جدَّد العرب السُنَّة في العراق رفض مسودة الدستور الحالية داعين إلى اللامركزية بديلاً مؤقتاً للفيدرالية، في وقت طغت التطورات العسكرية على الجانب السياسي من الأزمة مع بدء معارك وُصفت بالأضخم منذ حصار الفلوجة قبل عام ضد مسلحين في تلعفر غرب البلاد أدت إلى مقتل 57 مسلحاً إضافة إلى مقتل 24 عراقياً آخرين في عمليات عنف متفرقة.
ودعا مئات من الشخصيات العراقية البارزة أمس إلى تعديل مسودة الدستور الجديد بما يتلاءم مع هوية البلد العربية ورفض مبدأ الفيدرالية للوسط والجنوب داعين إلى اعتماد مبدأ اللامركزية بديلاً مؤقتاً للفيدرالية.وقال بيان في ختام مؤتمر «أهل العراق» الذي عُقد في بغداد أمس: «تدارست القوى الوطنية العراقية التي ضمّت مراجع دينية وسياسية وتجمعات للعشائر ومنظمات المجتمع المدني وضع البلاد وما يعانيه العراقيون جراء الاحتلال الغاشم».
وأضاف البيان: «توصلت القوى إلى رفض تقسيم البلاد تحت مسمى الفيدرالية ورفض أي نص ينتقص من وحدة العراق العربية والإسلامية».ورفض البيان كذلك محاربة الكيانات السياسية التي وصفها بأنها «تعمل على وحدة ومصلحة العراق». وأكد «مشروعية مقاومة الاحتلال بمختلف الوسائل وعلى تضافر الجهود للتخلص من الاحتلال وتحقيق السيادة الكاملة».
وطالب البيان الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) بتشكيل «هيئة قضائية مستقلة للتحقيق في الجرائم التي تُرتكب بحق الشعب العراقي»، وحمل وزارة الداخلية بشكل خاص «مسؤولية هذه الأعمال الإجرامية التي يتعرَّض لها أبناء البلاد»، كما طالبت القوى الحكومة العراقية بـ «إطلاق سراح المعتقلين في سجون قوات الاحتلال والسجون العراقية».
وشدَّد البيان على «نبذ الطائفية والعنصرية بين أبناء العراق ورفض العنف»، مستنكراً «الأعمال الإجرامية بحق العراقيين جميعاً».وقال الناطق الرسمي باسم مؤتمر أهل السُنَّة عدنان الديلمي أحد الداعين إلى المؤتمر إن الجميع «عقدوا العزم على الوقوف بوجه كل من يسعى إلى دمار العراق وخرابه. وبوجه كل من يريد إثارة الفتن وتأجيج الصراع وبث روح الفرقة والخلاف وزرع بذور الشقاق».
وحضّ العراقيين جميعاً على المشاركة في الانتخابات المقبلة، مؤكداً ضرورة وجود إشراف دولي على عملية الانتخابات المقبلة.وقال الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي طارق الهاشمي إن الخروج من المحنة التي باتت تهدِّد وحدة البلاد «لن يتحقق إلا بتماسك النسيج الاجتماعي الذي عُرف به العراقيون.. والتمسك بالوحدة الوطنية».
ووصف مسودة الدستور العراقي بأنها «وبال على العراقيين» وطالب بإعادة صياغة المواد المختلف عليها حتى تأتي منسجمة مع المصلحة الوطنية العليا.ميدانياً، قالت تقارير صحافية إن اشتباكات عنيفة دارت فجر أمس ودامت 45 دقيقة بين القوات الأميركية ومسلحين في تلعفر، وأشارت تقارير إلى مقتل 30 مسلحاً خلال اشتباكات الأمس التي شملت البحث من بيت إلى بيت عن المقاتلين العراقيين،
كما قتلت مروحيات «الاباتشي» 27 آخرين خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، في حين أوضحت مصادر طبية أنه ليس هناك حصر نهائي لعدد المصابين لصعوبة وصول سيارات الإسعاف للمنطقة بسبب خطورة الوضع.وميدانياً أيضاً، قتل تسعة من عناصر الأمن هم سبعة من عناصر الشرطة وجنديان في هجوم مسلح استهدف نقطة تفتيش تابعة للجيش العراقي في منطقة بهرز التي تبعد 20 كيلومتراً عن بعقوبة لجهة الجنوب.
وفي المنطقة نفسها، أفاد مصدر في وزارة الداخلية العراقية بـ «مقتل أربعة جنود عراقيين في هجوم مسلح استهدف نقطة للتفتيش». وأضاف: «وقع الهجوم في ساعة مبكرة أمس.وفي سامراء أكد النقيب محمد يوسف من شرطة المدينة «مقتل خمسة عراقيين بينهم امرأة وطفل وإصابة 11 آخرين عندما سقطت قذيفة هاون على منزل في حي المعتصم وسط المدينة».
كما قتل خمسة مدنيين بينهم طفلان وامرأة في سقوط أربع قذائف هاون على وسط سامراء التي شهدت أيضاً مقتل جندي وإصابة 3 آخرين جراء سقوط عدد من قذائف الهاون على مقر عسكري. وقتل أحد عناصر الشرطة في إطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين في الشرقاط.
بغداد ـ «البيان» والوكالات
