تواصلت أمس الجهود الأميركية لمواجهة آثار كارثة الإعصار «كاترينا» بنشر 40 ألف جندي في منطقة الكارثة في الولايات الجنوبية باستدعاء 300 طيار من مهماتهم في الخارج «العراق وأفغانستان» للمشاركة في عمليات الإنقاذ والانتشال مع استمرار التداعيات السياسية للكارثة بفتح تحقيق في الكونغرس في اتهامات بالتقصير لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في مواجهة أخطار الإعصار وإدارة جهود الإغاثة.

أما التداعيات الاقتصادية للإعصار فشكلت ضربة قاسية للاقتصاد الأميركي وقدرت شركة متخصصة قيمة أضرار الإعصار بنصف تكاليف حرب العراق البالغة 190 مليار دولار حتى الآن.وهاجم المعارضون الديمقراطيون في الكونغرس أداء الإدارة الأميركية في مواجهة الكارثة وأعلنت لجنة الأمن الداخلي أنها ستفتح تحقيقا في الخطوات التي اتخذتها السلطات لمواجهة الكارثة.

وصرح الأعضاء البارزون في اللجنة من ديمقراطيين وجمهوريين ان من مسؤوليتهم التحقيق في نقص الاستعداد وعدم الاستجابة بالشكل الكافي للإعصار المدمر. ورغم انه لن يتم عقد أول جلسة من التحقيق قبل يوم الأربعاء إلا أن الانتقادات العنيفة التي يوجهها الديمقراطيون بدأت بالفعل. وتساءلت اللجنة الوطنية الديمقراطية عن أنه بعد ستة أيام من إعصار كاترينا، لماذا لم يتحمل الرئيس بوش مسؤولياته؟ أين هي القيادة سيدي الرئيس؟».

وهاجم مشرعون سود بقيادة النائبة في الكونغرس كارولين كيلباتريك التقصير في مساعدة الفقراء المحتجزين في نيو اورليانز منذ الاثنين الماضي . وقال عضو الكونغرس الديمقراطي من فلوريدا روبرت فكسلر التي تعرضت لعدة أعاصير خلال السنة الماضية، ان «اقل ما يقال عن استجابة الإدارة لهذه الكارثة انها تشكل عاراً على الأمة. كيف يعقل ان الإدارة لم تدرك مسبقا حجم الكارثة؟».

وفي ظل هذه الاتهامات أعلن البيت الأبيض أمس تأجيل اللقاء الذي كان مقررا في 7 سبتمبر بين الرئيس الأميركي ونظيره الصيني هو جنتاو إلى أجل غير مسمى بسبب كارثة الإعصار .من جهة أخرى قال ناطق باسم القيادة الأميركية الوسطى يدعى ديفيد سمول أمس ان القيادة بدأت بإرسال 300 طيار أميركي منتشرين في العراق وأفغانستان إلى ولاية المسيسبي لمساعدة العائلات على مواجهة أثار إعصار كاترينا.

كما أعلنت وزارة الدفاع الاميركية ان الجيش الاميركي سينشر عشرة آلاف جندي اضافية من قوات الحرس الوطني في ولايات لويزيانا ومسيسيبي للمساعدة في جهود الاغاثة مما يرفع الى 40 ألفاً عدد هذه القوات هناك. وتابعت الوزارة ان ارسال القوات الجديدة يأتي الى جانب سبعة آلاف جندي من القوات الاتحادية العاملة التي أمر الرئيس بارسالها الى المنطقة.

وبالنسبة للجانب الاقتصادي أعلن وزير الخزانة الأميركي جون سنو ان الإعصار سيشكل ضربة قاسية للاقتصاد لكنه (الاقتصاد) في حالة جيدة لحسن الحظ. وأضاف ان النمو سيتباطأ قليلا وسيكون للإعصار تأثير سلبي لفترة من الزمن طالما لم يعد الوضع إلى طبيعته.

وكانت شركة أميركية متخصصة في إدارة الكوارث تدعى «ريسك مانجمنت سوليو شينز» قدرت أن تتجاوز قيمة الأضرار التي ألحقها الإعصار ما يزيد على نصف التكلفة التقديرية للحرب الأميركية على العراق والتي تبلغ190 مليار دولار حتى الآن. وأشار وزير الخزانة الأميركى إلى أن النظام المالي يعمل من «دون عقبات» وان الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيسهر على أن يبقى مستوى السيولة المتوافرة كافيا عبر «مستوى مناسب من التسليف».

وعلى صعيد متصل أعلن وزير العدل في ولاية ميشيغن مايك كوكس أن وزراء العدل في ثلاثين ولاية قرروا فتح تحقيق واسع في زيادة أسعار البنزين. بينما كشف معهد البترول الأميركي عن أن الإعصار تسبب فى وقف عمل 30 منصة حفر لإنتاج النفط في البلاد .