مع اقتراب اكتمال الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة أشعلت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والسلطة الفلسطينية فتيل أزمة نزع أسلحة فصائل المقاومة ما يثير المخاوف من احتمال المواجهة المسلحة بين الجانبين، خصوصاً أن حماس كشفت للمرة الأولى أسماء وصور قادتها الميدانيين في القطاع وهو ما اعتبرته السلطة تحدياً ووصفت على لسان جبريل الرجوب المستشار الأمني للرئيس الفلسطيني حماس بالميليشيا نازعاً عنها صفة المقاومة.

مؤكداً الموقف الرسمي بالعزم على نزع أسلحة الفصائل، وردت حماس على الرجوب بأنها لن تسمح للسلطة ب«التطاول» على سلاحها ووصفت الرجوب بأنه «محامي الشيطان». في وقت يشهد ملف الانسحاب الإسرائيلي من القطاع وشمال الضفة الغربية تطورات على جبهتين: الميدانية، بتفكيك جيش الاحتلال 90 في المئة من معسكراته. والسياسية، بإعلان الأمم المتحدة عقد اجتماع للجنة الرباعية بعد أسبوعين لمناقشة ما بعد الانسحاب وبين بنوده الاستيطان في الضفة الغربية.

فقد كشفت «كتائب القسام» للمرة الأولى عن أسماء قادتها في القطاع وعلى رأسهم محمد ضيف القائد العام، يليه أحمد الجعبري، وقادة المناطق: رائد سعد قائد لواء مدينة غزة، وأحمد الغندور قائد لواء شمال القطاع، ومحمد أبوشمالة قائد لواء جنوب القطاع، ومحمد السنوار قائد لواء خانيونس، ومروان عيسى. كما نشرت صوراً فوتوغرافية لسعد والجعبري والغندور بينما نشرت صوراً للقادة الآخرين ملثمين.

وحذر محمد الجعبري، في مقابلة نشرت على موقع التنظيم على شبكة الانترنت، السلطة الفلسطينية من أن جماعته ستقاوم بالقوة محاولات نزع سلاحها. لكنه قال إن «الكتائب لا ترغب بحدوث أي مواجهة مع السلطة ولكن إذا أرادت السلطة الاقتراب من سلاحنا فستجدنا أقوياء أشداء ولن نسمح لها أو لغيرها بالتطاول على سلاحنا».

ورأى مسؤولو الأمن الفلسطينيون أن نشر الأسماء في هذا الوقت تحد لقوات الأمن التي ستتولى الإشراف على قطاع غزة بعد إنهاء الجيش الإسرائيلي انسحابه من المنطقة، في وقت أثارت تصريحات وزير الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني اللواء نصر يوسف ومستشار الأمن القومي جبريل الرجوب بأن قوات الأمن ستنزع أسلحة جميع الجماعات المسلحة بمجرد اكتمال الانسحاب حفيظة قادة «حماس».

وهاجم القيادي البارز في «الحركة» الدكتور محمود الزهار هذه التصريحات بشدة وخاصة المنسوبة إلى الرجوب واصفا إياه بـ «محامي الشيطان» وتصريحاته بـ «الكلام غير الدقيق وغير مفهوم»، مستغربا استخدامه مصطلح ميليشيات. وغمز الزهار مشككاً في الرجوب بالقول: «لا نريد أن يعيد الشعب الفلسطيني بذاكرته عملية صوريف»

في إشارة إلى محاصرة إسرائيل عناصر من حماس في مقر الأمن الوقائي في الضفة الغربية الذي كان تحت قيادة الرجوب أثناء العدوان الإسرائيلي على الضفة في ....، وشدد على أن «ليس من حق الرجوب ولا من هو اكبر من الرجوب أن يحدد الطريق التي تسير فيها حماس».

وعلى الأرض، كشف رئيس فرع الخدمات اللوجستية (العملياتية) في الجيش الإسرائيلي البريغادير جنرال ران عوفير أنه تم تفكيك نحو 90 في المئة من المعسكرات في القطاع وشمال الضفة. وقال في تصريحات إلى الإذاعة الإسرائيلية أن ستة آلاف حافلة و5200 شاحنة و1320 رافعة استخدمت في تنفيذ المرحلة الأخيرة من الانسحاب.

وفي القاهرة، أعلن الموفد الخاص للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط الفارو دي سوتو أن اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط ستجتمع في 20 الجاري في نيويورك لمناقشة ما بعد الانسحاب من غزة، وأن استمرار الاستيطان في الضفة يكون مطروحا على الطاولة.

وقال دي سوتو بعد اجتماع مع وزير الخارجية المصري احمد أبوالغيط إن «اللجنة الرباعية ستجتمع على مستوى الوزراء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة»، مضيفا أن الاجتماع «سيتناول بالتفصيل ما وصل إليه الوضع بالنسبة لعملية السلام وسبل دفعها قدما بما في ذلك الالتزامات التي يتعين على الأطراف المختلفة الوفاء بها وفقا لتفاهمات شرم الشيخ وخطة خريطة الطريق».

غزة، القاهرة ـ «البيان» والوكالات