قال متحدث باسم القيادة الاميركية الوسطى اليوم السبت لوكالة فرانس برس ان القيادة بدأت بارسال 300 طيار اميركي منتشرين في العراق وافغانستان الى ولاية المسيسيبي لمساعدة عائلاتهم على مواجهة اثار اعصار كاترينا.
واوضح ديفيد سمول ان القيادة المركزية الاميركية تقوم بارسال 300 من الطيارين سينتشرون في قاعدة كيسلر الجوية (في بيلوكسي -المسيسيبي) بحيث يكون بامكانهم تلبية احتياجات اسرهم اثر اعصار كاترينا.
واضاف لقد بدأ الطيارون اعادة الانتشار وسيصلون الى ديارهم باسرع ما يمكن. واشار الى ان بعض الطيارين قضى حوالي اربعة اشهر في الخدمة وسيعودون الىديارهم في اطار عمليات استبدال اعتيادية داخل القوات الجوية. اما البقية فانهم كانوا قد وصلوا للتو وسيرحلون الى ديارهم.
من جهة اخرى اعلن المتحدث ان حوالي 100 طيار اخر من قاعدة كيسلر كان يفترض ان يغادروا للانتشار في اطار الحرب على الارهاب لن يغادروا الولايات المتحدة وسيتولون هم ايضا المساعدة في مواجهة اثار الاعصار.
وقال ان زهاء مئة طيار كان سيتم نشرهم من قاعدة كيسلر لن يتم نشرهم. وسيقوم عناصر اخرون من القوات الجوية من مناطق غير متضررة بالحلول محلهم في مهامهم في اطار الحرب على الارهاب.
هذا وقد فجر إعصار كاترينا الذي ضرب ولايات الجنوب الأميركية فضيحة قومية وعنصرية وذهولاً دولياً بسبب عجز سلطات أكبر قوة على كوكب الأرض عن إدارة جهود الإنقاذ بعد أربعة أيام من الإعصار الذي قد يتجاوز عدد ضحاياه عشرة آلاف قتيل في لويزيانا وحدها طبقاً لتقديرات حاكمة الولاية.
ومع اتساع الكارثة التي أثارت استنفاراً دولياً للمساعدة والإغاثة قال الجيش الأميركي انه يفكر في تسريع عودة بعض جنوده من العراق لإحلال النظام في المناطق المنكوبة، كما لجأت الإدارة الأميركية إلى عرض 30 مليون برميل من مخزونات نفط الطوارئ لمواجهة الأزمة وسط إعلان وكالة الطاقة الدولية عن قيام أعضائها الـ 26 بعمل جماعي يتمثل في استخدام 60 مليون برميل نفط على مدى شهر لمواجهة تداعيات الإعصار الذي كشف ضعف أميركا، حسب محللين، في مواجهة أكبر كارثة طبيعية تتعرض لها منذ 11 سبتمبر 2001 .
وتعاني مدينة نيوأورليانز وضعاً مأسوياً تفاقم أمس حينما تحالف الإعصار والنيران معاً، حيث هزتها انفجارات غامضة واندلعت حرائق في المدينة وسط سعي السلطات لوضع حد للفوضى وعمليات السلب والنهب وتدني جهود الإغاثة التي اعتبرها الرئيس الأميركي جورج بوش «غير مقبولة».
وقال عضو مجلس الشيوخ الأميركي ديفيد فيتر أمس ان عدد ضحايا إعصار كاترينا قد يتجاوز العشرة آلاف قتيل في ولاية لويزيانا وحدها، وتابع موضحاً «أتوقع ان يكون العدد عشرة آلاف على الأقل، لكن هذا مجرد تخمين»، مضيفاً انه لا يستند في ذلك إلى أرقام رسمية أو تعداد للجثث. هذا الرقم أكدته أيضاً حاكمة ولاية لويزيانا كاثلين بابينو.
وأفاد متخصصون ان هناك فرصة بنسبة 43% لهبوب إعصار آخر خلال هذا الشهر وقالت شبكة التلفزيون الأميركية «سي ان ان» ان انفجارات سجلت وحرائق اندلعت أمس في مصنع للمواد الكيماوية في نيوأورليانز، لكنها قالت انه لم يتسن تحديد أسباب الانفجارات، مشيرة إلى ان السلطات تحاول نقل فرق من الأخصائيين في المعدات الخطيرة إلى المنطقة. وكانت الشرطة ذكرت لمحطة «ايه بي سي» ان هذا الدخان قد يكون ساماً.
من ناحية أخرى قال الرئيس الأميركي جورج بوش أمس ان نتائج جهود الإغاثة من الإعصار كاترينا «غير مقبولة». وتحدث بوش في حديقة البيت الأبيض قبل ان يتوجه للقيام بجولة في المناطق التي تعرضت للدمار في لويزيانا ومسيسيبي وألاباما لتقييم الأضرار الناجمة عن واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ الولايات المتحدة، وجاءت تصريحات بوش عقب انتقادات حادة وجهت إلى الإدارة الأميركية من معارضين سياسيين وأفراد من الشعب الأميركي باعتبار ان الحرب في العراق حولت الأموال بعيداً عن تنفيذ مشروعات السيطرة على مياه الفيضانات.
وفي محاولة لمواجهة الكارثة اعلن مسؤول عسكري كبير أمس ان الجيش الأميركي قد ينشر عناصر جديدة من جنوده العائدين من العراق في نيو اورلينز عبر تسريع عودة بعض الوحدات من هذا البلد بهدف احلال النظام والمساعدة في عمليات انقاذ واغاثة المتضررين من الاعصار.
وقال الجنرال جون فاينز الذي يتولى قيادة قوات التحالف في بغداد في مؤتمر صحافي عبر الفيديو بثه البنتاغون ان لواء من الجيش مقره في لويزيانا وينتشر حاليا في العراق «في صدد اعادته» الى البلاد. وقال «في بعض الحالات وعندما نتمكن من تسريع حركة التبديلات بهدف تمكين (الجنود) من المشاركة في مساعدة اقربائهم، يمكننا ان نأمل في الاستفادة من أسبوع او اسبوعين»، موضحا مع ذلك انه لا يتوقع تغييرا كبيرا في جدول حركة التبديلات.
وفي افتتاحية لاذعة بعنوان «كارثة أوجدها الانسان»، أشارت صحيفة نيويورك تايمز أمس الى ان ثلث وحدات الحرس الوطني في لويزيانا ونسبة «اكثر ارتفاعا ايضا» من الحرس الوطني في الميسيسيبي موجودة في العراق على بعد سبعة الاف كلم من الكارثة الانسانية التي خلفها الاعصار في حين ان الدور الرئيسي لهؤلاء يكمن في الالتزام بالعمل في حالات الطواريء في ولايتيهم.
واضافت الصحيفة «ان الوضع كان يمكن ان يكون اقل سوءا لو تمت تعبئة مجمل عناصر الحرس الوطني في لويزيانا والميسيسيبي قبل العاصفة بهدف تنظيم وتوزيع المساعدات واخلاء» المناطق المنخفضة دون مستوى البحر. ونفطياً قال وزير الطاقة الأميركي صامويل بودمان أمس ان إدارة الرئيس جورج بوش ستعرض حوالي 30 مليون برميل من النفط الخام من مخزونات الطوارئ للبيع إضافة إلى إقراض 1. 9 ملايين برميل إلى مصاف نفطية محددة وذلك للمساعدة على استقرار السوق في أعقاب الإعصار كاترينا.
ونتيجة لعمق الكارثة فقد أكدت وكالة الطاقة الدولية أمس ان الدول الأعضاء فيها البالغ عددها 26 ستقوم «بعمل جماعي» يتمثل باستخدام مليوني برميل يومياً من احتياطي النفط الاستراتيجي لديها على مدى شهر، أي 60 مليون برميل، بهدف مواجهة نتائج الإعصار. وفي واشنطن أكد وزير الطاقة الأميركي صامويل بودمان ان وكالة الطاقة الدولية ستضع في تصرف الولايات المتحدة 60 مليون برميل من النفط والمشتقات النفطية.
وقالت الوكالة الدولية في بيان «ان الدول الأعضاء والمفوضية الأوروبية مستعدة لوضع مليوني برميل في اليوم في تصرف السوق خلال فترة أولى من ثلاثين يوماً». وأضاف البيان «ان الدول الأعضاء ستسهم في هذا العمل الجماعي عبر وضع مخزوناتها الطارئة من النفط في التصرف بهدف المساعدة في تعويض خسارة 2. 1 مليون برميل في اليوم من طاقة مصافي التكرير الناجمة عن الأضرار التي خلفها إعصار كاترينا».
وأفادت الوكالة «ان الخسارة في إنتاج خليج المكسيك والإضرار الفادحة التي أصابت البنى التحتية في مجال التكرير والنقل تمثل إرباكاً خطيراً في مجال الإمدادات».وكشف الاعصار كاترينا ضعف القوة الأولى عالمياً التي تواجه أزمة صحية وأمنية لا سابق لها أمام أكبر كارثة وطنية تتعرض لها بعد هجمات 11 سبتمبر 2001. وقال تيري ايبرت، المسؤول عن عمليات الطواريء في نيو أورليانز التي تعد 4. 1 مليون نسمة، «هذا عار وطني».
وأضاف «نحن قادرون على ارسال مساعدات كثيفة لضحايا تسونامي وغير قادرين على اسعاف نيو أورليانز».وفي حدث استثنائي، وافقت الولايات المتحدة الخميس على تلقي مساعدات دولية وان كانت لم تتقدم بطلب ملموس لذلك.وعرضت دول عدة ومنظمات دولية مثل حلف الأطلسي ومنظمة الأمم المتحدة تقديم المساعدة بما فيها سريلانكا التي أعلنت تقديم 25 الف دولار للولايات المتحدة رغم انها لا تزال تعاني من ويلات تسونامي الذي اوقع فيها 31 الف قتيل في ديسمبر 2004.
وقال خبراء في الأمن الداخلي ان هجوماً نووياً او بيولوجياً كبيراً على احدى المدن الأميركية يمكن ان يسبب كارثة أكبر وان يحدث بغير تحذير مسبق بعكس الاعصار. وتعتبر كارثة نيو اورليانز بالفعل مثالاً لما يمكن ان تتعرض له مدينة أميركية تحت الحصار.
وقال جيمس كارافانو الباحث في مؤسسة هريتيدج للابحاث «هذا اختبار من نواح عديدة لقدراتنا على المستوى القومي. اذا لم يكن باستطاعتنا (التعامل مع الكوارث) 24 ساعة في اليوم وسبعة ايام في الاسبوع و365 يوما في السنة فمعنى ذلك اننا لا نؤدي عملنا فيما يتعلق بالاستعداد».
