واصل العراقيون أمس دفن قتلى التدافع الدامي فوق جسر الأئمة الأربعاء الماضي محاولين تقبل المأساة التي حملت مؤشرات لتقارب بين السنة والشيعة الذين دعاهم رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري إلى الوعي والهدوء والحذر من العابثين والتمسك بالوحدة الوطنية، فيما رفض ابرز مراجع الشيعة علي السيستاني الانجرار إلى حرب طائفية بسبب الكارثة التي حمل رجل دين إيراني بارز الولايات المتحدة مسؤوليتها.

ومع استمرار عمليات دفن ضحايا كارثة جسر الأئمة في مدينة النجف المقدسة (الواقعة على بعد 160 كيلومترا جنوبي بغداد) كان مسجد أم القرى الكبير ببغداد يشهد تدفق المصلين من السنة والشيعة للصلاة معا لتشجيع المصالحة وإظهاراً للوحدة بين الطائفتين في أعقاب مأساة الجسر.

وفي إطار منسجم مع هذا التطور قال رئيس الوزراء العراقي أمس في كلمة بمناسبة الإسراء والمعراج ان هذه الذكرى هذا العام «تنتظر من أبناء العراق البررة إحياء واعيا حيويا يتميز بالتنظيم والهدوء والحذر من العابثين».ودعا أبناء الشعب العراقي من مختلف الانتماءات والاتجاهات السياسية والقومية والمذهبية والدينية إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية العراقية والمساهمة الفاعلة على مواصلة العملية السياسية في العراق الجديد.

وقال ان الإرهاب يحاول ان يخترق أجواء الوحدة الوطنية، لافتا إلى ان ذلك يجعلنا أمام مسؤولية التحلي بأعلى درجات الحذر واليقظة لغلق الطريق أمامه والحفاظ على حالة الوئام والترابط المتميز بين مكونات المجتمع العراقي.وفي الإطار نفسه أكد الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع الشيعي الأبرز علي السيستاني خلال خطبة الجمعة، رفض المراجع الشيعية الانجرار إلى حرب طائفية بعد فاجعة الجسر،

وقال خلال الخطبة في مرقد الإمام الحسين في مدينة كربلاء (100 كلم جنوب بغداد) «كان من الممكن ان نرد على الإرهابيين لكننا لا نريد ان ننجر إلى حرب طائفية». وأشار إلى ان «هذا السكوت ليس ضعفا بل حكمة وليكتب لنا التاريخ صفحات بيضاء ولهم صفحات سوداء».

من جانبه قال حازم الأعرجي ممثل الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر خلال صلاة الجمعة عند مرقد الإمام موسى الكاظم في الكاظمية شمال بغداد «نطالب الحكومة بإجراء التحقيق ومحاسبة المقصر لأن دماء الشيعة غالية». وأضاف «لم يكن هناك أي اهتمام امني في الجسر من قبل وزارة الداخلية والدفاع والضحية هو الشعب».

وقال عبد الزهرة السويعدي الناطق باسم مقتدى الصدر في مدينة الصدر (شرقي بغداد) «نحمل قوات الاحتلال مسؤولية كل ما يحدث في العراق لأنها جعلت منه ساحة صراع طائفي وإرهابي». وحمل السويعدي «وزير الداخلية مسؤولية حادث جسر الأئمة لإهماله وتقصيره في مساعدة الزوار وتنظيم أمورهم».

إلى ذلك حمل محمد إمامي كاشاني احد كبار رجال الدين في إيران أمس الولايات المتحدة مسؤولية التدافع الدامي. وقال في خطبة الجمعة التي نقلتها الإذاعة مباشرة «الحقيقة ان الاحتلال يقف وراء هذه الجرائم، والولايات المتحدة لا يمكن لها ان تغسل يديها بمجرد التنديد» واتهم الأميركيين بمساندة «الإرهابيين».

وتوجه كاشاني إلى الأميركيين في الخطبة قائلا «لقد أوجدتم انتم تنظيم القاعدة وساندتم البعث (حزب البعث الحاكم في ظل صدام حسين).. ووضعتم بذلك بلدا بكامله في حال من اليأس». ورد المصلون بالهتاف «الموت لأميركا».لكن الإمام نفسه رأى انه ربما كان لهذه الكارثة وجه آخر هو ان «يتعلم العراقيون درسا منها فيتشبثوا بوحدتهم» مشيدا بمواقف التضامن التي عبر عنها السنة مع الشيعة.

بغداد ـ «البيان» والوكالات