نزع قضاة مصر فتيل أزمة مقاطعتهم للاشراف على الانتخابات الرئاسية المقبلة بإقرار جمعيتهم العمومية، التي انعقدت أمس، المشاركة في الاشراف على العملية الانتخابية وفق أربعة شروط، وطالبت الحكومة بالوفاء بها «حتى تتحقق نزاهة وشفافية الانتخابات.. وإلا تبرأ القضاة امام العالم من نتائجها».كما أمهلت الجمعية العمومية الحكومة ومجلس القضاء الأعلى (الذي يختار وزير العدل أعضاءه) ستة أسابيع لإبداء الرأي في مشروع «قانون السلطة القضائية».
كما اشترطت الجمعية، التي حضرها نحو 3500 مستشار وقاض وعضو نيابة عامة، احلال رؤساء المحاكم وأعضاء القضاء الجالس لرئاسة اللجان الفرعية للانتخابات بدلا من معاوني النيابة، والتزام رؤساء اللجان الفرعية من القضاة بتسليم صورة من «محضر» تلك اللجان ونتيجة الفرز بها إلى مندوبي المرشحين ووكلائهم «حتى لو كان ذلك ضد رغبة رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية»،
والسماح لمندوبي منظمات المجتمع المدني بالدخول إلى اللجان الفرعية «لإبداء ملاحظاتهم على سير العملية الانتخابية»، اضافة إلى مشاركة جميع القضاة (الراغبين) في الاشراف على الانتخابات، وعدم استبعاد أي منهم، مع ضم من يتم استبعادهم الى لجنة قرر «نادي القضاة» تشكيلها لمراقبة الانتخابات التي ستجري يوم (الأربعاء) المقبل وأيضا الانتخابات البرلمانية المقرر اجراؤها قبل نهاية العام.
وقال رئيس نادي القضاة المستشار زكريا عبدالعزيز انه اذا لم تستجب لجنة الانتخابات الرئاسية لهذه الشروط الأربعة فسيكون هناك كلام كثير.. وشبهات تتعلق باللجنة ونتائج الانتخابات»، مشيراً إلى ان القضاة «سيعلنون براءة ذمتهم من النتائج (الانتخابات) ما لم يتم تنفيذ تلك الشروط»،
ودعا لجنة الانتخابات إلى الاجتماع الفوري و«إلغاء القرارات التي اتخذها رئيس اللجنة منفرداً» باستبعاد نحو (1500) قاض من المشاركة في الاشراف على الانتخابات، بسبب موقفهم المتشدد المطالب بضمانات تكفل نزاهة وشفافية الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وحذر رئيس نادي القضاة من أن استمرار العمل بتلك القرارات «من شأنه تعريض انتخابات الرئاسة ومنصب الرئيس للخطر».
وطالبت الجمعية العمومية وزير العدل ورئيس مجلس القضاء الأعلى بسرعة البت في مشروع قانون السلطة القضائية المعروض عليهم، والذي أعده «نادي القضاة» ويضمن الاستقلال التام للسلطة القضائية عن السلطة التنفيذية، وهددت الجمعية بأنها ستدعو القضاة الى الاضراب عن العمل يوم (21 أكتوبر) المقبل، حال عدم وضوح الموقف من اقرار القانون.
وتظاهر المئات من أعضاء حركة كفاية المعارضة أمس أمام مقر نقابة الصحافيين بوسط القاهرة، دعماً لموقف القضاة المطالب باستقلال القضاء المصري والإشراف الكامل على الانتخابات.ووقعت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الشرطة بعد أن حاول عدد منهم النزول إلى الشارع واختراق الطوق الأمني،
مما أدى إلى إصابة اثنين من أنصار حركة كفاية وأغلقت قوات الأمن شارع عبد الخالق ثروت حيث توجد مقرات نادي القضاة ونقابتي الصحافيين والمحامين أمام المارة. وحوصر المتظاهرون الذين نزلوا إلى الشارع منعا لوصولهم إلى نادي القضاة الذين يريدون تنظيم المظاهرة أمامه.
القاهرة ـ نور الهدى زكي ومحيي الدين سعيد