انحنت إسرائيل للضغوط الأميركية، وقررت تجميد بناء 1000 منزل استيطاني قرب مستعمرة معاليه ادوميم، وهو المشروع الذي يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية وعزل مدينة القدس، لكنها هددت قطاع غزة الذي اعتبرته دولة مؤقتة برد عنيف على أي إطلاق نار، في وقت اعترف تقرير إسرائيلي أعده خبراء أمنيون بأنه لم تعد هناك قيمة استراتيجية وأمنية للأراضي التي احتلت عام 1967 بما في ذلك الضفة والقطاع وهضبة الجولان، معتبرة أن «الإرهاب» والصواريخ الإيرانية هما اكبر تهديدين لها.
وبعد يوم واحد من إعلانه انه لا تراجع عن ضم «معاليه ادوميم» للقدس قال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إن «إسرائيل التزمت بتجميد البناء. وإلا سيكون تصرفنا غير ذلك تصرفاً غير مسؤول». وأوضح لصحيفة «جيرزواليم بوست» الإسرائيلية أن «مشروع البناء في المنطقة (اي ـ 1) المثير للجدل والذي يمكنه بدرجة كبيرة أن يقسم الضفة الغربية إلى شطرين ويعزل جزءاً منها عن القدس الشرقية تماماً علق بسبب المعارضة الأميركية.
وعلى الرغم من أن خطة خريطة الطريق للسلام تقضي بان توقف إسرائيل النمو الاستيطاني الذي يمكن أن يعوق إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً صرح أولمرت بأن إسرائيل ستحاول إنقاذ المشروع (اي ـ 1) في نهاية المطاف».وقال: «من الواضح أننا لن نفعل شيئا من وراء ظهر الأميركيين.. لكن حين تصبح الظروف مواتية سنثير القضية مع الأميركيين من جديد».
وأضاف: «من الواضح تماما انه في مرحلة ما من المستقبل ستحقق إسرائيل استمرارية بين القدس ومعاليه ادوميم وعلى هذا لا يوجد حتى مجرد جدل بأنه في النهاية علينا أن نبني المشروع».وقال وزير التخطيط الفلسطيني غسان الخطيب تعليقا على تصريحات أولمرت إن الوعد «بتجميد البناء في معاليه ادوميم خطوة ايجابية إذا التزمت إسرائيل بها».
وقال لوكالة «رويترز»: إن إسرائيل «الآن في مفترق طرق إما أن تبني على الزخم الذي تحقق بفك الارتباط في غزة وتبدأ المحادثات الخاصة بخريطة الطريق أو أن توسع الاستعمار في الضفة لتعويض مستوطني غزة، والخيار الأخير سيدفع الجانبين إلى دائرة العنف والمواجهة».
وتأتي الخطوة الإسرائيلية بتجميد البناء في «معاليه ادوميم» في وقت أكد تقرير أعده خبراء إسرائيليون أن «الإرهاب» والصواريخ البعيدة المدى المزودة برؤوس غير تقليدية قد تمتلكها دول معادية لإسرائيل مثل إيران، يشكلان التهديدين الرئيسيين للدولة العبرية.وكان رئيس الحكومة الإسرائيلي آرييل شارون طلب وضع التقرير الذي اعد من قبل لجنة خبراء وقد شارف على الانتهاء على ان يسلم قريبا إلى شارون.
ويترأس اللجنة الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) دان ميريدور المتخصص في الشؤون الاستراتيجية، والجنرال غيورا ايلند الرئيس المستقيل لمجلس الأمن الوطني.وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن التقرير يلمح إلى أن الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 فقدت أهميتها الاستراتيجية.
وأضافت أن «التقرير يرى أن المقاربة التقليدية التي تعتبر أن أراضي 1967 تشكل عمقا استراتيجيا لدولة إسرائيل في وجه الجيوش النظامية العربية،هي مقاربة تم تخطيها». لكن ميريدور قال من جهته لوكالة «فرانس برس» إن التقرير لم يتطرق إلى مسألة الأراضي المحتلة وأكد أن الخبراء لم ينهوا العمل بعد.
في موازاة ذلك أعلن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي دان حلوتس أن إسرائيل سترد بحزم شديد على كل نار تطلق عليها من قطاع غزة وأنها ستتعامل مع غزة على أساس أنها دولة مؤقتة مسؤولة عن القانون والهدوء.وقال في تصريحات نقلتها صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس «نطاق راجماتنا أكثر دقة وأكثر ثقلا وسأوصي بأن نكون أكثر حزما بكثير بعد الفصل الآحادي واذا ما احتجنا إلى الرد فيجب ان يكون الرد شديدا وحادا وغير متوازن».
واضاف» إننا إذا لم نتصرف هكذا سنفقد الأساس لكل فكرة النظام الجديد في المنطقة فنحن نرى قطاع غزة بمثابة دولة، والفلسطينيون لهم المسؤولية عن القانون والهدوء والنظام وإذا لم يكن هناك هدوء فيجب أن نرد بكل الشدة».إلى ذلك قرر وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز بأن يكمل الجيش الإسرائيلي الخروج من قطاع غزة مرة واحدة وليس على مراحل.
القدس، رام الله ـ «البيان» والوكالات