إن ارتفاع معدلات النجاح في الثانوية العامة لا يعبر بشكل حقيقي ومنطقي عن مستوى التعليم ومخرجات الثانوية العامة، هذه الحقيقة أثبتتها اختبارات تحديد المستوى في مواد اللغة الإنجليزية والرياضيات والعربي، وتقنية المعلومات.
حيث حصل بعض الطلبة على المستوى الأول وفي أحسن الأحوال المستوى الثاني، قبل اختيار مساقات الكلية، وهنا نأتي إلى بيت القصيد! كيفية اختيار التخصص، كيف ولماذا، يختار الطالب تخصصه، هل هي الرغبة والهواية أم الإمكانات العلمية والذهنية، أم الحاجة المجتمعية وما يتطلبه سوق العمل؟!
خلال الحديث مع الطلبة أشار عميد كلية الطب إلى قبول 95 طالباً وطالبة في الكلية سوف يقضون فصلين دراسيين في دراسة وحدة المتطلبات تجرى لهم بعدها امتحانات خاصة تحريرية وشفهية لاختبار 30 طالباً بالإضافة إلى 30 طالبة لإتمام مسيرة الدراسة في كلية الطب وعلى الباقين البحث عن كليات أخرى.
وجاءت الصدمة الثانية وهي الإنذار الأكاديمي المبكر الذي حدد بمعدل (75. 1) سابقاً وأصبح حالياً (2) مما يجعل الطالب في خوف وتوتر وقلق دائمين لاسيما وأنه يحمل الإنذار معه أينما حل وارتحل ولن يفارقه حتى في تخرجه إن تخرج!
ويأتي السؤال، إذا كان الطالب قد جاء إلى الجامعة وهو بحاجة ماسة لمساقات التقوية، ونظم الجامعة صارمة من أجل الحفاظ على سمعتها وسوية مخرجاتها، وخيارات الطالب مفتوحة لاختيار الكلية ومن بعدها يأتي باب النقل والتحويل وأمام تدني النتائج والمستويات .
وتراكم الإنذارات، كيف لنا أن نسد هذه الفجوة التي باتت تتسع يوماً بعد آخر بين المدخلات والمخرجات!؟ هذا ما تسعى وتعمل عليه مؤسسات التعليم العالي لضبط إيقاع العملية التعليمية في الدولة على أسس منهجية وأكاديمية في ظل وجود تسرب بين الطلبة، حيث ذكرت إحصائية تربوية أن تسرّب طلاب الثانوية وصل في احد الأعوام إلى 2. 13 في المئة للطلاب 4 في المئة للطالبات 6. 8 في المئة للمرحلة الإعدادية، هذا قبل الوصول للجامعة، فكيف هو الحال بعدها؟
داوود محمد