تواجه المدارس الخاصة أزمة جاءت في وقت مبكر مع بداية العام الدراسي، اثر هروب إدارة مدرسة وأصحاب الترخيص بعد إغلاقها وامتناعهم عن دفع حقوق العاملين بها، ما أصاب المعلمين وأولياء الأمور بالدهشة والحيرة وخاصة ان الإغلاق جاء دون سابق إنذار.
ولم تتوقف تلك الأزمة عند هذا الحد وإنما تجاوزتها في ثلاث مدارس أخرى إحداها في أبوظبي واثنتان في عجمان أوقفت نشاطها بالإضافة لبيع المقر والانتقال إلى مكان آخر مما أدى إلى إصابة العديد من أولياء الأمور بحالة من الإرباك.
وخاصة ان إحدى المناطق التعليمية رفضت الموافقة لأولياء الأمور بنقل أبنائهم من إحدى هذه المدارس إلى المدارس الأخرى بحجة ان المدرسة التي تم إغلاقها مخالفة للقانون وان المعاملات الخاصة بها تم إيقافها، وذلك كله في ظل غياب سلطة المناطق التعليمية، وضعف رقابة وزارة التربية والتعليم.
وانتقد مصدر مسؤول في الوزارة حال العملية التعليمية حيث تعيش المناطق التعليمية في واد وقطاع التعليم الخاص بالوزارة في واد آخر، وكبار المسؤولين في الوزارة في واد ثالث، وتساءل المصدر عن دور المناطق التي تنادي بالصلاحيات والاختصاصات، مشيراً إلى ان ما حدث قصوراً في دور المناطق التعليمية، فكيف تغلق مدرسة دون علم المنطقة التعليمية بدبي.
وكيف يوقف أصحاب الترخيص في أبوظبي نشاط المدرسة دون إعلام أولياء الأمور حتى يتسنى لهم نقل أبنائهم وكيف يقوم أصحاب مدرسة أخرى ببيع الأرض المقامة عليها المدرسة دون الرجوع لإدارة المنطقة، ومفاجأة المعلمين بما حدث وإعلامهم بأنهم ليسوا على قوة المدرسة، وعليهم ان يتركوا المدرسة وعلى أولياء الأمور ان يبحثوا لأبنائهم عن مدارس أخرى يلتحقوا بها.
وأكد المصدر ان المتضرر في النهاية من تصرفات المدارس الخاصة هم أولياء الأمور الذين يجدون أنفسهم حائرين بين هذه المدارس والمناطق التعليمية التي ترفض السماح لهم بنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى بحجة وقف معاملات هذه المدارس.
* غياب اللوائح والقوانين
وحول الآلية المفترض اتباعها عند إغلاق أو وقف نشاط أي مدرسة سواء كان الوقف نهائياً أو لفترة محددة، فيجب ان تقوم إدارة المدرسة وفقاً لتأكيد المصدر بإبلاغ المنطقة التعليمية التابعة لها على ان تقوم الأخيرة برفع تقرير مفصل حول أوضاع المدرسة وعدد الطلاب الدارسين فيها.
وكذلك العاملين من معلمين وإداريين والإجراءات التي ستتخذ بشأن إصدار شهادات الانتقال وصرف حقوق العاملين بها على ان يرفع التقرير بتوصياته للإدارة المعنية في وزارة التربية، لتقوم بدورها بدراسته ورفعه للوكيل المساعد متضمناً اقتراحاً لا يتضرر منه أولياء الأمور والطلاب والمعلمين وغيرهم من العاملين في المدرسة.
وحذرت المصادر من التجاوزات القانونية التي تنذر بمزيد من المخالفات الجسيمة إذا لم تكن هناك قرارات حاسمة ضد المخالفين وتعاون من الإدارات المعنية لأن ما يحدث لا يسيء للمعلم وولي الأمر فحسب بل يسيء لوزارة التربية والتعليم بصفة عامة باعتبارها الجهة المنوطة بالعملية التعليمية في الدولة.
وأشار المصدر إلى انه تلقى شكاوى عديدة من عدد من أولياء الأمور بشأن إحدى مدارس أبوظبي ورفض إدارة المنطقة منحهم شهادات انتقال لأبنائهم واعداً بحل هذه المشاكل خلال الأسبوع الأول من سبتمبر الجاري.
* حفظ حقوق العاملين
وقالت ناعمة العرياني مديرة إدارة المدارس الأجنبية الخاصة في وزارة التربية والتعليم ان إغلاق أي منشأة تعليمية يجب ان يتم على أسس ولوائح ولا يجوز قانونياً إغلاق صاحب الترخيص للمدرسة.
مؤكدة ان المدرسة مؤسسة تعليمية تقوم على معايير خاصة تختلف عن غيرها من المؤسسات الأخرى لذا فإن القوانين تحفظ للعاملين في المدارس حقوقهم وتحفظ للطلبة وأولياء الأمور حقهم في إعلامهم بان المدرسة ستغلق أبوابها وعلى ولي الأمر البحث عن مدرسة أخرى يواصل ابنه فيها تعليمه.
وقالت انه يجب مناقشة عملية إغلاق أية مدرسة مع القيادات العليا في الوزارة، كل حسب اختصاصه حتى لا يتدخل من هم ليسوا أصحاب اختصاص في اختصاصات الإدارات المعنية، ولا تكون الأمور خاضعة للمحسوبية بل قائمة على أسس علمية ولوائح وقوانين تضمن سير العملية بشكل علمي صحيح يضمن مصلحة كافة الأطراف.
* ولي الأمر والمعلم آخر من يعلم
واعتبرت ان ما حدث في المدارس الأربع لم يكن مفاجئاً إذ ان تلك المدارس مرت بتجاوزات ومخالفات عدة منذ سنوات ويفترض انها كانت خاضعة للمراقبة من المناطق التعليمية وتجاوزاتها مرصودة لذا كان يجب الا تترك هذه المدارس بهذا الشكل دون عقاب حتى تتفاقم المشاكل وتصل إلى هذا الحد.
ومن جانبها أكدت منطقة دبي التعليمية ان ما حدث بشأن إغلاق المدرسة الخاصة في دبي لم يكن مفاجئاً بل ان الأمر كان محل اهتمام ومتابعة من قبل التعليم الخاص، وتم زيارة المدرسة وكتابة تقارير عنها وجميعها موجودة حالياً لدى إدارة الشؤون القانونية في وزارة التربية، وكذلك إدارة المدارس العربية الخاصة التي تقول انها لا تعرف وتتهم المناطق التعليمية بالقصور.
وقال مصدر مسؤول في المنطقة ان أولياء الأمور والطلبة والمعلمين هم الطرف الذي فوجئ بعملية الإغلاق وحرصاً على مصلحة الطلاب فسيتم إصدار واعتماد شهادات انتقال لهم بعد إلزام إدارة المدرسة بإصدار تلك الشهادات.
* اتهامات متبادلة
ووسط هذه الاتهامات المتبادلة بين مسؤولي المناطق التعليمية والوزارة يظل الضحية الأولى هما الطلاب وأولياء الأمور. حيث يقول موسى غريب رئيس قسم التعليم الخاص في منطقة عجمان التعليمية:
ما حدث بمدرسة عجمان الخاصة أننا فوجئنا بشكوى من المعلمين وأولياء الأمور ان المدرسة أغلقت أبوابها وان أصحاب الترخيص باعوا الأرض المقامة عليها المدرسة دون الرجوع لإدارة المنطقة وكأن الأمر لا يعنينا حيث أنهت خدمات المعلمين ولم تبلغ أولياء الأمور مشيراً إلى ان المنطقة التعليمية قامت بدورها بإبلاغ الوكيل المساعد للتعليم الخاص .
وطلب تقرير مفصل عن الواقعة وبالفعل تم رفع تقرير شامل بما حدث ولكن الرد على هذا التقرير كان مفاجئاً على المنطقة حيث طلب من المنطقة ان توقف عملية البيع وتجميد الرخصة الخاصة بالمدرسة متسائلاً كيف لنا ان نوقف عملية تتم إجراءاتها بعيداً عن المنطقة وبعد ذلك علمناً بأن عملية البيع تمت وقام أصحاب الترخيص بشراء مبنى جديد وجارٍ ترخيصه والموافقة عليه.
وأضاف ان المنطقة شكلت لجنة لزيارة المقر الجديد للمدرسة للاطلاع على إمكانية قبول الطلاب مشيراً إلى انه تم الموافقة لنحو 180 طالباً على الانتقال إلى مدارس أخرى بناء على رغبة أولياء الأمور.
وتساءل عن دور إدارة الترخيص فيما يحدث حيث تعتبر الإدارة المعنية في الوزارة بهذا الشأن.ولم تكن المدرستان الأخريان بأفضل حالاً من المدرسة الخاصة.
وتظهر الحالات ضعف رقابة الإدارات المختصة وعدم فاعلية القرارات بالإضافة إلى انعدام المتابعة وتطبيق العقوبات على المدارس المخالفة مما دفع أصحاب تراخيص المدارس لإغلاقها في أي وقت وكأنها محلات «بقالة» .
وليست مؤسسات تعليمية تعنى بشأن مجتمع له تأثير كبير على أطراف عديدة في الدولة وأمام هذه الحالات لم يجد مسؤول الوزارة والمناطق التعليمية أفضل من تبادل الاتهامات ومحاولة كل منهما ان يلقي بالمسؤولية على الطرف الآخر وكأنهما جهتان متباعدتان وليسا على تواصل دائم وان القرارات واللوائح تطبق عليهما.
كتب رمضان العباسي: