لفتت صحف لبنانية صادرة اليوم الجمعة الى خلاف بين كبار المسؤولين اللبنانيين بعد كشف لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري عن اشتباهها باربعة قادة امنيين كبار وادعاء القضاء اللبناني عليهم، وتخوفت من تفاقم هذا الخلاف.
ورات صحيفة النهار ان الادعاء اثار مشكلة عكست احتقانا سياسيا متصاعدا تنذر بتطورات مقلقة. وكتبت النهار لم يتأخر مؤتمر ميليس عن اثارة انعكاسات سياسية فورية هزت شباك الحكم وتمثلت في موقف لرئيس الجمهورية اميل للحود سرعان ما تسبب بردة فعل مزدوجة لدى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والنائب سعد الحريري زعيم الاكثرية النيابية.
وكان لحود قد سارع بعد مؤتمر ميليس الى تذكير القضاء المختص بالخطوات الواجب اتباعها في التحقيق مع المشتبه بهم ليبني على ضوئها القرار المناسب وهو ما دفع بالسنيورة والحريري الى اصدار بيانات تستنكر التدخل في القضاء بدون ان يذكرا لحود مباشرة.
وتوقعت النهار ان يؤدي هذا الخلاف الى عدم توجه رئيسي الجمهورية والحكومة معا الى نيويورك لحضور الجمعية العامة للامم المتحدة كما كان مقررا.
وكتبت لم تستبعد مصادر واسعة الاطلاع ان يتفاعل التباين بين لحود والسنيورة مما سيزعزع العلاقة بين الرئيسين وقد تتاثر بنية الوفد الرسمي الذي سيتوجه الى نيويورك في 12 سبتمبر لتمثل لبنان في الدورة الستين للجمعية العمومية للامم المتحدة.
وعنونت صحيفة السفير السلطة تنشق ونقلت عن مصدر قضائي رفيع ان ما ورد في الملف المحال من لجنة التحقيق الدولية الى النيابة العامة التمييزية كبير وخطير.
وعنونت المستقبل، لحود يتدخل في الاجراءات القضائية والحريري يحذر من محاولة التأثير في التحقيق فيما اكدت صحيفة البلد ان اعلان ميليس اثار ازمة في العلاقات بين رئيسي الجمهورية والحكومة.
من ناحيتها اعتبرت صحيفة اللواء ان مسارعة لحود الى محاولة التاثير على القضاء ارتدت عليه عبر ثلاث خطوات: قرار الادعاء ورد السنيورة ورد الحريري.
وكان القضاء اللبناني قد وجه رسمياً الاتهام إلى أربعة من قادة الأمن اللبنانيين السابقين بينهم قائد الحرس الجمهوري الحالي في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وجاء هذا التطور بعد ساعات عدة من كشف ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية عن تقدم في التحقيقات، موصياً باستمرار توقيف المسؤولين الأربعة بعد التوصل إلى أدلة مادية عن علاقتهم بالتخطيط للاغتيال.
كما برأ الرئيس اللبناني اميل لحود، موضحاً أيضاً ان لا مشتبه بهم سوريين «حتى الآن» وهو ما رحبت به دمشق، في حين ناقضت مصادر إسرائيلية ما ذكره ميليس حول عدم تلقيه معلومات من إسرائيل بشأن القضية وزعمت عبر صحيفة «يديعوت احرونوت» انه حصل على ضوء أخضر من سوريا للتحقيق مع خمسة من مسؤوليها الأمنيين.
ووجه النائب العام اللبناني القاضي سعيد ميرزا مساء أمس اتهامات لأربعة من القادة الأمنيين السابقين في قضية اغتيال الحريري.وأفادت مصادر قضائية ان النيابة العامة التمييزية بصفتها ممثلة للحق العام ادعت على رئيس لواء الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان، المقرب من الرئيس اميل لحود، والمدير السابق للأمن العام اللواء جميل السيد والمدير العام السابق لقوى الأمن
الداخلي اللواء علي الحاج ومدير المخابرات السابق في الجيش العميد ريمون عازار.
وأوضحت المصادر ان القاضي سعيد ميرزا ادعى على المحتجزين الأربعة وفقاً «للادعاء الاساسي الذي صدر عقب عملية التفجير ونص على شمول كل من يظهره التحقيق متدخلاً أو فاعلاً أو محرضاً».وقد سبق توجيه الاتهام تمديد فترة احتجاز الأربعة 48 ساعة اضافية
فبعد تغيير المكان ثلاث مرات لـ «دواع أمنية» بحسب مصادر مكتب الأمم المتحدة في بيروت عقد ميليس مؤتمراً صحافياً أمس في فندق «برنتايا برمانا» شمال شرق العاصمة اللبنانية لم يحمل مفاجآت، لكنه حفل بالمعلومات المهمة المتعلقة بسير التحقيقات في جريمة اغتيال الحريري.
وقبل صدور الاتهام رسمياً قال ميليس «أوصينا أو اقترحنا على المدعي العام «اللبناني» ابقاء المشتبه بهم الأربعة قيد التوقيف».
وأضاف ميليس «أوصيت بتوقيفهم لان التحقيق مستمر ولضمان وجودهم وعدم مغادرتهم البلد»، لافتاً إلى ان المشتبه بهم «ليسوا مدانين ويجب النظر إليهم كأبرياء يتمتعون بقرينة البراءة .
ولم يتم اتهامهم رسميا بعد» وأوضح ان التوقيف تم بناء على أدلة مادية، مشيراً إلى أن النائب السابق المقرب من سوريا ناصر قنديل الذي اخلي سبيله بعد ان استجوبته لجنة التحقيق الدولية لايزال «مشتبهاً به».
وقال «المشتبه بهم خمسة. لا يتم توقيف شخص إلا اذا كان مشتبها به لكن المدعي العام عليه توقيف كل مشتبه به»، مذكراً بأن حمدان كان مشتبها به قبل ذلك ولم يتم توقيفه، لانه حينها كانت لدينا شكوك وافادات كنا نجمعها. وعندما شعرنا أنه من الضروري توقيف هؤلاء المشتبه بهم طلبنا ذلك».
وأضاف: «هم مشتبه بهم لأنهم شاركوا إلى حد ما في التخطيط الذي أدى إلى الاغتيال» وأكد أن «القضية لم تقفل بعد فلا نزال ندعو أي شخص داخل أو خارج لبنان لديه معلومات كي يوافي اللجنة بها»، لافتاً إلى استجواب ما بين 250 و260 شاهداً من بينهم سياسيون لا يستطيع تحديد ان كانوا يحملون هذه الصفة. كدلالة على رفضه تسييس القضية.
وشدد ميليس على ان الرئيس اللبناني اميل لحود ليس مشتبهاً به في القضية. وعن المهلة المحددة لانتهاء عمل اللجنة، قال ميليس: ان اللجنة لن تتمكن من انهاء عملها في 15 سبتمبر، ونظراً إلى التوقيفات قد تطلب اللجنة تمديداَ للمهلة إلا انها لم تفعل ذلك حتى الآن».
وأعلن ميليس عن عدم حصول اللجنة على أية إفادات أو أدلة من إسرائيل «لكن من قراءة الصحف أدرك «أن أي مشاركة إسرائيلية في القضية مهمة بالنسبة إلى الجمهور اللبناني».
لكن صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية كشفت أمس عن ان وفداً يضم ضباطاً من الجيش الإسرائيلي ومسؤولي اجهزة الأمن التقوا ميليس في إحدى العواصم الأوروبية، وزودوه بما لديهم من معلومات بشأن اغتيال الحريري.
وأشار ميليس في مؤتمره الصحافي أمس إلى ان اللجنة طلبت تعاون سوريا ورغم وجود بعض المشاكل، لكنه متفائل بأن هذه المشاكل يمكن التوصل إلى حل لها، كما أنه من دون التعاون لا يمكن ان نصل إلى صورة كاملة، مضيفاً أنه قرأ بيان الرئيس السوري بشار الأسد وأنه راغب ومستعد للذهاب إلى سوريا.
وجدد التأكيد ان اللجنة ستقوم باستجواب كل شخص كان له دور أمني في لبنان، «ولذلك طلبنا ان نقابل عدداً من الأشخاص السوريين الذين كانوا يعملون في لبنان وكانوا مسؤولين عن الأمن فيه، مشيراً إلى ان «ما طلبه من الحكومة السورية هو ان يحضر هؤلاء كشهود وليس كمشتبه بهم».
أضاف «علينا ان نطلب استجواب كل من كان لديه مسؤولية أمنية في لبنان، وان لم نتمكن من الحصول على تعاون مع سوريا فإن التحقيق سيتأخر، لكننا سنحصل على معلومات من مصادر أخرى حتى نصل إلى الحقيقة».
وكانت «يديعوت احرونوت» روجت أيضاً أمس إلى تلقي ميليس ضوءاً أخضر من دمشق لاستجواب خمسة من مسؤوليها الأمنيين أثناء الوجود السوري في لبنان «وعلى رأسهم وزير الداخلية غازي كنعان ورئيس جهاز الاستخبارات العاملة في لبنان رستم غزالة».
وفي دمشق، قالت مصادر سورية ان حديث ميليس عن عدم وجود مشتبه بهم سوريين أمر إيجابي، ينبغي ان تراعيه بعض الأقلام الصحافية التي تحاول ان تزج باسم سوريا في هذه القضية وبشكل مفضوح.
وقال الأمين القطري المساعد لحزب البعث السوري محمد سعيد بخيتان ان التحقيقات ستثبت ان لا علاقة لسوريا بالجريمة وان بلاده تواجه تهديدات ظالمة واتهامات باطلة رغم حرصها على التعاون مع لجنة التحقيق الدولية. ودهمت القوى الأمنية اللبنانية أمس شقة سكنية في شارع معوض في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعدما تبين ان الشقة التي دهمت أول من أمس في المنطقة عينها كانت غير الشقة المطلوبة.
من جهته، أكد لحود انه سيستمر في تحمل مسؤولياته ضمن المهلة المحددة له في ولايته الدستورية، بحسب ما أكد الناطق باسمه رفيق شلالا الذي تلا في مؤتمر صحافي بيانا باسم رئيس الجمهورية تعليقاً على ما ورد في المؤتمر الصحافي لميليس.
بيروت ـ كبريال مراد:
دمشق ـ بشير أحمد:
