تفاعلت أمس توابع قضية رفع أسعار البنزين والديزل في الدولة حيث أكدت مصادر مسؤولة في شركات إنتاج الغاز عدم وجود نية لزيادة أسعار اسطوانات الغاز المنزلية في المدى المنظور حيث تغطي الأسعار الحالية تكلفة تعبئة وتوزيع الاسطوانات وتعطي مردوداً يرضي المنتجين والموزعين.

وشملت التفاعلات توجه «امارات» للتحقيق في شكوى المستهلكين من قيام عدد من محطات البترول في دبي ورأس الخيمة بالبيع بالأسعار الجديدة قبل ساعات من الموعد المحدد لذلك إضافة إلى قلق وخوف الجمهور من توابع ارتفاع الأسعار.

وانتقاله إلى السلع الأخرى.. وقالت مصادر شركات الغاز رداً على سؤال لـ «البيان» إنه لا نية حالياً لرفع أسعار الاسطوانات وإن أي إجراء بهذا الخصوص يتطلب الاتفاق بين المنتجين الرئيسيين وهي «إمارات» و«غاز الإمارات» في دبي.

وشملت التفاعلات أيضاً قرار مؤسسة «إمارات» بشأن التحقيق في شكوى المستهلكين وأصحاب السيارات في دبي ورأس الخيمة من قيام عدد من محطات توزيع البترول في منطقتي الطوار والرمول وغيرهما في دبي.

وبعض المناطق الأخرى في رأس الخيمة بتطبيق الزيادات السعرية على بيع البنزين والديزل قبل حلول منتصف ليلة الأربعاء الخميس بفترات تراوحت من 4 إلى 6 ساعات وهو الأمر الذي أثار غضب أصحاب السيارات وأدى إلى حدوث مشاكل بين أصحاب السيارات والعاملين في إحدى المحطات في مدينة دبي.

كما اشتكى مواطنون ومقيمون في إمارة رأس الخيمة من الإجراءات التي اتخذتها بعض محطات الوقود مساء أول من أمس ببيع البترول ومشتقاته بالتسعيرة الجديدة قبل قرار التنفيذ الذي حدد له الأول من سبتمبر. وفوجئ المستهلكون بفرض بعض المحطات التسعيرة الجديدة قبل أوانها المحدد في الثانية عشرة من صباح أمس الخميس الأول من سبتمبر ما يعد تلاعباً مسبقاً في الأسعار ومخالفة صريحة للقرار قبل موعد تنفيذه بأربع ساعات تقريباً.

وثارت حفيظة المستهلكين الذين أبدوا استياءهم وتذمرهم إزاء الموقف وتساءل الكثيرون منهم هل هذه الإجراءات تصرفات فردية أم بإيعاز من شركات الوقود ذاتها وأجمعوا على أن هذا التصرف يسييء إلى سمعة الشركات بغض النظر عن مصدر الإجراء والتنفيذ.

وحسب شهود عيان فإن عدداً من المواطنين في رأس الخيمة قصدوا إحدى محطات الوقود لشراء الديزل عصر أول من أمس الأربعاء للاستفادة منه بتشغيل مضخات المياه في مزارعهم لكن العاملين في المحطة رفضوا تزويدهم بالديزل وطلبوا منهم العودة إلى المحطة صباح الخميس وذلك لضمان بيعهم الكمية المطلوبة بالتسعيرة الجديدة حسب ما أكده المواطنون أنفسهم.

وما بين مخالفة بعض محطات الوقود والتزام البعض منها بالتسعيرة القديمة قبل إعطاء الضوء الأخضر وإفساح المجال للتسعيرة الجديدة، تكدست السيارات في محطات الوقود والشوارع والممرات المؤدية إليها ليلاً في مشهد يعود بالأذهان إلى الازدحام الشديد ليلة الأعياد والمناسبات لتهدأ الأوضاع عند الثانية عشرة صباحاً بعد أن نال البعض نصيبه من التسعيرة القديمة للبنزين.

* المستهلك بلا حماية

وفي جمعية حماية المستهلك فاجأنا محمد موسى الجاسم رئيس مجلس الإدارة المؤقت بالقول أن الجمعية بوضعها الحالي ليس لها دور في مسألة ارتفاع الأسعار ولا تتدخل في مثل هذه الأمور.

وأضاف في تصريحات ل«البيان» أن المجلس الحالي هو مجلس مؤقت معين بناء على قرار وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في شهر يونيو 2004 بعد حل المجلس السابق وجاء القرار بصلاحيات محددة للمجلس المعين ولمدة 6 أشهر ـ انتهت في ديسمبر الماضي.

ـ وتم رفع تقرير للوزارة في شهر 12 الماضي متضمنا الأعمال التي قام بها المجلس خلال الستة أشهر. وكشف الجاسم أن المجلس الحالي سوف يقوم برفع تقرير جديد لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية عن أعمال المجلس خلال عام متضمناً الاقتراحات الخاصة بإعادة هيكلة الجمعية وتفعيل دورها.

وأشار الجاسم أن الجمعية وحسب قانونها الذي لا تستطيع تجاوزه لا يمكنها مراقبة الأسعار، وإنما فقط تقوم بدور الإطلاع على الأسعار وإبراز هذه المسألة، والمطالبة بتوضيح الأسعار للمستهلك ليختار هو ما يريد وبالتالي فإنشاء الهيئة الاتحادية لحماية المستهلك شبه الحكومية والتي تم الإعلان عنها مؤخراً يمكن ان يكون لها دور فاعل حيث يكون لها حق الضبطية القانونية والاتصال بمختبرات الأبحاث في الدولة.

إجمالاً يوضح الجاسم أن دور الجمعية توعوي عن طريق تنظيم الندوات والمحاضرات وإصدار النشرات والكتيبات التي ترشد المستهلك إلى السلع القابلة للاستعمال، وتنصحه باستخدامها، وتخبره في الوقت ذاته عن السلع الرديئة لكي لا يستخدمها.

والمستهلك يقع عليه دور كبير في هذه المسألة على اعتبار أنه هو من يقوم بالشراء، وعملية استغلال التجار لزيادة الرواتب في رفع الأسعار لا يمكن كبحها أو الحد منها إلا في حالة واحدة وهي تعاون المستهلك مع الجمعية والتواصل معها.

وأكد المهندس حسن مرعي كثيري الخبير في شؤون المستهلك والرئيس السابق لمجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية المستهلك، أن غياب الجمعية من الساحة لأكثر من عام بسبب حل مجلس الإدارة السابق للجمعية من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية قد عمق جراح المستهلك مشيراً إلى أن الجمعية ساهمت في الماضي في إصدار العديد من التشريعات التي تحمي حقوق المستهلك في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار السلع الاستهلاكية.

وقال كثيري: لا شك أن ارتفاع أسعار الوقود بهذه الصورة سوف تكون له آثار سلبية على الاقتصاد كما ينعكس الأمر على ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الأدوية والأغذية ومواد البناء.

وطالب كثيري بأهمية وضع حد لهذه الارتفاعات الخاصة بالسلع الغذائية والأدوية، مشيراَ إلى أن هنالك شريحة كبيرة من المستهلكين سوف تتأثر حياتهم سلباً من جراء غلاء المعيشة وأبدى تخوفه من بروز ظواهر اجتماعية تحدث خللاً على بنية المجتمع. كما أشار إلى أن غياب جمعية الإمارات لحماية المستهلك فاقم الأمر لغياب الجهة التي يمكن أن تتصدى لارتفاع السلع المختلفة والمطالبة بحقوق المستهلك.

وناشد كثيري القضاء بسرعة البت في قضية مجلس الإدارة المحلول من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية باعتبار أهمية دور الجمعية في حفظ حقوق المستهلك.

* قلق المستهلكين

وصاحب ارتفاع أسعار الديزل والبنزين أمس قلقا شديدا لمستهلكي المواد الغذائية والتموينية حيث توجه مئات المتسوقين إلى الجمعيات التعاونية لشراء المستلزمات تخوفا من امتداد موجة ارتفاع الأسعار إلى الجمعيات التعاونية ومخازن بيع المواد الاستهلاكية.

«البيان» رصدت آراء عدد من المستهلكين في الجمعية التعاونية الذين ابدوا بواعث الخوف نتيجة قرار ارتفاع أسعار المحروقات الذي طبق أمس، بداية قال عبدالرسول الشيخ - موظف - إن سبب تواجدي في الجمعية يعود لتلبية احتياجاتنا المنزلية التي توفرها الجمعية التعاونية على أكمل وجه، ولا أنكر أن حرصي على شراء الاحتياجات تخوفا من ظاهرة ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية التي ستعقب زيادة أسعار البترول.

وأضاف: الجمعية توفر جميع المستلزمات وبأسعار مناسبة مقارنة بمخازن بيع المواد الاستهلاكية الأخرى، وأنا من مرتادي الجمعية بصورة دائمة ولكني قلق على انتشار ظاهرة ارتفاع الأسعار باعتباري من ذوي الدخل المحدود وأعيل أسرة، ولكني حمدت الله أني قمت بشراء جميع احتياجات الأطفال للعام الدراسي الجديد قبل صدور قرار ارتفاع الأسعار ولاحظت ارتفاعا طفيفا على بعض القرطاسية.

ويشير الشيخ إلى إشكالية ارتفاع أسعار البترول التي ستؤثر سلبا على رواتب المستهلكين، فهي تجبر المستهلك على الاستغناء عن استخدام المركبة إلا في حالات الضرورة القصوى، أو استبدالها بوسيلة أخرى كالدراجة الهوائية.

من جهته قال محمد سيف - موظف - إن أسعار المواد الاستهلاكية باتت تشكل خطورة على حياة ذوي الدخل المحدود، ولا يتمنى أن تطال ظاهرة ارتفاع أسعار البترول أسعار المواد الاستهلاكية تخوفا من النتائج العكسية التي قد تصاحب ارتفاع الأسعار إلى المستهلكين، فالأسعار في الوقت الراهن معقولة وفي متناول الجميع، ولكن الزيادة ستؤثر سلبا على حياة الموظف البسيط.

ورأى أن ظاهرة ارتفاع أسعار البترول قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار بعض السلع ولكن ليس جميعها، ويجب أن تدرس هذه الظاهرة جيدا قبل الشروع في تطبيق قرارات ارتفاع الأسعار.

ويحرص محمد على شراء جميع الاحتياجات من الجمعية لتوفيرها المستلزمات التي يتطلبها المستهلك، حيث يقوم بشراء القرطاسية لأبنائه من الجمعية أسبوعيا نظرا لأسعارها الملائمة للجميع.

وأشار إبراهيم عبدالله مراد - ضابط شرطة متقاعد - إلى أن أسعار بعض المواد الاستهلاكية ارتفعت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، ولأهميتها يجبر المستهلك على شرائها مهما بلغ ثمنها.

وأضاف: أتوقع أن تتغير أسعار السلع بعد فترة وجيزة لارتباط اغلبها بالمواد البترولية فبعضها تدخل في صناعته المواد البلاستيكية، وأرى أن أسعارها سترتفع حتما. وذكر إبراهيم أن أسعار المواد الاستهلاكية باتت متساوية في كل مكان.

وهناك فروقات بسيطة على أسعارها في الأماكن الأخرى، وعن تخوفه من أن تصل ظاهرة ارتفاع أسعار البترول إلى المواد الاستهلاكية قال: بالتأكيد سيتأثر الشعب من جهتين، البترول والمواد الاستهلاكية. ويتواجد إبراهيم بصورة دائمة في الجمعية، ويتسوق بقيمة 1000 درهم لقاء المشتريات التي تتطلبها الأسرة.

* الاستيراد المباشر

ويقول موسى عبد الرسول ان الأسعار زادت بالنسبة للقرطاسية عن السنة الماضية من 20 الى 25 % ولاحظت انه لا توجد حماية للمستهلك وهناك بعض السلع في الخارج مقارنة بأسعار الجمعية ارخص كصندوق المشروبات الغازية سعره اقل ونحن كمستهلكين متخوفون جدا من ارتفاع أسعار السلع الأستهلاكية، ان ارتفاع الأسعار أصبح يلتهم الكثير من دخل الأسرة.

ولماذا لا يكون هناك تحكم من قبل الجمعيات فى الأسعار وذلك بالاستيراد المباشر بدلا من تحكم التجار بأسعار السلع التي تزيد يوماً عن يوم وقطاع النفط يعتبر المحرك الرئيس للاقتصاد فإذا ارتفع فمن الطبيعي أن تشمل الزيادة جميع القطاعات، وارتفاع سعر البترول سيعطى اتجاها بوجود زيادة في السلع الغذائية، ويشجع ذلك جميع منتجي هذه السلع الغذائية على الزيادة.

ونتمنى من جمعية حماية المستهلك أن تتحرك في حالة رفع الأسعار وألا تقف دون حراك مع ارتفاع موجة الأسعار المستمرة. ويؤكد إبراهيم البحر مدير إدارة العمليات فى جمعية الاتحاد انه لاتوجد أي زيادة والتأثير طفيف ولم نستقبل أي رسائل من الشركات لزيادة الأسعار .

والمستهلكون يبالغون بتخوفهم من الزيادة وقد لاحظنا إقبالاً غير متوقع من المستهلكين اليوم على جميع السلع ونحن سبق أن أعلنا إذا كان هناك سلع تباع في الخارج بسعر أقل من الجمعية للمستهلك الحق بأن يحضر الفاتورة ترجع له القيمة ويطابق بالسعر نفسه.

وأوضح مصطفى رؤوف مدير فرع الجميرا لجمعية الاتحاد التعاونية أن ارتفاع سعر النفط بدا يثير القلق لدي المستهلكين ولا توجد أية نية حتى الآن لزيادة الأسعار وهناك زيادة في المبيعات بالنسبة لأسعار القرطاسية بنسبة 18 % وإذا زادت الأسعار فيكون التأثير من خارج الإمارات لان 90 % من السلع مستوردة من الخارج ومتأثرة بالسوق العالمية.

وتقول نجاة محمد أن مسلسل ارتفاع الأسعار متواصل بصورة مستمرة ومتصاعدة في الدولة دون رقيب ومراعاة لأحوال ذوي الدخل المحدود وفى ظل كل موجة رفع للأسعار يقف المواطن بلا حول ولاقوة ويصاب بارتباك ويحاول اخذ ما يلزمه قبل أن ترتفع الأسعار بأيام كحل مؤقت.

وتنفيذ جميع القرارات يأتي دون النظر فى أحوال عامة الشعب من المقيمين والمواطنين او عمل تمهيد للمستهلك بزيادة الأسعار مثل ما حصل عند نزول قرار ارتفاع سعر البترول تجمهر الناس أمام محطات البترول للتعبئة قبل التنفيذ وهذا ما حدث اليوم أيضا تخوفا من الزيادة أيضا في السلع الأستهلاكية.

دبي ـ رأس الخيمة ـ عادل السنهوري، أسامة أحمد، وليد الشحي، خولة محمد، نادية إبراهيم: