تعيش فاطمة صنقور« أم سكينة» صاحبة الثمانين خريفا على أرض الإمارات منذ 70 عاما قدمت فاطمة إلى الدولة مع والدها صغيرة تحبو فترعرعت ونمت كما تنمو الفسيلة في أرض طيبة وتزوجت وأنجبت فتاة واحدة لم تكن ساعتها تتوقع أن تقاسمها الألم والأحزان ومرارة العيش.

مرت الأيام سريعة وكبرت الصغيرة وأصبح حال أم سكينة بعد وفاة والدها وزوجها أتعس من ذي قبل، حيث تفتقد المعيل والرجل والصديق، ولم تجد من يقوم بحالها وحال ابنتها الصغيرة، غير أن الفرج يأتي مع الشدة .

وما زالت الدنيا بخير كما يقال فأصبح أهل الحي الذي كانت تقطن فيه «فريج المرر» يقدمون لها ما تجود به أنفسهم وأعانوها على متطلبات الحياة وعند بلوغ ابنتها «سكينة» سن الرشد قامت بتزويجها فرزقها الله مولودا وما كادت السنة تنتهي حتى جاءت تباشير الحمل بمولود آخر.تقول سكينة «35 سنة»: عندما قام زوجي بمغادرة البيت دون رجعة حتى أني لم أعرف السبب !.

تتلخص مأساة عائلة أم سكينة بأن منزلها « الشينكو» الذي عاشت فيه عشرين سنة بشعبية القصيص في دبي والذي كان لا يحمل أي مقومات للعيش حيث كان مؤلفا من الصفائح ومن غرفة واحدة ألواحها الخشبية مشققة خال من المكيفات الهوائية رغم الحرارة الشديدة ومن المفروشات والسجاد بل انه خال حتى من الصرف الصحي.

غير أنه كان كما تقول أم سكينة خيراً من الطريق حيث قامت بلدية دبي قبل أسبوع بهدمه بحجة انه غير صالح للسكن و لم تجد العائلة مأوى لها إلى أن حل الظلام فما كان من الجيران إلا أن حنوا عليهم واستضافوهم في منزلهم الصغير.

و تواجه العائلة مشكلة أخرى تتمثل في دفع المصاريف المدرسية لطفلي سكينة « أحمد 9 سنوات وفاطمة 8 سنوات»، حيث رفض الهلال الأحمر الذي تكفل بدفع تكاليف الدراسة عن السنتين الماضيتين القيام بدفع تكاليف الدراسة لهذه السنة، إضافة إلى أن هذه الأسرة لا تتلقى أي مساعدة من قبل الجمعيات الخيرية أو غيرها من المؤسسات الاجتماعية.

تقول أم سكينة بصوت ضعيف يغلبه البكاء: أتيت إلى دبي وكنت صغيرة حتى أني لا أذكر شيئا من حياتي خارج دبي كنا نشرب الماء المالح قبل وجود صنابير المياه ومع ذلك كانت الحياة جميلة وقدم لنا أهل الخير كل ما نحتاج.

وبعد هذا العمر الطويل قاموا بهدم المنزل الذي سكناه 20 سنة ولا أعرف أين سأذهب بابنتي وأولادها فنحن لا يوجد لدينا أحد من الأهل ولا يوجد لدينا معيل يقوم بالصرف علينا حتى الجمعيات الخيرية لا تقدم المساعدة لنا... نأكل من عطاء الجيران ومساعداتهم حيث يقدمون لنا بعض الأرز والسمن ويتكفلون بشراء المواد الاستهلاكية لنا.

ولولا أن الهلال الأحمر قام مشكورا العام الماضي بدفع رسوم الدراسة للأبناء لكانت المشكلة أكبر وقالوا لنا أنهم لا يستطيعون الدفع هذه السنة، إضافة إلى إصابة ابنتي سكينة بعدة أمراض.

أما مطلب أم سكينة فهو متواضع : تقول أتمنى من أهل الخير تقديم المساعدة لنا وتوفير منزل صغير يؤوينا وبدفع تكاليف المدرسة والملابس والطعام، فحالنا صعبة ولا أعرف أين سنذهب؟!

كتب محمد زاهر: