طغت تداعيات كارثة «جسر الأئمة» في بغداد الأربعاء الماضي، التي لامس عدد قتلاها الألف شخص على استئناف الغارات الأميركية غرب العراق على الحدود مع سوريا، لكنها انعكست على تماسك حكومة إبراهيم الجعفري الذي كشف عن إحباط ستة تفجيرات انتحارية استهدفت مرتادي ضريح موسى الكاظم المجاور لجسر الأئمة الذي عبرته الحشود وشهد الكارثة.
وطالب الرئيس العراقي جلال طالباني بإجراء تحقيق نزيه وعادل في إشارة ضمنية إلى وجود «تقصير أمني».وفيما كان آلاف المكلومين يجوبون المستشفيات والمشارح للتعرف على ذويهم أو أقاربهم الذين لقوا حتفهم أول من أمس في كارثة التدافع الدامية على جسر الأئمة في منطقة الكاظمية ببغداد، كان آلاف آخرون متكدسين في سرادق للعزاء في مدينة الصدر الشيعية الفقيرة في حين استعد أقارب الضحايا لتلقي العزاء قبل بدء نقل أغلب الجثث إلى مدينة النجف لدفنها هناك.
وألقت فاجعة الكاظمية بظلالها على أجواء المدن العراقية وخاصة العاصمة بغداد وأصبحت حديث الساعة في الأماكن العامة ومؤسسات الدولة والمنازل الخاصة فضلاً عن إعلان الحداد في البلاد ولمدة ثلاثة أيام حيث بدأت المحطات التلفزيونية الأرضية والفضائية ببث البرامج الدينية وتلاوات من القرآن.
وتفقد رئيس الحكومة العراقية إبراهيم الجعفري جرحى حادثة التدافع في مستشفى الكاظمية وأكد أن قوات الجيش العراقي تمكنت من الإمساك بثلاث سيارات ملغومة وثلاثة أشخاص يرتدون أحزمة ناسفة. وقال إن «الحضور الفاعل الميداني حال دون أن يتجاوز هؤلاء ويأتوا إلى ميدان الاستعراض». وأصدر الجعفري أمراً بمنح أسرة كل ضحية مبلغا قدره ثلاثة ملايين دينار عراقي (نحو 2000 دولار أميركي).
ورغم ذلك أثيرت العديد من التساؤلات حول قوة تماسك حكومة الجعفري بعد الحادث خصوصاً بعد أن دعا وزير الصحة العراقي عبد المطلب محمد علي وزيري الدفاع سعدون الدليمي والداخلية بيان باقر صولاغ علناً إلى تحمل مسؤولياتهما وأن يستقيلا من منصبيهما وهو أمر رفضه الوزيران في رد عنيف دفع الجعفري إلى القول «لا يمكن أن أرضى أن تكون هناك حالة تبادل اتهامات عبر شاشات التلفاز بهذا القبيل بين وزراء الحكومة».
ولم تعلن الحكومة حتى الآن عن بدء التحقيق في الكارثة أو تشكيل لجنة لذلك، وهو ما دعا إليه أمس الرئيس العراقي جلال طالباني الذي طالب في خطاب رسمي بتحقيق عادل ونزيه ما يوحي بوجود تقصير أمني في توجيه الحشود، لكنه حمّل في الوقت نفسه «الإرهاب» المسؤولية عن الكارثة.
وفي طهران، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي اتهم أمس الولايات المتحدة بأنها المسؤولة عن التدافع الدامي.وقال خامنئي «من المؤكد أن محتلي العراق الذين فرضوا وجودهم الشيطاني بذريعة ضمان الامن مسؤولون عن هذا الحادث المأساوي ويجب أن يحاسبوا».
ونقل التلفزيون الإيراني عن خامنئي قوله «إنني أدعو العراقيين إلى الحفاظ على وحدتهم والتصدي للعدو (الولايات المتحدة) الذي يريد بث الفرقة من خلال مثل هذه المؤامرات». واتصل الرئيس محمود احمدي نجاد بالرئيس العراقي ليعرب له عن «حزنه لهذا الحادث الإرهابي» وليدين «مثل هذه الأعمال الوحشية» ويقدم «مساعدة الجمهورية الإسلامية لشعب وحكومة العراق» حسبما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية.
على صعيد آخر أعلن الجيش الأميركي أمس في بيان انه قصف بالطائرات مخابئ لتنظيم القاعدة في منطقة حصيبة غربي العراق على الحدود مع سوريا. وأضاف البيان أنه «خلال اليومين الماضيين رصدت مصادر موثوقة قرابة 50 عنصراً من القاعدة وهم يقومون بوضع أسلحة داخل محطة للقطار حتى يستخدمونها في الهجمات ضد السكان العراقيين وقوات التحالف».
وفي حوادث أخرى قتل أمس 13 عراقياً بينهم امرأة وإصابة 13 آخرين بينهم طفلة وسبعة من عناصر الامن العراقي في هجمات متفرقة، حسبما أعلنت مصادر في الجيش والشرطة العراقية.
بغداد ـ نصير النهر والوكالات: