قضية القدس وعودتها إلى أصحابها سوف تظل قضية العرب والمسلمين الأولى، فمنذ قيام دولة إسرائيل في عام 1948 واحتلال المدينة المقدسة في عام 1967 يتطلع العالم الإسلامي جيلاً بعد جيل إلى تحرير المدينة التي تضم بين جنباتها المسجد الأقصى الذي باركه الله وجعله قبلة يحج إليها المسلمون من مختلف أنحاء العالم بعد الحرمين الشريفين.
منذ الاحتلال تحاول إسرائيل تزييف الحقائق وطمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة وتزوير الوثائق والحجج التاريخية واختلاق آثار تدل على أن الوجود اليهودي في المدينة سابق على الوجود العربي لذلك تأتي أهمية البحث في الوثائق التاريخية..
وهي كثيرة لإثبات الحق العربي وإقناع العالم من خلال أدلة وبراهين لا يتطرق الشك إليها ومواجهة الدعاية الصهيونية التي تسعى إلى تزييف الحقائق وتزوير بعض الوثائق لإثبات معلومات كاذبة وتحقيق أهداف خبيثة.
ويؤكد خبراء الوثائق وأساتذة التاريخ أن معركة تحرير القدس وإعادتها إلى أحضان الأمة العربية والإسلامية ليست عسكرية فقط وإنما قانونية وتاريخية وعقدية ووثائقية وإعلامية أيضاً.
خاصة بعد أن لجأت إسرائيل إلى مختلف الوسائل لإثبات الوجود التاريخي لليهود في ارض فلسطين وفي المدينة المقدسة، مطالبين بضرورة العناية بالوثائق التاريخية التي تؤكد الحق العربي في مدينة القدس وفي فلسطين بصفة عامة وتكشف زيف وكذب الادعاءات الإسرائيلية التي تدعي وجود حقوق تاريخية لليهود في المدينة المقدسة.
وكشف الخبراء أن الصهاينة لجأوا إلى تزوير الوثائق التاريخية حتى تؤيد المزاعم التي ينادون بها في محاولة منهم لخداع الباحثين الفلسطينيين والعرب على وجه الخصوص، مؤكدين أن هناك آلاف الوثائق في الأرشيف الصهيوني والأرشيف اليهودي مزيفة بالإضافة إلى تزييف بعض الوثائق في الأرشيف البريطاني.
ويضيف الخبراء انه لا وجود لقبر داوود عليه السلام في فلسطين وان القبر الذي يزعم اليهود انه لنبي الله داوود هو للمجاهد احمد أبو ثور الذي جاء من الموصل للجهاد في فلسطين واستشهد ودفن بها.
وقال الخبراء إن المسجد الأقصى وقف إسلامي لا يجوز التفريط فيه كما أن مدينة القدس وقف إسلامي أيضاً ولا تخضع للمساومات السياسية فهي مدينة عربية الأصل إسلامية الهوية.
من جانبه أكد الدكتور يوسف جمعة سلامة وزير الأوقاف الفلسطيني ان ارض فلسطين كلها وقف إسلامي وهي ارض خراجية منذ الفتح الإسلامي لها في سنة 16 هجرية، موضحاً أن الوقف في مدينة القدس يرتبط بمكانتها الدينية فهي مدينة تهفوا إليها قلوب الناس الذين يفضلون فعل الخير في تلك البقاع المقدسة.
لدرجة ان هناك وقفا للحرمين الشريفين في المدينة حتى الآن فهي تزخر بالأوقاف مثل المدرسة الصالحية ووقف الأمير تانكز بالقرب من الحرم القدسي منذ العصر المملوكي وهناك وقفية خاصة بالسلطان العثماني تشمل أراضي بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور.
وأشار إلى ان الكثير من الوقفيات ضاعت بسبب المحتل البريطاني الذي اخذ الوثائق معه عند خروجه من فلسطين وكذلك العثمانيون اخذوا الكثير من الوثائق وهي موجودة الآن في اسطنبول وهناك اتصالات بين السلطة الفلسطينية وتركيا للحصول على هذه الوثائق وبالفعل حمل رئيس الوزراء التركي اردوغان بعض هذه الوثائق عند زيارته لفلسطين.
مؤكدا أن للوقف دوراً مهماً في الحفاظ على الحق العربي والإسلامي في فلسطين فهناك حجج شرعية ووثائق تدحض الادعاءات اليهودية التي تزعم ان اليهود لهم حق في فلسطين أو في المدينة المقدسة لأنه من المعروف أن أراضي الوقف لا تباع ولا تشترى.
وأضاف الدكتور جمعة سلامة ان المسجد الأقصى المبارك يعتبر من أشهر وقفيات القدس وفلسطين، وبعض الناس يتصورون أن الأقصى هو فقط قبة الصخرة أو المسجد المسقوف في حين ان الأقصى تبلغ مساحته 144 ألف متر مربع وتبلغ مساحة المسجد المسقوف 5500 متر مربع وأسفله المسجد الأقصى القديم ومساحته 1500 متر مربع وعلى يساره المصلى المرواني.
ومساحته 4500 متر مربع وفي الوسط قبة الصخرة المشرفة ومساحتها 750 مترا مربعا بالإضافة إلى المصاطب والمحاريب والأسوار، مؤكدا انه لا يجوز من الناحية الشرعية ان تستولي إسرائيل على أي جزء من هذا المسجد المعروف بمساحته تلك منذ بنائه كما أن القرآن الكريم ذكر أن الله بارك ما حول الأقصى.
وأضاف سلامة أن هذا المكان لا يجوز أيضاً التفريط فيه أو في أي جزء منه وهو لا يخضع للمساومات السياسية لان قرار إسلامية القدس قرار رباني ولن تلغي هذا القرار قرارات تصدر من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة أو غيرها، محذرا من الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف المسجد بحيث تستولي إسرائيل على ما أسفل المسجد ويبقى المسجد العلوي للفلسطينيين.
وأكد وزير الأوقاف الفلسطيني أن مدينة القدس لها مكانة القداسة في قلوب المسلمين ويجب التصدي لكل ما يستهدفها من محاولات تهويد وطمس الهوية العربية الإسلامية، مشيراً إلى ان سجلات المحاكم الشرعية لها دور في تثبيت الوقفيات لكن ضياع الوثائق المملوكية والأيوبية افقد العرب والمسلمين مصادر مهمة لتأكيد الحق العربي واثبات زيف الادعاءات الصهيونية.
وأوضح أن مدينة القدس تعاني منذ احتلالها من الاضطهاد ومحاولات التهويد حيث يدعي اليهود أن لهم حقاً تاريخياً في المدينة، لكن يجب أن نتمسك بحقنا رغم ضعفنا من الناحية العسكرية وألا نفرط في شبر واحد من أرضنا، مشيراً إلى انه بعد سقوط القدس عام 1967 سيطر الصهاينة على باب المغاربة وأزالوا حي المغاربة من الوجود حتى يتمكن اليهود من الدخول.
وممارسة عباداتهم وشعائرهم فيما زعموا انه حائط المبكى ويقصدون به حائط البراق بجانب التحكم في إدخال المصلين للمسجد ومنع من هم دون الأربعين من الصلاة فيه ومساعدة المتطرفين اليهود للعبث وانتهاك حرمة المسجد لدرجة أن واحداً من هؤلاء عقد زواج ابنه في باحة الأقصى.
وتناولوا فيه الخمور وارتكبوا الموبقات، أيضاً هناك قرارات محكمة العدل العليا الإسرائيلية التي تسمح للمستوطنين اليهود بالدخول إلى ساحة الأقصى ونحن نرفض هذه القرارات ونمنع تنفيذها، أيضاً هناك حفريات تحت الأقصى لزعزعة أركانه وتقويض بنيانه تحت حجج واهية.
* سجلات المحاكم
وأكد الدكتور محمد ماجد الحزماوي الأستاذ بجامعة القدس ان سجلات المحكمة الشرعية في القدس تعد من الوثائق المهمة لتاريخ مدينة القدس خلال القرن التاسع عشر لما تحتويه من معلومات قيمة عن مختلف جوانب الحياة التي لا يمكن الوصول إليها أو التعرف عليها من المصادر الأخرى.
مشيراً إلى أن أهمية سجلات المحكمة الشرعية لمدينة القدس ترجع إلى أنها أقدم سجلات المحاكم الشرعية في بلاد الشام، فالسجل الأول فيها يبدأ في عام 936 هجرية 1528 ميلادية.
ويضيف ان سجلات المحكمة الشرعية لمدينة القدس محفوظة في الخانقاه- المدرسة التنكزية وهي المحكمة الشرعية سابقا والتي استمرت في هذا المكان حتى عام 1941 ثم نقلت إلى مبنى الزاوية البخارية ثم نقلت إلى مبنى المحكمة الشرعية بعمارة الأوقاف بباب الساهرة .
وأخيراً انتقلت إلى مبنى القبة النحوية في المسجد الأقصى موضحاً أن هذه الوثائق محفوظة اليوم في خزائن حديدية كما تم تصوير السجلات الشرعية على أفلام ميكروفيلم لأول مرة عام 1982 .
وفي عام 1983 صورت هذه السجلات مرة أخرى لصالح مركز الوثائق والمخطوطات في الجامعة الأردنية ويوجد منها نسخة مصورة على ميكروفيلم محفوظة في مركز إحياء التراث في أبو ديس التابع لوزارة الأوقاف الفلسطينية.
ويوضح الدكتور الحزماوي ان السجلات الشرعية لمدينة القدس تشتمل على سجلات الفرمانات والأوامر والحجج الشرعية والدعاوى الشرعية والحجج الوقفية وسجلات الزواج وأذون النكاح وسجلات الوصايا والوكالات، مؤكدا أن هذه الوثائق في حالة مادية جيدة لكن ذلك لا يعني أنها كلها سليمة فهناك صفحات كثيرة تالفة بسبب القدم أو لأسباب أخرى وبالنسبة لخطوط الوثائق منها ما هو جيد ومنها ما هو رديء إلا أن أكثرها مقروء .
وفيها نوعان من الخطوط الخط النسخي العادي وكان يستعمل للقضايا المدنية العادية والخط الديواني الذي كانت تكتب فيه الأوامر والفرمانات التي كانت تكتب بخط جميل باللغة التركية ويبدأ السجل الشرعي عادة بديباجة افتتاحية السجل ثم الموضوع واسم القاضي ونائبه وختم القاضي.
وأشار إلى أن سجلات المحكمة الشرعية في القدس تعد من أكثر الوثائق أهمية وفائدة، خاصة في مجال التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للمدينة فبالنسبة للناحية الاقتصادية تحتوى السجلات على معلومات قيمة عن مختلف جوانب الحياة الاقتصادية ففيما يتعلق بالنشاط التجاري تزودنا بمعلومات عن التجارة الداخلية والخارجية من حيث أساليب التعامل التجاري والديون وبيع العقارات وشرائها كالأراضي والكروم والدكاكين والأفران .
إضافة إلى إتمام عقود عملية البيع والشراء وهي تبين أيضاً الضرائب والرسوم التي كانت تجبيها الدولة من السكان وأنواع العملات الرائجة في المدينة من نحاسية وفضية وذهبية وأوزانها وقيمتها .
وكذلك الأوزان والمكاييل والمقاييس وفي مجال الزراعة نجد في السجلات أصناف الأراضي وطرق استثمارها واستغلالها سواء بالمزارعة والمساقاة والمغارسة أو الضمان والتأجير وأهم المحاصيل الزراعية كما تقدم السجلات معلومات عن أنواع السلع وأسعارها وأسماء التجار والأسواق وأماكن وجودها والدكاكين وأصحابها والنشاط الصناعي واهم الصناعات.
وفيما يتعلق بالناحية الاجتماعية أوضح الحزماوي أن السجلات تزودنا بمعلومات غزيرة عن مختلف الجوانب الاجتماعية فتعرفنا بالفئات السكانية للمجتمع المقدسي والعائلات المقدسية والعلاقات بين الطوائف المختلفة التي كان يسودها التآلف والمصالح التجارية المشتركة من بيع وشراء وتوكيل وتوزيع السكان على مختلف المحلات والخطوط بالمدينة.
إضافة إلى العادات والتقاليد السائدة، وعلى صعيد الأسرة تبين السجلات دور المرأة المقدسية وممارستها لمختلف الأعمال من بيع وشراء ووصاية على القاصرين وتزودنا بمعلومات عن المهور والطلاق والنفقات وكيف كانت تتدرج في المدينة من الفقر إلى الغني.
مشيراً إلى أن التركات تعكس المستويين الاقتصادي والاجتماعي للأسرة المقدسية ونستطيع من خلالها التعرف على حجم الأسرة وأثاث المنازل ومهنة المتوفى وعلى الصعيد التعليمي تبين السجلات أسماء المدارس وشيوخها والقائمين عليها ومواد التعليم والمدارس الحكومية والخاصة .
ومن الناحية العمرانية تزخر السجلات بمعلومات كثيرة عن المحلات والدور وهيئتها وطراز أبنيتها والمواد المستخدمة في بنائها كالحجر والطين والخشب وتعرفنا على المباني الدينية من جوامع ومساجد وكنائس وأديرة وزوايا وتكايا ومقامات وأضرحة وتعرفنا على المباني العامة كالمقاهي والأفران والمسالخ والخانات والحمامات.
ويخلص الدكتور الحزماوي إلى القول إن سجلات المحكمة الشرعية اشتملت على معلومات مفصلة ودقيقة وموثوقة ويمكن توظيفها في أكثر من اتجاه لخدمة البحث العلمي، مؤكداً أن أية دراسة لا تستخدم فيها هذه السجلات تبقى ناقصة.
* اعتراف بريطاني
وقال الدكتور تيسير جبارة الأستاذ بجامعة القدس المفتوحة برام الله ان هناك وثائق كثيرة في دور الأرشيف في المدن الأوروبية خاصة بريطانيا لأنها احتلت فلسطين ثلاثين عاما وبعض هذه الوثائق لم يطلع عليها احد من العرب والمسلمين لأنها سرية واطلع عليها وقتئذ وزير المستعمرات البريطانية ثم دفنت بين آلاف الوثائق التي تخص القدس.
مشيراً إلى وجود آلاف الوثائق أيضاً في مكتب السجلات العامة ولا يمكن لباحث بمفرده ان يدرس هذه الوثائق لكثرتها وقد تم الكشف عنها للباحثين بعد مرور خمسين عاما على سريتها لكن وثائق أخرى لم يتم الكشف عنها رغم مرور هذه المدة.
وأوضح أن الوثائق الموجودة في دور الأرشيف اليهودية التي تخص القدس، خاصة وفلسطين عامة كثيرة جدا أيضاً لكن منها المزيف ومنها الصحيح، والصحيح لم يكن مهما في التاريخ الفلسطيني .
مؤكداً أن الوكالة اليهودية احتفظت بهذه الوثائق لكي تبرزها للباحثين الفلسطينيين حتى يأخذوا فكرة خاطئة عن حياة الشعب الفلسطيني وتركز هذه الوثائق على أن حزب المعارضين وهم من آل النشاشيبي أكثر من حزب المجلسين وهم من آل الحسيني وهذا غير صحيح لأن حزب الحسيني يمثل 80% من الشعب الفلسطيني بينما المعارضون هم 20% .
بالإضافة إلى انه يوجد في أرشيف الوكالة اليهودية والأرشيف الصهيوني كثير من الوثائق التي فيها شطب كثير ما يدل على أنها مسودة وهذا يعني أن بعض الموظفين اليهود أو العملاء اخذوا الوثائق التي ألقاها المندوب السامي في سلال المهملات وسلموها للوكالة اليهودية للاطلاع عليها قبل أن يطلع عليها احد سوى المندوب البريطاني.
وأكد الدكتور جبارة وجود اعترافات بريطانية بأن الانجليز ظلموا الشعب الفلسطيني ولم يحققوا مطالبه العادلة لأنهم كانوا يسيرون على سياسة وزارة الخارجية البريطانية، مشيراً إلى وجود وثائق دست في الأرشيفات البريطانية بقصد استعمالها على أنها وثائق بريطانية وهي ليست كذلك وهي تختلف عن الوثائق التي تنتمي لحقبة المستعمرات البريطانية من حيث الورق والخط .
بالإضافة إلى رفض بريطانيا الكشف عن وثائق سنة 1929 فقد قررت فرض السرية على وثائق هذا العام 50 سنة أخرى وتوقع جبارة انهم يريدون التدخل بالتزييف والتزوير في هذا الملف ضد الشعب الفلسطيني مطالبا الحكومة الفلسطينية بعد قيام الدولة الفلسطينية بتقديم شكوى ضد بريطانيا بناء على اعترافها بأنها ظلمت الشعب الفلسطيني.ويطالب الباحثين بالحذر عند البحث في الأرشيفات اليهودية لوجود الكثير من الوثائق المزيفة.
* قبر داوود
وأشار الدكتور محمد عيسى صالحية الباحث الفلسطيني إلى أن كل قطعة أرض في فلسطين منذ العصر المملوكي نستطيع تتبع تاريخها إذا كنا نملك المنهجية التاريخية للبحث العلمي ونملك مصادر البحث مؤكدا أننا من خلال ما حصلنا عليه من سجلات أوقاف أملاك فلسطين ومدينة القدس وسجلات متناثرة في الأقطار العربية المختلفة نستطيع أن نعطي صورة واضحة عن طبيعة الأوقاف منذ عصر المماليك حتى الآن.
ودعا إلى تدريب مجموعة من الباحثين والدارسين حتى يتمكنوا من قراءة السجلات العثمانية والمملوكية لان بعض هذه الوثائق مكتوب بالخط العثماني وبعضها مكتوب بالخط المملوكي المختصر وفهمها يتطلب معاناة كبيرة.
وأكد انه لا وجود لقبر النبي داوود على ارض فلسطين ولا يعرف له قبر في أي مكان في العالم وما يزعم اليهود انه قبر داوود هو قبر للمجاهد احمد أبو ثور الذي جاء من الموصل وحارب على ثور حتى قتل ودفن في هذا المكان.
وقال إن سكان مدينة القدس يتوزعون على هذه النسب على مدار نصف قرن، المسلمون يشكلون نسبة 6,78،% والنصارى 3,13% واليهود 1,9% موضحا انه قام بدراسة كل شيء في المدينة المقدسة حتى مؤسساتها وخططها ومصادر الإنتاج والمدارس والمؤسسات الثقافية والعائلات ورسوم القرى وحتى الأفران والمطاحن، مؤكداً أن القدس هي الذاكرة الحية للمسلمين وإذا كانت المدينة قد تعرضت لنحو 22 غزوة في تاريخها فما الغزوة الحالية إلا واحدة يتحتم علينا مواجهتها بكل الوسائل.
وأوضح الدكتور صالحية أن أوضاع الفلسطينيين وما يتعرضون له في الوقت الحاضر يشبه ما كانوا عليه في الفترة التي سبقت انتصار القائد صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين وطردهم من المدينة المقدسة.
وأشار إلى أن الوثائق والحجج المختلفة تؤكد ان اليهود ليس لهم بيت واحد في القدس ولا حديقة ولا قرية ولا دكان فالمدينة وقف إسلامي لا يجوز بيعه ولا شراؤه.
* تربية المجاهدين
وتناول الدكتور محمد علي حلة الأستاذ بجامعة الأزهر القدس في وثائق الأزهر قائلا إن الأزهر كمؤسسة دينية وتعليمية كبرى لم يقتصر دوره على البحث والتدريس وإنما كان له تأثيره الكبير في العالم الإسلامي فكريا وثقافيا فكان ولا يزال يستقبل الكثير من طلاب المعرفة من بلاد العالم ومن بينها فلسطين .
وفي المحاضرات وبين الأروقة والأعمدة كان تاريخ المجاهدين في صدر الإسلام يلقن للطلاب مما يؤدى إلى غرس روح الجهاد في نفوسهم، موضحاً أن شيوخ الأزهر وعلماءه ينظرون إلى العالم الإسلامي كعالم واحد يجب أن تجد قضاياه حلا ويعملون على تدعيم هذه القضايا وهم يؤكدون دائما على ان القدس عربية الأصل إسلامية الهوية لا تفريط ولا إفراط فيها.
وأشار إلى أن طلاب فلسطين كانوا وما زالوا يفدون إلى الأزهر ومن بينهم الحاج أمين الحسيني والشيخ عز الدين القسام والشيخ احمد ياسين وغيرهم وتفاعل هؤلاء مع الحركة الوطنية المصرية ونقلوا فكرتها إلى فلسطين.
موضحا انه في عام 1929 اعترض علماء الأزهر على ما قامت به جماعة صهيونية من محاولة تحويل حائط البراق إلى حائط المبكى على حد مزاعم اليهود ودعا الأزهر إلى الحفاظ على إسلامية هذه الأرض.
* وثائق يمنية
وأشار على بن حمد الجوبي الباحث بالمركز الوطني للوثائق اليمنية إلى ان المركز يعني بالوثائق التاريخية التي تتعلق بفترة التواجد العثماني في اليمن وكذلك الحكم الامامي ثم العهد الجمهوري منذ عام 1962 وكذلك يعني بالوثائق الإدارية التي يحصل عليها من جهات ومصالح ومؤسسات حكومية بموجب قانون الوثائق العامة.
مؤكدا ان الوثائق الفلسطينية تحتل الأولوية في اهتمامات المركز لان القضية الفلسطينية تحتل الأولوية أيضاً لدى النخبة السياسية ولدى الشعب اليمنى باعتبار فلسطين جزءاً من الأمة العربية فاليمنيون على وعي بما يجري على ارض فلسطين والذي يمثل تحديا لوجود الأمة العربية.
وقال إن لدى المركز مجموعة من الوثائق الفلسطينية توضح طبيعة الموقف الرسمي والشعبي في اليمن تجاه القضية الفلسطينية والقدس منذ وعد بلفور المشؤوم ومنها وثائق تضم المراسلات بين الحاج أمين الحسيني والمسؤولين اليمنيين بالإضافة إلى وثائق تتعلق بجهود اليمن في دعم الشعب الفلسطيني ومساندته ووثائق عن بعض اليمنيين الذين توجهوا إلى فلسطين لمقاومة الاحتلال الصهيوني مع الشعب الفلسطيني.
وأكد الجوبي أن هناك وثائق كثيرة تتعلق بفلسطين لم تصل إلى المركز بسبب العزلة التي كان يعيشها اليمن منذ الحكم العثماني حتى عام ،1962 موضحاً أن الوثائق التي بحوزة المركز تشمل القرارات والمواقف الرسمية لليمن إزاء القضية الفلسطينية.
ومحاضر رسمية للقاءات المسؤولين اليمنيين مع المسؤولين البريطانيين بصفة بريطانيا دولة احتلال وكذلك المراسلات مع قادة الثورة الفلسطينية. وأوضح أن المركز يبدي اهتماماً خاصاً بالقضية الفلسطينية ومدينة القدس وهو على استعداد للتعاون مع المراكز الفلسطينية والعربية في هذا المجال..
القاهرة ـ ضياء الدين احمد: