أكد تقرير صدر مؤخراً عن دائرة التنمية والاقتصاد في أبوظبي ارتفاع مؤشر مساهمة المرأة المواطنة في القوى العاملة في الإمارة خلال السنوات الخمس الماضية والذي يعد دليلاً على التطور في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تشجع عمل المرأة خارج إطار الأسرة.

وأشار التقرير أنه ومن واقع بيانات مسح المساكن والسكان والمنشآت لعام 2001 وبيانات تعداد السكان لعام 1995، اتضح أن نسبة المواطنات إلى إجمالي القوى العاملة المواطنة ارتفعت من 5,10% عام 1995 إلى 5,18% عام 2001.

وتُعد هذه النسبة في الحدود المتواضعة، لكن تجدر الإشارة إلى نقطتين إيجابيتين تتمثلان في، اتجاه هذه النسبة نحو التزايد في الفترة بين عامي 1995 و 2001 من جهة، وتحقيق المواطنات في القوى العاملة معدلاً سنويًا للنمو يفوق معدل نمو المواطنين الذكور من جهة أخرى، إذ بلغ المعدل للمواطنات 6,19% مقابل 1,7% للذكور المواطنين في الفترة المذكورة.

وأظهرت تركيبة المواطنات المشتغلات في الإمارة، أن نسبتهن إلى إجمالي المواطنين المشتغلين ارتفعت من 5,10% عام 1995 إلى 0,16% عام 2001.

وعلى الرغم من أن الذكور المواطنين شكلوا النسبة الأكبر من المشتغلين، إلا أن معدلات النمو السنوية كانت لصالح المواطنات إذ سجلن معدلاً سنويًا للنمو مقداره 6,14% في الفترة بين عامي 1995 و 2001، في حين سجل الذكور المواطنون معدلاً سنويًا للنمو مقداره 7,5% في الفترة ذاتها. وتعكس هذه البيانات التطور الكبير في تشغيل المرأة المواطنة في الوظائف المتاحة في سوق العمل في الإمارة.

وأكد التقرير أن تكاتف الجهود الحثيثة - للعديد من الجهات المعنية على مختلف المستويات- لمعالجة البطالة في صفوف المواطنين سواء بالنسبة إلى الذكور منهم أو الإناث أدى إلى تحقيق إنجازات ملموسة في خلق فرص التوظيف المناسبة للكوادر المواطنة، وفي وضع برامج التدريب والتأهيل بالتنسيق مع جهات العمل في القطاعين الحكومي والخاص في الإمارة.

وأوضح التقرير أن المرأة المواطنة في إمارة أبوظبي نالت اهتمامًا ورعاية متميزين من مختلف الجهات المعنية في الإمارة. فقد توفرت لها فرص التعليم والعمل، كما دعمت التشريعات كيان الأسرة المواطنة وعززت مكانة المرأة، في إطار القيم الإسلامية والعادات والتقاليد الاجتماعية.

واستهدفت الجهود الكبيرة للاتحاد النسائي العام، ولجمعية نهضة المرأة الظبيانية، رعاية أفراد الأسرة المواطنة وتطوير القدرات الذاتية للمرأة وإيجاد السُبُل الكفيلة بتوسيع وتفعيل مشاركتها في التنمية المستدامة في مختلف مناطق الإمارة.

وقام الاتحاد النسائي العام بصياغة الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتستهدف هذه الإستراتيجية تفعيل مساهمة المرأة المواطنة في ثمانية ميادين هي: التعليم، الاقتصاد، المجال الاجتماعي، الإعلام، التشريعات، اتخاذ القرارات، المجال السياسي والبيئة.

وشهدت السنوات الماضية إنجازات ملموسة في مجال تعليم المرأة المواطنة، حيث فضلت العديد من المواطنات متابعة تعليمهن في المدارس والجامعات، فأخذت أعدادهن بالتزايد المستمر بصورة جعلها تفوق أعداد الطلاب المواطنين في مختلف المراحل الدراسية، خاصة الجامعية.

ونتيجة للدعم والتشجيع المتواصل من الجهات المسؤولة، فقد حصلت الكثيرات على أعلى الدرجات الأكاديمية في مختلف التخصصات، وتحملت المرأة المواطنة مسؤولية العمل في الوظائف الإدارية والفنية الإشرافية والتنفيذية، ووصلت إلى مرتبة وزيرة ووكيلة وزارة وعميدة كلية، وحققت نجاحات متميزة تشهد لها بالكفاءة والاقتدار في مختلف مراكز العمل.

ودعت دائرة التخطيط والاقتصاد إلى ضرورة توسيع مشاركة المرأة المواطنة كشريكة فاعلة في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ،من خلال الاستمرار في التنسيق والتعاون بين الجهات المعنية.

ووضع الآليات العملية للتنفيذ التي تتناول عددًا من المحاور أهمها المحور التعليمي، إذ يتضمن ذلك تعديل مضمون مناهج التعليم لتشجيع الطالبات على الدراسة بالتخصصات التي يحتاجها اقتصاد الإمارة في المرحلة الراهنة.

كما يلعب محور التدريب دورًا في سد احتياجات سوق العمل، وذلك بالتعاون بين الجهات الحكومية والخاصة سواء كان ذلك في مجال إعداد البرنامج التدريبية أو تمويلها.

كما أكدت أهمية تحفيز مؤسسات القطاع الخاص على استيعاب العمالة المواطنة وتوفير بيئة العمل المناسبة لزيادة معدلات التشغيل ولضمان الاستمرارية في العمل لدى تلك المؤسسات.

وفي السياق ذاته لابد من مساعدة المواطنات على التوظيف الذاتي من خلال المشروعات الاستثمارية الصغيرة وتوفير الدعم المالي والتسهيلات والحوافز، إضافة إلى توفير المعلومات والشفافية وتذليل المشاكل التي تواجههن، ونشير في هذا المجال إلى الخدمات التي يقدمها مجلس سيدات الأعمال في إمارة أبوظبي.

وفي ظل ما يشهده القرن الحادي والعشرون من اندماج في الاقتصاد العالمي وانفتاح للأسواق، بما فيها سوق العمل، والتطور المتلاحق في البُنى التقنية والمعرفية.

وما تبعها من تغيرات في أنواع المهن وفي طريقة أداء الأعمال، بات ضروريًا التكيف مع متطلبات العصر الحالي لرفع مستويات الإنتاجية والكفاءة للمرأة المواطنة لتقوم بالمزيد من المشاركة في تطوير الحاضر ورسم آفاق المستقبل الواعد لإمارة أبوظبي.

وأوضح التقرير تزايد الاهتمام بقضايا المرأة باعتبارها عنصرًا أساسيًا في عملية التنمية المستدامة من خلال تقارير التنمية البشرية والإنسانية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والتي تدعو إلى استثمار طاقات المرأة وإتاحة الفرصة لها لإثبات قدرتها على تحقيق التوازن بين دورها الأسري ومشاركتها في بناء المجتمع وتحقيق تقدمه ورفاهية جميع أفراده.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي: