أكد ماجد علي المنصوري الأمين العام لهيئة البيئة أن إمارة أبوظبي احتلت مكانة متميزة في سعيها للحفاظ على الحبارى رغم صعوبات إنتاجها نظراً للخصوصية التي يتميز بها هذا الطائر عن غيره من الطيور، إلا أنه وقبل 28 عاماً انطلقت مشاريع الإكثار في الأسر في أبوظبي محققة نتائج متميزة.

. ولم تقتصر هذه المشاريع على حدود دولة الإمارات بل تخطتها وعبرت إلى شمال إفريقيا في المملكة المغربية في سابقة سجلت للإمارات، وذلك ضمن خطط طموحة تهدف لإعادة التوازن إلى أعداد هذا الطائر الذي أصبح اليوم بحاجة للكثير من الاهتمام وتضافر الجهود الدولية للمحافظة عليه، بعد أن أصبح مهدداً بالانقراض في جميع مناطق انتشاره وتواجده.

حيث تقع الحبارى ضمن قائمة الأنواع التي يُمنع الاتجار بها، وذلك وفق قانون العديد من المنظمات والهيئات العالمية المختصة، وفي مقدمتها اتفاقية «السايتس» واتفاقية «بون».

وأوضح المنصوري أن المركز الوطني لبحوث الطيور والتابع لهيئة البيئة بأبوظبي يُشارك بفعالية في المعرض الدولي للصيد والفروسية (أبوظبي 2005) الذي يُقام تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس نادي صقاري الإمارات خلال الفترة 12 ـ 16 سبتمبر القادم مع نادي صقاري الإمارات مُنظم الحدث بالتعاون مع شركة معارض.

مُشيراً إلى الأهمية المتزايدة لمعرض الصيد في أبوظبي في المحافظة على القيم التراثية الأصيلة والتعريف بجهود دولة الإمارات الرائدة بيئياً في البحوث الهادفة لصون الأنواع.

وللعام الثاني على التوالي يُقدم المركز مشاركة متميزة تتمثل في عرض لطيور حبارى آسيوية حية تمّ إكثارها في الأسر، حيث سيتم عرضها أمام الزوار للتعرف أكثر عن قرب على هذا الطائر وأهميته التاريخية والتراثية لأبناء منطقة شبه الجزيرة العربية.

وأكد المنصوري على أن هذا الطائر الذي يعاني من مخاطر تتهدد وجوده وبقاءه يمثل رمزاً من رموز هذا التراث العريق، وهو ما حدا بالمركز إلى المشاركة في مثل هذه المعارض. مُشيراً إلى أن أكبر تهديد يواجه بقاء الحبارى هو السلب والتهريب والصيد الجائر باستخدام الأسلحة النارية، والصيد في غير موسم الصيد وإنما في موسم التكاثر .

. وكذلك تتناقص أعداد الحبارى نتيجةً للاستخدام الزائد للمبيدات الكيماوية وفقدان البيئة المناسبة لها بسبب التوسع الزراعي، وزيادة عدد رؤوس المواشي التي تستنزف مصادر المياه والغطاء النباتي الهش أصلاً في مناطق تواجد الحبارى.

بالإضافة إلى التجارة غير المشروعة، والتي نشطت على نطاق واسع بسبب السوق الرائجة لطائر الحبارى الآسيوي في منطقة دول الخليج، إذ يتم صيد وتهريب الحبارى في دول إيران وباكستان والعراق، ليتم تهريبها وبيعها بأسعار مرتفعة للغاية في دول الخليج العربي.

وقال ان الصقارة لا يُمكن لها بأيّ حال من الأحوال أن تُشكّل تهديداً جدّياً للنوع لو تمّت بشكلها الاعتيادي والعقلاني والأسس المتعارف عليها لدى الصقارين ذوي الحس والمعرفة الحقيقية بمعنى الصقارة، لكنّ تحوّلها لدى بعضهم إلى عملية للتجارة والمفاخرة هو ما يُهدّد طيور الحبارى بالانقراض.. ولا بدّ للدول التي تنتشر فيها الحبارى من إعادة النظر في تفعيل القوانين الخاصة بالحفاظ عليها.

والجدير بالذكر أن المركز الوطني لبحوث الطيور التابع لهيئة البيئة، يُعنى بدراسة طيور الحبارى منذ عام 1995 في مناطق انتشارها (مناطق التعشيش والهجرة)..

وعن قصة أبوظبي الملفتة في إكثار الحبارى في الأسر صرح المنصوري: لقد كان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة وباني نهضتها أول من أدرك هذه المخاطر العديدة التي تواجه طائر الحبارى، فكانت توجيهاته منذ عام 1977 بإنشاء مركز لإكثار الحبارى في الأسر، فأثمر برنامج إكثار الحبارى الآسيوية في الأسر في حديقة حيوان العين عن إنتاج أول فرخ حبارى في عام 1982..

وفي عام 1989 بدأ المركز الوطني لبحوث الطيور في سويحان برنامجه الطموح لإكثار الحبارى الآسيوية هادفاً من خلاله الحفاظ على طيور الحبارى والموازنة بين متطلبات رياضة الصيد بالصقور والاستخدام الأمثل للحبارى والصقور في جميع مناطق انتشارها بهدف التنمية المستدامة لها.

وتمثل النجاح الكبير لجهود المركز بارتفاع معدل إنتاج الحبارى بوساطة التلقيح الصناعي للإناث والحضانة الاصطناعية للبيض وتربية الأفراخ يدوياً إلى 400 فرخ خلال موسم 2005، وبنسبة إنتاج بلغت 180% من إنتاج العام السابق والتي كانت 223.

ويسعى المركز بقوة لتحقيق هدف بعيد المدى حدده الشيخ زايد ـ رحمه الله ـ بإنتاج 000,10 طائر حبارى آسيوي سنوياً ـ على مستوى منطقة الخليج العربي ـ وإطلاقها إلى البرية.

كما يسجل لدولة الإمارات أنها الأولى عالمياً في تعقب طيور الحبارى أثناء هجرتها شمالاً وجنوباً بوساطة تقنيات التتبع الفضائي بالأقمار الصناعية لمسارات هجرة الطيور، حيث تفيد نتائج التعقب المحققة كثيراً في عملية الحفاظ على هذا النوع.

ويُذكر أن الشيخ زايد - رحمه الله - أنشأ في ميسور بالمملكة المغربية- في عام 1995 مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية لإكثار الحبارى وإطلاقها في البرية، والذي تزايد إنتاجه سنوياً حتى نجح في تفريخ 2150 طائراً في عام 2004 كجزء من إستراتيجية لإنتاج 5000 طائر سنوياً بحلول عام .