انتهت مهلة سداد الرسوم والغرامات لتصحيح أوضاع العاملين المخالفين في المنشآت بالقطاع الخاص «نظرياً» يوم أمس وفقاً لقرار وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي حددت فترة شهر مهلة لتعديل وتصحيح أوضاع تلك المنشآت ثم زادتها لمدة أسبوع ينتهي اليوم.

إلا أن مشكلة تلك المنشآت لم «تحل» ولا تزال هناك الآلاف منها لم تستطع تصحيح أوضاعها لظروف مختلفة بعضها مرتبط بالمنشآت ذاتها والآخر ذات علاقة بالوزارة وآليات العمل وعدم استيعابها للعدد الهائل من المنشآت المخالفة ومئات الآلاف من العمال.

وشهدت وزارة العمل في أبوظبي حالة من الازدحام الشديد في إداراتها كافة، وخاصة تلك التي يتعلق عملها بتجديد بطاقات العمل والإلغاءات وعبر العديد من مندوبي المنشآت والمراجعين عن غضبهم وتذمرهم من ضيق الوقت اللازم لانتهاء عملية تصحيح أوضاعهم وسداد الرسوم والغرامات المستحقة عليهم وفقاً للنظام القديم حتى لا يتحملوا أعباء مالية إضافية، خاصة أن الوقت لم يكن كافياً لانجاز ذلك.

وطالب المراجعون بضرورة إعادة النظر في فترة المهلة «المنتهية» والعمل على تمديدها لأطول فترة ممكنة حتى يتسنى الانتهاء من جميع العمالة المخالفة وبدء صفحة جديدة في العلاقة بين المنشآت والوزارة وفقاً لقرار الرسوم الجديدة وغيرها من القرارات المنظمة للعمالة بالدولة.

* قرار جيد ولكن!!

ويقول محمد حمد المنصوري صاحب مجموعة شركات خدمات بترولية رغم أننا مع قرار الرسوم الجديدة وكذلك الغرامات المفروضة على المنشآت والشركات المخالفة، إلا أننا لسنا مع الاستعجال في تطبيقها وتحديد فترة زمنية قصيرة للغاية كمهلة للشركات المخالفة والتي لم تكن كافية مطلقا لتصحيح أوضاع العمال المخالفين.

ويضيف أن سداد الرسوم وتجديد بطاقات العمل المنتهية يتطلب ضرورة توقيع العمال على المعاملات الخاصة بالتجديد وقد واجهتنا مشكلة في هذا الصدد حيث يوجد العمال في حقول النفط في «عرض» البحر وتوجد مشكلات عديدة في الوصول لهم لظروف خارجة عن إرادتنا الأمر الذي ترتب عليه عدم انجاز معاملاتهم في ظل المهلة الحالية.

ويطالب المنصوري بتمديد المهلة خاصة وان الوزارة بدأت تطبيقها في ظل ظروف غير مناسبة ولم تستعد الوزارة بصورة كافية وجيدة لعملية التطبيق ويؤكد ذلك الازدحام الكبير الذي تشهده إدارات الوزارة يوميا وتكدس مئات المراجعين .

مشيرا إلى ان ذلك جعل أصحاب العمل يلجأون إلى طرق ملتوية من اجل الالتفاف على القرار والتهرب من سداد الغرامات وذلك بتسفير العمال المنتهية بطاقات عملهم لمدة ستة أشهر خارج الدولة ثم يتقدمون لإلغاء بطاقة العمل وهم في الخارج ومن ثم يمكن لهم التقدم بطلبات تصاريح عمل جديدة لهم.

* أعداد كبيرة

ويقول محمد نايف مندوب علاقات عامة بشركة «فاست» لتأجير السيارات إن الوزارة عندما حددت مهلة «الشهر» لقيام الشركات بتعديل أوضاع عمالتها خلاله لم تأخذ في الحسبان كل هذا العدد الكبير من العمال المخالفين أو المنتهية بطاقات العمل لديهم، والذين يزيد عددهم على 370 ألف عامل، فكيف يتسنى للوزارة الانتهاء من كل هذا العدد في غضون شهر فقط؟

ويرى أن المشكلة ليست في عملية انتهاء البطاقات وتأخر الشركات في تحديدها ولكن هناك مشكلات عدة يجب على الشركات حلها قبل ذلك مثل إيقاف «بطاقة المنشأة» أو توحيد أرقام المنشآت وغيرها من المخالفات التي يجب العمل على رفعها والانتهاء منها حتى يتسنى تجديد بطاقات العمل أو الإلغاء والتسفير لبعض العمال.

ويؤكد أن المشكلة الأكبر التي عانت منها المنشآت هي صدور القرار في توقيت غير مناسب وبصورة مفاجئة ومع دخول بداية فصل الصيف وموسم الإجازات حتى أننا عندما أعربنا عن انزعاجنا من ذلك في لقاء الوزير مع ممثلي الشركات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي مؤخرا ولكنه أكد لنا أن هذه مشكلتنا ويجب أن «تدبروا» أموركم. أضف إلى ذلك أن العمال أنفسهم كانوا في إجازاتهم السنوية والتجديد يتطلب توقيعهم على المعاملات الخاصة بهم.

ويطالب محمد نايف بتمديد المهلة خلال شهري سبتمبر وأكتوبر على اقل تقدير حتى يكون الكفلاء وأصحاب العمل والمخولين بالتوقيع والعمال أنفسهم عادوا من الإجازات، مشيراً إلى أن ذلك لن يؤثر على تطبيق القرار، وحتى لا تكون هناك مبررات جديدة أمام الشركات المخالفة وذلك من أجل القضاء على مشكلة عدم تجديد البطاقات وغيرها من المخالفات من جذورها.

* أخطاء ومخالفات

ومن جانبه يقول فراس قنديل مندوب إحدى الشركات بأبوظبي: إننا حريصون على تصحيح أوضاع العمال ونعترف بأن هناك أخطاء ومخالفات ولكن على الجانب الأخر فإنه كان ينبغي على الوزارة أن تتعاون مع الشركات المخالفة من اجل إنهاء هذه المشكلات المتراكمة منذ سنوات والتي تتحمل الوزارة جانبا منها.

حيث كان واضحاً عدم استعداد الوزارة لتطبيق القرار، سواء من حيث زيادة إعداد الموظفين، أو «الكاونترات» ولم تخصص قاعات إضافية لاستيعاب الأعداد الهائلة من المراجعين الذين ظلوا لساعات متأخرة من دوام أول من أمس واقفين أمام «الكاونترات» للحاق بالمهلة.

ويقول: كان يجب على الوزارة أن تمهد للقرار وتدعو المنشآت التي لديها عمالة انتهت بطاقات عملها بضرورة العمل على إنهاء المخالفات، وتوضح أن هناك قراراً بفرض رسوم مضاعفة سيصدر أي تكون مهلة تسوية الأوضاع طويلة .

وليس كما حصل حالياً، وفرض سياسة الأمر الواقع على الشركات التي وجدت نفسها بين يوم وليلة مطالبة بتصحيح أوضاع ومخالفات سنوات طويلة مضت، كما يجب أن تكون هناك عملية توعية مستمرة للشركات المخالفة وغيرها بضرورة الالتزام بقانون العمل والقرارات الأخرى المنفذة له.

* مشكلات مزمنة

ويؤكد نواف سعيد عبد الله مندوب إحدى شركات مجموعة الجابر أن المهلة غير كافية وخاصة بالنسبة للشركات التي تعاني من مشكلات «مزمنة» ومخالفات وبطاقات منتهية وبالتالي فان هناك العديد من الشركات لم تفتها بعد فرصة تسوية أوضاعها.

مشيراً إلى أن العبء الأكبر في هذا التأخير وعدم كفاية المهلة تتحمله الوزارة ذاتها، حيث أوضح أنها لم تكن مستعدة جيداً لتطبيق القرار وان ما كان يهمها هو إنهاء المهلة ومن ثم تحصيل الرسوم والغرامات وفقاً للقرار الجديد وأنه لا يهمها صالح الشركات.

ويقول إن الوزارة رغم تطبيقها لنظام الموظف الشامل خلال الأشهر الماضية، إلا أنها ألغت هذا النظام خلال المهلة، وأصبح لزاماً على أي «مراجع» لها أن يتجه لأكثر من موظف حتى ينجز المعاملات وليس من خلال موظف واحد كما كان يحدث من قبل الأمر الذي ترتب عليه مزيداً من التأخير والوقت والجهد.

ومن جانبه يؤكد عامر علي مندوب شركة عبد الله المزروعي أن المهلة شيء جيد ونشكر عليه الوزارة، حيث إنها لم تطبق قرار الرسوم فور صدوره ولكن مدتها غير كافية والشهر قليل جدا على تصحيح أوضاع آلاف العمال المخالفين .

إضافة إلى أن هناك الكثير من المشكلات شهدتها الوزارة خلال الفترة الماضية مثل الأعطال المستمرة في شبكة الانترنت وقيام معظم الموظفين بالوزارة بإجازاتهم السنوية، ناهيك عن أن عدد الموظفين غير كاف أساساً لانجاز الخدمات الرئيسية بالوزارة، وهناك عجز في عددهم، يؤكد على ذلك مسؤولو الوزارة أنفسهم، ولذلك فأنني أدعو إلى تمديد المهلة لفترة أطول.