تواصلت ردود أفعال الجمهور بشأن زيادة أسعار البنزين أمس وسط موجة من المخاوف بأن تلقي هذه الزيادة بتأثيرها على بقية أسعار السلع الأساسية والخدمات. وفيما شهدت محطات التزويد بالوقود في أنحاء مختلفة من الدولة إقبالاً غير مسبوق على التزود بالوقود، في محاولة للاستفادة بالأسعار الحالية قبل تطبيق قرار الزيادة اليوم.
اتفقت ردود الأفعال على أن الزيادة كبيرة ومفاجئة، داعين الدولة إلى التدخل لوقف جماح أي محاولات لاستغلال هذه الزيادة في رفع أسعار سلع أخرى.
ففي أبوظبي شهدت محطات البترول ازدحاماً ملحوظاً من قبل أصحاب ومالكي السيارات وسائقي الأجرة لتعبئة سياراتهم والاستفادة من أسعار البنزين والديزل المخفضة قبل تطبيق الأسعار الجديدة اعتبارا من اليوم والتي ارتفعت بمعدل 30% للبنزين و22% للديزل.
وأكد العاملون في محطات البترول في أبوظبي ان معظم المحطات وخاصة الواقعة في الشوارع الرئيسية شهدت حالة من الإقبال غير العادي وخاصة في فترات الصباح والظهيرة اللتين تقل خلالهما تعبئة .
وتموين السيارات بالبترول بينما زادت وتيرة الإقبال خلال المساء في محاولة من جانب السائقين للاستفادة قدر الإمكان من الأسعار القديمة قبل ساعات قليلة من سريان الأسعار الجديدة والتي تثقل كاهلهم بأعباء مالية إضافية.
وفيما تباينت ردود أفعال أصحاب السيارات بين مؤيد ومعارض للأسعار الجديدة وان كانوا اتفقوا على ان الحكومة فرضت عليهم سياسة الأمر الواقع وليس أمامهم ما يفعلونه سوى الرضوخ للقرار إلا ان سائقي سيارات الأجرة أعربوا عن رفضهم للزيادة الجديدة التي سوف تلتهم جانبا كبيرا من دخلهم في الوقت الذي لا تزال تعرفة الأجرة ثابتة منذ أكثر من عشرين عاما مع زيادة الأعباء المالية عليهم.
ويقول جمال حسين موظف: الزيادة في أسعار البنزين كبيرة جدا ولأول مرة تكون بهذه النسبة ولكن ليس أمامي إلا أن اقلل من استخدامي للسيارة حتى أتجنب أي أعباء أو تكاليف إضافية قد تطالني من جراء الزيادة في سعر البنزين.
أما محمد قدوم الطالب بكلية الإمارات للتكنولوجيا فيرى ان نسبة الزيادة كبيرة وغير مسبوقة خاصة وإنني استخدم السيارة كثيرا لتنقلاتي انا وأسرتي وسوف تؤثر الزيادة على مصروفي الذي احصل عليه من الأسرة مما يضطرني إلى اللجوء إلى ترشيد إنفاقي في بعض الجوانب الأخرى غير الضرورية.
ويضيف ان المشكلة ليست في ارتفاع البنزين وتأثيره على مالكي السيارات وإنما امتداد تلك الزيادة وتأثيرها بشكل مباشر على بعض السلع الأخرى وسوف يستغل التجار ذلك في رفع الأسعار حتى وان كانوا لم يتأثروا بارتفاع البترول.
ومن جانبه يرى عبد الله محمد موظف بالشرطة ان الزيادة ليست كبيرة إذا ما قورنت بأسعار البترول في العديد من دول العالم معرباً عن أمله في ان لا تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأخرى حيث إننا يمكن ان نتحمل الزيادة في سعر البنزين باعتباره سلعة واحدة ولكن امتداده لسلع أخرى سينعكس سلبياً على الجميع.
ويقول عمران خان موظف بأدنوك الزيادة في الأسعار ليست جيدة وشيء سيئ للغاية خاصة وان نسبتها كبيرة وجاءت بشكل مفاجئ.
ويقول المهندس ميلاد فوزي يوسف بشركة الإنشاءات العربية ان الزيادة في أسعار البنزين والديزل كبيرة ولكنها معقولة ومنطقية مقارنة بالارتفاع الكبير في أسعار البترول العالمية، حيث وصل سعر البرميل أكثر من 70 دولاراً، وبالتالي فإن 30% زيادة في البنزين معقولة بدلاً من تحمل شركات التوزيع للخسائر.
ويقول «أبو صالح» موظف ببلدية أبوظبي إن الزيادة غير مبررة بالمرة خاصة وان الحكومة وعدت بعدم قيام التجار بزيادة الأسعار بعد الزيادة الأخيرة للرواتب وأكدت انها سوف تشكل لجنة لمراقبة الأسواق .
* تعريفة التاكسي ثابتة
ويرى سابو برجيس سائق تاكسي أن الزيادة ستضر بجميع السائقين وستؤثر على دخلهم حيث إن تعرفه العداد ثابتة وكما هي منذ أكثر من 20 عاما وهي درهمان في الوقت الذي أصبح السائق ملزما بسداد مبالغ إضافية لصاحب السيارة تزيد على ألفي درهم شهرياً، مما سيقلل من الدخل الذي يحصل عليه.
ونطالب المسؤولين بإعادة النظر في تعرفه الركوب لأننا أكثر المتضررين من الارتفاع المستمر في أسعار البترول حيث ارتفع سعر الجالون أكثر من درهمين خلال اقل من عام من 4 دراهم إلى 6 دراهم و25 فلسا.
*زحام في رأس الخيمة
شهدت محطات وقود السيارات في رأس الخيمة حركة شرائية غير مسبوقة تحسباً للزيادة المرتقبة لأسعار الديزل والبنزين. وتقول مصادر مسؤولة في محطات الوقود: بدا واضحاً أن أصحاب السيارات كانوا في سباق محموم مع الموعد المقرر لزيادة أسعار الوقود.
ونتيجة للإقبال الكبير على شراء الوقود فقد أبلغت إحدى الشركات «البيان» أنها زودت محطات التوزيع بما يساوي 436 ألف غالون ديزل، أي بزيادة 100 ألف جالون و169 ألف غالون بنزين بزيادة 50 ألف غالون قبل ذلك.
وتذكر المصادر ذاتها أن بعض المحطات أفرغت حصتها المقررة لها من الوقود لأكثر من مرة، مما استدعى تزويدها بالمزيد من الوقود.
وعلى صعيد آخر تتحدث مصادر شركات التوزيع عن تكالب أصحاب الشاحنات على التزويد بكميات ضخمة من وقود الديزل.
وكشف مسؤول في إحدى المحطات عن أن أصحاب الشاحنات حرضوا على تعبئة خزانات وقود سياراتهم حتى فاضت.
وقال: لكن المثير أن بعض هؤلاء جاءوا إلى المحطات بوسائل تخزين إضافية رغبة في تخزين المزيد من الوقود.
ومن جهتهم أعرب أصحاب السيارات عن استيائهم من تلك الزيادة بأسعار الوقود التي وصفوها بالمرعبة.
ويقول راشد سعيد النعيمي الذي كان يتهيأ لتعبئة سيارته بالوقود بإحدى المحطات بمنطقة النخيل: من المؤكد أن هذه الزيادة المزعجة ستضاعف من المتاعب المعيشية للأسر المواطنة والمقيمة، لأن أصحاب الشاحنات وسيارات الشاحنات وسيارات الأجرة سيعمدون لتحصيل تلك الزيادة من جيوب المستهلكين.
ويتفق سلطان أحمد الشحي مع وجهة نظر النعيمي بشأن الانعكاسات السلبية لزيادة أسعار الوقود على أنشطة المجتمع بأسره.
ويضيف: مما لا شك فيه أن تلك الزيادة ستصب «الوقود» على نار غلاء المعيشة المشتعلة أصلاً. وكغيره من الناس يؤكد الشحي وهو موظف في دائرة حكومية محلية على أهمية ضبط الأسواق لمنع استشراء الغلاء. ويرى سعيد عبدالله سعيد أن الوقت حان للبحث عن وقود بديل للسيارات بعد أن تحول وقود الديزل والبنزين بشقيه إلى متاعب مرهقة. ويطرح سعيد «الغاز» كخيار بديل مناسب لمعالجة مشكلة الوقود.
*المستهلك البسيط مظلوم
ومن جانبه يرى محمد موسى موظف في إدارة الحجر الزراعي أن قطاعات كثيرة في الدولة ستتأثر نتيجة الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين والديزل وهذه نتيجة طبيعية حيث سيعمل كل قطاع على تغطية تكاليف هذه الزيادة وفي النهاية سيكون الخاسر الأكبر المستهلك، وبالطبع سيؤدي هذا إلى تأثر الاقتصاد في الدولة بشكل عام.
ومن جهة أخرى يرى أن شركات توزيع المشتقات البترولية لها الحق في تغطية خسائرها ولكن ليس على حساب المستهلك البسيط . وأبدى أحمد الحمادي استياءه من خبر زيادة الأسعار، قائلا إن هذا لا يعقل في ظل دولة منتجة للنفط .
واحتياطيها منه ضمن أكبر احتياطيات العالم؟! وطالب بأن يتم الرفق بأحوال المواطنين الذين يكفيهم المعاناة التي يصادفونها من قبل التجار الجشعين الذين سيستغلون بالتأكيد هذه الزيادة في رفع أسعار جميع المنتجات الاستهلاكية.
وتقول فاطمة السري مسؤولة إعلامية بجمعية النهضة النسائية من المفروض أن لا تزيد الأسعار لأننا والحمد لله دولة غنية ويجب أن يكون هناك مراعاة للفئات المختلفة، فهناك ـ حسبما تقول ـ الكثير من الفئات في أمس الحاجة الى الدعم فهناك بعض العائلات التي تكفي حاجتها بصعوبة. واستغرب خالد السعيدي من هذه الزيادة وبهذة السرعة وبهذه النسبة قائلاً:
إنه يكفي المواطنين المعاناة التي يجدونها بين حين وآخر من ارتفاع أسعار السلع من قبل التجار الذين سيستغلون بالتأكيد هذه الزيادة ويقومون برفع الأسعار. مضيفا أننا لم نهنأ بزيادة الراتب وجاءت الزيادة 30% بالوقود لتقضي على إحساسنا بهذه الزيادة. وستتبع هذه الزيادات موجات عالية من الارتفاع في أسعار البناء والنقل.
من جانبه قال إبراهيم كيميريش مستشار مبيعات أن زيادة أسعار البنزين والديزل سيقابلها ارتفاع في كلفة المشاريع والخدمات إضافة إلى رفع تكلفة النقل للبضائع والسلع والأفراد.
ورأى سعيد الشامسي موظف في شركة بترول أن القرار سيمس محدودي الدخل وأصحاب المركبات في الدولة وشريحة كبيرة من شركات المقاولات ومؤسسات المواصلات والنقل العام لاعتمادها على البترول بصورة رئيسية، وبالتالي سيصب ذلك في مصلحة التجار حيث سيرفع الكثير منهم أسعار المواد الاستهلاكية والتموينية وبالأخص المستوردة .
واعتبرت وضحة ثاني موظفة في قطاع خاص أن القرار مرتبط بموجة ارتفاع الأسعار التي شهدها السوق المحلي مؤخراً. وتساءلت عن الحلول الممكن العمل بها لذوي الدخل المحدود .
والذين يعيلون أسراً مكونة من 6 ـ 8 أفراد ولديهم مسؤوليات والتزامات أخرى؟ فزيادة المرتبات في القطاع الحكومي كانت مشجعة وأشاد بها الكثير، ولكن في المقابل فوجئنا بموجة ارتفاع الأسعار التي أعقبت هذه الزيادة.
متابعة ـ سليمان الماحي، ممدوح عبد الحميد، خولة محمد، نادية إبراهيم:
