سعت إيران أمس للحصول على دعم الهند في ظل تفاقم ملف أزمتها النووية مؤكدة احترامها للمنظمات الدولية ذات الصلة بهذا الشأن فيما جددت واشنطن اتهاماتها إلى طهران، مشيدة في الوقت نفسه بليبيا وتقيدها بالمعاهدات الدولية، في مقابل تسريبات أفادت ان الاتحاد الأوروبي لن يطالب بفرض عقوبات فورية على إيران إذا رفع ملفها إلى مجلس الأمن.
وأجرى كبير المفاوضين الإيرانيين علي لاريجاني أمس محادثات مع زعماء هنود للحصول على دعم نيودلهي فيما يتعلق ببرنامج طهران النووي المثير للجدل وتفادي التهديدات بفرض عقوبات ضدها. وجاءت زيارة لاريجاني التي تستغرق يومين إلى العاصمة الهندية قبل أيام من زيارة لوزير الخارجية الهندي نتوار سينغ إلى طهران بهدف إقامة اتصالات مع قيادة إيران الجديدة.
وبعد محادثات مع الأخير امس قال لاريجاني للصحافيين «اننا ملتزمون ومتقيدون تماما بالتنظيمات الدولية المتعلقة بالقطاع النووي». وأضاف «المهم ان نواصل تعاوننا بشكل جدي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».وقال لاريجاني ان «المفاوضات (النووية مع الترويكا الأوروبية) يمكن ان تجري بأشكال مختلفة وإذا ما شعرت بلدان أخرى بالمسؤولية حيال هذه القضية، فسوف تواصل المساعدة على ضمان الأمن في المنطقة».
وتابع ان «تشجيع الأمن الإقليمي يستوجب التعاون بين الدولتين الكبيرتين إيران والهند». وأضاف «تركزت محادثاتنا حول العلاقات الإستراتيجية والشراكة في قطاع الطاقة (..) كما بحثنا سبل العمل معا داخل المنظمات والأندية الدولية». إلى ذلك صرح دبلوماسيون في فيينا ان الاتحاد الأوروبي لن يطالب بفرض عقوبات فورية على إيران اذا رفع ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي مانحا بذلك فرصة أخيرة لطهران .
وأوضح هؤلاء الدبلوماسيون لوكالة فرانس برس إستراتيجية الأوروبيين قبل ثلاثة أيام من انتهاء المهلة التي حددتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لطهران للتخلي عن إنتاج الوقود النووي في الثالث من سبتمبر المقبل. ومن المقرر ان يقدم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي السبت تقريرا إلى مجلس حكام هذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة بشأن استئناف تحويل اليورانيوم في مصنع أصفهان.
وإذا لم توقف إيران هذه الأنشطة قبل السبت وهو ما ترفض رسميا القيام به، ستطلب بريطانيا «إحالة ملف إيران الى مجلس الأمن وإذا اقتضى الأمر التصويت في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق في مجلس الوكالة». وعندها ستطلب بريطانيا العضو الدائم في مجلس الأمن مثل فرنسا «ان يحث رئيس المجلس إيران على الاستجابة للمطالب التي تتضمنها قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
إلى ذلك تحدثت الولايات المتحدة بارتياح عن ليبيا بعد قرارها التقيد بالمعاهدات الدولية لمراقبة التسلح مع تنديدها بإيران التي «خرقت» معاهدة الحد من نشر الأسلحة النووية.وفي تقريرها الأخير حول احترام المعاهدات، الذي يغطي السنوات 2002 و2003 و2004، اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية ان «إيران تسعى إلى صنع أسلحة نووية وتسعى إلى الحصول على مساعدة خارجية من اجل هذا الهدف مع خرقها المادة الثانية من معاهدة الحد من نشر الأسلحة النووية».
ويبرر التقرير الذي نشر قبل أيام من تقرير حاسم حول إيران سوف تنشره الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما توصل إليه بسبب «اتساع الجهود النووية الإيرانية والسرية والتمويه اللذين سبقا هذه الجهود منذ حوالي عشرين عاما وقنواتها الكثيرة والسرية للتزود بالمعدات وفشل إيران المستمر في الإيفاء بالتزاماتها تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية (...) وغياب أي مبرر اقتصادي معقول لتنفيذ هذا البرنامج».
ويشير تقرير وزارة الخارجية الذي سيرفع خصوصا إلى الكونغرس الأميركي، إلى دول أخرى خرقت المعاهدات الدولية لمراقبة الأسلحة خصوصا الصين وروسيا وسوريا وكوبا أو أيضا وروسيا البيضاء .ولكن الاتهامات الأميركية حيال هذه الدول هي اقل حدة كما هي تجاه طهران وبيونغ يانغ متحدثة عن «شكوك» أو عن «تصريحات ناقصة».