تسارعت التطورات على صعيد التحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري مع استمرار احتجاز قادة الأجهزة الأمنية السابقين، وإطلاق النائب السابق ناصر قنديل، اذ فتشت قوة أمنية لبنانية أمس منزلين في بيروت يشتبه في علاقتهما بالجريمة فضلاً عن سيارتين، وانتشال المزيد من بقايا الجثث والعربات التي نثرها تفجير موكب الحريري في البحر.
في وقت سارعت تقارير إسرائيلية إلى الدس بالترويج لعقوبات أميركية فرنسية على سوريا خلال ايام بزعم وجود معلومات تربطها بالجريمة. واستمر التحقيق مع كل من المدير العام السابق للأمن العام جميل السيد، والمدير العام السابق للأمن الداخلي علي الحاج، ومدير المخابرات في الجيش اللبناني ريمون عازار وقائد الحرس الجمهوري مصطفى حمدان والنائب السابق ناصر قنديل، من قبل لجنة التحقيق الدولية حتى ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية،
ونقلوا بعد ذلك إلى مبنى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي حيث باتوا ليلتهم هناك في غرف منفصلة، فيما أطلق سراح قنديل. وذكرت مصادر أمنية لبنانية ان قوة أمنية دهمت شقتين، الأولى في شارع معوض في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث رفعت بصمات من داخلها، وتم توقيف عدد من الأشخاص على ذمة التحقيق بينهم حارس المبنى. والثانية في الشويفات جنوب بيروت. وعثر في مرآب المبنيين على سيارتين
يعتقد أنهما استعملتا في تنفيذ العملية. وأعلن تلفزيون وصحيفة «المستقبل» أمس أن الضباط مصطفى حمدان وجميل السيد وعلي الحاج وريمون عازار «كانوا يعقدون اجتماعات لتحضير جريمة الاغتيال» في هاتين الشقتين.وذكرت صحيفة «النهار» اللبنانية أن ميليس قرر استدعاء الضباط الأربعة بناء على معلومات «استقاها من ضباط سوريين لجأوا أخيرا إلى احد البلدان الأوروبية حيث التقى بهم وتزود منهم معلومات ومعطيات».
وتسلم النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، أمس، من لجنة التحقيق مستندات وإفادات، ويعكف على درسها تمهيداً لاتخاذ اللازم، فيما انتقل قاضي التحقيق اللبناني في القضية الياس عيد إلى مبنى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لاستجواب المسؤولين الأمنيين المحتجزين، حيث أمر قاضي التحقيق بإبقاء الضباط الأربعة قيد التوقيف الاحترازي، لكنه أفرج عن قنديل الذي رفض الإدلاء بأي تعليق.
من جهة أخرى، عثر فريق الغطس التابع للدفاع المدني اللبناني على قطع إضافية من سيارة الميتسوبيشي المفترضة في جريمة الاغتيال، تم نقلها إلى مقر لجنة التحقيق الدولية في «المونتي فيردي» شرق بيروت لإخضاعها للفحوصات وجمعها مع بقية القطع التي عثر عليها في وقت سابق.وذكرت مصادر أمنية انه تم أيضا انتشال حوض يعود إلى شخص مجهول الهوية وعظمة ساعد من البحر في محيط مسرح الجريمة في منطقة السان جورج في بيروت وتم نقلها لإجراء الفحوصات الجينية اللازمة.
وبالتزامن مع التحقيق مع القادة الأمنيين، صدر قرار قضائي لبناني أول من أمس بختم مصرفي المدينة والمتحد للأعمال بالشمع الأحمر لمنع التلاعب بأرشيفيهما، بناء على طلب نائب رئيس مجلس الإدارة إبراهيم أبو عياش، الذي كانت اللجنة الدولية استمعت إلى إفادته سابقاً في موضوع السحوبات المصرفية من بنك «المدينة» لمصلحة رئيس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية العاملة في لبنان السابق العميد رستم غزالة وأشقائه.
وفي هذه الأجواء، نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية عن مصادر أميركية لم تكشفها ان واشنطن وباريس تستعدان لإعلان عقوبات مشتركة على سوريا خلال أيام بعد ما سمته «اكتشافات قاطعة تربط النظام السوري بعملية الاغتيال». وأضافت ان مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية اجتمعوا الليلة قبل الماضية لتدارس المعلومات التي وصلت إليهم بعد اعتقال مسؤولي الأمن اللبناني السابقين،
ونقلت عن مصادر مطلعة على مجريات الاجتماع قولها ان هذه المعلومات تشير إلى تورط سوري مباشر في اغتيال الحريري، علاوة على تورط الرئيس اللبناني إميل لحود بشكل غير مباشر طبقاً للصحيفة. وطبقا للمصادر نفسها، فان «عقوبات واشنطن وباريس ضد النظام السوري التي تبلورت أثناء المشاورات هي في المرحلة الأولى من خطة أميركية تحظى بتعاون كامل من فرنسا، وصولاً إلى إزاحة نظام الحكم في سوريا.
ومع ذلك، فان الإدارة الأميركية لا تخطط للدخول في مواجهة عسكرية مع سوريا، استنادا إلى فرضية ان ضغطاً سياسياً واقتصادياً متزايداً سيؤدي في مرحلة ما إلى إزاحة النظام من قبل محافل داخل سوريا نفسها».وأضافت ان العقوبات المقبلة ستدفع الرئيس السوري بشار الأسد إلى العدول عن حضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي سينعقد بعد اقل من عشرة أيام في نيويورك».
بيروت، القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات