كشفت مصادر فلسطينية عن ان رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان حذر الجانب الفلسطيني من ان انهيار التهدئة، سيؤدي إلى فشل تجربة غزة وسيجلب رداً إسرائيلياً عنيفاً على القطاع، الذي أكد وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز ان مصر تعهدت بضبط الحدود ومنع تهريب الأسلحة أو مرور من اسماهم ب«الإرهابيين» إليه بعد نشر جنودها، وهى الخطوة التي اقرها الكنيست الإسرائيلي أمس.

وأضافت المصادر ان الهدف الرئيسي من زيارة سليمان إلى القطاع وإسرائيل هو البحث عن حل وسط للقضايا العالقة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وتعزيز التهدئة.وقالت ان سليمان نصح الفلسطينيين في لقاءاته مع القوى والفصائل بمواصلة التمسك بالتهدئة، محذراً من فشل الجانب الفلسطيني في استثمار تجربة الانسحاب الإسرائيلي للتقدم في الضفة، ومن إمكانية تعرض قطاع غزة لهجمات إسرائيلية غير مسبوقة في حال تواصلت عمليات إطلاق الصواريخ منه على الأهداف الإسرائيلية.

وقال مسؤول فلسطيني رفيع إن سليمان أبلغ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبومازن بأنه سيفحص مع الجانب الإسرائيلي التوصل إلى حلول وسط بشأن قضايا المعابر والمطار العالقة بين الجانبين من دون أن يعد بحدوث اختراق في هذا الشأن بسبب الأزمة التي يواجهها أرييل شارون في حزبه «ليكود».

ويسود التشاؤم مكتب أبومازن بسبب تصاعد الأزمة داخل الليكود. وقال مسؤول رفيع المستوى في المكتب ان رئيس السلطة بات على قناعة بأن تقدماً لن يتحقق في ما يتعلق بالقضايا المثارة للبحث بين الجانبين في ظل التحدي الراهن الذي يواجهه شارون داخل حزبه. وتلقى أبومازن دعوة أميركية لاجتماع ثلاثي مع شارون وبوش لدى زيارته

المرتقبة إلى مدينة نيويورك لالقاء خطاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثاني عشر من الشهر المقبل. وقالت مصادر فلسطينية ان أبومازن يخشى الخروج من هذا الاجتماع من دون تحقيق تقدم في أي من القضايا موضع البحث بين الجانبين مثل المعابر والمطار في غزة والاستيطان في الضفة ما قد يتسبب في إحباط في الشارع الفلسطيني قد يقود إلى انفجار جديد.

من جهته أكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية «حماس» سامى أبوزهري عدم وجود ترتيبات لعقد جولة من الاتصالات مع السلطة الفلسطينية في إحدى الدول العربية وفقا لما ذكرته بعض وسائل الإعلام.وكشف أبوزهري في تصريحات له أمس عن موافقة الحركة على عقد جولة جديدة من الحوار في القاهرة بين الفصائل الفلسطينية.

وقال ان عمر سليمان عرض على حماس عقد جولة جديدة من الحوار.. مؤكدا ان الحركة وافقت على ذلك على أن يجري الاتفاق على الموعد لاحقا. وأوضح أن جولة الحوار الجدية ستعمل على تقييم تفاهمات إعلان القاهرة السابق إضافة إلى وضع برنامج عمل لمرحلة ما بعد الانسحاب على رأس جدول أعمال الحوار المقبل.

وفى إسرائيل كثف سليمان لقاءاته مع كبار مسؤوليها، حيث التقى كلاً من شارون وموفاز، ودار البحث حول نشر 750 جنديا مصريا على الحدود مع القطاع وقضية المعابر الحدودية واستمرار التهدئة.وسبق هذا اللقاء تأكيد موفاز أثناء نقاش في الكنيست ان نشر الجنود المصريين على الحدود «لا يهدد أبدا إسرائيل». وقال ان «الاتفاق يلزم مصر بمكافحة تهريب الأسلحة ومرور إرهابيين ويمهد الطريق لتعاون امني مستقبلي بين بلدينا».

وأوضح ان الاتفاق يتضمن 83 فقرة تفصل مسألة تسليح 750 من حرس الحدود المصريين الذين سينتشرون على الحدود الممتدة على 14 كلم ويمنع نشر دبابات أو أسلحة ثقيلة أخرى.واعتبر انه بعد إخلاء مستوطنات القطاع وقواعد عسكرية إسرائيلية «لن يعود هناك من مبرر لوجود الجيش الإسرائيلي على محور «ممر فيلادلفيا» على طول الحدود مع مصر وسيعرض حياة الجنود للخطر من دون جدوى».

وأكد موفاز ان الاتفاق لا يعيد النظر في بنود معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية الموقعة في 1979 حول نزع السلاح في شبه جزيرة سيناء المصرية.كما أشار إلى «اتفاق قريب جدا» مع الفلسطينيين وبالتالي مع مصر على الملفات الشائكة المتعلقة بالمعابر بين مصر وقطاع غزة التي تسعى إسرائيل إلى الإبقاء على حق مراقبتها.وقد اقر الكنيست الإسرائيلي أمس اتفاق نشر الجنود المصريين على الحدود مع غزة ليحلوا محل قوات الاحتلال في رفح وأقر الاتفاق بغالبية 53 صوتا مقابل .

رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات