لقي 56 مدنياً عراقياً مصرعهم في غارات جوية شنتها القوات الأميركية قرب الحدود مع سوريا غرب البلاد في تصعيد ميداني تزامن مع تحرك سياسي للعرب السنة الذين يعارضون مسودة الدستور بصيغتها الحالية بإعلانهم عن بدء مساع لتشكيل جبهة تضم بالإضافة إلى السنة تيارات شيعية، خصوصاً تيار مقتدى الصدر لإسقاط المسودة خلال الاستفتاء الشعبي العام المفترض تنظيمه منتصف أكتوبر المقبل.
وأعلن مشاة البحرية الأميركية «المارينز» أمس أن ضربات جوية دمرت منازل كان يستخدمها مسلحون يرتبطون بتنظيم «القاعدة» في غرب العراق وقتلت سبعة مسلحين بينهم قيادي بارز، لكنّ شرطة الطوارئ العراقية قالت إن القصف أدى إلى مصرع 56 مدنيا، نسفت الطائرات منازلهم. وذكرت الشرطة العراقية أن منزلا كان يضم 40 مدنيا، وآخر 16 مدنيا. ومن بين القتلى.
وقال بيان أميركي ان الطائرات الأميركية نفذت ثلاث ضربات جوية بعد تلقي معلومات عن وجود مسلحين، وجاءت الأولى في وقت مبكر من صباح أول من أمس واشتملت على أربع قنابل. وفي الضربة الثانية، قصفت الطائرات منزلا كان يحتمي به القيادي البارز بقنبلتين. وفي الضربة الثالثة، أصابت قنبلتان منزلا لجأ إليه المسلحون هربا بعد الضربة الأولى.
وكانت وكالة «رويترز» للأنباء نقلت في وقت سابق عن مصادر طبية عراقية قولها إن ما لا يقل عن 47 شخصا على الأقل قتلوا في الهجوم الجوي الأميركي قرب القائم». بينما نقلت قناة «الجزيرة» الفضائية عن مصادر طبية أن ثلاث أسر تقيم في منزل في منطقة السنجك لقوا حتفهم في القصف، بينما قتل آخرون في قصف لمنزل ثان في قرية السلمان.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن المستوصف الذي يضم عددا من الجرحى والكادر الطبي في مدينة الكرابلة المجاورة قصف أيضا ما أدى إلى مقتل وجرح عدد آخر بينهم كادر طبي. وقال شاهد من أهالي القائم لـ «الجزيرة» إن عدد أفراد العائلات الثلاث يقدر ب35 شخصا. أما المنزل الآخر، طبقا للشاهد، فيضم 15 شخصا جميعهم قتلوا.
وكانت وكالة «أسوشيتدبرس» الأميركية للأنباء نقلت عن مصادر طبية قولها إن 35 شخصا قتلوا وجرح العديد في اشتباكات وقعت فجر أمس في الكرابلة بين عشيرتين عراقيتين إحداهما موالية والأخرى مناهضة للحكومة. وذكرت المصادر أن 20 قتيلا سقطوا من عشيرة بومحال الموالية للحكومة العراقية بينما خلفت المعارك 15 قتيلا على الأقل من عشيرة الكرابلة المساندة للمسلحين.
على الصعيد السياسي، وفي سياق تفاعلات القوى السياسية على خلفية المسارات على مسودة الدستور العراقي أكد العضو السني في لجنة صياغة الدستور والناطق الرسمي باسم مجلس الحوار الوطني صالح المطلق أن العرب السنة في العراق يسعون إلى تشكيل جبهة تضم بالإضافة إلى السنة تيارات شيعية لمواجهة مسودة الدستور التي يعارضونها بصيغتها الحالية.
وأشار المطلق إلى وجود مساع للتعاون والتفاوض مع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في القريب العاجل. وأوضح أن القوى المناهضة لمسودة الدستور ستعقد قريبا مؤتمرا وطنيا ضد مشروع الدستور. لكن مصدرا في التيار الصدري طلب عدم الكشف عن اسمه قال لوكالة «فرانس برس» ردا على سؤال عن رأي التيار بمقترحات المطلق ان التيار لم يتخذ بعد موقفا رسميا من مشروع مسودة الدستور.
وأضاف «هناك من يدعمها وهناك من يعارضها والكلمة الأخيرة تعود للسيد مقتدى الصدر». وتابع المصدر «حاليا، ليس لدينا موقف سوى ان ندعو (العراقيين) ان يسجلوا أسماءهم في سجلات الناخبين استعدادا للاستفتاء الشعبي العام المؤمل إجراؤه منتصف أكتوبر المقبل». وفي الإمكان إسقاط الدستور إذا صوت ثلثا ناخبي ثلاث محافظات عراقية ضده في الاستفتاء المقبل، وتعهد العرب السنة يساندهم بعض القوى الشيعية بالعمل على إسقاط الدستور في الاستفتاء.