في اختراق مهم قد يفضي إلى كشف حقيقة لغز اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، تم الإعلان في بيروت أمس عن توقيف قائد الحرس الجمهوري وثلاثة من قادة الأجهزة الأمنية السابقين والنائب السابق ناصر قنديل باعتبارهم مشتبهاً بهم، وجميعهم كانت المعارضة تعتبرهم من المقربين من سوريا في لبنان، هذا التطور الذي قد يحدد إلى حد كبير المسار النهائي لما ستعلنه قريباً لجنة التحقيق الدولية وصفه النائب وليد جنبلاط ببداية العد العكسي لكشف الحقيقة.

متوقعاً الإطاحة بـ «رؤوس كثيرة في لبنان والخارج» وعدم استمرار الرئيس اللبناني إميل لحود في منصبه، وبينما كشف النائب سعد الحريري أن سفره إلى باريس كان خشية من الاغتيال، قال رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إن «لبنان بخير وأن الدنيا لم تنقلب إلا على رؤوس المجرمين».

وأصدر القضاء اللبناني أمس 5 مذكرات احتجاز بناءاً على طلب رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي ديتليف ميليس بحق كل من قائد الحرس الجمهوري مصطفى حمدان والمدير العام السابق للأمن العام اللواء الركن جميل السيد، والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء الركن علي الحاج، ومدير المخابرات السابق في الجيش اللبناني العميد الركن ريمون عازار وقنديل.

وفي حين توجه حمدان بنفسه إلى مقر اللجنة في فندق «المونتي فيردي» (شرق بيروت) الثامنة والنصف صباح أمس، طبقاً للوزارة اللبنانية والمركز الدولي، قامت قوى أمنية تابعة للجنة منذ ساعات الصباح الأولى بدهم منازل الآخرين وتفتيشها، وسوق المطلوبين إلى التحقيق مجددا معهم كمشتبه بهم هذه المرة، بينما تعذر إحضار النائب السابق قنديل لوجوده في دمشق، لكنه عاد إلى بيروت بعد ظهر أمس بعد أن ابلغ طلب القوى الأمنية حضوره للمثول أمام اللجنة.

وأكد قنديل لدى وصوله إلى نقطة المصنع الحدودية انه حاضر ليكون بتصرف لجنة التحقيق وقال «مجرد ما تبلغت، وكنت في إجازة مع عائلتي قطعت الإجازة. سأستمع إلى اللجنة وأقدم كل ما لدي»، مشيراً إلى انه تحدث مع المحقق الدولي واتفق معه على المثول امام اللجنة.

وكشفت مصادر قضائية عن أن وزير العدل السابق القاضي عدنان عضوم أدرج اسمه في لائحة المطلوب استجوابهم، إلا أن كون عضوم قاضيا عاملا في السلك، يفرض إتباع أصول معينة وهي تقديم طلب إلى النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا الذي يحيله إلى وزير العدل، ثم إلى مجلس القضاء الأعلى لإعطاء الموافقة، وأشارت المصادر نفسها إلى أن الكتاب سلم إلى ميرزا لكنه لم يحل بعد إلى وزير العدل شارل رزق.

وتواكبت هذه التطورات مع اجتماعات لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة مع ميليس وقادة الأجهزة الأمنية أكد بعدها «إن لبنان بخير وان الدنيا لم تنقلب الا على رؤوس المجرمين»، مشيراً إلى أن المستدعين إلى التحقيق مثلوا بصفتهم «مشتبهاً بهم». وفي هذا السياق، أكد رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ان رؤوسا كثيرة ستسقط لاحقا بعد رؤساء الأجهزة السابقين في لبنان والخارج، معتبراً أن رئيس الجمهورية اميل لحود لن يبقى في منصبه، وقال «العد العكسي لظهور الحقيقة في اغتيال الرئيس الحريري قد بدأ».

من جهته أكد النائب اللبناني سعد الحريري أن وجوده في باريس حاليا عائد لتعرضه لتهديدات بالقتل، قائلاً لقناة «العربية»: «هناك الكثير من التهديدات وكلام كثير عن أنني مهدد، والذي يقتل الحريري يمكن أن يقتل سعد وعائلة الحريري كلها».وأوضح الحريري الذي يترأس اكبر كتلة برلمانية في مجلس النواب اللبناني «أنا لست في إجازة في باريس، أنا هنا للحماية ولإجراء اتصالات مع الجميع في لبنان والدول العربية» بشأن التطورات في لبنان.

واعتبر أن استدعاء مسؤولين أمنيين سابقين إلى التحقيق لدى لجنة التحقيق الدولية أمس بعد مداهمة منازلهم هو «بداية العدالة ونحن ننتظر من فترة طويلة الوصول إلى الحقيقة».وأضاف «لديّ كل الثقة في لجنة التحقيق وخاصة برئيسها ديتليف ميليس الذي يعمل ليلا ونهارا للعثور على من قتل الرجل العربي اللبناني الرئيس رفيق الحريري». وتابع متوقعا اتساع رقعة الاعتقالات «اليوم أوقف خمسة أشخاص وغدا يمكن أن يوقف أكثر وهناك أمور مقبلة في المستقبل وعلينا أن ننتظر ما سيقوم به القاضي ميليس».

وعلى ذات السياق اطلقت لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري سراح النائب اللبناني السابق ناصر قنديل فجر اليوم بعد الاستماع الى افادته.

واعلن قنديل بعد الافراج عنه انه لن يتطرق في احاديث اعلامية الى طبيعة علاقته بالتحقيق الدولي في جريمة اغتيال الحريري على الرغم من ان احداً لم يطلب ذلك منه.

واضاف في بيان له اليوم بعدما لمست من عمل المحققين الاحتراف والمهنية والسعي الجدي لكشف الحقيقة ومن ضمنها الذهاب الى النهاية في متابعة اي افادات او تقارير توضع بتصرف اللجنة من جهات ذات صفة لا يسعني الاّ الاستمرار في الرهان على حيادية ونزاهة عمل اللجنة والاستعداد الدائم لوضع كل ما يحتاجه التحقيق بتصرفها في حال اعتقدت اللجنة ان لدينا ما يمكن ان يفيد هذا التحقيق.

واوضح قنديل ان اللجنة لا علاقة لها بالتوقيف السياسي والاستثمار الاعلامي وتبرع المسؤولين اللبنانيين في الطعن بالكرامات او توظيف التحقيقات لاغراض اعلامية او سياسية. وذكر انه سيظل يدعم عمل اللجنة لابقاء مضمون مايعرفه عن التحقيق ملكاً لها وخدمة للحقيقة.

بيروت ـ «البيان» والوكالات