هددت إسرائيل الفلسطينيين أمس بعقوبات اقتصادية دولية، إضافة لعدوان عسكري إذا استمرت العمليات الفدائية والتي اقترب آخرها في بئر السبع مسافة كيلومتر واحد من مزرعة شكميم المملوكة لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والتي كشفت الصحف الإسرائيلية عن تفاصيل مثيرة عن عملية فدائية حاولت استهدافها قبل عشرة أيام. وبينما كرر شارون ضرورة الاحتفاظ
بالتجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية رافضاً الكشف عن الخريطة النهائية لهذه المستوطنات، واصل مدير المخابرات المصرية عمر سليمان لقاءاته مع المسؤولين الفلسطينيين الذين أكدوا رفض مصر لأي وجود اسرائيلي على معبر رفح. وهدد اثنان من المسؤولين الإسرائيليين بعدوان متعدد الأوجه على الفلسطينيين. عسكري واقتصادي،
إذ حذر نائب رئيس الوزراء شمعون بيريس الفلسطينيين من أن المساعدات المالية الضخمة التي يتوقع وصولها إليهم بعد خطة الانسحاب لن تصل إذا تواصلت العمليات الفدائية الفلسطينية. وقال إن حركتي المقاومة الإسلامية «حماس» و«الجهاد الإسلامي» ستدمران السلطة الفلسطينية إذا لم تتغلب عليهما.
كما حذر وزير خارجية الاحتلال سيلفان شالوم من الرد بقوة في حال تصاعد أعمال المقاومة حسب إتمام الانسحاب من القطاع. وقال إذا ما ساد الهدوء في أعقاب الانسحاب «سيصبح ذلك بلا شك نموذجاً إيجابياً لأي تحرك في المستقبل». وتابع أن الرد العسكري الذي يلوح به «سيحظى بمساندة دولية»، وحذر من أن إسرائيل سترفض التفاوض على أساس خطة «خريطة الطريق» في حال استمرار ما أسماه «الإرهاب الفلسطيني» ـ على حد تعبيره.
وبعد يوم من عملية بئر السبع الفدائية، عكست الصحافة الإسرائيلية مقدار القلق الذي نتج عن استخلاص القيادة العسكرية الإسرائيلية إشارة مخيفة حيال قدرة التنظيمات الفلسطينية على اختراق التدابير الأمنية. فالعملية لا تبعد سوى كيلومتر واحد من مزرعة شارون، فيما رأى فيها بعض المحللين محاولة فاشلة للهجوم على المزرعة، إلى جانب كونها بالون اختبار لنوع جديد من العمليات.
وفي هذا السياق أكد مصدر أمني إسرائيلي كبير ما نشر في صحيفة «هآرتس» بأن «عنصراً متفجراً بدا كصاروخ اكتشف قبل نحو عشرة أيام في كيبوتس روحاما (شرقي مزرعة شكيميم)، وقالت مصادر الأمن إن «العبوة طائرة» وتركز بحث الخبراء العسكريين على فحص إمكان أن يكون المقذوف أطلق نحو منزل شارون من خلال بالون هواء أو طائرة شراعية.
وبينما يدور الحديث عن «تحقيق حساس»، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن خبراء المتفجرات الذين استدعوا إلى المكان لم يتمكنوا من استيضاح طبيعة العبوة، وما إذا كانت أطلقت بالفعل نحو منزل شارون، لكن المسافة القريبة جداً أثارت قلقاً كبيراً في أوساط قوات الأمن الإسرائيلية ما دفعها إلى إلقاء مهمة التحقيق على المخابرات.
وحسب المصدر الأمني فإن «هذا ليس سلاحاً ذا هدف، فإنه قد يسقط على بيت في سديروت أو في عسقلان، ولهذا توجد أيضاً إمكانية أن يكون شخص ما يحاول فحص طريقة جديدة». وقالت المصادر إنه رغم التقدير بأن العبوة أنزلت من الجو، فالخبراء استبعدوا إمكانية أن تكون وضعت من قبل ناشطين فلسطينيين أو متطرفي اليمين الإسرائيلي.
وفي التطورات على الأرض في ما يتعلق بالجلاء عن قطاع غزة وشمال الضفة، كشفت مصادر قضائية إسرائيلية أن قرار المحكمة العليا بشأن هدم الكنس استند إلى الطعن الذي قدمه حاخامات اعتبروا أن الهدم محاولة لإزالة كل أثر للوجود اليهودي في هذه المنطقة التي تم إخلاؤها ودعوا إلى اتفاق بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة التنفيذية للحفاظ عليها.
وأمرت المحكمة الحكومة بتقديم حلول بديلة لهذا المشروع خلال الساعات الـ 48 المقبلة. وبعد هذا القرار ستنقل حجارة اثنين من الكنس الـ 26 لإعادة بنائها، في وقت يخشى فيه أن تشكل الكنس الباقية «مسماراً» لنزع مقبل على السيادة عليها، كما هو حاصل مع قبر يوسف في مدينة نابلس.
إلى ذلك، انتهت عملية هدم المنشآت في مستوطنتي كاديم وغانيم شرق مدينة جنين شمال الضفة، وباشرت قوات الاحتلال في هدم وإزالة منشآت مستوطنتي سانور وحومش في ظل استمرار الجدل الفلسطيني الإسرائيلي بشأن مصير تلك المستوطنات التي تصر سلطة الاحتلال على إبقائها تحت سيطرتها.
من جهته اعتبر شارون بحسب الإذاعة ان الخارطة النهائية للمستوطنات التي ستحتفظ بها إسرائيل في الضفة الغربية لن تقدم الا في المرحلة الأخيرة من المفاوضات مع الفلسطينيين.وأكد شارون للرأي العام الإسرائيلي مراراً بعد ذلك ان الدولة العبرية ستحتفظ بستة مجمعات استيطانية كبيرة في الضفة الغربية ولا سيما حول القدس في إطار أي اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين.
وفي السياق الفلسطيني أكد رئيس الوزراء أحمد قريع أمس أن مصر تعهدت بدعم لا محدود للموقف الفلسطيني الرافض لوجود أي جندي إسرائيلي على معبر رفح الفاصل بين جنوب قطاع غزة والأراضي المصرية. وعقب مباحثات أجراها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية في غزة أمس قال قريع إن «هناك تأكيداً بدعم لا محدود من مصر إلى فلسطين ولشعبنا وقضيته بأن تكون عملية تنقل الأفراد في معبر رفح الحدودي بالذهاب والعودة بحرية تامة».
وأشار قريع إلى أنه جرى خلال اللقاء «التأكيد بوضوح وبشكل قاطع أنه سيكون هناك انتشار لقوات مصرية على الحدود المصرية الفلسطينية وأن السلطة الفلسطينية ترحب بهذه الخطوة». وقال إن «ما يجري على المعبر سينسحب بالنهاية على المطار وغيره وهذه القضية لم تستكمل بعد وبقيت بعض القضايا المتعلقة باستكمال هذه الخطوة».
وقال قريع «نحن لا نقبل حكومة في غزة ولا نقبل دولة مؤقتة الحدود على الإطلاق». من جهته أكد رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات أن خطة خريطة الطريق دولية ملزمة للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وليس من حق إسرائيل تنصيب نفسها حكماً ومفاوضاً في الوقت ذاته.
ورفض عريقات تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم التي قال فيها إن حكومته لن تقبل التفاوض على أساس خطة خريطة الطريق طالما استمر العنف. وطالب عريقات اللجنة الرباعية ببذل كل جهد ممكن لإلزام إسرائيل تنفيذ الاستحقاقات المترتبة عليها وصولاً لتنفيذ جميع بنود خطة خريطة الطريق.وانضم عدد من قادة الفصائل الفلسطينية الى الاجتماع الذي انعقد أمس في مقر الرئاسة الفلسطينية بمدينة غزة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والوزير عمر سليمان.
وحضر الاجتماع القيادي البارز في حركة حماس الدكتور محمود الزهار والقيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي الدكتور محمد الهندي ورئيس مكتب التعبئة والتنظيم في غزة عبدالله الافرنجي وعضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين صالح زيدان.وبحث اللقاء تثبيت الهدنة والدور المصري على معبر رفح، وينتظر ان يلقي سليمان خطاباً مهماً أمام المجلس التشريعي الفلسطيني اليوم يتناول فيه أبرز التطورات السياسية.
القدس، غزة ـ «البيان» والوكالات