حقق قطاع النقل والمواصلات في دولة الإمارات تقدماً وتطوراً هائلاً، حيث باتت خدماته تنافس في جودتها وتميزها الخدمات التي تقدمها العديد من الدول الأخرى الأكثر تقدماً، في حين دعمت مؤسسة دبي للمواصلات خدماتها بتوظيفها أحدث الوسائل والتقنيات التكنولوجية المستخدمة في عالم الاتصالات لمواكبة عملية التحديث والنمو .
والتي تشهدها جميع قطاعات الدولة، «البيان» التقت محمد عبيد الملا مدير عام مؤسسة دبي للمواصلات ليحدثنا عما استطاعت المؤسسة تحقيقه من إنجازات، بعد مرور أكثر من عشر سنوات على تأسيسها وعن طموحات ومشاريع مستقبلية تبشر بالخير.ـ ما الذي تسعون إلى تحقيقه من خلال مؤسسة دبي للمواصلات والتي تعتبر الناقل الرسمي لإمارة دبي؟
ـ أنشئت مؤسسة دبي للمواصلات بموجب القانون رقم (5) لسنة 1994 من أجل توفير أرقى وسائل المواصلات المزودة بالخدمات ووسائل الراحة، من خلال خدمات نقل الركاب بواسطة سيارات الأجرة داخل إمارة دبي وأيضاً لربط مدينة دبي مع باقي إمارات الدولة من خلال الحافلات الكبيرة والمجهزة بوسائل الراحة والأمان في حين استعانت المؤسسة بسائقين محترفين يتمتعون بخبرة وكفاءة.
كما أن مؤسستنا تسعى لمواكبة التطورات العالمية في مجال النقل والمواصلات والتي تتطور وتنمو منذ لحظة انطلاق المؤسسة وحتى هذه الساعة، سواء على مستوى الكوادر العاملة بها أو من خلال تطوير أنماط المواصلات وأنظمة الاتصالات، وأيضاً من خلال تطوير خدمات المؤسسة الأساسية التي من ضمنها معايير الجودة في الصيانة العلاجية والوقائية للمركبات.
ومن خلال بذل الوقت والجهد في توفير وسرعة إنجاز الخدمات والمهمات، وللمؤسسة إدارات وأقسام وشعب عدة أهمها إدارة التشغيل، الإدارة المالية، إدارة الشؤون الإدارية، إدارة التسويق، إدارة نظم المعلومات، وإدارة الموارد البشرية التي يندرج تحتها معهد دبي للمواصلات، بالإضافة إلى إدارة النقل الجماعي وإدارة التراخيص والجودة والإدارة الفنية.
ومن ضمن عمليات الجودة هناك على سبيل المثال ما تتلقاه مؤسسة دبي للمواصلات من مكالمات هاتفية عديدة تتعلق بطلب سيارات الأجرة على مدار الساعة، وهنا يأتي دور المؤسسة في تلبية تلك الطلبات على وجه السرعة من خلال تحديد موقع العميل، من خلال أجهزة التعقب المرتبطة بالأقمار الصناعية التي يطلق عليها (جي بي إس).
وبحلول سبتمبر 2005 سنكون انتهينا من عملية تطوير الربط التكنولوجي في مجال الاتصالات بين سيارات الأجرة العاملة في الإمارة والإدارة من خلال توفير البيانات المطلوبة كافة بالسرعة الممكنة وتحديد الموقع المستهدف من خلال توفير الخرائط الجغرافية الرقمية التي تتوفر على شكل شاشة مركبة في تلك المركبات.
والتي تمكن سائق سيارة الأجرة من تحديد أي موقع في دولة الإمارات ومن ثم الوصول إليه في أسرع وقت ممكن ودون أي مشاكل، فالعناوين المخزنة على مستوى دولة الإمارات ابتداءً من حدود قطر وانتهاءً بحدود عمان متوفرة.
* الحجز الآلي
وتوفر المؤسسة خدمات أخرى مثل الحجز الآلي للمركبات من خلال تخزين موقع العميل مسبقاً في أجهزة الحاسوب التابعة لوحدة الحجز والتوزيع، وخدمات حجز المركبات عن طريق الإنترنت.
والدفع بواسطة بطاقة الائتمان في مركبات المؤسسة العاملة في مطار دبي الدولي، وتعتبر دبي للمواصلات الأولى عالميا في توفير خدمات الحجز الآلي للمركبات بنسبة تفوق 50% مقارنة بدول العالم الأخرى .
والتي تصل فيها نسبة الرد الآلي إلى 45% أو أقل، ولقد تفوقنا على المعدلات العالمية من خلال البيانات المسجلة لدينا ومن خلال الأشخاص المتصلين، بنا آلياً لطلب سيارات الأجرة، وذلك يعود إلى وعي جمهور دبي سواء المواطنين، المقيمين أو الزائرين، حيث يمتلك هؤلاء معلومات وبيانات جيدة عن الخدمات التي توفرها مؤسسة دبي للمواصلات.
وهنا لابد من التوقف مليا أمام النهضة الشاملة التي تشهدها إمارة دبي في جميع قطاعاتها، بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والمتابعات الحثيثة، والرؤية العظيمة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي وزير الدفاع، حيث يقود سموه المسيرة الشاملة لنهضة إمارة دبي من خلال متابعته الدائمة لجميع الأمور المتعلقة بالخدمات التي توفرها دبي.
وأيضاً للتسهيلات التي تقدم ومتابعة تطوير أنظمة العمل لمواكبة الأنظمة العالمية، من خلال التشجيع المستمر للكوادر البشرية، والدعم اللامحدود من قبل سموه ومنحه الثقة للمسؤولين للقيام بأعمالهم بجهد ومثابرة وعلى أكمل وجه، كما أن الفريق العامل في مختلف قطاعات ومؤسسات دبي يعمل تحت مظلة واحدة فيها مساحة كبيرة من التنسيق والتعاون المستمر في سبيل رفع مستوى الأداء.
وشملت اهتمامات سموه رفع مستوى النهضة العمرانية، الصناعية، الثقافية، الرياضية، كما تمنح حكومة دبي العديد من الجوائز للتميز، وجوائز أخرى لا تعد ولا تحصى في هذا المجال، تصب جميعها في خطة التطوير والإدارة وتقديم التسهيلات والخدمات للمواطنين والمقيمين والزائرين للدولة على أكمل وجه.
* مستوى الأداء
ـ ما مدى رضاكم على مستوى أداء المؤسسة؟
ـ يعتبر مستوى عمل مؤسسة دبي للمواصلات في تطور مستمر، والتقييم الحقيقي لعمل المؤسسة لسنا من يحدده، وإنما من يتعامل مع المؤسسة، هو من يقيم المستوى الأدائي لها، خاصة.
وأنه من لحظة إنشاء المؤسسة وحتى هذه الساعة فإننا في تطور مستمر على المستويات كافة، كما أننا نتلقى الملاحظات والشكاوى فيما يتعلق بسيارات الأجرة أو السائقين بجدية تامة، ويتم تسجيلها ومن ثم تحويلها مباشرة للجهات المختصة في المؤسسة.
ويتم إعادة تأهيل السائقين وتدريبهم وتعليمهم بالإضافة إلى دراسة ملف السائق حيث ينظر إلى عدد المخالفات التي يرتكبها، أو عدد الشكاوى التي ترفع ضده أو الملاحظات المسجلة بحقه، وقد تتخذ إجراءات عقابية أو تعليمية بحقه، تصل أحيانا إلى الفصل، وإنهاء الخدمات في حالة عدم تفعيل دور التدريب أو عدم جدوى تطبيق المخالفات الإدارية بحق السائق.
* التاكسي المائي
ـ إلى أين وصل مشروع التاكسي المائي، وما الذي سيضيفه إلى دبي؟
ـ تعتبر خدمة التاكسي المائي من الخدمات المهمة في الوقت الحالي نظرا لوجود العديد من المشاريع الحيوية، ليس فقط على المستوى الإقليمي ولكن على مستوى العالم ككل، من خلال وجود ثلاثة مشاريع ضخمة للنخلة حيث يوجد في كل مشروع منها ما يزيد على حوالي 200 كم من الشوارع .
وبالتالي كل مشروع يحتاج إلى خدمات مواصلات ونقل متطورة من ضمنها شبكة من المواصلات البحرية والتاكسي المائي يعتبر من وسائل المواصلات الجيدة والتي نجحت في كثير من دول العالم ولكن في المنطقة العربية تعتبر دبي نموذجاً لتطبيق تلك التجربة لربط منطقة ديرة بمنطقة بر دبي من خلال وسائل مواصلات بحرية ونظرا لامتلاكنا الخبرة الكافية في ذلك النوع من المشاريع، وبلدية دبي هي الجهة المختصة في هذا المجال.
* الإعلان الخارجي
ـ دخلت مؤسسة دبي للمواصلات منذ أعوام في تجربة القطاع الإعلاني الخارجي، كيف تقيمون تلك التجربة، وما حجم الأرباح التي حققتموها في قطاع الإعلان الخارجي؟
ـ بما أن دبي باتت مدينة تجارية على الخارطة العالمية أصبحت وسائل الإعلان تحقق الكثير من النجاح، ودبي مدينة تجارية منذ إنشائها حيث اعتمدت على التجارة وعلى سوق إعادة التصدير والتجارة الحرة لذلك ظهرت الحاجة إلى القطاع الإعلاني لإبراز الوجه التجاري لإمارة دبي.
كما أن دبي أصبحت تضاهي المدن العالمية الأخرى حيث أن خدمات الإعلان باتت متطورة جداً وعديدة في جميع أرجاء الإمارة، ومؤسسة دبي للمواصلات تستخدم جزءاً من أسطول سياراتها وحافلاتها لخدمة الإعلانات على هياكل السيارات من الخارج أو من الداخل.
وسيارات الأجرة التي تخدم في مطار دبي الدولي مزودة بشاشات يمكن توظيفها لخدمة الإعلان، وهناك أيضا بعض السيارات العاملة داخل إمارة دبي تعرض إعلانات لجميع الفعاليات والمهرجانات والمؤتمرات المهمة التي تقام في مدينة دبي يمكن مشاهدتها ومتابعتها خلال الرحلة، كما أن تجربتنا في قطاع الإعلان الخارجي ناجحة ومميزة.
* العنصر النسائي
ـ لاحظنا تواجداً للعنصر النسائي في قيادة سيارات الأجرة العاملة لخدمة مسافري مطار دبي، ما مدى نجاح تلك التجربة؟
ـ بدأنا بالاستعانة بالعنصر النسائي في قيادة السيارات منذ سنوات ولدينا الآن 30 سيدة، والجزء الأكبر منهن من المواطنات، ونجحت تلك التجربة نجاحاً باهراً، وهذا جزء من الخدمات التي تقدمها المؤسسة نظراً لوجود عدد كبير من العائلات أو السيدات من المسافرين .
حيث يفضل هؤلاء السائقة عن السائق خاصة في أوقات معينة وهناك العديد من دول العالم تستخدم السائقات، كما أن السائقات العاملات في المؤسسة مدربات ولديهن خبرة في الإرشاد السياحي ولديهن إلمام بالمواقع والمراكز التجارية التي تجتذب السائحين والزائرين لمدينة دبي من جميع أنحاء العالم.
* التدريب والتأهيل
ـ زاد اهتمامكم مؤخرا بعملية تدريب وتأهيل العاملين بالمؤسسة، ما الخطوات التي اتخذتموها لترجمة هذا الاهتمام؟
ـ أولاً لم يكن التدريب يوماً مسألة هامشية في دبي للمواصلات، فالتدريب عملية مستمرة ومتواصلة لجميع الفئات والتخصصات العاملة في المؤسسة، وهناك دورات تدريبية خاصة بالسائقين .
بالإضافة إلى دورات إعادة التأهيل أثناء العمل في حالة وجود بعض الملاحظات على سائقي وسائقات المؤسسة حيث يتم إعادة تأهيلهم وتوعيتهم، ويخضع هؤلاء لما لا يقل عن خمس إلى ست دورات تدريبية في السنة، وهذا دليل كبير على الأهمية التي نوليها فيما يتعلق بتدريب العاملين لدى المؤسسة ، فالتدريب يعتبر عنصراً مهماً من عناصر تطوير العمل، ومواكبة التطورات.
حيث تنصب على نوعية الخدمات التي يقدمها السائقون والسائقات لمستخدمي سيارات الأجرة والحافلات في إمارة دبي، بالإضافة إلى وجود دورات تدريبية متخصصة ودورات عامة لموظفي المؤسسة كافة على مدار العام حيث نمتلك خطة وبرامج مختلفة تعتمد سنوياً من خلال مجلس إدارة المؤسسة.
وتنفذ بشكل مبرمج ومدروس، فيما تعتبر دبي للمواصلات من المؤسسات الأولى على صعيد تطبيق برامج التدريب والتأهيل على مستوى الوطن العربي ومن المؤسسات الرائدة على مستوى العالم مقارنة بدول مثل أستراليا وسنغافورة والدول الأوروبية.
* التجارة والسياحة
ـ كيف تخدم المؤسسة المشاريع التجارية والسياحية ومشاريع الخدمات بالدولة؟
ـ تعتبر المواصلات عنصراً أساسياً في أي مدينة، خاصة المدن السياحية والتجارية ، ودبي تعتبر من المدن السياحية والتجارية على الخارطة العالمية في الوقت الحاضر لذلك لابد لخدمات المواصلات أن تواكب التطورات والنهضة الشاملة التي تشهدها مختلف القطاعات.
ومن ضمنها قطاع المواصلات، وحالياً هناك في دبي ومن خلال بلدية دبي شبكة من الحافلات التي تعمل داخل المدينة تقوم بنقل الركاب داخل المدينة وفقا لبرامج محددة حيث هناك نقاط محددة للصعود والنزول، وقد تعاقدت بلدية دبي مع شركة عالمية في ما يختص بتنفيذ مشروع القطار.
وهناك خطط لتطوير قطاع النقل البحري، كما أن مؤسسة دبي للمواصلات تقوم بربط إمارة دبي بباقي الإمارات الأخرى من خلال شبكة متطورة من حافلات النقل الجماعي المتوفرة على مدار الساعة، وأن هناك نمواً في أعداد السيارات وتطوراً في أنماط عملها، وفي مجال متابعة وتوزيع سيارات الأجرة والحافلات على مستوى إمارة دبي وخارجها والتي تصب في نهاية الأمر في خدمة مستخدمي سيارات الأجرة والحافلات، والأرقام والإحصاءات تثبت عملية التطور الحاصلة في عمل المؤسسة.
* تنظيم المواصلات
ـ تسعى المؤسسة إلى تطوير وتنظيم آلية تراخيص الأنشطة الاقتصادية في قطاع النقل والمواصلات، ما هي الخطوات التي اتخذتموها لتحقيق تلك الأهداف؟
ـ طبقا لقانون إنشاء المؤسسة رقم 5 والصادر في عام 1994 بالإضافة إلى التعديلات، التي طرأت على هذا القانون في عام 2000 خولت المؤسسة وطبقاً للقانون بتنظيم تراخيص أنشطة النقل والمواصلات في إمارة دبي، وهذا جزء من الخدمات التي تقدمها المؤسسة في مجال أنشطة النقل التجارية.
وذلك من خلال تأجير السيارات وخدمات نقل الركاب في سيارات تحت الطلب، وأيضا النقل الخفيف والثقيل للبضائع بالإضافة إلى الكثير من الأنشطة المتعلقة بالنقل والتي تقوم مؤسسة دبي للمواصلات بعملية تنظيمها وتطوير آليتها لتكون منظمة على المدى البعيد، إضافة متابعة لتلك الأنشطة من خلال وجود مراقبين على مدار الساعة.
ـ كيف سيؤثر مشروع قطار دبي المقرر تشغيله في عام 2009 على نسبة تشغيل سيارات الأجرة في إمارة دبي؟
ـ التأثير سيكون بسيطاً جدا وذلك لأنه وفي جميع دول العالم هناك أنظمة مختلفة وأنماط مختلفة للمواصلات في جميع دول العالم، وعلينا أن نأخذ بالاعتبار زيادة عدد السكان وزيادة المشاريع الحيوية والاستثمارية بالدولة.
لذلك التأثير سيكون بسيطاً كما ذكرت بالإضافة إلى أن زيادة أنماط ووسائل المواصلات ستؤدي بلا شك إلى تقوية البنية التحتية لإمارة دبي وستشجع بلا شك المزيد من الفرص الاستثمارية على التوسع وعلى سرعة توفير الخدمات والتي ستصب في النهاية في خدمة الصالح العام.
* إنجازات عقد
ـ ما هو حجم أسطول مؤسسة دبي للمواصلات للعام الحالي؟
ـ تنقل دبي للمواصلات ما يزيد على 120 ألف راكب يوميا من خلال 60 ألف رحلة يومياً، أما بالنسبة للحافلات يستقلها 18 ألف راكب يوميا يتم نقلهم من إمارة دبي إلى باقي إمارات الدولة.
ـ بعد مرور عشر سنوات على تأسيس مؤسسة دبي للمواصلات، ما الذي حققتموه وما هي طموحاتكم، ومشاريعكم المستقبلية؟
ـ طموحاتنا كثيرة، وهناك وجود لخطة استراتيجية في مؤسسة دبي للمواصلات للمدى القصير والبعيد، حيث انتهينا من وضع تلك الخطة منذ أيام قليلة.
وهي خطة استراتيجية تشمل جميع قطاعات المؤسسة بحيث أننا نسير بخطوات ثابتة وفقا لخطط ومشاريع مستقبلية تواكب وتطور جميع القطاعات الأخرى في إمارة دبي وبشكل مستمر.
وسنعلن عن تلك الخطط خلال الأشهر الأربعة المقبلة. وهناك خطة لتطوير المحطة الرئيسية في القصيص من خلال إنشاء مبنى لمؤسسة دبي للمواصلات بتكلفة إجمالية تصل تقريبا إلى حوالي 51 مليون درهم ومن المتوقع أن ينتهي العمل من المشروع أواخر العام المقبل .
حوار: كفاية أولير