أكد مسؤولون صحيون ان إقامة معرض للتبغ العالمي في دبي لترويج وتسويق السجائر بين الشباب والمراهقين ينسف جهود جميع المؤسسات الصحية في الدولة لمكافحة هذه الآفة التي طالت جميع الفئات العمرية من الأطفال والمراهقين والشباب مشيرين إلى ان نسبة التدخين بين الطلاب وصلت إلى 9. 14% في ظل برامج المكافحة.
وأشارت الجهات المنظمة لمعرض التبغ العالمي بالشرق الأوسط وهي مجموعة من شركات صناعة التبغ وشركات التسويق والترويج العالمية في روسيا والصين وأوروبا الشرقية والولايات المتحدة الأميركية الي ان هذا المعرض العالمي .
الذي سيقام خلال الفترة من 6ـ 7 سبتمبر المقبل في مركز دبي التجاري العالمي يعد أول حدث في الشرق الأوسط الذي يوفر فرصة نادرة لشركات التبغ الكبرى لعرض منتجاتها وتسويقها والترويج لها وإقامة جسور تعاون في هذه المنطقة التي تعد السوق الواعد والمتنامي الوحيد على مستوى العالم.
وقالت ان شركات التبغ العالمية باعت في العام قبل الماضي في سوق الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ما يربو عن 300 مليار سيجارة بمعدل زيادة قدرها 2% سنويا. ودعت جميع شركات صناعة التبغ في العالم للمشاركة في هذا المعرض لفتح أسواق جديدة لمنتجاتها.
وقبل شهرين تقريبا دعت وزارة الصحة جميع العاملين في المنشآت الصحية إلى المشاركة بفعالية في جهود الوزارة الرامية إلى مكافحة استهلاك التبغ بين أبناء الدولة والحد من المضاعفات الصحية الخطيرة.التي يتسبب فيها التدخين الذي يودي بحياة أكثر من 5 ملايين شخص في العالم والمسؤولة عن اكثر من 90 في المئة من حالات سرطان الرئة.
ويعترف المسؤولون في وزارة الصحة بأن حملات شركات التبغ الترويجية والإعلانية في الدولة والتي ينفق عليها ملايين الدولارات سنوياً نجحت في استقطاب مئات الآلاف من الأطفال والمراهقين وأدخلتهم في عالم التدخين في ظل غياب الوعي بأضراره سواء من قبل أفراد المجتمع أو من جانب المؤسسات الحكومية التي تساهلت على مدار السنوات الماضية في مكافحة هذا الوباء.
وتقول الدكتورة مريم المطروشي مديرة الإدارة المركزية للصحة المدرسية في وزارة الصحة ان مثل هذا المعرض الذي يهدف إلى ترويج وتسويق السجائر بين أطفالنا وشبابنا ويفتح أبوابا جديدة لمزيد من إهدار الصحة وتكاليف الرعاية الصحية والأمراض التي لا تعد .
ولا تحصى يجب ان يقاطع من قبل كل المؤسسات الحكومية والخاصة في الدولة، لأن العائد المادي من وراء مثل هذه المعارض يعد شيئا قليلا وزهيدا أمام التكاليف التي تنفقها الدولة لعلاج الأمراض الناتجة عن التدخين.
وأشارت إلى ان شركات صناعة التبغ التي لا تمل من الترويج لمنتجاتها القاتلة بكل الوسائل والحيل من اجل الربح المادي على حساب صحة الناس يجب ان تقاوم بالأساليب نفسها لتقويض جهودهم وفضح اغراضهم وشددت على أهمية تقوية وتنشيط برامج مكافحة التدخين على مستوى الدولة وزيادة التوعية والتثقيف الصحي حول مخاطر وأضرار التدخين على الصحة.
والتدخين في دولة الإمارات الذي يشكل عبئاً اقتصادياً واجتماعياً وصحياً منذ ما يزيد على خمسين عاماً، لم تعط جوانب الدراسات والأبحاث فيه اهتمام سواء من قبل الجهات الرسمية أو الباحثين من المؤسسات الأهلية.
وقد تكون شركات التبغ ووكلاؤها وممثلوها في الدولة هم الذين يقومون بدراسات تسويقية وبحثية يهدفون من ورائها إلى رصد الأسواق والتغيرات التي تطرأ عليها، ومن ثم إقحام أكبر عدد من المدخنين يومياً وغالباً ما يكونون عن فئة الشباب والمراهقين.
ويؤكد الدكتور إبراهيم جابر مسؤول مكافحة التدخين في الطب الوقائي بالشارقة ان جميع الدول الأوروبية والأميركية تقوم حاليا باستحداث تشريعات وقوانين لتقويض أنشطة شركات التبغ التي تهدف إلى توسيع نطاق التدخين على مستوى العالم لتضمن استمرار مكاسبها.
وان كان مثل هذا المعرض سيقام بالفعل فيجب ان يقابله معرض آخر حول مخاطر التدخين على الصحة يشرح للناس ان التدخين هو الوباء الوحيد الذي يؤثر على جميع خلايا جسم الإنسان ويصيبه بأمراض القلب والسرطان وأمراض الشرايين والأوعية ويحول حياة الإنسان إلى معاناة لا تفارقه حتى الموت.
وأشار مدير إحدى إدارات الطب الوقائي في الدولة «لم يشأ ذكر اسمه» ان وحدات مكافحة التدخين التي تنتشر في إمارات الدولة وتقوم بجهود جبارة لإقناع ومساعدة المدخنين لترك التدخين تستطيع إقناع بضع مئات سنويا من المدخنين بترك التدخين بينما تستطيع شركات التدخين مستخدمة كل الحيل والدعايات الكاذبة أن تقنع آلاف الأطفال والشباب والمراهقين بالإقبال على التدخين.
ويقول ان هذه المأساة التي يشكلها التدخين لا يمكن التغلب عليها الا بمجهود مشترك تتعاون فيه كل الأطراف والجهات المعنية، وتتكاتف فيه جهود كل القطاعات ابتداء من التربية والتعليم والصحة والإعلام والدين والأخلاق إلى الزراعة والصناعة والاقتصاد وتترافد فيه أعمال المؤسسات الحكومية مع العمل التطوعي في عمل متكامل يهدف أولا إلى حماية أبنائنا وبناتنا من الشروع في التدخين
وتشير التقارير الصحية إلى ان التدخين في الإمارات يشكل عبئا متزايدا على الرعاية الصحية نظرا لاتساع نطاق التدخين على المستويات كافة وان حوالي 15% من تكاليف الرعاية الصحية يتم توجيهها سنويا لرعاية الأمراض المرتبطة بالتدخين كما أظهرت الدراسات التي اجريت.
مؤخراً ارتفاعاً كبيراً في نسبة انتشار التدخين بين أفراد المجتمع إذ وصلت الى 3. 14% بين الفتيان 9. 2% بين الفتيات بعمر 13 ـ 15 عاماً، و42% بين المراهقين بعمر 17 عاماً، و24% بين الرجال وأقل من 1% بين النساء، هذا بالاضافة الى وجود عدد كبير من مدخني الشيشة من الجنسين بحيث أصبحت عادة التدخين مقبولة اجتماعياً وتلقى رواجاً بين الشباب في الدولة.
وفي تقرير لإحدى شركات التبغ الأميركية الكبرى يؤكد على ان الشركة من خلال حملاتها التسويقية والدعائية في منطقة الشرق الأوسط تركز على الفئات العمرية من 7 ـ 13 سنة.
لأنها تعتبر هذه الفئة من طلبة المدارس هم التعويض الذهبي لخسائرها في أوروبا وأميركا ودول شرق آسيا التي بدأت تضيق الخناق على أنشطتها يوماً بعد يوم. إذ تبين ان طفلاً صغيراً دخل عالم التدخين السحري ـ كما تصوره دعاياتها ـ يعني مبلغاً من المال قدره 10 آلاف دولار تدفع للشركة على مدار 30 سنة!.
وقد ذكر تقرير خليجي نشره المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون ان دول الخليج قامت في العام 1990 باستيراد ما مجموعه 20 مليار سيجارة بلغت تكاليفها 405 ملايين دولار.
وزادت كمية الاستيراد في عام 1995م لتصل إلى 46 مليار سيجارة بتكلفة 9000 مليون دولار قابلها ما لا يقل عن 800 مليون دولار قيمة تكاليف الرعاية الصحية وانخفاض الإنتاجية والوفيات بسبب التدخين عدا تكاليف شراء السجائر.