رفض العرب السنة مجدداً الفيدرالية وطالبوا باعتماد الإسلام كمصدر أساسي للتشريع في الدستور العراقي في أول رد على مقترحات الشيعة والأكراد الذين ابدوا تصميمهم على تصويت الجمعية الوطنية (البرلمان) اليوم على مسودته سواء قبل السنة أو رفضوا.
وتوقع قائد عسكري أميركي اندلاع المزيد من أعمال العنف في حال إقرار دستور عراقي لا يلبي مصالح العرب السنة، في وقت اعتبرت فيه القوى المناهضة للاحتلال المنضوية تحت لواء المؤتمر التأسيسي مسودة الدستور «تشكل اخطر حلقة» يجري تمريرها ضمن مخطط أميركي «لإنهاء العراق والمباشرة بتقسيمه» رغم محاولة واشنطن استمالة السنة بالإفراج عن ألف معتقل من سجن أبو غريب.
وأعلن احد المفاوضين السنة العرب أمس بأنهم قدموا مقترحا مقابل مقترح الشيعة والأكراد على مسودة الدستور يقضي برفض الفيدرالية ويطالب بأن يكون الإسلام المصدر الأساسي في التشريع. وقال فخري القيس العضو السني في لجنة كتابة الدستور انهم لم يلمسوا تغيرات أساسية في الاقتراح الذي قدمه لهم الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الكردستاني، مشيراً إلى ان السنة سيجتمعون في القريب العاجل مع السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زادة للبحث في تلك المقترحات.
وفي وقت سابق أمس، أعلن رئيس الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) حاجم الحسني أن هناك مقترحات قيد الدرس يعمل العرب السنة على البت بها. وقال في مؤتمر صحافي عقده في قصر المؤتمرات وسط بغداد «وافق الاخوة من قائمة الائتلاف الموحد على مقترحات قدمها الأخوة المغيبون (السنة) ولا تزال هناك بعض المسائل العالقة والمحاولات مستمرة من اجل الوصول إلى شيء يرضي الجميع».
وقال ان الجمعية الوطنية ستصوت اليوم الأحد على مسودة الدستور حتى لو رفضها العرب السنة، مشيراً إلى ان «هناك اتفاقا مبدئيا بين طرفي التحالف الكردستاني والائتلاف الموحد على المقترحات التي قدمها الأخوة المغيبون». وأعرب عن أمله في الوصول إلى حل نهائي اليوم.
وفي ما يتعلق بالفيدرالية ومدى تطبيقها في العراق قال «هناك مقترح بترحيل مسألة الفيدرالية إلى الجمعية الوطنية المقبلة، ليعطي الحق في تكوين هذه الفيدراليات وآليات تكوين الأقاليم». وبخصوص قانون اجتثاث «البعث» وتثبيته ضمن فقرات الدستور قال «نريد ان نلتزم بقاعدة قانونية وكل من أجرم بحق الشعب العراقي يجب ان يحاسب».
وأشار إلى «عدم إمكانية تعميم هذه المسألة على الجميع فليس كل من انتمى إلى حزب البعث كذلك أما الذين تلوثت أيديهم بدماء الشعب العراقي فيجب ان يحاكموا محاكمة عادلة هذا هو النظام الذي نريد إرساءه للعراق». من جهته، قال محمود عثمان من قائمة التحالف الكردستاني ان المقترحات التي تقدم بها الشيعة الجمعة تتعلق «ببعض النقاط مثل تطبيق الفيدرالية في الجنوب وموضوع اجتثاث البعث».
وأوضح ان «العرب السنة لم يوافقوا تماما عليها وطلبوا مهلة حتى صباح الأحد للإعلان عن رأيهم النهائي بصددها».
وعن تسليم مسودة الدستور النهائية اليوم قال عثمان «إما ان تعلن المسودة من دون موافقة العرب السنة عليها او يتم اتخاذ قرار مناسب في حينها».
من ناحية أخرى أكدت القوى المناهضة للاحتلال والمنضوية تحت اسم المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني امس رفضها لمسودة الدستور. وقالت في بيان اجتماع ان هذه القوى «ترفض مسودة الدستور المطروح». وأضاف البيان أن مسودة الدستور «تشكل اخطر حلقة يجري تمريرها ضمن مخطط الحركة الصهيونية والاحتلال الأميركي لإنهاء العراق والمباشرة بتقسيمه»
وتابع «تضمن مشروع الدستور على بنود تمس جوهر وحدة العراق وتشويه هويته العربية والإسلامية ويقوم على أساس طائفي وعنصري». وتوقع ان «الدستور القادم سيؤسس لفتن وحروب وانقسامات مستقبلية وخاصة فرض مشروع الفيدرالية».
وطرح البيان عدة نقاط كحلول لإنهاء الأزمة في العراق أولها «إعلان جدولة لانسحاب قوات التحالف والاعتراف بالمقاومة العراقية وإلغاء مسودة الدستور وحل الجمعية الوطنية ورفض قانون إدارة الدولة وتشكيل حكومة خبراء انتقالية وإعادة الجيش العراقي السابق وقياداته وإلغاء الميليشيات المسلحة».
وعقد المؤتمر التأسيسي الذي يضم العشرات من التجمعات والأحزاب والتيارات منها هيئة العلماء المسلمين السنة التي يتزعمها حارث الضاري والتيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر. اجتماعا أمس حضره العشرات من أعضائه برئاسة أمينه العام محمد جواد الخالصي (شيعي). في غضون ذلك حذر الجنرال الأميركي جون فينس من ان الأشهر المقبلة ستشهد المزيد من أعمال العنف في حال إقرار دستور عراقي لا يلبي مصالح السنة
وقال في مقابلة مع شبكة «أي بي سي» الأميركية ان «موقف السنة هو أكثر ما يبعث على القلق» مشيراً إلى «ان رد السنة على الدستور سيؤثر مباشرة على الولايات المتحدة في العراق». وكان الجيش الأميركي أفرج أمس عن ألف معتقل عراقي من سجن أبو غريب في خطوة اعتبرت على ما يبدو لاستمالة السنة.
بغداد ـ «البيان» والوكالات