أكد أحمد عبدالكريم مدير ادارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي أن اعتماد المشاريع الاستثمارية الكبرى في الامارة على مساحات شاسعة من المسطحات الخضراء، وسياسة الخصخصة التي تسعى البلدية إلى تطبيقها على الزراعة التجميلية، تواجه عدم تكافؤ مع واقع القطاع الخاص وحجم الأعمال المقرر ان تناط به خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف ان الشركات العاملة في نشاط الزراعة التجميلية في الامارة لن تتمكن من استيعاب مشاريع التجميل الزراعي خلال السنوات السبع المقبلة، نظرا لمحدودية عددها، وعدم جاهزيتها للتعامل مع مساحات شاسعة من الاراضي، سواء من حيث الخبرات، أو الامكانات.
وأوضح أن بلدية دبي في اطار سعيها للشراكة مع القطاع الخاص، أولت هذا الجانب اهتماما كبيرا، وأعدت في سبيل التعامل مع واقع الشركات الزراعية في الامارة خلال العامين المقبلين خطة استراتيجية من 4 محاور، تقوم على اعداد وتحديث التشريعات المنظمة للعمل الزراعي وخاصة البستنة والتجميل في امارة دبي.
واعداد نظام متكامل لادلة عمليات شبيهة بأدلة عمليات الايزو في قطاع الزراعة التجميلية بالتعاون مع احدى الشركات، واعداد نظام حاسوبي متكامل لادارة أعمال النبات حتى تستفيد منها الشركات الكبيرة، وبذلك تتمكن من التقليل من التكلفة التشغيلية، والمحور الرابع تأهيل بعض شركات القطاع الخاص لتمكينها من تدريب العاملين في مجال التجميل الزراعي من مستوى عامل حتى مستوى مراقب أو مشرف زراعي.
وقال مدير ادارة الحدائق العامة والزراعة: من واقع احصاءات شهادات عدم الممانعة التي تصدرها بلدية دبي لترخيص الشركات الزراعية، تبين أن عددها 332 شركة في عام 2001 ثم ارتفعت إلى 540 شركة زراعية حتى أغسطس 2005 أي بزيادة 208 شركات عن 2001 وبنسبة تبلغ 70% تقريبا.
وأضاف ان معظم أنشطة هذه الشركات تتركز في تجارة الزهور ونباتات الزينة ويصل عددها إلى 364 شركة، فضلا عن نشاط تجميل الاراضي بالنباتات 250 شركة، مشيراً إلى أن بعض الشركات تمارس أكثر من نشاط في آن واحد، معربا عن توقعه باستمرار وتيرة الزيادة في ترخيص شركات جديدة أو التوسع في نشاط التجميل الزراعي في الفترة المقبلة.
خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار ان السنوات الخمس المقبلة ستحمل معها زيادة في مساحات التجميل الزراعي بنسبة تقدر بنحو 380% عن المساحات القائمة، إذ يصل اجمالي المساحات التقريبية لاعمال التجميل الزراعي في المناطق العامة المفتوحة حاليا إلى 3 آلاف و300 هكتار تقريبا، تشرف بلدية دبي على ألفين و200 هكتار منها فقط.
ولابد هنا من الاشارة إلى أن الرقم الاجمالي لا يشمل مساحات التجميل الزراعي القائمة ضمن جدران المنازل والفنادق والشركات والمزارع، وغيرها، والتي تقدر مساحة الرقعة الخضراء فيها نحو ألفين و500 إلى ألفين و600 هكتار، فيما المساحة المتبقية تقع تحت اشراف شركات مختلفة تشمل مؤسسات عقارية.
وأوضح انه حسب الخطة الزمنية فإنه من المتوقع ان تبلغ عدد المساحات الخاضعة تحت اشراف بلدية دبي خلال السنوات الست المقبلة نحو 4 آلاف و700 هكتار أي أن المساحات الاضافية ستقدر بنحو ألفين و500 هكتار.
وبمعدل سنوي يبلغ 310 هكتارات في المناطق التي تقع تحت اشراف البلدية، وبمقارنة الزيادة في عدد الشركات من عام 2001 ولغاية 2005 يتبين لنا أن عدد الشركات الزراعية في عام 2001 كان 332 شركة، وارتفع إلى 400 شركة في عام 2002، ووصل العدد في عام 2003 إلى 490 شركة زراعية، لتقفز إلى 520 شركة زراعية في عام 2004، وحسب احصائيات العام الحالي، بلغ عدد الشركات الزراعية حتى شهر أغسطس الحالي 540 شركة زراعية.
ومن واقع احصائيات دائرة التنمية الاقتصادية في دبي يتبين ان التوجه الاكبر للشركات الزراعية يتركز على نشاط تجارة الزهور ونباتات الزينة حيث بلغت 364 شركة، تليها طلبات نشاط تجميل الاراضي بالنباتات والتي بلغت 250 شركة.
وذكر أنه وفق التصنيف التفصيلي لأنشطة الشركات، يتبين ان عدد الشركات المزاولة لتجارة الاسمدة العضوية والمصلحات الزراعية يبلغ 126 شركة، ونشاط تجارة الاسمدة الكيماوية 152 شركة.
وفي تجارة مبيدات الآفات الزراعية 90 شركة، وفي تجارة المعدات والمكائن الزراعية ولوازمها 148 شركة، وفي تجارة المعدات والادوات الزراعية 56 شركة، و12 شركة في تجارة أجهزة الري ومعداتها ولوازمها، و202 شركة في تجارة البذور والتقاوي.
وشركتين في صناعة الاسمدة الكيماوية، و3 في صناعة الاسمدة العضوية، و125 شركة في اعداد الاراضي وريها، و250 شركة في تجميل الاراضي بالنباتات، و46 شركة في مقاومة الآفات الزراعية، و4 شركات في زراعة أشجار الفاكهة، و59 شركة في زراعة شتلات الاشجار والنباتات، و4 شركات في الاستشارات الزراعية.
وتوقع أحمد عبدالكريم ان تشهد السنوات السبع المقبلة أي حتى عام 2012 إحالة أكثر من 14 ألف هكتار من المساحات إلى التجميل الزراعي.
مما يعني أن الارقام والاحصائيات الخاصة بالشركات الزراعية سوف تمشي باطراد سواء من حيث زيادة أعدادها أو حجم أعمالها، علما بأن أحجام وأنواع الشركات المؤهلة لن تمكنها من استيعاب مشاريع التجميل الزراعي خلال السنوات السبع المقبلة، خصوصا إذا ما علمنا أن كل نصف هكتار (500 متر مربع) في مشاريع التجميل الزراعي بحاجة إلى عامل واحد.
وأن مساحات التجميل الزراعي التي يقوم بها القطاع الخاص حاليا تبلغ 3 آلاف و800 هكتار، هذا فضلاً عن توجه بلدية دبي نحو الخصخصة، في الوقت الذي تشير الدلالات إلى ان جميع الشركات العاملة لا يمكنها بوضعها القائم تغطية واستيعاب حجم المساحات الواقعة تحت اشراف بلدية دبي (المساحات القائمة)، فكيف لها أن تغطي إلى جانب ذلك المساحات التي تدخل ضمن نطاق المشاريع الاستثمارية، سواء القائم منها أو المتوقعة خلال السنوات السبع المقبلة.
وأكد أن البلدية تواجه تحديات كبيرة، ففي الوقت الذي تقوم بالتوسع في تجميل الرقعة الخضراء، فإنها مطالبة بالتوجه إلى القطاع الخاص الذي يشهد في الوقت الحاضر اضطرابا في اداء الشركات الزراعية، نظرا لزيادة المشاريع، وادراج مساحات شاسعة في مشاريع التجميل الزراعي، اذ تعاني الساحة من تباطؤ في نمو وأداء شركات التجميل الزراعي كما ونوعا، الأمر الذي يؤكد على ان الشركات باعدادها الحالية لا يمكنها استيعاب هذا الكم من الطلبات.
في الوقت الذي تستعد البلدية لاسناد جميع مشاريعها ومساحاتها من التجميل الزراعي إلى هذا القطاع، مما يجعل الطلب يفوق العرض بمراحل كبيرة، وبعبارة أخرى فإن حجم المنتج من البلدية نتيجة لتحول عمليات الصيانة الزراعية إلى القطاع الخاص أو المساحات التي تعد البلدية لادراجها ضمن خطتها السنوية في توسعة الرقعة الخضراء، إلى جانب المساحات القادمة أصلا من القطاع الخاص.
يفوق المعروض في السوق حاليا، والاهم من ذلك الحاجة الماسة إلى ادخال شركات ذات قدرات عالية وخبرات كبيرة جدا للعمل في قطاع التجميل الزراعي في امارة دبي حتى تستوعب الزيادة المطردة في هذا المجال.
وأضاف مدير ادارة الحدائق العامة والزراعة أنه من هذا المنطلق فإن البلدية ممثلة في ادارة الحدائق العامة والزراعة ضمنت خطتها للعامين المقبلين اجراء دراسة متكاملة بهدف اعداد نظام لتصنيف شركات تجميل الاراضي بالزراعة، وفق تشريع يحوي مواد تتعلق بالمتطلبات والمعايير والاشتراطات اللازمة لترخيص الشركات لتصنيف معين.
كما تتضمن الخطة تأهيل احدى شركات القطاع الخاص لتقوم بدورها بتأهيل المعنيين في قطاع التجميل الزراعي، وتقديم الخدمات الاستشارية للشركات بما يضمن دعم عمليات التجميل الزراعي خصوصا فيما يتعلق بأدلة العمليات التي يعد غيابها احد اكبر المعوقات التي تصادف التجميل الزراعي، ذلك أن معظم الشركات القائمة تعمل بلا مرجعية في تشغيل عملياتها.
مما يجعل نشاطها معتمدا بشكل رئيسي على كفاءة الافراد، ويدفعها إلى استيراد المزيد من الكفاءات ذات الخبرة والكلفة العالية، ولكن في ظل وجود ادلة لعمليات التشغيل يمكنها من خلال برنامج حاسوبي تخفيض مواصفات ونوعية العمالة المطلوبة لاعمالها، وبالتالي تخفيض تكاليفها.
والمحور الرابع تأهيل بعض شركات القطاع الخاص لتمكينها من تدريب العاملين في مجال التجميل الزراعي من مستوى عامل وحتى مستوى مراقب أو مشرف زراعي، من خلال القيام بدور مراكز التدريب والتأهيل في مجال التجميل الزراعي.
خصوصا إذا ما علمنا أن حاجة امارة دبي من التجميل الزراعي حتى عام 2012 تتطلب تشغيل 28 ألف عامل وفني في مختلف التخصصات والمستويات، لتلبية حجم العمل المطلوب، في الوقت الذي تشير الاحصاءات التقديرية ان أعداد القوى العاملة في القطاع الزراعي في دبي لا تزيد على 3 آلاف و600 أو 3 آلاف و700 عامل.
مما يعني أننا بحاجة إلى أعداد ضخمة جدا من الايدي العاملة، خاصة اذا ما علمنا ان عمليات التجميل الزراعي تتطلب من حيث المعدلات للهكتار الواحد، عددا أكبر من العمالة عن التشجير، فكل 3 هكتارات ونصف الهكتار من مشاريع التشجير تحتاج عاملاً واحداً، إلا أن التجميل الزراعي يحتاج إلى عامل لكل نصف هكتار بالمواصفات التي تعمل بها بلدية دبي.
وقال ان البلدية بصدد تأهيل بعض شركات القطاع الخاص، تمهيدا لتسليمها زمام تأهيل شركات القطاع الخاص، وحتى تتمكن من القيام بهذا الدور، لابد ان تستوفي أولاً الاشتراطات الخاصة بالبلدية، ثم أن تستوفي تقييم عدد من كليات التجميل الزراعي المعترف بها عالميا باعتبارها جهات خبرة، حتى تتأهل للحصول على اعتراف رسمي من الجهات المحلية.
وذكر ان هذا الواقع فرضه ندرة الشركات المتخصصة في عمليات تجميل المدينة بالمنطقة، فغالبية الشركات الزراعية تعنى بأعمال التشجير، وزراعة الاشجار المثمرة، والعناية بالمزارع، إلا أنها تتغيب عن عمليات تجميل المدينة، مما يشكل تحديا رئيسيا لنا خلال السنوات المقبلة، خصوصا وأنه من السهولة بمكان تنفيذ أعمال البناء والانشاءات بكل سهولة، ولكن عمليات المحافظة على جودة المساحات الخضراء معقدة جدا.
وأكد أحمد عبدالكريم أنه لتحقيق هذا الهدف فإن بلدية دبي بصدد انشاء وتطوير نظام حاسوبي متكامل لادارة عمليات النبات، يتركز في 4 محاور رئيسية: المحور الاول والاساسي هو نظام معلومات وقاعدة بيانات النبات، والذي سيشمل كل ما يتعلق بفسيولوجيا، وطبيعة، ومواصفات النبات، اضافة إلى مواصفات التربة، وشبكات الري، والتغذية، والمكافحة الحيوية، وغيرها.
ويحتوي المحور الثاني على عمليات انتاج النباتات بجميع انواعها: التجميلية، والمثمرة، ونظام ادارة المخزون، والصرف، ومواصفاته، بينما يشمل المحور الثالث على عمليات الزراعة، وبرامجها، ومعدلات العمالة، والآليات، والاسمدة، والترب وغيرها، أما المحور الرابع فيتضمن عمليات صيانة ورعاية النبات، والقص، والتقليم، ومعدلات القوى العاملة، والآليات، والاسمدة، وغيرها.
وأضاف ان هذا النظام سيتم توفيره لجميع الشركات العاملة في مجال التجميل الزراعي بصفة خاصة، من خلال نظام الشراكة في تطوير النظام، أو بنظام العضوية، حيث يمكنها الاستفادة منه عبر البوابة الالكترونية التي سيتم تدشينها مع بداية العام المقبل، تحت عنوان «الزراعة في دبي».
كتب خالد درويش: