اتهم تقرير لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري سوريا بعرقلة سير التحقيق، ما دفع مجلس الأمن الدولي بعد الاطلاع على التقرير الليلة قبل الماضية إلى إصدار بيان طالب فيه سوريا دون ان يسميها إلى «التعاون الكامل» مع اللجنة، ردت عليه دمشق باستعدادها «لمواصلة التعاون».

وأشار التقرير الذي عرضه رئيس اللجنة ديتليف ميليس إلى مجلس الأمن الليلة قبل الماضية إلى ان اللجنة لم تلق تجاوباً من السلطات السورية في التحقيق.وشدد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية إبراهيم غمبري خلال عرض التقرير على أن سوريا رفضت تقديم وثائق وتجاهلت

مطالب بإجراء مقابلات تقدم بها ميليس، مؤكداً أن الموقف السوري «أبطأ عمل لجنة التحقيق بصورة ملحوظة». وأشار الى أن اللجنة أنجزت الاستماع الى 240 شخصا، وباتت تملك 120 إفادة مسجلة ويبقى أمامها الاستماع الى خمسين آخرين.

وأفادت معلومات أن ميليس الموجود في جنيف كان يتوقع لقاء أحد المسؤولين الأمنيين السوريين، الذين طلب استجوابهم، إلا ان دمشق أوفدت مدير الشؤون القانونية في وزارة الخارجية، ما دفع ميليس إلى تضمين تقريره إلى مجلس الأمن الدولي إشارة إلى الإعاقة السورية للتحقيق.

وأعلن رئيس مجلس الأمن الدولي لشهر أغسطس السفير الياباني لدى الأمم المتحدة كنزو اوشيما في بيان ان أعضاء مجلس الأمن الذين «يعتبرون ان التعاون مع لجنة التحقيق من جميع الذين يملكون معلومات وثيقة الصلة مع هذه الجريمة أمر جوهري، يكررون دعوتهم إلى جميع الدول والى جميع الأطراف، وخصوصاً الذين لم يتجاوبوا

بعد بطريقة مناسبة، للتعاون بشكل كامل». من جهته قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون «ليس هناك أدنى شك وحسب التقرير الذي سمعناه ان النقص في تعاون سوريا مع لجنة ميليس قد أخر أعمالها بشكل كبير».

وأضاف ان «هذا النقص في التعاون غير مقبول». وأوضح «نحن خائبون لأننا لم نتمكن من ان نكون أكثر وضوحاً اليوم في المجلس ولكن لا يوجد أدنى شك حيال الموقف الأميركي» في إشارة إلى الصيغة الأصلية للبيان التي اقترحتها فرنسا.

أما مساعد المندوب الفرنسي في الأمم المتحدة ميشال دوكلو فقال ان إعلان مجلس الأمن «واضح جدا». وأضاف «لقد صيغ بانتباه ولكنه يقول بوضوح ان احد الأطراف الذي دعي للتعاون لم يفعل ذلك». وقالت مصادر دبلوماسية ان فرنسا التي صاغت بيان المجلس كانت سمت سوريا بالاسم في الصيغة الأولى لكن عدداً من الدول، من بينها الجزائر وروسيا، اعترض على هذه التسمية العلنية.

وقال مصدر مسؤول في الخارجية السورية: «سوريا مستعدة لمواصلة التعاون مع لجنة التحقيق الدولية للوصول إلى الحقيقة في جريمة اغتيال الحريري». وفي بيروت، لم تصدر أي ردود فعل لافتة على مضمون التقرير عكس سيل التصريحات والتسريبات التي سبقته.

وفي حين ينتظر المسؤولون اللبنانيون نتائج التقرير النهائي، حسب ما قال وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ، أكد رئيس كتلة «تيار المستقبل» النيابية النائب سعد الحريري أن التقرير« يمثل محطة مفصلية على طريق التقرير النهائي الذي نتطلع اليه لمعرفة حقيقة من خطط ونفذ وسهل ارتكاب هذا العدوان على لبنان وشعبه، تمهيدا لسوقهم الى المحاكمة وإنزال أشد العقاب بهم».

وكرر المطالبة بأن« يتعاون الجميع من دون استثناء مع التحقيق الدولي، لاسيما أن المرحلة التي تبدأ اليوم تضع صدقية الأمم المتحدة والأسرة الدولية على المحك، وتضع كل الدول الصديقة والشقيقة أمام مسؤولياتها للمساهمة في كشف الحقيقة وتحقيق العدالة».

في غضون ذلك، تواصلت التحقيقات الميدانية في جريمة الاغتيال. وفي هذا الإطار علمت «البيان» ان فريق المسح البحري تمكن أمس من انتشال حوالى 25 قطعة لبقايا سيارات موكب الرئيس الحريري وشاحنة الميتسوبيشي المفترض أنها كانت حاملة للمتفجرات، في القسم البحري قبالة مسرح الجريمة في منطقة السان جورج. وقد نقلت القطع المنتشلة للتدقيق بها وفحصها ومقارنتها نظراً لأهميتها.

بيروت، نيويورك ـ «البيان» والوكالات: