تدخل الرئيس الأميركي جورج بوش شخصياً في المساومات الدائرة بين القادة العراقيين بشأن مسودة الدستور العراقي، داعياً الشيعة إلى إبداء مرونة إزاء مطالب السُنّة، وأعقب ذلك تقديم الشيعة مسودة «نهائية» إلى السُنّة، وسط توافق كردي سنّي على تأجيل مسألة الفيدرالية عدا كردستان لعامين أو ثلاثة.
في وقت ظهر انقسام واضح داخل البيت الشيعي ازاء الفيدرالية عبر عنه التيار الصدري بخروج نحو 100 ألف متظاهر في ثماني مدن احتجوا أيضا على نقص الخدمات واستمرار الاحتلال.
وقالت مصادر أميركية وعراقية إن بوش تحدث إلى رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عبدالعزيز الحكيم لحض الشيعة على التوصل إلى اتفاق يمتص غضب واعتراضات السنة على مسودة الدستور. وأضافت المصادر أن بوش طلب من الشيعة إبداء مرونة اكبر إزاء مطالب السنة.
وفي أعقاب تدخل بوش أكد جواد المالكي الرجل الثاني في حزب الدعوة العراقي الذي يتزعمه رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري أمس ان الائتلاف العراقي الموحد الشيعي قدم صيغة نهائية لمسودة الدستور للعرب السنة لبيان رأيهم حولها قبيل اجتماع الجمعية الوطنية المقرر غداً.
وقال المالكي لوكالة «فرانس برس»: «لدينا صيغة أخيرة قدمناها للإخوة العرب السنة وهي آخر ما يمكن أن نتوصل إليه». وأضاف «نحن بانتظار الجواب عليها».
وأوضح أن «الحوار توقف عند فقرتين استراتيجيتين ومهمتين وخطيرتين بالنسبة لنا كائتلاف وهما الفيدرالية وحزب البعث». وأضاف أن «العرب السنة يريدون إعادة حزب البعث أو رفع الاجتثاث وتحييد الفيدرالية بقيود تمنع تحققها وهو ما لا يمكن الموافقة عليه».
وأكد أن «صيغتنا النهائية هي رفع أي قيود تحول دون تحقيق الفيدرالية ووضع كل القيود التي تمنع ظهور حزب البعث مجدداً وملاحقة رموزه الذين ارتكبوا جرائم بحق أبناء الشعب العراقي».
ومن جانبه، قال العضو الكردي في لجنة كتابة الدستور محمود عثمان إن «هناك محاولات تجري لإقناع الإخوان في الائتلاف (العراقي الموحد الشيعي) لان يترك موضوع الفيدرالية لباقي أنحاء العراق للجمعية المقبلة وان يتم إقرارها بشكل تدريجي بعد عامين أو ثلاثة وليس الآن».
وتابع «أما النقطة الثانية فتتعلق بكيفية التعامل مع حزب البعث المنحل هل يمنع أي نشاط سياسي مستقبلي لهذا الحزب ؟هل يمنع أي شيء باسمه ؟».وأوضح أن «العرب السنة يقولون إن هناك قانون اجتثاث البعث وضعه (الحاكم المدني الأميركي بول) بريمر وألاّ حاجة لذكر البعث في مسودة الدستور».
وأكد عثمان أن «النقطة الثالثة التي يجري بحثها هي موضوع الصلاحيات خصوصاً صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء حيث يجري الحديث عن ضرورة وضع توازن بين صلاحيات رئيس الوزراء والرئيس وألا تكون كل الصلاحيات لرئيس الوزراء». وأعرب عثمان عن الأمل في أن يتوصل القادة العراقيون إلى اتفاق «حتى يتفادوا مشاكل وضغط الشارع العراقي».
إلى ذلك أكد العضو العربي السني في لجنة كتابة الدستور حسيب عارف العبيدي أن «الاتفاق لم يتم حتى الآن حول خمس نقاط ما زالت عالقة في مسودة الدستور». وأوضح أن النقاط الخمس هي «الفيدرالية واجتثاث حزب البعث وحظر النشاط الفكري لحزب البعث والديباجة وهوية العراق».
وفي ما يتعلق بالفيدرالية قال العبيدي «المبدأ العام بالنسبة لنا هو ضرورة ترحيل الفيدرالية للجمعية الوطنية المقبلة لأننا نعتقد أن الظروف غير ملائمة حالياً لإقرارها ونحتاج إلى جو آمن في ظل جمعية وطنية منتخبة متوازنة نستطيع فيها مناقشة هذا الموضوع بصورة كافية».
وحول ما إذا كان هذا الموقف ينطبق على الأكراد، أوضح العبيدي أن «الأكراد لهم خصوصية متميزة وإقليم متشكل منذ العام 1970 عندما منحتهم الحكومة المركزية الحكم الذاتي لذلك فنحن مع تأشير فيدراليتهم في الدستور».
وحول هوية العراق، أكد العبيدي أن «السنة العرب يريدون أن يكون الشعب العربي في العراق جزءا من العالمين العربي والإسلامي وليس جزءاً من الأمة العربية فقط».
وأخيراً في ما يتعلق بديباجة الدستور قال العبيدي «نحن متفقون مع الأكراد وإياد علاوي على أن هذه الديباجة لا تصلح لدستور وإنما لبيان سياسي لذلك فاننا ندعو إلى تعديلها». وقال «يجب أن يتم تعديلها لكي يحصل توافق وان لم يحصل هذا التوافق فنحن نرى أن من الصعب تمرير هذه المسودة والموافقة عليها».
وفي اطار الاحتجاجات على مسودة الدستور، تظاهر نحو مئة ألف شيعي من التيار الصدري في ثماني مدن من بينهم 30 ألفاً في مدينة الصدر تجمعوا لسماع خطبة ألقيت باسم مقتدى الصدر..
في حين تظاهر مئات السنة في كركوك ضد الفيدرالية واجتثاث حزب البعث، وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها «العراق وطن الجميع» و«الخزي والعار للعملاء ومنفذي مشاريع التقسيم والتجزئة» و«عراقية كركوك طوق لا يمكن إنزاله من رؤوس العرب» و«نجاهد ضد من يمحون هويتنا العربية».
وفي غضون ذلك، دعا ائمة المساجد في سامراء (120 كيلومتراً شمال بغداد) أهالي المدينة السنية خلال خطب صلاة الجمعة إلى الاسراع في تسجيل اسمائهم في مكاتب التسجيل التابعة للمفوضية العليا للانتخابات للمشاركة في الاستفتاء المقبل حول الدستور والانتخابات التي تليه.
وقال الشيخ أحمد السعود خطيب جامع النور ان «المساعدة في انجاز أعمال موظفي المفوضية العليا للانتخابات واجب مقدس على الجميع القيام به.
ووصف عملية التصويت على الدستور بأنها «مهمة مصيرية»، مؤكدا التأييد الكامل للقوى والمؤسسات الدينية للمساهمة في التصويت المقبل.
من جهته، قال الشيخ عادل النيساني امام جامع الحمد ان المشاركة في الاستفتاء هي عين الصواب»، محرماً على أي شخص الامتناع عن التصويت اذا كان قادراً على ذلك. وقال: «يحرم على أي شخص بمقدوره الذهاب ولم يذهب (إلى مراكز الاقتراع) لأن ذلك استرجاع للحق المفقود».
وأكد ان التأخير في كتابة الدستور «فخ لايقاع المفاوضين من أهل السنة» الذين طالبهم بعدم التهاون بحقوق أهل السنة والتباحث في الصغيرة والكبيرة».
اما امام جامع الحميد الشيخ حامد الخلف فقد طلب من أهل المدينة الاسراع على التسجيل للاشتراك في عملية الاستفتاء المقبلة التي اعتبرها «نقطة بداية لانتخابات حاسمة».وأضاف «بالرغم من انجراف المفوضية العليا للانتخابات مع أحزاب شيعية إلا اننا نعتقد اننا على الصراط».