مع ارتفاع وتيرة الحياة العصرية وكثرة ساعات العمل وما يصاحبها من تعب نفسي وإرهاق جسدي ارتفعت نسبة الإصابة ببعض الأمراض التي بات يطلق عليها أمراض العصر ومنها السكري والضغط وأمراض الدم والكوليسترول وما يصاحبها من مضاعفات تؤثر على القلب والشرايين وكافة وظائف الجسم.

وقد أكد عدد من الأطباء من مختلف التخصصات الطبية في الدولة أن العمل لساعات طويلة يومياً يؤدي إلى الإصابة بالعديد من الأمراض ومنها الضعف وفقدان الرغبة الجنسية لدى الرجل والمرأة على حد سواء بالإضافة إلى أمراض العمود الفقري والعيون وزيادة نسبة الضغط والسكري لدى المصابين بهذين المرضين.

وأشارت دراسة أجرتها جامعة ماساتشوستس في الولايات المتحدة الأميركية مؤخراً إلى أن العاملين الذين يعملون ساعات إضافية هم اكثر عرضة للأذى أو المرض بنسبة 61% وذلك بعد الأخذ بعين الاعتبار بعوامل مثل العمر والجنس.

ووصلت الدراسة إلى أن العمل اكثر من 12 ساعة في اليوم يزيد من خطر صحي أو مرض بنسبة الثلث عمن يعملون ساعات اقل من ذلك. وحسب الدراسة الأميركية فان العمل لـ 60 ساعة أسبوعياً يزيد من المخاطر الصحية بنسبة 23%. وقال أحد معدي الدراسة «إن الخطر المصاحب للعمل الإضافي لا يرتبط بالضرورة بمدى خطورة العمل أو الوظيفة ذاتها».

وأضاف «إن ما توصلنا إليه يتناسق مع فرضية أن العمل ساعات طويلة يفضي بشكل غير مباشر إلى وقوع الحوادث في العمل عبر عملية سببية على سبيل المثال من خلال التسبب في الإرهاق أو التوتر عند العاملين المتأثرين».

وأضاف إن ما توصلت إليه الدراسة يصب في صالح مبادرة مثل تلك المسماة «توجيه وقت العمل الأوروبي والتي تدعو إلى الحد من ساعات العمل وقصرها على 48 ساعة». « البيان» استطلعت آراء بعض الأطباء حول ما يمكن أن يتسبب به العمل لساعات طويلة فماذا قالوا:

بداية تقول الدكتورة حسنية قرقاش استشارية أمراض النساء والولادة ومديرة مركز دبي للأمراض النسائية والإخصاب في دائرة الصحة والخدمات الطبية بان تغير ظروف وطبيعة الحياة العصرية وما صاحبها من ضغوطات في العمل سواء من ناحية ساعات العمل .

الإضافية وما يتعرض له الموظف أو العامل من ضغوطات أو عدم الاستقرار الوظيفي كلها تؤثر على الإنسان لأنها تزيد من حالة القلق والتوتر لديه وهذا بطبيعة الحال يؤثر على صحة الإنسان ويفقده الرغبة في العمل.

* فقدان التركيز

وتضيف الدكتورة قرقاش: من الأمراض التي يتسبب بها العمل لساعات طويلة فقدان الرغبة الجنسية لدى الرجل والمرأة إن كانت عاملة وتعاني من نفس الضغوطات وذلك نتيجة الإرهاق وفقدان التركيز إضافة إلى فقدان الجسم للمناعة .

وتستشهد الدكتورة حسنيه قرقاش على ذلك بما كان يحدث معها أثناء عملها في بريطانيا حيث تقول إن الأطباء في تلك الفترة كانوا يعملون لمدة 72 ساعة في الأسبوع ؛ وكنا نشعر في كثير من الأحيان بعدم القدرة على التركيز ولك أن تتخيل ما يمكن أن ينجم عن ذلك خاصة عندما تتعامل مع مريض أو في داخل غرفة العمليات.

وقد حدث هناك عدة احتجاجات إلى أن اضطرت الجهات الصحية هناك لتقليل عدد ساعات العمل للأطباء. وأضافت ما أود قوله هو أن العمل لساعات طويلة يؤثر على صحة الإنسان لان ذلك يؤثر على قوة مناعة الجسم .

كما يؤدي إلى فقدان الرغبة الجنسية لدى الرجل وهذا يمكن أن يؤدي إلى خلل في العلاقة الزوجية، وفقدان الرغبة الجنسية ينطبق على المرأة إذا كانت تتعرض لنفس ظروف العمل.

* صحة الإنسان لا تعوض

الدكتور أنور العطاري اختصاصي الأمراض الجلدية والتناسلية من جانبه يتفق مع الدكتورة قرقاش بان العمل لساعات طويلة في اليوم تزيد على 12 ساعة يؤثر على الرغبة الجنسية وبالتالي على الحياة الزوجية.

ويقول كثيرا ما نرى شباباً في العشرينات من العمر يعانون من الضعف الجنسي علما بأنهم لا يعانون من أية مشاكل صحية ولكن عندما نسألهم عن طبيعة عملهم نجد أنهم في حالة قلق دائم بسبب إما طبيعة وظروف العمل التي يعيشوها أو لأسباب عائلية أو اجتماعية.

ويضيف هناك مقولة مفادها «إن لبدنك عليك حقاً» بمعنى أن الإنسان إذا عمل أكثر من طاقته فمن الطبيعي أن يؤثر ذلك على حالته الصحية والنفسية وبالتالي يجب على الإنسان الموزانة بين العمل وصحته ونشدد هنا على الصحة لأنها بالتالي هي الأهم وكل أموال الأرض لا تنفع الإنسان في حالة إصابته بمرض خطير لا قدر الله».

* الأكثر عرضة

الدكتور عادل الشامري استشاري أمراض القلب والشرايين في مستشفى زايد العسكري بدوره يؤكد أن العمل لساعات طويلة لا يتسبب بالإرهاق والتعب الجسدي فقط وانما يؤدي إلى الإصابة بأمراض العصر ومنها السكري والضغط، وكثيراً ما نرى مرضى لا يوجد في تاريخ عائلاتهم أي مصاب بأي من هذين المرضين.

وعندما نبحث عن الأسباب نجد أن الشخص أصيب بها نتيجة للتوتر وحالة القلق التي يعيشها والعمل لساعات طويلة تفوق طاقة وقدرة الجسم. ويضيف بأن الإصابة بهذين المرضين إضافة لعدم وجود الوقت الكافي لدى الشخص لممارسة أي نوع من الرياضة البدنية بسبب عدم وجود الوقت وحالة التعب والإرهاق بعد ساعات العمل الطويلة تؤدي إلى مضاعفات خطيرة على القلب والشرايين.

ويشير الدكتور الشامري إلى أن الأشخاص المصابين بالسكري أو الضغط هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب في حال تعرضهم للإرهاق والتعب بسبب عملهم لساعات طويلة.

* تؤثر على العمود الفقري

ويقول الدكتور عبد الحليم فضل استشاري جراحة العظام في مستشفى راشد: لا شك أن العمل لساعات طويلة يؤثر على أنحاء الجسم كافة فالوقوف أو الجلوس داخل السيارة أو في المكتب لفترات طويلة يؤثر على العمود الفقري، فإذا كان الإنسان واقفاً تكون العضلات مشدودة لأنها تتلقى الوزن على العمود الفقري.

وإذا كان جالساً يكون كل الوزن على العمود الفقري، أي عكس ما يكون الإنسان نائماً أو مستلقياً، وهذا كله يشكل ضغطاً يمكن أن يؤدي إلى انزلاق في الغضروف والمفاصل بين فقرات العمود الفقري، تنتج عنه الآلام التي قد تكون حادة في بعض الأحيان.

إضافة إلى ذلك فإن هناك بعض الأشخاص لديهم التهابات في المفاصل بين الحوض والسلسلة الفقرية والبقاء لفترات طويلة في الوضع نفسه، سواء خلف مقود القيادة أو وراء المكتب يزيد من هذه الأوجاع.

وأضاف أن الكثيرين من الناس يعانون ضعفاً في الدورة الدموية، والعمل لساعات طويلة خاصة إذا كانت طبيعة عمل الشخص تتطلب الوقوف لفترات طويلة قد يتسبب لهم في تورم الساقين، وفي بعض الأحيان قد يؤدي إلى حدوث جلطة دماغية أو قلبية للأشخاص الذين يعانون من بعض الأمراض المزمنة.

بسبب عدم تدفق الدم إلى الدماغ والقلب بالكميات المطلوبة، كما أن ارتداء الحذاء لفترة طويلة يؤدي إلى احتباس الدم واحتقان في القدم، مما يسبب تورماً وانتفاخاً في الأصابع ومشط القدم وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى حدوث تقرحات بالنسبة للمرضى الذين يعانون من مرض السكري أو الدوالي وغيرهما.