وضعت اسرائيل التهدئة المعلنة في مهب الريح بإقدام جيشها على ارتكاب جريمة اغتيال جديدة في الضفة الغربية راح ضحيتها خمسة فلسطينيين ما دفع إلى انطلاق القذائف من قطاع غزة على بلدة سديروت الاسرائيلية بالتزامن مع بدء أعمال البناء لربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس.

واستهدفت الجريمة الإسرائيلية خمسة شبان في مخيم طولكرم في الضفة الغربية أحدهم فتى وآخر من مقاومي حركة الجهاد الإسلامي، بحجة تورطهم في عملية نتانيا في 12 يوليو الماضي، وأنهم كانوا يعدون لعمليات مشابهة أخرى بدعم من حزب الله اللبناني.

وتعهدت فصائل المقاومة الفلسطينية برد مؤلم ومزلزل في عمق الكيان الإسرائيلي للانتقام من المذبحة، التي دانتها القيادات الفلسطينية ووصفها رئيس السلطة محمود عباس «أبومازن» بأنها «نهج مدمر لأجواء التهدئة وعملية السلام». بينما قال رئيس الحكومة أحمد قريع معلقاً ان «الجريمة تنم عن أن إسرائيل لا تريد التهدئة ... وتعمل على تهويد ومصادرة القدس وهذا العمل في منتهى الخطورة».

وللمرة الأولى منذ بدء اخلاء قطاع غزة انطلقت أمس قذائف المقاومة من نوع «هاون» فسقطت قرب بلدة سديروت الإسرائيلية رداً على الجريمة. ودعا البيت الأبيض أمس إلى الهدوء وحض الفلسطينيين وإسرائيل على اغتنام «الفرصة التاريخية» المتاحة لاحلال السلام في المنطقة.

وقال الناطق ترنت دافي رداً على سؤال حول الاتهامات الفلسطينية لإسرائيل بمحاولة النيل من فرص السلام «اننا ندين على الدوام أي عنف ونحث الطرفين على التزام الهدوء».وفي موازاة ذلك، بدأت السلطات الإسرائيلية البناء في المنطقة الواقعة بين مستوطنة معاليه أدوميم ومدينة القدس المحتلة، وستكون البداية تشييد مقر جديد لقيادة الشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وقال ناطق عسكري في الإدارة الإسرائيلية المكلفة الشؤون المدنية في الضفة انه تم إصدار «كل الأذونات الضرورية لمشروع بناء المقر العام للشرطة (لواء شاي) وطريق يوصل إليه، وسيتم البدء به قريبا»، مشيرا إلى أن البناء «سيتم على أراض حكومية»، وسيكون هذا البناء هو الأول في القطاع المعروف باسم «إيه 1»، إذ أعلنت الحكومة في مارس الماضي نيتها بناء 3500 مسكن في إطار توسيع معاليه أدوميم.

والهدف من المشروع ربط معاليه أدوميم بالأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية، لابتلاع عشرات الكيلومترات من الأراضي، وخلق واقع استيطاني جديد في الضفة. وفي مقابل هذا الموقف، أوضحت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الإدارة الأميركية لن تضغط على إسرائيل قريباً لتقوم بأعمال أخرى تجاه الفلسطينيين، بل إنها ستطالب السلطة الفلسطينية بإصلاحات، في إلقاء للكرة بالملعب الفلسطيني.

وأشارت إلى أن هذا الموقف ظهر جلياً في تصريحات نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بعد لقائه ليل الأربعاء مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، وقوله «يوجد تطابق تام في الآراء». في غضون ذلك ذكر مصدر عسكري إسرائيلي أن الجيش سيباشر الأحد نبش الجثث المدفونة في 48 قبراً عائدة إلى مستوطنات القطاع تمهيداً لمواراتها مجدداً في الأراضي المحتلة العام 1948.

وكما كان عليه الحال في ما يخص إخلاء المستوطنات، قال الجنرال اليعازر شتيرن إن «هذه العملية صعبة وحميمة جداً وتتطلب احتياطات لا متناهية»، مؤكداً أن «الجيش لن يغادر غوش قطيف ما دام هناك قبر واحد». وقالت مصادر إسرائيلية إن إسرائيل ستعلن بعد يوم من إنهاء خطة «الفصل الأحادي» إلغاء الحكم العسكري في القطاع والذي دام 38 عاماً.

وأضافت المصادر أن الإعلان سيترافق مع بيان إلى كل المؤسسات الدولية والدول الأعضاء في الأمم المتحدة في أن إسرائيل تخلي مسؤوليتها عن كل ما يجري في غزة.

القدس ـ «البيان»