تصاعد التوتر في العراق أمس على الساحتين السياسية والعسكرية، مع تكثيف الوساطات لاحتواء المواجهات بين أتباع الزعيمين الشيعيين مقتدى الصدر وعبدالعزيز الحكيم، ومقتل 14 عراقياً بينهم حارسان للرئيس جلال طالباني، والعثور على 36 جثة، في وقت كانت مصادر نيابية تعلن تأجيل اجتماع الجمعية الوطنية «البرلمان» لإقرار مسودة الدستور لأجل غير مسمى وسط دعوة السنة إلى انتخابات جديدة، معتبرين الدستور غير قانوني.
لكن ناطقاً باسم الحكومة العراقية اعتبر ان مسودة الدستور أقرت رسمياً في جلسة الاثنين الماضي. وقال حاجم الحسني رئيس البرلمان ان المفاوضات بشأن صياغة المسودة لم تنته حتى وقت متأخر من ليلة أمس كما كان مقرراً، وسوف تستمر ونأمل الوصول إلى نتيجة هذه الليلة. وقال رئيس المكتب الإعلامي في الجمعية الوطنية بيشرو إبراهيم ان «الاجتماع أرجئ إلى أجل غير مسمى حتى تنتهي مشاورات القادة السياسيين حول الدستور».
وقال الناطق باسم الحكومة العراقية ليث كبة أمس ان «الصيغة النهائية لمشروع الدستور العراقي اكتملت وسيتم إقرارها رسمياً في وقت لاحق». لكنه أضاف للصحافيين ان «الجمعية الوطنية ليست بحاجة إلى اجتماع رسمي لإقرار الوثيقة لأنها أقرت فعلياً يوم الاثنين.
وقال حسين الفلوجي عضو لجنة الصياغة ان السنة العرب المعارضين لمسودة الدستور يصرون على إجراء انتخابات جديدة بسبب الخلافات بشأن الدستور المقترح. وقال الفلوجي، ان السنة سيحيلون الأمر إلى محكمة عراقية إذا أقر البرلمان مسودة الدستور، ودفع بأن مهلة مدتها ثلاثة أيام بعد الموعد النهائي الذي حل يوم 22 أغسطس تمثل انتهاكاً للدستور المؤقت الذي ينص على استكمال صياغة الدستور في موعد محدد.
وقال الفلوجي وهو واحد من 15 سنياً من أعضاء اللجنة البالغ عددهم 71 عضواً لوكالة «رويترز»، «مشروع الدستور غير قانوني ويعد انتهاكاً لقانون إدارة الدولة». وأضاف «سنحيل هذا الأمر إلى محكمة اتحادية إذا حظي الدستور بموافقة البرلمان الذي يجب ان يحل بحكم القانون ما دام لم يتم الوفاء بالموعد النهائي».
وقلل رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري من أهمية تأخر انجاز عملية كتابة الدستور، مؤكداً انه «لا يوجد في العالم دستور كتب في مثل هذه الظروف وبهذا الزمن القياسي».وفيما يتعلق بالتحفظات على مسودة الدستور قال الجعفري ان «مسألة التحفظات موجودة حتى من قبل مكونات من الأكراد ومكونات من الشيعة ومكونات من السنة لا يوجد تمثيل مطلق لأية فئة محددة».
ودافع الجعفري عن مبدأ الفيدرالية التي وردت في مسودة الدستور وقال ان «الفيدرالية ليست بدعة دستورية عراقية والعراق ليس أول من يطرح الفيدرالية».وأضاف ان «الأكراد لهم طموح فيدرالي ولهم في الوقت نفسه مخاوف نتيجة للحكومات التي تعاقبت على حكم العراق والتي عملت على إقصائهم».
وأوضح ان «هناك دافعين للفيدرالية الأول انها حق طبيعي والثاني هو الخوف»، مشيراً إلى ان «هذا الخوف مشروع».من جانبه أعرب الرئيس العراقي جلال طالباني عن تفاؤله في التوصل إلى توافق حول مسودة الدستور العراقي. وقال بيان صادر عن مكتب طالباني ان رئيس الجمهورية «أعرب عن تفاؤله لدى استقبال وفد من العرب السنة أمس بالتوصل إلى توافق بشأن مسودة الدستور».
ونقل البيان عن طالباني قوله «لا تزال الجهود مستمرة من أجل التوصل إلى حل توافقي بشأن مسودة الدستور في الساعات المقبلة»، مشدداً على ضرورة» إعطاء العرب السنة دوراً أكبر في صياغة الدستور».من جهته، أعلن الناطق الرسمي باسم مجلس الحوار الوطني صالح المطلق بأن «وفد القوى المغيبة عن الانتخابات» (في إشارة إلى العرب السنة) «ناقش مع الرئيس النقاط التي لا تزال عالقة في مسودة الدستور».
وأضاف أن «الرئيس يواصل الجهود من أجل تقريب وجهات النظر وانه قام بدور إيجابي من أجل الوصول إلى توافق بين جميع القوى»، مشيراً إلى ان «الرئيس مهتم بجميع القضايا التي تباحث فيها الوفد بما فيها مسألة المعتقلين».وأضاف ان «الرئيس وجه بضرورة إطلاق سراح جميع المعتقلين قبل الاستفتاء على مسودة الدستور، وتم تلبية دعوته ومن المؤمل ان يطلق سراح نحو 700 معتقل خلال الساعات المقبلة».
وفي خصوص مسودة الدستور والنقاط التي لا تزال عالقة، قال المطلق «يجب ان يكون التوافق بشأن الدستور بداية لمصالحة وطنية بين أطياف الشعب العراقي». وتابع «إننا مستمرون في النقاشات وسنذهب خلال ساعات إلى قاعة الاجتماعات بشأن التوصل إلى حل توافقي»، معرباً عن أمله في «التوصل إلى التوافق».
وقال المطلق «نحن لا نستفز وسنواصل الاجتماعات للحظة الأخيرة برغم بقاء ساعات قليلة لموعد الاجتماع». وبين ان «التوافق لا يعني التنازل». وقال «التنازل سيكون في الأمور الثانوية أما المبدأية منها فنحن لا نتنازل عنها، وخاصة تلك التي تتعلق بسيادة الدولة وضرورة وجود حكومة لها هيبة، إضافة إلى توزيع الثروات بعدالة على جميع مواطني الشعب العراقي».
وأكد ان الوفد الذي التقى برئيس الجمهورية أمس لا يمثل العرب السنة وإنما يمثل مجموعة منهم. وأوضح في هذا الشأن «نحن نمثل شرائح وطنية لم تشترك في الانتخابات والشارع يعرف من هو الممثل الحقيقي له».في غضون ذلك، قال قائد القوات الأميركية في بغداد الميجور جنرال وليام وبستر، قائد فرقة «تاسك فورس بغداد» للصحافيين «نحن على ثقة بأنهم (القوات العراقية) سيكونون قادرين على توفير الأمن لمراكز الاقتراع» في الاستفتاء على الدستور المقرر في 15 أكتوبر.
وأضاف «لدى قوات الأمن العراقية أكثر من ثلاث فرق في بغداد (وحدها). وتشمل هذه الفرق الثلاث فرقة المغاوير وفرقة النظام العام إضافة إلى 17 ألف شرطي». وأكد أن قوات الائتلاف ستبقى بعيدة عن مراكز الاقتراع يوم الاستفتاء كما كانت يوم الانتخابات العامة في 30 يناير الماضي. وقال «نعرف انه لا علاقة لنا بالأشخاص عندما يتوجهون إلى مراكز الاقتراع .. مع حرصنا على ان تبقى قوات الائتلاف في الخلفية».
من جانبه أعرب وزير الداخلية العراقي بيان باقر صولاغ عن ثقته بأن «قوات الأمن العراقية ستبذل ما في وسعها لتوفير الأمن» من خلال عملية الاستفتاء.وفي إطار محاولات احتواء التوتر الناتج عن الاشتباكات بين التيارين الشيعيين والتي أسفرت عن مقتل 5 أشخاص فقد تراجع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر مساء أمس عن اتهاماته بحق منظمة بدر بعد المواجهات مساء الأربعاء في النجف.
وقال في بيان مخاطباً عناصرها «السلام على اخوتي فيلق بدر المجاهدين، اعلموا اخوتي انني لا أحملكم أي مسؤولية بل أنتم بريئون أمام الله وأمامي وأنتم القوة الساندة للتيار الصدري».ودعا الصدر وزيري النقل سلام المالكي والصحة عبدالمطلب محمد علي القريبين من تياره إلى العودة عن قرارهما تعليق مشاركتهما في الحكومة
وقال «على اخواني في الحكومة العراقية الذين علقوا عضويتهم ان يعودوا لممارسة أعمالهم في خدمة الشعب».كما دعا إلى تنظيم تظاهرات سلمية اليوم الجمعة طالباً من المتظاهرين ان «يحملوا قوات الاحتلال مسؤولية نقص الخدمات ويطالبوا الحكومة العراقية بطرق سلمية».
بغداد ـ «البيان» والوكالات