في أحدث النزاعات العقارية في دبي تلقت «البيان» اتصالاً بالأمس من خالد الحليان رئيس مجلس إدارة مركز «النور» لتدريب وتأهيل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ليتظلم من مالك العقار الواقع في منطقة أم سقيم (عمر المري) الذي يؤجره للمركز منذ ثماني سنوات تقريبا بمبلغ وقدره نصف مليون درهم سنوياً تتولى هيئة آل مكتوم الخيرية دفعه بالكامل في إطار نشاطها في دعم العمل الإنساني والخيري داخل وخارج دولة الإمارات.
وقرر المالك فجأة ودون سابق إنذار ـ حسب الحليان ـ أن يسترجع فلله الخمس بهدف السكن الشخصي فيها، ليتسبب في تسريح ما يزيد على 120 موظفا من اختصاصيين وإداريين وفنيين عاملين بمركز النور ناهيك عن حرمان ما يقرب من 220 طالباً وطالبة من ذوي الاحتياجات الخاصة من متابعة تدريبهم بشكل صحيح مع بدء انطلاقة الموسم الجديد 2005/2006 معلنا عن رغبته في زيادة الإيجار في العام الحالي من 500 إلى 600 ألف.
وصولا حتى 875 ألف درهم ليعكس بذلك جانبا من جشع وطمع ملاك الأراضي والعقارات في البلاد واستهدافهم جمع الأموال ولو على حساب المستأجر دون حسيب أو رقيب، فما بالك والمستفيد هنا مجموعة كبيرة من ذوي الاحتياجات الخاصة، بعد أن فتح مركز النور أبوابه لاستقبالهم منذ العام 1981 ويمثلون 19 جنسية مختلفة. بالإضافة إلى أسماء كثيرة لا تزال على لائحة الانتظار، وبعد أن رد مجلس إدارة النور بالموافقة على طلب المالك قامت إدارة الدفاع المدني بقطع الماء والكهرباء وخطوط الهاتف منذ تاريخ 18 يوليو الماضي وسط ذهول جميع العاملين هناك.
وذلك بعد أن تقدم المري بشكوى ضد إدارة المركز بحجة مخالفة قوانين الأمن والوقاية من أخطار الحريق وأدى رفض المالك للتوقيع على إجراء التعديلات المطلوبة إلى اتخاذ الدفاع المدني لخطوة قطع الكهرباء.
*رفض المالك
قال خالد الحليان إن إدارة مركز النور طلبت من مالك الفلل أن يمنحها مهلة حتى العام 2007 حتى يجهز المقر الدائم والجديد للمركز في منطقة البرشاء على قطعة أرض بمكرمة من حكومة دبي، غير أنه قابل الطلب بالرفض من جديد وناشد الحليان الجهات المسؤولة بالدولة لأن تتجاوب مع صرخة الاستغاثة التي يطلقها مركز النور دعما للعمل الخيري والإنساني.
حيث يضم مركز النور أقساماً عدة، منها الإعاقات إلى جانب قسم التعليم كما توجد طريقة متخصصة لتدريب الطلبة مثل برنامج التدريب المهني والعلاج النطقي واللغوي والعلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي والتربية البدنية ( الرياضة) .
ووحدة لتوظيف عمل تساعد على إدماج أفراد هذه الفئة في المجتمع شأنهم في ذلك شأن بقية الأشخاص الأسوياء، لاسيما وأن أولياء أمورهم لا يفتأون يشيدون بتطور حالتهم بعد انضمامهم إلى مركز النور الذي يتكلف تدريب الطالب الواحد فيه 22 ألف درهم سنوياً.
فيما يكتفي المركز برسوم تبلغ 14 ألف درهم مراعاة لأوضاع الكثير من الأسر الفقيرة انطلاقاً من رؤيته في توفير مهمة تدريبات متخصصة ومتعددة الأنظمة لمساعدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ابتداء من مرحلة الطفولة إلى مرحلة التكيف الكامل مع المجتمع.
مضيفاً أن مجلس الإدارة ولجنة التبرعات في مركز النور يتحملان مسؤولية تأمين أكثر من ثلثي مجمل نفقات المركز التشغيلية ومن بعض الأنشطة والفعاليات السنوية التي يروجها المركز عبر بطاقات المعايدة والروزنامات وحفل العشاء السنوي ومهرجان المرح وغذاء للسيدات واليانصيب على سيارة وحملة البنك.
ولفت في رسالة وجهها إلى الأمين العام لهيئة آل مكتوم الخيرية إلى أن إدارة الدفاع المدني أبلغت المركز شفاهة بإمكانية إعادة إمدادات المياه والكهرباء والهاتف مؤقتا .
وذلك بشكل استثنائي لتسهيل عملية الانتقال إلى مبنى آخر ومناسب في حال الحصول عليه علما بأنه عقد اجتماع في إدارة مركز النور في وقت سابق مع المالك واتفق على الاستمرار في الموقع الحالي حتى يونيو المقبل لصعوبة الحصول على موقع بديل للموقع الحالي من جهة.
ونظراً إلى الكلفة العالية للإيجارات والتي تصل إلى معدل متوسط يبلغ ثمانمئة ألف درهم، بالإضافة إلى حاجة الطلبة إلى مبنى يتألف من دور أرضي فقط عدا عن أن الاختصاصيين والفنيين يرون أن أي تغيير في بيئة التدريس والتعليم والتدريب لذوي الاحتياجات الخاصة له انعكاسات وسلبيات على الطفل ويجعل عملية التدريب وكأنها تبدأ من الصفر.
*مستندات رسمية
وسعياً منها لتحري المصداقية والموضوعية التامة في متابعة موضوعاتها المختلفة كعادتها قامت «البيان» بدورها بالاتصال بالمالك عمر أحمد المري الذي فضل قبل أن ينبس ببنت شفة أن يزودنا بكل المستندات والوثائق المتعلقة بالمخاطبات الرسمية والموجهة إلى إدارة مركز النور سواء من بلدية دبي أو إدارة الدفاع المدني بدبي أو منه شخصيا .
وتتصل بالمخالفات التي ارتكبتها الإدارة وتصل إلى 13 مخالفة، بحيث يعود تاريخ أول إنذار تم توجيهه من قبل بلدية دبي إلى مركز النور إلى 3/7/2000 نظراً لإقامة كرفانات وصناديق خشبية مخالفة لنظم وقوانين البناء المتبعة في البلدية وطالبت بضرورة المسارعة في إزالتها بتوقيع من عبدالرحمن الشارد مدير إدارة المباني والإسكان.
فيما يعود تاريخ آخر تلك الإنذارات إلى 9/7/2005 وجاء فيه تذكير بتاريخ الخطاب الأول الذي يعود إلى خمس سنوات تقريباً، وهنا صرح المري بأن إدارة مركز النور انتهجت منذ البداية سياسة التحايل على الجهات الرسمية تماماً .
كما مارست «المماطلة واللف والدوران» خلال اجتماعاتها مع المالك في الفترة السابقة بالرغم من تفهمه شخصيا بأهمية احتضان وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة في بيئة سليمة بما يساهم في علاجهم وتطوير حالاتهم وفقا لأحدث الأسس العلمية المتبعة.
مشيراً إلى أن مركز النور لا يستطيع أن يحقق ذلك ويؤدي الرسالة التي من أجلها تم تأسيسه نظرا لعدم تقيده بأبسط قواعد الأمن والسلامة المتمثلة في حماية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وهم أمانة أودعها ذووهم لإدارة المركز التي شرعت في إقامة ما يزيد على 21 كرفاناً مخالفاً لقواعد الأمن من الحريق وجميعها سريعة الاشتعال وإمعاناً منه في التمويه والتحايل على السلطات والقانون قام خالد الحليان بزراعة مجموعة كبيرة من الأشجار الكثيفة حول كل كرفان على حدة.
مضيفاً أنه في وقت سابق تحدث الحليان إلى المالك بضرورة استصدار ترخيص مؤقت من البلدية لإقامة كرفان صغير خاص بحارس المركز ولمدة أربعة شهور فقط ، ووسط انشغال المالك في متابعة دراسته ومن ثم بالتزاماته العديدة كرب أسرة وموظف ملتزم مما حال دون تمكنه من الزيارة المستمرة لموقع المركز بحيث تكفلت هيئة آل مكتوم للأعمال الخيرية مشكورة بتسديد قيمة الشيك السنوي.
وتم إضافة 22 كرفاناً مخالفاً ما دعا البلدية إلى المطالبة بإزالتها جميعاً إلى جانب الإشغالات بالسكة وإعادة مظلات السيارات إلى وضعها السابق دون إغلاقات جانبية والإبقاء على الاستعمال المخصص لها بدلا من تحويلها إلى سكن خاص بالعمال ، مع دفع غرامة تتجاوز 14 ألف درهم .
وأوضح عمر المري بأنه تم تأجير خمس فلل لمركز النور منذ ثماني سنوات تقريبا والاتفاق على الإقامة فيها لمدة سنتين متتاليتين تقوم خلالها إدارة المركز بالانتهاء من أعمال البناء والتشييد في المقر الجديد المزمع إقامته بعد أن منحتها حكومة دبي أرضاً منذ العام 1997 وتوالت محاضر ضبط المخالفة من قبل بلدية دبي إلى المركز الذي يتجاهلها في كل مرة.
* طبيعة المخالفات
وعن طبيعة المخالفات أشار عمر إلى الرسالة الموجهة من قبل إدارة الدفاع المدني خلال العام الحالي وقعها راشد المطروشي مدير الإدارة وطالبت بإزالة الكرفانات غير المطابقة لشروط استخدام ذوي الاحتياجات الخاصة، وضرورة الالتزام بتنفيذ الاشتراطات الوقائية الواجب توافرها بالفلل وعددها 13.
وهي توفير نظام إنذار من الحريق في جميع الفلل، ومخرج طوارئ يؤدي إلى الخارج مباشرة، وطفايات حريق يدوية نوع ماء سعة 9 لترات تثبت في جميع الطوابق، وربط الفلل بنظام الإنذار المباشر، والعمل على إجراء عقد صيانة سنوي للأجهزة ومعدات الدفاع المدني، وتوفير خرطوم حريق واحد في كل فيللا، إلى جانب مضخة حريق تعمل تلقائيا.
وأخرى احتياطية تعطي تدفقا لا يقل عن 60 لتراً في الدقيقة وضغط لا يقل عن 6 بار عند نهاية الخط، والعمل على أن تكون جميع التمديدات الكهربائية محمية وذلك بوضعها داخل أنابيب معدنية، وإزالة جميع الأصباغ والمواد الكيميائية المشتعلة من المستودع الخلفي بالقرب من الفيللا رقم 5 وعدم تخزين مواد كيميائية أو دهانات بالموقع.
وعدم استخدام الموقع لأغراض التخزين كما لا يسمح بوجود مخازن بالموقع وضرورة توفير منظمات غاز (LPG) في المطابخ التابعة للفلل وعمل تمديدات مركزية لنظام الغاز فيها ، وصيانة طفايات الحريق اليدوية والمتوفرة يدويا حاليا بالمباني.
ونفى المري أي اتفاق مع خالد الحليان رئيس مجلس إدارة مركز النور حول إقامة الكرفانات وبقية المخالفات التي تشكل خطرا يتهدد حياة الطلبة والموظفين على حد سواء.
بالرغم من ادعاءات الحليان بذلك خلال مخاطباته الرسمية مع إدارة الدفاع المدني التي طالبت في حال عدم تقيد المركز بتنفيذ الشروط الواجبة عليها ألا يفتح أبوابه لاستقبال الطلبة في العام الدراسي الجديد، وبمعنى آخر أن الاتصالات جارية بين المركز من جهة وبلدية دبي وإدارة الدفاع المدني من جهة ثانية.
ولا يوجد أي خلاف شخصي بين مالك العقار ورئيس مجلس إدارة النور، وردا على الطلب بزيادة قيمة الإيجار السنوي للفلل الخمس فإن القرار يعود للمالك بالدرجة الأولى والذي من حقه أن يأخذ بعين الاعتبار طبيعة المتغيرات والمستجدات في عالم العقارات، علما بأنه طوال السنوات الماضية لم يطمع في زيادة درهم واحد على قيمة إيجار الفلل التي تقع في منطقة حيوية ومهمة في دبي .
وهي أم سقيم كما هو معلوم للجميع. وعن اتصالات المالك بإدارة المركز فور إحاطته علما عن طريق الجهات الرسمية بالمخالفات العديدة أكد أن الحليان لم يواجهه لمناقشة الأمر، بل انه لم يجب على المكالمات المتتابعة من المري مدعيا ضياع هاتفه الخليوي لمدة شهور عدة في البحر.
وحتى خلال الاجتماع به في نهاية المطاف لم يدلي بأي حديث جاد ولم يعلن التزامه باتخاذ أية خطوات بشأن إزالة المخالفات ما دعا المالك بتاريخ 31/5/2005 لإرسال خبر عاجل إلى رئيس وأعضاء مركز النور يعلن فيه إخلاء مسؤوليته.
وتحذيره من إجراء أية تعديلات في الفلل المؤجرة محملا إياهم جميعا المسؤولية كاملة أمام الجهات القضائية والمختصة والتكفل بجميع المصاريف لإعادة الفلل كما كانت عليه في العام 1997 كما توجه بإرسال إخلاء المسؤولية إلى مريم الرومي وكيلة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في 11/7/2005.
واستنكر المري طلب الحليان من المالك إعطاءه مهلة لنهاية 2008 في الوقت الذي أمهله حتى منتصف 2006 ليستدر تعاطف الآخرين معه ويظهر للجميع بصورة المظلوم والمجني عليه. والتقطت عدسة «البيان» صورا لمجموعة من الكرفانات المخالفة والمحاطة بالأشجار في موقع مركز النور لتدريب وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة «ملتزمة الحياد».
كتبت لولوة ثاني: