عمدت إسرائيل إلى استغلال انشغال العالم بالانسحاب من قطاع غزة، لعرقلة الحل الدائم وقيام الدولة الفلسطينية، بقرارها ضم مستوطنة معاليه أدوميم إلى القدس واستئناف بناء الجدار الفاصل حولها لتمزيق وحدة أراضي الضفة الغربية، بالتزامن مع تحويل المستوطنات المخلاة شمال الضفة إلى معسكرات للجيش الإسرائيلي، وهو ما دفع إلى دعوة السلطة الفلسطينية إلى التدخل الدولي.
وقال ناطق باسم الحكومة الإسرائيلية ان أوامر صدرت للاستيلاء على أربع قطع من الأراضي مملوكة لفلسطينيين حول معاليه أدوميم أكبر مستوطنة يهودية في الضفة الغربية يوم الخميس الماضي عندما كانت إسرائيل في ذروة انسحابها من قطاع غزة المحتل. وبربط هذه المستوطنة بالقدس ستكون إسرائيل قد عزلت الفلسطينيين نهائياً عن القدس الشرقية.
وحفلت الصحف الإسرائيلية أمس بتقارير أكدتها مصادر في وزارة العدل الإسرائيلية لوكالة «أسوشيتدبرس» للأنباء، تفيد بقرار رئيس الوزراء أرييل شارون ضم مستوطنة معاليه أدوميم إلى القدس من دون طرح القضية على حكومته خشية استفزاز المجتمع الدولي.
وتولت هيئات إسرائيلية تنفيذ هذا القرار وتبعاته مثل مديرية الجدار والمستشار القضائي للحكومة ميني مزوز الذي صدّق على قرار استئناف بناء الجدار العنصري حول القدس والمستوطنة، في حين تولت المديرية إصدار أربعة أوامر لنهب ما يصل إلى 60 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الفلسطينية، غرب وشرق وجنوب معاليه أدوميم. ويندرج ذلك في إطار خطة شارون الرامية إلى تحويل الضفة إلى جزر فلسطينية معزولة والتي أطلق عليها اسم «أي ـ 1».
وتهدف الخطة إلى عزل القدس الشرقية عن الضفة لمنع إعلانها عاصمة للدولة الفلسطينية المزمعة، فضلاً عن فصل شمال الضفة عن جنوبها وترك رواق ضيق للفلسطينيين بين أريحا ومعاليه أدوميم.
وعلق ممثل جمعية «مدينة لشعبين» الإسرائيلية داني زايدمان على الخطوة هذه بالقول إن «مسار الجدار في معاليه أدوميم هو محاولة لإملاء الحدود الدائمة في ظل استغلال سافر للفصل الأحادي» ما يُمهد للصدام مع الأميركيين الذين كانوا أعلنوا رفضهم لهذه الإجراءات.
وامتنعت السفارة الأميركية في تل أبيب أمس عن إصدار أي تعليق في هذا الشأن.من جهته قال مسؤول المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن «القرارات الإسرائيلية تغلق الباب أمام استئناف المفاوضات وتنسف رؤية الرئيس الأميركي جورج بوش الخاصة بالدولتين».
وقال أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني سمير خليلة إن على المجتمع الدولي التدخل فوراً، مشيراً إلى أن الفلسطينيين سيقاومون هذه الإجراءات عبر المحاكم.
في موازاة ذلك، عمدت إسرائيل إلى تحويل المستوطنات الأربع التي أخلتها شمال الضفة إلى معسكرات لجيش الاحتلال، وهو ما احتج عليه عريقات الذي رأى في هذه الخطوة تراجعاً عن إخلاء هذه المستوطنات وإبقاء منطقة جنين خاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية.
وأضاف أن السلطة تجري اتصالات مع الأطراف الدولية لجعل تصنيف منطقة جنين «أ» لتخضع للسيطرة الأمنية الفلسطينية الكاملة.
وفي واشنطن جدد مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ويلش تأكيد الولايات المتحدة بأن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة الذي انتهت مرحلته الأولى أمس بانسحاب المستوطنين «خطوة مهمة جداً، وتشكل بداية، وتوفر فرصة بالغة الأهمية للتحرك في الخطوات التالية للبدء في تطبيق خطة «خريطة الطريق»، والتوصل إلى السلام بين الطرفين على أساس دولتين فلسطينية وإسرائيلية.
وقال ويلش في مؤتمر صحافي في واشنطن أمس، بعد زيارته الأخيرة لإسرائيل وأراضي السلطة الفلسطينية وهي السادسة منذ مارس الماضي، ان الولايات المتحدة ستواصل عملها وجهدها لمساعدة الطرفين على إعادة الثقة بينهما، ومساعدتهما في التوصل إلى تجاوز خلافاتهما، والاستفادة من الفرصة المهمة التي وفرها الانسحاب.
وعن مستقبل المستوطنات في الضفة الغربية، ومجلس النشاط الاستيطاني الإسرائيلي عموماً، حيث بدأت إسرائيل تنشط في الضفة استيطانياً، وموقف الإدارة من ذلك، كرر ويلش موقف الإدارة المعروف أكثر من مرة وقال «ان إسرائيل، تعرف قلق الولايات المتحدة من الموضوع، ومن أي إجراء أحادي يعرض العملية السلمية ونتائجها للخطر، وقد أكدت الولايات المتحدة ان المستوطنات والنشاط الاستيطاني يعقد الوضع، ولا يساعد على السلام والاستقرار».
القدس ـ «البيان» والوكالات: