أشاد القطاع الطبي وخبراء ممارسة الطب التكميلي والبديل بجهود وزارة الصحة لتنظيم ممارسة الطب التكميلي والبديل على مستوى الدولة وتحديد الشروط الخاصة بهذه الممارسة التي تبدأ بإلزام ممارس هذا النشاط بالحصول على ترخيص من الجهات الصحية المختصة وتحديد نحو 19 شرطاً لممارسة المهنة على مستوى الدولة.

وشملت ردود أفعال أصحاب الاختصاص والعلاقة في ممارسة هذا النشاط الموافقة على تنظيم عمل المراكز والمتخصصين خصوصاً مع زيادة أعداد العاملين في هذا القطاع وتكرار المبالغات والادعاءات والإعلان عن معالجة أمراض عجز الطب التقليدي عن علاجها كالسرطان.

وأكد الدكتور عبد الناصر إبراهيم توحيد مدير عام مركز العلاء الصحي للتداوي بالأعشاب بالفجيرة أن الشروط التي حددتها وزارة الصحة لممارسة الطب التكميلي البديل من شأنها تنظيم عمل المراكز التي تمارس هذا النشاط، ووضع حدود وإطار لهذا العمل الذي أصبح يشهد تدفقاً كبيراً من غير المتخصصين للعمل به من أجل الربح المادي فقط.

وأضاف ان العمل في هذا المجال يجب أن يكون من قبل متخصصين أكاديميين ولديهم خبرة في مجال العمل تؤهلهم للقيام بإعطاء العلاج اللازم للمريض، وليس من قبل هواة ورثوا العمل عن الأجداد والآباء لخطورتها على صحة الإنسان، وخاصة إذا لم تتبع الإجراءات الوقائية في بعض أنواع العلاج كالحجامة التي من الممكن أن تنقل العدوى من مريض إلى آخر.

وأوضح ان هناك مبالغة كبيرة تضعها بعض مراكز التداوي بالأعشاب بإعلانات الصحف وهي عارية عن الصحة تماماً، ومنها علاج الأمراض المزمنة كالسرطان والسكري وغيرها، ملمحاً إلى أنه لابد أن تكون هناك رقابة صارمة جداً على إعلانات مثل هذه المراكز وتجربة كل طريقة علاج أو مستحضر قبل الإعلان عنه، وفي حالة إثبات صحته يتم تعميمه عن طريق الإعلان في الصحف وإذا لم تثبت صحته لا يسمح بالإعلان عنه.

* سئموا الأدوية

وحول أهمية الطب البديل أكد مدير مركز العلاء ان العديد من الناس سئموا الأدوية لأن بعضها له تأثير جانبي على الجسم، موضحاً أن العديد من المشاكل الصحية يمكن مداواتها والوقاية منها من خلال الطب البديل وخاصة «الحجامة» شريطة أن تكون بالأسلوب الصحيح والبعد عن الأساليب غير السليمة في العلاج.

فهناك ممارسات خاطئة يقوم بها بعض المحجمين غير المتخصصين، ذوي الخبرة المحدودة والذين لا يتبعون الأسلوب العلمي الصحيح في الحجامة، موضحاً أن نجاح التداوي بالحجامة يتوقف على الأسلوب الصحيح والمعرفة الدقيقة للمواضع الخاصة بكل مرض وكل عضو.

وأضاف توحيد أن استخدام الحجامة ليس مقتصراً على الدول العربية فهي تستخدم في جميع أنحاء العالم، ففي أميركا وألمانيا تعرف باسم الفاسك وفي الصين بالباكوان ثيرابي ولها نظريات ويقوم بها متخصصون.

ويعتمد عملها على نقاط في الجسم لحجب الإشارات المؤلمة إلى الجهاز العصبي عن طريق إرسال موجات هائلة من الإشارات غير المؤلمة خلال الألياف العصبية عبر بوابات الألم فيؤدي إلى غلقها ومحاصرة الألم.

وتنبه الحجامة مناطق على الجلد مشتركة مع الأعضاء الداخلية بوصلات عصبية وهي لها ارتباط وثيق بكهربة الجسم بحيث يحدث رد فعل عكسي للجهاز العصبي فيتم إفراز المواد المناعية ومسكنات الألم والمضادات الالتهابية والتي ترتفع بالدم فتعمل على محاصرة الألم وشفاء العضو المريض وضبط كهرباء الجسم وتنظيم انسياب الطاقة إلى الأنسجة.

كما تعمل الحجامة على تخليص الجسم من المواد والأخلاط السامة، وتساعد على المحافظة على توازن وظيفة العضو، إضافة إلى ذلك فإن هناك الكثير من الفوائد التي أثبتت عبر نظريات طبية عالمية في المساعدة على الشفاء، لافتاً النظر إلى أن الحجامة مع الطب يؤديان إلى علاج الكثير من الأمراض.

* مرخصة ومراقبة

وقال الدكتور نصر عبد القادر أخصائي العلاج الطبيعي في مستشفى الفجيرة، ان هناك مجالات كثيرة للطب البديل ومن فروعه العلاج الطبيعي، والطب الرياضي والحجامة وغيرها، لافتا النظر إلى أن المراكز التي تتعامل مع صحة الإنسان يجب أن تكون مرخصة وخاضعة لرقابة وزارة الصحة.

وبإشراف مراكز طبية وجامعية، حتى يتم إجراء بحوث تفيد بتطبيق العلاج على عدد من الأمراض والإصابات، ملمحاً إلى أن هناك العديد من الأمراض تعجز عنها الأدوية ولا يمكن علاجها إلا من خلال أحد أنواع الطب البديل كالعلاج الطبيعي والعلاج بالتدليك وغيرهما.

وأضاف أن هناك آثاراً جانبية للأدوية قد تسبب قرحة للمعدة، والعلاج التكميلي أو الطب البديل ليس جديداً وليس مقتصراً على العالم العربي، الغرب كله بدأ يتجه نحو هذا العلاج وتوجد أبحاث علمية متطورة به، لكن المشكلة في العالم العربي تكمن بوجود ممارسين لها ليس لديهم الخبرة الكافية وورثوا العمل من آبائهم وأجدادهم، ملمحاً إلى أنه قد واجهته العديد من الحالات قامت بإجراء «كي» على مناطق مصابة بأمراض معينة مما أدى إلى موت العصب بطريقة تحول دون علاجه مرة أخرى.

وعن أهمية الشروط التي أصدرتها وزارة الصحة، قال د. عبدالقادر ان إصدار شروط تنظم عمل هذه المراكز أصبح ملحاً بعد أن أصبحنا نشهد مغالاة بعدد المراكز من متخصصين ومن هواة ورثوا العمل عن الأجداد والآباء، فضلا عن العديد من الإعلانات التي تضعها المراكز وتتضمن مبالغة شديدة في علاج بعض الأمراض المزمنة كالسرطان والصلع والعقم وغيرها.

مبينا أن الشروط الصادرة جمعت أكثر من فرع من فروع الطب البديل ومن الأفضل تقسيم هذه الشروط إلى كل فرع من فروع الطب البديل كلائحة للعلاج الطبيعي ولائحة للتداوي بالأعشاب ولائحة للعلاج بالإبر الصينية، وغيرها.

ومن المراجعين لمراكز الطب البديل والمداواة بالحجامة في الفجيرة أكد عبدالله راشد عبدالله انه كان يعاني من آلام في الظهر والرقبة، واستشار أربعة أطباء، وأجرى العلاج الذي نصحوه به إلا انه لم يشعر بأي تحسن ثم جرب الحجامة ومن أول جلسة شعر براحة كبيرة، مبينا أن الحجامة ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم وكان يوصي أصحابه بالمداواة بها.

ويتفق معه أحمد محمد على أهمية الحجامة إذا مورست من قبل متخصصين، قائلاً: كنت أعاني من حساسية شديدة في الأنف وراجعت عدداً من الأطباء الذين اخبروني بإصابتي بحالة مزمنة من حساسية الأنف لا علاج لها، مضيفاً أن أصدقاءه نصحوه بتجربة الحجامة، وقد عمل بنصيحتهم وأجراها في أكثر من مركز للتداوي بالأعشاب.

ولاحظ أن هناك هواة يمارسونها من دون علم، بغرض الربح المادي فقط، ملمحاً أنه جرّب الحجامة أكثر من مرة لكنه لم يستفد إلا بعد أن تحجّم على يد طبيب أكاديمي متخصص يعرف بدقة النقاط الرئيسية في الجسم التي تفيد في العلاج، ملمحاً إلى أن هذا القطاع يعمل به هواة ورثوا العمل عن آبائهم وأجدادهم وليست لهم علاقة بالطب البديل وآخرون ممارسون للطب ويعرفون بموضوع الطاقة وتوزيعها بالجسم، ويقول أحمد صالح الخدوم:

شعرت براحة كبيرة بعد أن تحجمت للتخلص من آلام الظهر، أما بالنسبة لمنى محمد فتؤكد أهمية الطب البديل وبخاصة الحجامة التي يمكن أن تقوم مع العلاج الطبي الحديث في علاج العديد من الأمراض.

*ضمان وحفظ للحقوق

ويقول محمد حسن أحمد (عشَّاب) في عيادة لطب الأعشاب في رأس الخيمة إن وزارة الصحة تأخرت كثيراً، ومن المفترض أن ترى النور قبل ذلك بكثير، ويضيف محمد: إن الشروط والقوانين هي ضمان لي وللمريض، فالأنظمة هي التي تحفظ حقوق جميع الأطراف. ويتفق يوسف محمد (بائع) في محل للأعشاب والعطارة مع علي محمد حسن في أن هذه الشروط والقوانين تأخرت كثيراً.

وعن البند رقم 15 من اللائحة والذي ينص على عدم السماح لممارسي الطب التكميلي أو البديل بادعاء القدرة على علاج الأمراض المستعصية، يقول يوسف: نحن لا ندّعي ذلك، فكل ما لدينا عبارة عن أعشاب ومستحضرات طبيعية نعالج بها بعض الأمراض البسيطة والمزمنة وليست المستعصية.

* احتجاج

ويقول علي أمير (صاحب محل للعطارة والتداوي بالأعشاب) في رأس الخيمة: إن الضوابط التي تحكم هذه المهنة جيدة، ولكنه تحفظ على بعض البنود الواردة في اللائحة، معللاً سبب تحفظه بأنه ليس طبيباً حتى يتم تقييده بكل هذه الشروط التي يعتبرها تعجيزية.

ورداً على استفسار حول بعض الأدوية والحبوب التي في المحل كالمقويات والمنشطات وغيرها وكيفية صرفها من دون وصفة أو استشارة طبية، قال علي أمير (بامتعاض): سوف أغيِّر نشاطي الحالي إلى محمصة وأترك مهنة العطارة والأعشاب بدلاً من هذه القيود.

وأيد ياسين زيدان ـ الذي يعمل في أقدم محل للعطارة والأعشاب في رأس الخيمة ـ وضع شروط لتنظيم المهنة، وقال إنه أول من يلتزم بها.

وقال زيدان إن الأدوية والأعشاب ليست لها تأثيرات سلبية على صحة المرضى لأنها أدوية ومنشطات طبيعية لا توجد في تركيبتها أية مواد كيميائية.

* اللائحة مجحفة

وهاجم الشيخ أبوالحسن الصبري مدير المركز العربي للتداوي بالأعشاب الطبيعية والحجامة في رأس الخيمة اللائحة الجديدة وشروطها التي اعتبرها مجحفة في حق العطارين والعشابين، وانها لا تنطبق عليهم، بل يمكن تطبيقها على أطباء الطب البشري وغيرهم ان أرادوا العلاج بالأعشاب.

* مستهدفون

وتابع الصبري حديثه قائلاً، نحن مستهدفون من قبل وزارة الصحة منذ ان فرضوا علينا قيوداً تلزمنا باستخراج ترخيص من الوزارة قبل نشر إعلاناتنا في الصحف، وباختصار أستطيع القول، «لقد سبق السيف العذل» ونفذوا ما كانوا يصبون إليه.

وعلق الصبري على البند رقم 15 والذي لا يسمح لممارسي الطب البديل بادعاء القدرة على علاج السرطان والأمراض المستعصية قائلاً، نحن لا ندعي العلاج ولكنني شخصياً وبتوفيق من الله سبق لي وان عالجت حالة مصابة بالسرطان بواسطة هذه الأدوية الطبيعية.

* لا ثالث لهما

وعن موقفه إزاء هذه التطورات، قال الصبري يوجد لدي الآن حلان لا ثالث لهما، أولهما ان أُعيِّن «مُرغما» طبيباً متخصصاً بالطب التقليدي والحجامة كي يكون نشاط مركزي سليماً وقانونياً وفق نظرة ومفهوم وزارة الصحة، وأما الحل الثاني فهو ان أغلق المركز نهائياً وهذا ما استبعده في الوقت الحالي لأنني لا أستطيع أن أضحي بخبرة عمرها 13 سنة!

* شروط ممارسة الطب التكميلي والبديل

حددت وزارة الصحة 20 شرطاً لممارسة الطب التكميلي والبديل في الدولة.وتبدأ الشروط بضرورة حصول أي شخص يريد ممارسة الطلب التكميلي والبديل على ترخيص لذلك من السلطات الصحية المختصة. على من يقوم بممارسة الطلب التكميلي والبديل الالتزام التام بما يلي:

ـ العناية الطبية الأولية بالمريض دون التقيد بتحويله من جهات طبية أخرى.

ـ حامل رخصة ممارسة الطب التكميلي والبديل يحق له مزاولة المهنة بمفرده أو في مركز طبي أو تحت إشراف ممارسين في التخصص نفسه بناء على التوصيات الموضحة في شهادة الترخيص.

ـ تشخيص الحالات المرضية ضمن نطاق علم ومبادئ التخصصات المختلفة للطب التكميلي والبديل.

ـ تحويل المرضى للمستشفيات والعيادات الأخرى كل ما دعت الحاجة لذلك.

ـ وصف المستحضرات الصيدلانية الخاصة بالطب التكميلي والمستحضرات الصيدلانية التي تصرف من غير وصفة طبية (OTC) المسجلة والمرخصة من قبل وزارة الصحة.

ـ طلب الفحوصات المخبرية والشعاعية عند اللزوم.

ـ ضرورة استخدام سجل وزارة الصحة للمرضى المترددين وتزويد وزارة الصحة بالإحصائيات الشهرية للمرضى المترددين.

ـ ضرورة تدوين كل البيانات الشخصية والتاريخ المرضي والفحوصات والتحاليل المخبرية وتشخيص وعلاج المريض عند كل زيادة في ملف المريض.

ـ لا يسمح لممارسي الطب التكميلي والبديل بصرف المستحضرات الصيدلانية أو الحقن التي تصرف بوصفة طبية.

ـ لا يسمح لممارسي الطب التكميلي والبديل بإجراء عمليات جراحية أو إعطاء الحقن أو سحب الدم، باستثناء المرخص لهم بالمعالجة بالحجامة والأوزون.