شهدت المناطق الصناعية في الشارقة خلال الأسابيع القليلة الماضية عدداً من الحرائق مخلفة وراءها خسائر مادية تقدر بالملايين، وللوقوف على أسباب هذه الحرائق، قام فريق من الدفاع المدني برئاسة العقيد غريب شعبان حسن مدير إدارة الدفاع المدني بالشارقة بزيارة ميدانية للوقوف على حجم الدمار الذي خلّفته الحرائق نتيجة لوجود كم كبير من المخالفات التي لم تأخذ احتياطات السلامة من جهة.

وتعرقل سرعة وصول عناصر الدفاع المدني من جهة أخرى، مما يؤدي إلى ازدياد رقعة الحريق والتسبب في خسائر مادية كبيرة وتعريض حياة العاملين والمرتادين لهذه المناطق للخطر.

«البيان» رافقت فريق الدفاع المدني خلال جولته، حيث ما زالت مشاهد الحريق ماثلة للعيان، فأكوام كبيرة من المواد المحترقة تجمعت في أماكن مختلفة تمازجت فيها المواد القابلة للاشتعال مع الأقمشة .

واسطوانات الغاز وبقايا الأسقف المستعارة التي لم تقاوم قوة النيران فتحولت إلى أشلاء ورجال الإطفاء يقذفون فوقها الماء منذ اندلاعها قبل يومين وحتى الآن للحيلولة دون اشتعالها مرة أخرى، فالخطورة مستمرة طالما أن هناك بقايا نيران، هذا ما قاله أحد رجال الإطفاء الذي اعتلى تلاً من المواد المحترقة والتي تصدر منه أبخرة سامة تهدد الصحة العامة.

لم تنته الصورة بعد لأنه أيضاً وفي موقع حريق آخر تعرّت أسلاك كهرباء بالكامل ولم تسلم الجدران فسقط بعضها وتشقق الآخر تاركاً المجال لمخيلة من يشاهده أن يتعرف بنفسه على حجم الخطورة التي خلفها، وتبقى الخطورة الكبيرة في المناطق الصناعية التي توجد فيها شقق سكنية وفي الخلف شبرات صناعية، ويبقى السؤال: ماذا لو حدث مثل هذا الحريق في تلك الأماكن؟

وهذا ما شدد عليه العقيد غريب شعبان حسن قائلاً: إن الخطورة تكمن في هذه الأماكن أكثر من أي مكان آخر، منوهاً بضرورة عدم وجود مبان سكنية في المناطق الصناعية، وإنما فقط يمكن أن تكون هناك معارض ومستودعات حتى نضمن سلامة السكان وعدم تعرض أرواحهم للخطر.

وأوضح أن الهدف من هذه الزيارة الميدانية الوقوف على الحرائق التي حصلت والتي حدث فيها انتقال للنيران من مستودع إلى آخر، كما أوضح انه ستتم دراسة الواقع الحالي لهذه الورش ووضع الحلول الواقعية التي تؤدي إلى حدوث مثل هذه الحرائق بالتعاون مع الجهات المختصة.

وذكر أن الإدارة وبعد هذه الجولة ستضع اقتراحاتها فيما يخص نوعية المباني والارتدادات، ولاسيما أن جميع المباني التي تم مشاهدتها تصنف كشبرة واحدة تقسم إلى ورش مختلفة وتفصل بينها جدران عازلة غير مناسبة.

وتودي إلى انتقال النيران من مكان إلى آخر، منوهاً بأنه ستتم مخاطبة القسم الفني في بلدية الشارقة، بالإضافة إلى إدارة التخطيط والمساحة في الشارقة بالمقترحات المناسبة وحسب المعلومات المستقاة من واقع الحرائق التي حصلت حتى يتم تحديد الشروط المناسبة والآمنة لعمل هذه الورش.

وأوضح أن هناك عمليات تفتيش مستمرة لهذه الأماكن ولا تتخذ جانب العقوبة وإنما تتبع الطرق الإرشادية وتزويد أصحاب الورش بنسخة من التقارير والمخالفات التي عليهم تلافياً حتى لا تحدث مثل هذه المشكلات التي تؤدي إلى خسائر كبيرة.

وأوضح محمد عبد حميد غازي مهندس الوقاية والسلامة في إدارة الدفاع المدني أن هناك مخالفات كثيرة وملاحظات تم تسجيلها خلال هذه الجولة الميدانية ولابد من تلافيها حتى نضمن السلامة في هذه الأماكن، ومن أهمها عدم ترك مسافات كافية بين المنشآت والتي تقدر بـ 3 أمتار على الأقل، بينما هي أقل من متر في بعض الأماكن.

وطبعاً هذه تعيق عمل رجال الإطفاء عندما ينشب الحريق، بالإضافة إلى وجود فراغات في الجدران العازلة وعدم وصولها إلى سقف الورشة مما يسمح بدخول النيران إلى الورش المقابلة وتكبير حجم المشكلة، هذا بالإضافة إلى إهمال أجهزة الإطفاء وعدم صيانتها الدورية ووضع أجزاء إضافية في الورشة دون الرجوع إلى إدارة الدفاع المدني والتي يكون معظمها من الخشب مما يزيد من نسبة الاشتعال.

وأوضح أيضاً أن زيادة كمية التخزين بنسبة كبيرة وقربها من السقف ومن الأسلاك الكهربائية وتخزين البضائع والمواد الأولية المستخدمة في الممرات وفي المناطق الفاصلة بين الورش وعدم التخزين بطريقة سليمة وذلك بخلط أكثر من صنف في المستودع، بالإضافة إلى وجود اسطوانات الغاز والأوكسجين والمواد البلاستيكية على اختلاف أنواعها من الأخطار الكبيرة التي تزيد من حجم المخاطر وتعيق أعمال الإطفاء.

وحول عمل رجال الدفاع المدني أثناء الحريق، قال ضابط الارتباط الملازم أول حميد سعيد حميد المسؤول عن مركز الإطفاء في منطقة اللية إن رجال الإطفاء في هذه الأماكن بذلوا جهداً كبيراً للحيلولة دون امتداد الحريق إلى أماكن أخرى، والحد من انتشار رقعتها، حيث تم الاعتماد على عملية التبريد بتسليط كميات كبيرة من المياه على الجدران الملامسة للنيران.

مشيراً إلى حجم الخطورة التي تنتج عن التعامل مع حرائق المواد القابلة للاشتعال، والتي تحتاج إلى طرق خاصة للحد منها، وأما عن عملية التبريد التي تجرى حالياً، قال: إن هذه العملية تجرى بعد إخماد الحريق والتي قد تستمر إلى أيام عدة وذلك لتخفيض حرارة المواد المشتعلة كي لا تعود للاشتعال مرة أخرى، مؤكداً على أن هذه المواد لا تترك إلا بعد أن تتحول إلى رماد تام لا وجود للنيران فيها.

وقال مرتضى الحريري صاحب ورشة لصناعة العلب بجانب الورشة التي احترقت الأسبوع الماضي في المنطقة الصناعية السادسة والتي ساهمت القدرة الإلهية والجهد الكبير الذي بذله رجال الإطفاء لمنع التهام النيران لمحتويات ورشته، حسب تعبيره.

وقال: وصلني النبأ أن هناك حريقاً بجوار ورشتي، وهرعت إلى المكان ووجدت ألسنة النار والدخان قد ملأت المكان وسيارات ورجال الإطفاء يمسحون المكان بحثاً عن وسيلة يستطيعون من خلالها الحد من امتداد النيران إلى الورش الأخرى، ووجدوا أن ورشتي مهددة بدخول النيران إليها، فوجهوا المياه لمدة أربع ساعات متواصلة إلى الجدار الفاصل بين ورشتي والورشة المحترقة للحيلولة دون ذلك.