استأنف الرئيس العراقي جلال الطالباني أمس مشاوراته مع القوى السياسية، للتوصل إلى توافق بشأن مسودة الدستور العراقي الجديد، يتيح التصويت لإقراره في اجتماع الجمعية الوطنية «البرلمان» غداً، في وقت اتسعت فيه دائرة معارضة الدستور بانضمام الكتل البرلمانية لرئيس الوزراء السابق إياد علاوي والرئيس السابق غازي الياور والحزبين الإسلامي والشيوعي، إلى كتلة العرب السنة.
ورفضها ما جاء في المسودة من ثغرات ونواقص، في وقت حذر الاتحاد الأوروبي من تجاهل أي تيار عراقي، وشدد على ضرورة أن يشمل الدستور كل العراقيين، أما الرئيس الأميركي جورج بوش فواصل ضغوطه على السنة مخيراً إياهم بين قبول الدستور أو العيش في مجتمع العنف.
وقال الناطق باسم الطالباني، كاميران قره داغي في بيان ان «الرئيس جلال الطالباني استأنف الاتصالات واللقاءات في إطار المساعي الرامية إلى حل المسائل العالقة في مسودة للدستور». موضحاً ان الرئيس العراقي «سيكثف مساعيه للتوصل إلى حل توافقي، خلال الأيام الثلاثة المقبلة، وهي المهلة التي حددتها الجمعية الوطنية يوم أول من أمس.
للتوافق بشأن المسائل العالقة». وأضاف قره داغي ان «الطالباني سيسعى إلى تقريب وجهات النظر بغية التوصل إلى أفضل الصياغات الممكنة لمسودة الدستور وتطمين جميع الأطراف التي شاركت في عملية الصياغة وبشكل خاص ممثلو القوى والجماعات الموجودة خارج الجمعية الوطنية» في إشارة إلى العرب السنة.
وأكد رئيس الجمعية الوطنية العراقية حاجم الحسني، ان الأطراف المتحاورة بشأن الدستور اتفقت على «تعليق» الديباجة، التي جاءت كمقدمة للمسودة، موضحاً في مؤتمر صحافي أمس ان تلك الديباجة سيجري تغييرها أو تعديلها. وأعلن المستشار الإعلامي في برلمان كردستان طارق جوهر ان البرلمان الكردي سيعقد اليوم جلسة استثنائية لإعلان موقفه من مسودة الدستور.
لافتاً إلى ان الخلاف يتركز في «ثلاث نقاط هي في جوهر الدستور الأولى تخص الفيدرالية وطريقة تشكيل الاقاليم، والثانية بشأن مسألة ورود نص يشير إلى اجتثاث حزب البعث، أما الثالثة فهي مسألة السلطات بين الرئاسة ومجلس النواب ومجلس الوزراء».
من جانبه، قال العضو عن العرب السنة في لجنة صياغة الدستور صالح المطلق: «نحن غير موافقين على هذا الدستور، ومعنا أيضا كتلة اياد علاوي والحزب الشيوعي وكتلة نائب الرئيس غازي الياور». وأبدى استغرابه من إعلان التوصل إلى اتفاق يقضي بتسليم المسودة إلى الجمعية الوطنية.
مضيفاً «انها مغامرة كبيرة، عندما يقدمون مسودة دستور يعرفون مسبقا ان الشعب سيرفضها»، مشيرا إلى ان من بين أهم المسائل المختلف عليها عدم الاعتراف بعروبة العراق حيث حذفت كلمة العربي من عبارة «العراق جزء من العالم العربي والإسلامي». وتساءل : «ماذا لو حذفوا كلمة الإسلامي أيضاً، كما يريد البعض، ليصبح التعريف ان العراق جزء من العالم وليس من كوكب آخر».
وأوضح ان العرب يشكلون 80 في المئة من شعب العراق، فلماذا ينكرون ذلك ؟
وفي ما يحض موضوع «البعث» في الدستور، قال المطلق: «تلك مسألة قانونية وليست دستورية، ولكنهم أرادوا ذرّ الرماد في العيون أمام موضوع كون «العراق واحداً لا يتجزأ» مقابل مساومات بشأن إدراج القومية الفارسية في الدستور كجزء من مكونات الشعب العراقي».وقال الأمين العام للحزب الإسلامي طارق الهاشمي في مؤتمر صحافي «لقد سعى الحزب إلى تأجيل تقديم المسودة لبضعة أيام أخرى بهدف الاتفاق على المواد العالقة».
وأضاف ان «هذا يعد خروجا على مبدأ التوافق الذي على أساسه قرر الحزب الإسلامي المشاركة في المناقشة في لجنة صياغة الدستور». وتابع «إذا لم تراجع مواد الدستور بصيغ تنسجم ومصالح الوطن العليا متضمنة وحدة العراق وتحقيق العدالة فان مسودة الدستور تعتبر مرفوضة».وأكد «اننا نتحفظ على العديد من بنود الدستور بالصورة التي وردت أو بأصل وجودها»، موضحا انها «تعبير عن أجندات سياسية لبعض القوى المتمكنة في الجمعية الوطنية».
وفي موضوع الفيدرالية قال الهاشمي ان «الحزب يعتقد انها مناسبة لإقليم كردستان حصرا اذ يتمتع الإقليم المؤلف من ثلاث محافظات بوضع خاص متفق عليه». وأضاف ان «الحزب الإسلامي يتحفظ عن تعميم هذه التجربة على مناطق أخرى في العراق ويترك ذلك للاستفتاء الوطني العام».
وأكد الحزب الإسلامي في بيان ضرورة «حصر مهام السيادة بالحكومة المركزية والتمسك بوحدة وسلامة العراق وتحريره والحفاظ على هويته العربية والإسلامية والابتعاد عن الطائفية». ودعا إلى «اعتبار الثروات العراقية ملكا لكل العراقيين والاعتراف بالقومية التركمانية كقومية ثالثة في البلاد والحاجة إلى قانون واحد للأحوال الشخصية».
ورأى ان «ديباجة الدستور كتبت بصورة سيئة لا ترقى إلى ان تكون مقدمة لوثيقة وطنية مهمة كالدستور خصوصا ان الدستور سيعجل خروج المحتل».وقال سكرتير الحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى في مؤتمر صحافي عقده في اربيل ان «مسودة الدستور فيها ثغرات ونواقص».وكدليل على انقسام الشارع العراقي، تظاهرت النجف ومناطق شيعية أخرى ترحيبا بالدستور، فيما تظاهرت تكريت تنديداً به.
وطالب الرئيس الأميركي جورج بوش أمس العرب السنة في العراق بقبول مسودة الدستور كطريق إلى الأمام في العراق. ورداً على سؤال حول احتمال ان يؤدي رفض السنة لمسودة الدستور إلى اندلاع حرب أهلية في العراق، قال بوش «على السنة أن يختاروا: هل يريدون العيش في مجتمع حر أم العيش وسط العنف؟» وأضاف «اعتقد أن معظم الأمهات، مهما كانت دياناتهن، سيخترن العيش في مجتمع يوفر لأطفالهن النشوء في عالم ينعم بالسلام».
على صعيد رد الفعل الدولي دعت مفوضية الاتحاد الأوروبي جميع الطوائف الدينية والعرقية المختلفة في العراق إلى إقرار دستور يكون مقبولا لجميع المواطنين في البلاد.وقالت الناطقة باسم المفوضية في بروكسل إنه «من الضروري أن يكون جميع العراقيين مشمولين(في الدستور)».
ورحبت إيران بعرض مسودة الدستور على الجمعية الوطنية العراقية، مبدية أملها بان يعزز ذلك «الأمن والسلام والسيادة» في العراق. واعتبر الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي في تصريح أوردته وسائل الإعلام الرسمية ان «عرض مسودة الدستور العراقي هو خطوة مهمة على طريق استقلال العراق».
بغداد ـ «البيان» والوكالات