أكدت هيئة البيئة في أبوظبي أن الاستعداد لمقاومة مرض أنفلونزا الطيور على المستوى المحلي يجب أن يشمل عدداً كبيرا من الإجراءات بدءا من فهم طبيعة الفيروس وقدرته على التحول والتبدل إلى مراقبة الأمراض والطيور المائية بل وإلى الحظر المؤقت على استيراد الدواجن ومنتجاتها من بلدان جنوب شرق آسيا وروسيا.

وقالت أن المساهمة في وضع خطة طوارئ في الإمارات للتعامل مع الفيروس والاحتفاظ بمخزون كافي من الأمصال والأدوية المضادة للفيروس وجرعات من فيتامين سي من الأمور المهمة بنفس أهمية الاستعداد والمضي قدما عبر مسار طويل في التعامل مع مثل هذه الاحتمالات دون خوف أو حدوث فوضى.جاء ذلك في دراسة شاملة أعدتها الهيئة قبل ايام بعنوان «أنفلونزا الطيور وتأثيراتها بالنسبة للدولة». وتنشر «البيان»اليوم أهم ما ورد في الدراسة والتي أشارت إلى أن حالات تفشي أنفلونزا الطيور الأخيرة، والتي كان معظمها في بلدان جنوب شرق آسيا ثم أخيرا في إقليم سيبيريا في روسيا تسببت في حدوث وفيات وإتلاف عدة ملايين من الدواجن وعدة آلاف من الطيور البرية بالإضافة إلى وفاة 60 شخصا.

وقالت الدراسة ان قدرة الفيروس على إصابة وقتل الإنسان والدواجن والطيور البرية تمثل همّا على الصحة العالمية فضلا عن آثاره الاقتصادية الخطيرة. وأضافت أن قدرة الفيروس على الانتقال وفرص انتشاره بين البشر يجعل من فيروس بـ H5N1 المنتشر واحدا من اشد الفيروسات فتكا والتي يمكن ان تسبب حدوث وباء.

ويمكن للفيروس إذا ما تحول إلى وباء التسبب في مقتل عدة ملايين من البشر في وقت قصير نسبيا، بما يشبه إلى حد كبير الأنفلونزا الأسبانية التي انتشرت في عام 1918 وتسببت في وفاة حوالي 40 مليون شخص.

* منتشر في 12 دولة

وأكدت الدراسة أنه على الرغم من أن الفيروس موجود الآن في حوالي 12 دولة في جنوب شرق آسيا وروسيا وكازاخستان، إلا أن له القدرة على الوصول إلى الأماكن الأقل احتمالا بواسطة الطيور البرية والدواجن والإنسان.

فإذا ما عرفنا معدل الانتشار ومدى الخسائر التي يمكن أن يسببها فإن على كل دولة أن تكون في كامل الجاهزية لمجابهة أي من هذه التحديات. وأضافت الدراسة ان فيروس أنفلونزا الطيور يمثل خطرا على الصحة العالمية ويثير القلق على المستوى العالمي. وفضلا عن أهمية المساهمة في الجهود العالمية في القضاء على المرض فثمة حاجة لاتخاذ إجراءات على المستوى المحلي.

وأوضحت الدراسة أن أنفلونزا الطيور تعد واحدة من الأمراض التي تشكل خطرا على حياة الإنسان والدواجن المحلية والطيور البرية على السواء، لذلك فهي تحتاج لجهود متكاتفة من قبل الهيئات العاملة في مجال الصحة والإنتاج التجاري للدواجن والحياة البرية من أجل تحسين صحة الإنسان وتطوير إجراءات السلامة والبرامج الفعالة من أجل الحفاظ على الطيور البرية.

وأوردت الدراسة بعض الحقائق حول آثار انتشار أنفلونزا الطيور منها أنها مرض قاتل بالنسبة للطيور البرية ولا سيما البط والإوز كونها حاملاً أولياً أو مستودعاً لهذا المرض.

كما أن الفيروس الموجود في الطيور البرية معروف عموما ببقائه في حالة غير قاتلة (لا يسبب وفيات)، غير أن الوفيات الأخيرة لما يزيد على 5000 طائر (الإوز ذو الرأس المخطط والنوارس ذوات الرأس الأسود الكبير) في بحيرة شينغهاي بالصين تشير إلى أنه يمكن أن يقتل الطيور البرية كما له تأثيرات ضارة على حماية الطيور المائية.

وأشارت الدراسة إلى أن الدولة تعد منطقة لقضاء الشتاء ومحطاً لملايين الطيور المهاجرة خلال موسم هجرتها السنوية فيما بين أماكن تكاثرها في أوروبا ووسط آسيا وروسيا والقارة القطبية. و بالرغم من أن اغلب الطيور البرية المهاجرة تأتي إلى الدولة من مناطق تكاثرها في أوروبا إلا أن هناك أنواعاً عديدة من البط والطيور الساحلية والحبارى والصقور تأتي إلى الدولة من مناطق تكاثرها في القارة القطبية وروسيا ووسط آسيا.

*خطة للطوارئ

وأكدت الهيئة إلى الحاجة الماسة لوضع خطة طوارئ للتعامل مع المرض في حالة انتشاره والتي يجب أن توضع من قبل وزارة الزراعة والثروة السمكية بالتشاور مع وزارتي الصحة والمالية وغيرهما من الجهات مثل هيئة البيئة بأبوظبي والبلديات.

وأضافت أن حظر استيراد الدواجن ومنتجاتها من البلدان التي وصل إليها المرض وتطبيق إجراءات حجر صحي صارمة لكل العينات الحية يعد من بين الإجراءات ذات الأولوية ويعتبر الاحتفاظ بكميات كافية من أمصال الأنفلونزا والأدوية المضادة للفيروس مثل «تاميفلو» أمراً مهماً في التعامل مع أي حالة طارئة في مراحلها الأولى.

* البدء فوراً

وطالبت الدراسة بالبدء فورا في تطبيق إجراءات احترازية لمراقبة انتشار الأنفلونزا وغيرها من الأمراض في قطعان الدواجن والطيور المأسورة في الدولة وذلك للتعامل مع المرض.

وأشارت إلى أن أي اكتشاف مبكر لحالات الإصابة يمكن أن يقلل من خطورة المرض بدرجة كبيرة. وقد يكون هناك حاجة لإنشاء وحدة لمراقبة أمراض الطيور في وزارة الزراعة والثروة السمكية فضلا عن توفير الدعم المالي من اجل تطوير نظام شامل للمعلومات الجغرافية يعتمد على قواعد بيانات مخزون المزارع من الدواجن التي تستخدم للأغراض التجارية والمزارع الخاصة والإصابات التي يتم الإعلان عنها.

وقالت إن البدء بإجراء دراسات حول تحركات وأنماط هجرة الطيور المائية ودعم مثل هذه البرامج على المستوى العالمي لن يكون مفيدا للإمارات وهيئة البيئة ـ أبوظبي فقط بل سيبرز أيضا كالتزام بالمحافظة على الحياة الفطرية من خلال تطبيق إجراءات في إطار مقترح «خطة عمل تحديد مسارات هجرة طيور وسط آسيا» الذي وضع بناء على اتفاقية بون أو اتفاقية الأنواع المهاجرة.

وأشارت الدراسة إلى أن هناك حاجة أيضا لتوفير الدعم المادي اللازم لإجراء البحوث وتطويرها في مجال الدراسات الفيروسية ولا سيما فيما يتعلق بتطوير فهم أفضل عن فيروسات الأنفلونزا وانتشارها الوبائي والإجراءات العلاجية بما في ذلك تطوير الأمصال. وحسب منظمة الصحة العالمية فإن وباء أنفلونزا الطيور سيجعل من وباء «سارس» قزماً.

* طبيعة الفيروس

وتضمنت الدراسة شرحا عن طبيعة الفيروس حيث تعتبر فيروسات الأنفلونزا أعضاء في عائلة orthomyxovirus وتصنف إلى ثلاثة أنواع (أ) و (ب) و (ج) طبقًا للتركيب الكيميائي للغشاء الداخلي للفيروس. ونوع الأنفلونزا (أ) هو الذي يسبب أنفلونزا الطيور. وحتى الآن لم يتم عزل أي منها إلا فيروسات الأنفلونزا (أ).

وتنقسم فيروسات الأنفلونزا ((أ) إلى نوعين فرعيين تعتمد على وجود الجزيئات البروتينية جزيء «الهيماجلوتينين» (Haemagglutinin) ويرمز له بالبروتين «ه»H ب وجزيء «نيولامينديز» (Neuraminidase) ويرمز له بالبروتين «ن» N. وقد تم التعرف حالياً على 16 نوعاً من الجزيء Hو9 أنواع من الجزيء N.

* انتشار المرض

وأوضحت الدراسة ان فيروسات أنفلونزا الطيور لا تصيب الأنواع الأخرى من الحيوانات بالعدوى. وتعد الطيور المائية ولا سيما طيور الماء السابحة مخزنا لكافة أنواع فيروسات أنفلونزا الطيور ـ بجزأيها H وN وما يندرج تحتهما من أجزاء، كما وجد الفيروس في طيور مالك الحزين والصقور. ومنذ عام 2004 توسع الفيروس في حاضناته ليشمل القطط المنزلية والنمور.

وتتكاثر الفيروسات في القناة الهضمية لتنتج كميات كبيرة من الفيروس تكاد أن تكون بدون أعراض مرضية. ويحصل اتحاد جديد بين جينات الجزأين H وNفي القناة الهضمية وتنتشر من خلال التحول (عملية تبادل الجينات بين سلالات الفيروس) ويحدث ذلك حينما تصاب خلية واحدة من الجسم المصاب بنوعين مختلفين من الفيروسات.

* نوعان من المرض

ويشمل المرض نوعين رئيسيين الأول أنفلونزا الطيور العالية الضراوة HPAI وتتسبب في مرض شديد لا يُظهر أعراضاً إكلينيكية ويصل معدل الوفيات إلى 100%.. والثاني أنفلونزا الطيور منخفضة الضراوة LPAI، وهي الفيروسات الشائعة التي لا تظهر أعراضاً إكلينيكية وأغلب سلالاتها غير فتاكة. وفي أغلب الحالات يحدث التحول إلى فيروسات قليلة الفتك في الدواجن فقط وذلك بعد تعرضها لأنفلونزا الطيور منخفضة الضراوة.

ويعد الانتشار السابق والوحيد المعروف لأنفلونزا الطيور عالية الضراوة في الطيور البرية هو الذي أصاب طيور الخرشنة عام 1961. ويعد انتشار المرض في عام 2005 والوفيات التي سجلت في الإوز وطيور النورس الظهور الثاني لانفلونزا الطيور عالية الضراوة في الطيور البرية.

*خطورة الفيروس

تعتبر سلالات ب5 و ب1 من فيروس الأنفلونزا ، والتي سبق وأن تسببت في وفاة 60 شخصاً أغلبهم في جنوب شرق آسيا، من أكثر السلالات خطورة حيث تصل نسبة الوفيات عند الإصابة بها إلى 76% وذلك بناء على الحالات التي تم الكشف عنها حتى الآن. أما فيروس الأنفلونزا الأسبانية .

والذي تسبب في عام 1918 بوفاة ما بين 20 و40 مليون من البشر فقد وصل معدل الوفيات التي يسببها إلى 1% فقط، أي توفي 1% فقط ممن أصيبوا بالعدوى. وقد بدأ الوباء الموجود في آسيا خلال 2003 ـ 2004، ففي أغسطس عام 2003 وبحلول مارس عام 2004 ظهر المرض في الصين وكمبوديا واندونيسيا واليابان ولاوس وكوريا الجنوبية وتايوان وتايلاند وفيتنام.

* لوباء في عام 2005

كان أول ظهور لأنفلونزا الطيور خلال عام 2005 في بحيرة شينغهاي في الصين حيث نفقت أعداد كبيرة من الطيور ذوات الرأس المخطط من فصيلة «آنسير انديكس» وقيل إن ذلك جاء اثر إصابتها بأنفلونزا الطيور.

وبحلول شهر يوليو كان قد تم الكشف عن نفوق ما يزيد على خمسة آلاف طائر في نفس البحيرة والتي تضم كذلك طيور النورس ذات الرأس الأسود من فصيلة «لاروس اكثييتس» وطيور النورس بنية الرأس من فصيلة «لاروس برانيسيفالوس».

أما في شهر يوليو 2005 فقد كشفت روسيا عن وجود أنفلونزا الطيور في سيبيريا في نوفوسيبرسك للمرة الأولى منذ 15 سنة. وبحلول 30 يوليو 2005 كانت أنفلونزا الطيور قد قضت على 60 شخصاً في جنوب شرق آسيا منهم 30 في فيتنام و12 في تايلاند و4 في كمبوديا وشخص واحد في اندونيسيا، وإضافة إلى الوفيات في البشر نفق حوالي 50 مليون دجاجة في 12 دولة كان قد سبق إصابتها بأنفلونزا الطيور.

* الطيور المهاجرة

وتم عزل فيروسات أنفلونزا الطيور من بين ما يزيد على 88 نوعاً من الطيور البرية في 12 ترتيباً تضم أغلب عائلات الطيور، فالطيور المهاجرة ولا سيما الطيور المائية السابحة (البط والإوز والبجع) والطيور الساحلية (الطائر المخوص) والأنواع المهاجرة تشكل خطراً كبيراً في انتشار الفيروس في الدولة.

* استيراد الدواجن

وحذرت الدراسة من أن استيراد الدواجن ووصول الطيور البحرية إلى الدولة يحتمل أن يجلب معه العدوى إلى داخل الدولة. وأشارت إلى أن استيراد البط والأوز مثل البُركة ٍفٌٌفْل والأوز المصري.

ولاسيما أن بعض هذه الشحنات يأتي من بلدان آسيوية مثل باكستان، قد يحمل معه العدوى إلى داخل الدولة. وبالرغم من عدم وجود بيانات حول معدلات استيراد الدواجن ومنتجاتها، إلا أنه يتوقع أنه يتم استيراد كميات كبيرة منها.

* تطوير خطة طوارئ

واعتبرت الدراسة انه من الضروري أن يتم تطوير خطط الطوارئ للتعامل مع أنفلونزا الطيور في حالة انتشارها. وتعد خطة الطوارئ ضرورية لضمان وصول المساعدات الطبية عند الحاجة إليها دون أي تأخير.

وتظهر دراستان حديثتان نشرتا في مجلة نيتشر (الطبيعة) وأجريتا بناء على محاكاة أجريت على الحاسب الآلي ان الأنفلونزا يمكن السيطرة عليها بما يمنع حدوث وفاة الملايين من البشر إذا ما طبقت الإجراءات الصحية بصورة سريعة. ومثل هذه الخطة تحتاج إلى تطوير من قبل وزارة الزراعة والثروة السمكية بالتشاور مع وزارة الصحة وغيرها من الوزارات ذات الصلة والبلديات.

* تطعيم الدواجن

وطالبت الدراسة بوجود برنامج تطعيم مكثف لكل الطيور وخاصة إذا ما وردت حدوث إصابة. فقد تنشأ الحاجة لعملية تطعيم شاملة لمزارع الدواجن وطيور التربية.

وعلى وزارة الزراعة والثروة السمكية تحديد الاحتياجات بناء على عدد مزارع الدواجن في الدولة وكذلك محاولة وضع رقم إحصائي للطيور الموجودة في المزارع الخاصة. كما أن تحديد المصادر الممكنة لشراء مثل هذه الأمصال ووضع تعليمات دائمة بشأن شرائها فوراً من شأنه أن يضمن توفير الدواء في مثل هذه المواقف.

* تخزين أدوية الأنفلونزا

واعتبرت الدراسة أن الجاهزية لازمة للسيطرة على الأنفلونزا وذلك يعتبر أمراً أساسياً، حيث ان سلالة أنفلونزا الطيور غير مستقرة بشكل جيد ودائمة التغير. واستخدام التطعيم ضد الأنفلونزا قد يمثل خطوة أولى نحو الأمان.

ويعرف دواء تاميفلو بفاعليته في العلاج. ومن المطلوب ان يكون تاميفلو وبعض أدوية فيتامين سي المعروفة بقدرتها على زيادة المناعة مخزنة بأدنى كميات مطلوبة.

ومن الحكمة معرفة المصادر الممكنة لشراء تاميفلو وأدوية فيتامين سي بكميات كبيرة منعا لحدوث حالة ارتباك في اللحظة المعنية. ومن المناسب كذلك شراء كميات محدودة من تطعيمات ب5 خ1 لأولئك الذين يحتاجونها بصورة عاجلة، ويتوفر لدى منظمة الصحة العالمية حالياً علاج من تاميفلو يكفي ل120 ألف حالة.