يعاني سكان قرية الريامة إحدى قرى إمارة الفجيرة الواقعة على بعد حوالي خمسة وثمانين كيلو متراً شمال غرب الفجيرة من مشاكل متعددة لا تنتهي، فالمساكن الشعبية للأهالي مضي على بنائها أكثر من ربع قرن ومعظمها آيل للسقوط.

وقد ضاقت بسكانها الذين ازداد عددهم بينما بقي حجم البيوت وعدد غرفها على حاله، وفي المقابل يأتي عمل الكسارات في الجبال المحيطة بوادي ريامة ليزيد الطين بلة ويسرع عملية تهدم المساكن وانهيارها، فضلاً عن قرب محرقة البلدية من القرية الأمر الذي يجعل من المنطقة بيئة غير صحية ولا مناسبة للعيش السليم.

وقد تحدث أهالي الريامة عن شكواهم وصوبة حياتهم تحت ظل تلك الظروف غير المناسبة فيقول سعيد بخيت «بنيت المساكن الشعبية منذ عام 1980 وكانت ثلاثين بيتاً تتضمن غرفتين ومجلساً، وقد كانت عائلاتنا صغيرة في ذلك الوقت ولكن مع مرور الزمن كثر الأبناء.

وقد أصبحت البيوت قديمة جداً وتهدمت أجزاء منها، وأصلحناها أكثر من أربع مرات من دون جدوى لأن الزمن الذي مر على بنائها جعل الإصلاح غير نافع، وأنا الآن أسكن في البيت ولدي ولدان متزوجان يسكنان معي، وقد خطبت لولدين آخرين ولكني لا أستطيع تزويجهما لعدم وجود مكان لسكناهما.

وهذا الأمر صار هماً يومياً نحمله أينما ذهبنا ولا أحد يسمع منا، ومنذ عام 1997 ونحن نقدم طلبات لوزارة الأشغال العامة والإسكان وقالوا سنرسم خريطة للمنطقة ونبني بيوتاً جديدة وحتى الآن لم نر شيئاً، وحين نطالب بمساكن لأولادنا يقول المسؤولون زوجوهم ثم نعطيهم بيوت، ولا أدري كيف نزوجهم بدون سكن يأويهم.

وتشير أم راشد إلى بيتها الذي تصدعت جدرانه وتقول «حين تنزل الأمطار تبدو بيوتنا وكأنها بلا سقوف، وينزل المطر من التشققات فيتلف الأثاث ويجعلنا في حالة قلق من سقوط البيت على رؤوسنا وأنا أخاف على أطفالي من جدران البيت وقد منعتهم من دخول إحدى الغرف التي يتهددها الانهيار بين لحظة وأخرى، ونتمنى من المسؤولين أن يعرفوا شكوانا ويساعدوننا فنحن في بلد خير ولابد من وجود حل لمشكلتنا».

*وللكسارت نصيب

ويقول علي محمد علي «أصبحنا نترحم على الزمن الماضي فلم نكن نعاني من هذه المشاكل وبيوتنا أصبحت تهددنا بسبب القدم والكسارات، وقد صار وادينا مترباً مغبراً بعد ان كان أخضر خصباً، وتضررت المزارع من الكسارات فقد تلف الرطب حتى أن الحيوانات لا تأكله من التلوث».

ويشير سعيد محمد سالم إلى وجود عدد كبير من الكسارات قائلاً توجد سبع عشرة كسارة على امتداد الوادي، قريبة جداً من بيوتنا تعمل في الجبال وكلما فجروا جبلاً تشققت البيوت وزاد احتمال سقوطها على أهلها، وتلك الكسارات لم تلتزم بالمسافة المناسبة في البعد عن المنطقة السكنية فهي تبعد حوالي مئة متر عن البيوت.

وغبارها يأتي على الناس والزرع والحيوانات والعسل، والكل متضرر منها فأطفالنا أصابهم الربو والحساسية منها، وصرنا لا نستفيد مما نزرع، ولا نستطيع استنشاق الهواء النقي في الوادي، ولا ندري كيف ومتى ينتهي هذا الوضع المزري لنا ولأبنائنا».

ويشير سكان القرية إلى مشكلة أخرى تسهم في تلويث المنطقة وهي مشكلة النفايات المحروقة حيث تقع محرقة البلدية شرق شعبية الريامة وغالباً ما تطال مخلفاتها أجواء المنطقة الأمر الذي جعل القرية محاطة بأشكال متعددة من التلوث في الوقت الذي يجب أن تكون فيه واحة غناء تتوفر فيها المقومات الجغرافية المناسبة من الطبيعة الجبلية الساحرة ومزارع النخيل الخضراء.