أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات وجود فجوة كبيرة بين الأهداف والطموحات بسبب ما تعانيه الجامعة من صعوبات في الموارد المالية والميزانية، حيث ان الانتقال بالجامعة إلى مراحل متطورة يتطلب إطاراً جديداً لتحديد الميزانية وأساليب التمويل.
كما أشار إلى مراجعة شاملة لسياسة القبول وأعداد الطلبة في ضوء ما هو مأمول من تطوير العمل في مدارس الدولة والتنسيق بين كافة مؤسسات التعليم العالي بما يكفل قبول الطلبة القادرين على خوض الدراسة الجامعية بنجاح والتقليل من برامج التقوية التي تقتطع نسبة كبيرة من ميزانية الجامعة، التي يمكن توجيهها لخدمة الأهداف العلمية الأخرى.
جاء ذلك في كلمة معاليه التي ألقاها صباح أمس على مدرج مكتبة زايد المركزية بمناسبة بدء العام الدراسي الجامعي الجديد واستقبال أعضاء هيئة التدريس في أسرة الجامعة بحضور هادف الظاهري مدير الجامعة، والدكتور عبدالله الخنبشى نائب مدير الجامعة بالإضافة لمديري الإدارات ورؤساء الأقسام وعمداء الكليات والدكتور ديفيد هازلتسكي رئيس البرنامج الإخباري الإذاعي في جامعة جورجيا.
* غرس زايد
وأشار معاليه في كلمته إلى أن جامعة الإمارات، تعتز وتفتخر، بأنها بعض ثمار الغرس الطيب، الذي أنبته وتعهده، مؤسس الدولة، وباعث نهضتها المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، مؤكداً أن جامعة الامارات، سوف تظل وفية دائما لذكراه.
ومخلصة باستمرار، لرؤيته لمستقبل هذا الوطن، حريصة على أداء أدوارها المتعددة، في دعم مسيرة الدولة والوطن مشيداً بدعم ومساندة صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، مقدراً لسموه ثقته في الجامعة، وحرصه القوي، على تنمية مسيرتها.
كما أشاد معاليه بدعم صاحب السمو الوالد، الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانه أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات مؤكدا حرصهم الكبير على أن تكون جامعة الإمارات دائما، صرحا متينا، ودعامة قوية، في البنية الأساسية لهذا الوطن العزيز.
كما توجه بالشكر إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وحرصه على توفير الإمكانات اللازمة للجامعة، لإنشاء الحرم الجامعي الدائم وهو مشروع كبير، سوف يترتب عليه، تعميق قدرة الجامعة، على القيام برسالتها، وأداء وظائفها.
وتناول معاليه دور الجامعة، وهي في مرحلة متطورة من النضج والنماء، تضم تسع كليات تمثل فيما بينها، توازنا جيدا بين كافة فروع العلوم والمعارف، وتلتزم بالمعايير والمستويات الأكاديمية العالمية.
* دور رائد
وأضاف: لقد لمست في لقاءاتي ومناقشاتي معكم في العام الماضي وحدة في الفكر، واتفاقا في الهدف، وإصرارا على بلوغ الغايات. ولمست أيضا، أن الجميع حريصون بالفعل، على ضرورة أن تكون هذه الجامعة ـ جامعة للقرن الواحد والعشرين ـ تتميز في كافة جوانب العملية التعليمية.
وتعمل على تحقيق الجودة والنوعية في كل فعالية، وترتبط بمجتمعها ارتباطا وثيقا وهادفا ـ لقد وجدت إدراكا كاملا وعميقا ـ بدور جامعة الإمارات، في تشكيل مستقبل هذه الدولة ـ ، لأنه لم يعد هناك شك، في أن مستقبل الدولة، إنما هو رهن بتأسيس المجتمع فيها، على ركائز العلم والمعرفة :
مجتمع معرفي في المقام الأول : تتأكد فيه مكانة البحث العلمي، وينتشر الاعتماد على التقنيات، ويتعلم أبناؤه وبناته بكفاءة واتقان: يكتسبون سمات الإبداع والابتكار والمبادرة.
* مبادئ أكاديمية
ونتيجة لهذا كله، أصبح الجميع الآن، متفقين على عدد من المبادئ الأساسية، التي تحكم سير العمل في الجامعة وهي ضرورة الاستمرار في تنمية روح الفريق ـ وهذا يتحقق من خلال فهم كامل، لرسالة الجامعة في المجتمع، ومعرفة واسعة، بالمبادئ التي تحكم عملها، وإدراك عميق، بدور كل فرد في مسيرتها.
بالإضافة إلى تعميق قنوات الاتصال والحوار، على كافة المستويات في الجامعة وكذلك «تحمل المسؤولين» على مختلف المستويات في الجامعة، وضرورة أن تكون هناك محاسبة ومتابعة، بصورة مستمرة.
وهنا، يكون من الضروري، تحديد أهداف العمل بوضوح، وعلى كافة المستويات، وأن تكون هذه الأهداف، معلنة ومعروفة للجميع، في إطار نظام فعال، لمتابعة كل ما تحقق ويتحقق، وربط ذلك بنظم للحوافز، وتقييم الأداء.
وفي إطار هذا المبدأ، والخاص بتحمل المسؤولية، أكد معاليه انه ينبغي أن يتأصل لدى الجميع، مفهوم «القيمة المضافة» لكل برنامج، ولكل نشاط ،و يتم تحديد النتائج والغايات المرجوة في العمل، ووضع أطر واضحة، لقياس تلك القيمة المضافة، واتخاذ ذلك كله، أساسا للتحسين، وركيزة للتطوير المستمر.
كما أشار إلى أهمية الاستمرار في تطوير كافة الخدمات والنظم الإدارية في الجامعة وتعميق الالتزام بالتخطيط : فكرا وسلوكا، والأخذ بنظم واضحة ومحددة، للمراجعة والمتابعة المستمرة، وربط ذلك كله، بأساليب جدولة الأولويات، وتحديد الميزانيات، وتخصيص الموارد.
* منظومة التعليم
وقال معاليه إن إرساء وتطوير مبادئ العمل، إنما هو سبيلنا، إلى تمكين الجامعة من أدائها لوظائفها الرئيسة، والتي تتمثل في المنظومة الثلاثية وهي : التعليم، والبحث العلمي ،وخدمة المجتمع. ولابد من الإشارة إلى بعض الملاحظات، حول عناصر هذه المنظومة المترابطة، حيث إن الوظيفة الأساسية للجامعة، هي تعليم الطالب :
وهي وظيفة تضفي على الجامعة، مكانتها الخاصة في المجتمع، باعتبار أن الطالب، هو مستقبل الوطن، وأن إعداده وتعليمه، إنما يصب في إعداد المجتمع واستعداده للمستقبل. الطالب في جامعة الإمارات، وهو محور العمل والنشاط، وكرر معاليه، أننا نهدف إلى توفير بيئة جامعية، تحقق لهذا الطالب، التعليم الحقيقي، وتكفل تنمية شخصيته على نحو سليم.
نريد من هذه البيئة الجامعية أن تحقق ثلاثة أهداف مترابطة ومتداخلة توفير تعليم للطالب، ينمي لديه القدرة على الاكتشاف ويعمق عنده ما وهبه الله له، من رغبة دائمة في التعليم، تستمر معه مدى الحياة .
وتوفير تعليم فعال يهدف إلى بناء قدرات ومهارات الطالب في مجال التخصص على نحو يفي تماما باحتياجات المجتمع من ذوي الكفاءات العالية في كافة مجالات وتوفير تعليم هادف يربط الطالب بواقعة ومجتمعه، وينمى لدية الشعور بالمسؤولية لما يدور حوله، كما يؤكد دوره تماما، في الإسهام والمشاركة، في تنمية هذا الواقع، والانطلاق بالمجتمع نحو المستقبل.
بالنسبة للبحث العلمي فان الجامعة تسعى بحرص وجدية إلى تحقيق التميز في هذا المجال وهو تميز يجد نفسه في عدة أمور منها أساتذة وباحثون على درجة عالية من الكفاءة والتأهيل وارتباط البحوث بالبرامج التعليمية مع الحرص على اشتراك الطلبه في هذه البحوث وتشجع على التعاون والعمل المشترك بين الأساتذة بعضهم .
وبعض من مختلف الكليات والتخصصات وتركز على الموضوعات ذات الأولوية الملحة، بل وتكون حلقة وصل، لبناء علاقات التعاون والشراكة، مع كل هيئات ومؤسسات البحوث العلمية المتميزة التي تؤكد مكانة الجامعة وتضع الباحثين فيها في مكانة لائقة، مع نظائرهم من الباحثين المرموقين في جامعات العالم المتقدم.
وقال: أعلم تماماً أنكم جميعا تشاركونني الرأي في أهمية هذه الأهداف كما أعلم أيضا أن قدراتنا على تحقيقها إنما هي رهن بتوافر الإمكانات والموارد اللازمة للتنفيذ وسوف نعمل على إيجاد موارد لتمويل هذه الأنشطة كي تكون جامعة الإمارات دائما وبالفعل في المقدمة والطليعة.
* أزمة الميزانية
وأضاف إذا كانت تلك هي طموحات للجامعة فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن الوصول إليها وما إذا كانت الجامعة بالفعل في وضع يسمح لها بتحقيق هذه الأهداف والطموحات وهنا أود الإشارة إلى عدة أمور لا يخفى على الكثيرين منكم أن الجامعة تعاني من مشكلات وصعوبات مالية حقيقة .
حيث توجد فجوة كبيرة بين الأهداف والطموحات من جانب، والموارد المتوافرة والمتاحة لتحقيقها من جانب آخر وهذا يؤثر بالتأكيد على قدراتنا على التخطيط الجيد والتنفيذ الفعال.
لقد أصبح واضحاً الآن أن الانتقال بالجامعة إلى المرحلة التالية من تطورها إنما يتطلب إطارا جديدا لتحديد ميزانية الجامعة وأساليب تمويلها بل ويتطلب كذلك موارد مالية إضافية نقوم الآن بكل ما يمكن لوضع الصورة أمام المسؤولين في الدولة وكلنا أمل في ان نصل إلى مستويات ملائمة لتمويل أنشطة الجامعات عما قريب.
* مراجعة سياسة القبول
وبالنسبة لسياسية القبول وإعداد الطلبة فهي تخضع لمراجعة كاملة وشاملة في ضوء ما هو مأمول من تطوير العمل في مدارس الدولة من جانب وفي ضوء التنسيق القائم بين كل مؤسسات التعليم العالي في الدولة من جانب آخر، ونأمل أن نبدأ في سياسة جديدة للقبول في العام المقبل تكفل قبول الطلبة القادرين على خوض الدراسة الجامعية بنجاح .
وبالتالي الارتقاء بمستويات تعليمهم في الجامعة. إننا الآن بصدد تعميق قنوات التعاون بين الجامعات والمدارس بحيث تقل الحاجة في المستقبل القريب لبرامج التقوية للطلبة المقبولين تلك البرامج التي تقتطع مع الأسف نسبة لا بأس بها من ميزانية الجامعة يمكن توجيهها لخدمة أهداف مهمة أخرى.
وأشار قائلاً لدينا الآن في الجامعة سياسات وإجراءات واضحة للمراجعة الدورية لكل البرامج والمناهج والتعرف على البرامج القوية، لنحافظ عليها، والبرامج الضعيفة أو غير المطلوبة، ليتم إلغاؤها أو تطويرها نحو الأفضل وفي هذا السبيل فإنني أشير إلى الحاجة الملحة الآن لإجراء المراجعة الدورية لمساقات التعليم الجامعي العام في الجامعة بما يفي بمتطلبات الاعتماد الأكاديمي العالمي لهذه لمساقات وبما يتفق مع الأهمية الخاصة لها في الخطط الدراسية للطلبة.
وتناول معاليه دور الجامعة بتوفير فرص العمل المنتج للخريجين قائلا : من الضروري أن تقوم الجامعة بدورها المقرر في هذا المجال تأخذ في ذلك بسياسات وإجراءات تركز على تنمية العلاقات مع جهات العمل وتوفر برامج الإرشاد الوظيفي للطالب وتنظم الفعاليات والأنشطة التي تحقق التعارف والتواصل بينه وبين جهات التوظيف هذا بالإضافة إلى تشجيع الطالب على المبادرة وتأسيس المشروعات وتعميق القناعة لدى مؤسسات الدولة بقدرات خريجي الجامعة.
*إبراز الانجازات
وأكد معاليه على دور الإعلام في إبراز أنشطة وانجازات الجامعة وضرورة أن نشرح للمجتمع ما يدور في ساحة الجامعة من انجازات على طريق كونها جامعة للقرن الجديد.
وقال: نريد أن يكون الإعلام عن رصيد انجازاتها على المستوى المطلوب من الفاعلية نريد أن يشهد هذا العام الجديد خطوات ملموسة في هذا المجال نريد كذلك تعميق الاتصال مع الخريجين وتعبئة جهودهم لما فيه مصلحة الجامعة والمجتمع، جامعتنا ولله الحمد في وضع طيب ولكنها مع ذلك تتطلب إعلاماً جيداً ـ إعلام تتأكد معه سمعة الجامعة، وتنمو به ومن خلاله، ثقة المجتمع فيها.
وأشار معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان إلى بعض الأمثلة، لإنجازات الجامعة في العام الماضي، والتي تحمل الثقة والتفاؤل وتؤكد مصداقية المسيرة والتي ينبغي للمجتمع أن يتعرف عليها حصول كلية التربية على الاعتماد الأكاديمي العالمي لبرامجها بما يمثله ذلك من دفعة قوية على طريق تدعيم دورها في تطوير التعليم بالدولة .
واحتفال كلية نظم المعلومات بتخريج أول دفعة من الطلبة الدارسين فيها وما يدور في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية من تجربة رائدة في تطوير المناهج وطرق التدريس والبدء في إنشاء المدينة الجامعية الجديدة وما تمثله من نقلة مهمة، لها أثرها الكبير في عمل الجامعة وتطويرها في المستقبل.