ألمحت الحكومة العراقية الى امكانية تمديد مهلة كتابة مسودة الدستور التي تنتهي اليوم أسبوعاً ثانياً في ضوء عدم الانتهاء من حسم القضايا العالقة في وقت تخوف فيه السنة من امكانية كسر الشيعة والاكراد الذين يحظون بأغلبية أعضاء الجمعية الوطنية (البرلمان) لمبدأ التوافق بين الكتل النيابية وعرض مسودة الدستور على البرلمان من دون الإجماع عليها خشية الاخفاق من انجاز الدستور وحل البرلمان خلال المهلة.
ميدانياً أعلن الجيش الأميركي انه يخطط لإبقاء 130 ألف جندي في العراق لأربع سنوات، في الوقت الذي أنجزت فيه القوات الأميركية بناء سياج أمني يحيط بسامراء. وفي إشارة إلى إمكانية تمديد فترة كتابة مسودة الدستور لأسبوع آخر في حال لم يتمكن قادة الكتل السياسية من الانتهاء في الفترة المحددة لها اليوم قال ليث كبة الناطق الرسمي باسم رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري في مؤتمر صحافي امس «ماذا سيحصل لو لم تقدم مسودة الدستور في الوقت الذي حددوه».
وأضاف ان «القانون الذي يحكمنا الان هو قانون ادارة الدولة وكما مددوه لأسبوع فبامكانهم تمديده لأسبوع آخر».وقال «إذا لم يتم التمديد ولم تسلم المسودة فهذا اقرار بالعجز، والتبعة القانونية لذلك ان يصير حل للجمعية الوطنية وتصير الحكومة الحالية حكومة تسيير أعمال».وأضاف «بعد ذلك يجب ان تجرى الانتخابات وفق قانون مفروض ان تقرره الجمعية قبل حلها« مشيرا إلى ان «انتخاب الجمعية الجديدة سيدفع باعادة الجيش الأميركي
نفس العملية التي مرت علينا عاماً الى الوراء مع فارق ان مسودة الدستور ستقدم من دون فيتو من قبل المحافظات بل تمر بأغلبية بسيطة».وأوضح ان «هذا ما اخبرني به المستشاورون القانونيون».لكن كبة عاد واكد ان «الاختلافات الحاصلة ضاقت والكل ينتظر الساعة الاخيرة حتى يصير اتفاق على الصيغة الأخيرة».وقال ان «ما يحصل هو حرص كل الاطراف للتوصل الى اتفاق حقيقي من اجل بناء عراق المستقبل».
وشدد عضو لجنة كتابة الدستور نصير العاني على ان تمديد فترة صياغة الدستور سيضفي اضمحلالا على وضع الجمعية الوطنية ويظهر مدى عدم التوافق بين الكتل النيابية. مشيرا إلى ان احتمال تمديد فترة صياغة الدستور امر وارد وغير مستبعد لعدم التوصل الى حلول نهائية للكثير من الموضوعات العالقة.
واضاف في تصريحات لقناة «الجزيرة» ان التمديد ربما يزيد الطين بلة وربما ينبثق عنه مشاكل جديدة.ومن جانبه قال محمود عثمان العضو الكردي في لجنة كتابة الدستور ان «المشاورات مستمرة وستتواصل الى آخر لحظة.وعن الحديث عن الاقتراب من اتفاق نهائي، قال عثمان «هذه كلها تكهنات .. حقيقة الامر ان المفاوضات مستمرة بين الاطراف وليس هناك شيء جديد».
ورفض عثمان الحديث عن حل لقضية دون اخرى وقال ان «المناقشة تجري للأمور كلها وليس لفقرة دون أخرى». وأوضح ان «النقاشات تنصب خصوصا على الفيدرالية وتقاسم الثروات وحق تقرير المصير للاكراد وقانون الاحوال الشخصية وعلاقة الدين بالدولة وصلاحيات الحكومة الاتحادية والأقاليم»، مشيراً إلى ان «هناك نقاطا عالقة اصغر ولكنها ليست بنفس الأهمية».
وأكد انه «اذا صار انفراج فأنه سيكون انفراجا لكل هذه المسائل».وشبه عثمان مسألة الانتهاء من مسودة الدستور والوصول الى اتفاق بالدخان الأبيض الذي يتصاعد من مدخنة كنيسة سكستينا في الفاتيكان في حال وصول الكرادلة الى اتفاق حول بابا الفاتيكان الجديد. وقال «نحن بانتظار الدخان الذي سيتصاعد هل سيكون ابيض ام اسود حتى نفهم ان كانت قد حلت المسائل العالقة في مسودة الدستور».
وعبر الأعضاء السنة في لجنة كتابة الدستور عن خشيتهم من كسر الاكراد والشيعة لمبدأ التوافق على الدستور ودعوا في بيان الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى العمل على ضمان ان يكون الدستور مقبولا من كافة الاطراف العراقية وليس من القادة الشيعة والاكراد وحدهم واشتكوا من اقتصار دورهم منذ الجمعة الماضية على دور المتفرج في الاجتماعات دون ان يروا مسودة الدستور او يوافقوا عليها .
واعرب العضو السني صالح المطلق عن مخاوفه من أن يتم كسر مبدأ التوافق بين جميع الاطراف العراقية وان يتم تقديم مسودة الدستور الى الجمعية الوطنية من دون حصول اجماع عليها . مشيرا الى ان الخلافات مازالت عميقة بشأن الفيدرالية وتوزيع الثروة .
وقال ان السنة سيرفضون مسودة الدستور اذا قدمت إلى البرلمان من دون موافقتهم عليها . مشيرا في تصريحات لوكالة «اسوشيتد برس» إلى تخوفه من مفاجأة السنة بمسودة الدستور فى الساعات الاخيرة وقال «سنرفضها وستثير غضب الناس وسنعود الى المربع الأول».
ورغم تصاعد الحديث عن استمرار الخلافات اشار رئيس لجنة كتابة الدستور عضو قائمة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية همام حمودي الى حدوث «إنفراجات كبيرة» في المناقشات قد تمكن من انهاء مسودة الدستور خلال ساعات .
وعن الخلافات حول موضوع الفيدرالية قال حمودي ان هناك شقين فى موضوع الفيدرالية الاول «خلاف مع الأكراد حول توزيع وتقسيم الثروة وقد أردنا الحفاظ على دور مركزى يحافظ عل هيبة وقوة دور الدولة» والشق الثاني هو خلاف مع السنة العرب الذين «يريدون جعل الفيدرالية محدودة بينما كان موقفنا اننا لا نتدخل بحرية الناس ، الناس يختارون ما يريدون من موضوع الفيدرالية».
على الصعيد الميداني، قال رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الجنرال بيتر شوماكر ان قيادته تدرس خططاً لإبقاء أعداد القوات الأميركية الحالية في العراق لأربعة أعوام إضافية.وأوضح شوماكر في تصريحات لوكالة «أسوشيتدبرس» ان الجيش الأميركي يستعد لأسوأ الظروف في ما يتعلق بالعدد المطلوب من الجنود، لكنه قال ان عدد القوات الموجودة والذي يصل إلى 130 ألفاً قد يخفض في حال تطلب الأمر.
إلى ذلك، أكملت القوات الأميركية بناء سياج أمني يحيط بمدينة سامراء (120 كم إلى الشمال من بغداد)، وأوضح مصدر في الجيش العراقي ان ارتفاع السياج يبلغ أكثر من مترين ويتصل به خندق يبلغ عمقه نحو مترين وسيمنع دخول أية عجلة مهما كان نوعها أو حجمها إلى المدينة.وأمس هاجمت الطائرات الحربية والدبابات الأميركية حفل عرس جماعي أقامه أهالي بلدة هيت (غرب بغداد) ما تسبب في مقتل شخص وإصابة 15 آخرين.
وفي السياق العسكري، أكد قيادي في أحد الأحزاب الكردية المشاركة في الحكومة العراقية الحصول على معلومات تفيد بقيام قادة من ضباط الجيش العراقي السابق وأطراف موالية للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بالتخطيط لشن عمليات مسلحة في جميع المدن العراقية تبدأ مطلع شهر رمضان المقبل.وقال القيادي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لإذاعة «سوا» الأميركية ان المخطط يتضمن إعداد كتيبة ترتدي زي الحرس الوطني والشرطة العراقية لاقتحام المنطقة الخضراء والاستيلاء عليها وقتل واعتقال من فيها.
بغداد ـ «البيان» والوكالات