أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم، رئيس جامعة زايد أنه من المقرر أن ينتقل مقر جامعة زايد إلى الحرم الجامعي الدائم في دبي، مع بداية العام المقبل.. مشيراً إلى ضرورة أن يكون العام الحالي، عام تخطيط واستعداد، للتأكد من أن برامج الجامعة وأنشطتها، سوف تحقق المنافع المرجوة كافة من المرافق في الحرم الجامعي الجديد.

وقال إن هذه مناسبة مواتية للجامعة، كي تتوسع في أعداد الطلبة المقبولين بها، وكي تراجع برامجها وأنشطتها، في ضوء الإمكانات الجديدة، وقال: إنها مناسبة تاريخية مهمة، تمكِّن الجامعة، من الاستجابة على نحوٍ أكثرَ فعالية، لالتزاماتها الوطنية والعالمية، وهي التزامات تتنامى عاماً بعد عامة، في ضوء ما تحققه من نجاحات، وما يشهده العالم من حولنا من تغيرات وتطورات.

كما أكد معاليه على أن ذلك يرتبط بما يتوقع من الانتقال إلى الحرم الجامعي الجديد في أبوظبي، في عام 2008، ولما يمثله هذا كله، من مناسبة جيدة ومواتية، لتطوير مستويات التميّز، في جميع جوانب العمل في جامعة زايد ـ وهي بكل تأكيد، مناسبة تُشعل الحماسة، وتؤكد الثقة والتفاؤل، في مستقبلٍ زاهر، ينتظر جامعة زايد.

وقال معالي وزير التربية والتعليم في الكلمة التي افتتح بها الملتقى السنوي الثامن لجامعة زايد والذي نظم أمس في قصر الإمارات بأبوظبي أن خططا أكاديمية جديدة سوف تشكل مستقبل جامعة زايد خلال المرحلة المقبلة تتمثل في التنسيق مع جامعة الإمارات، وكليات التقنية العليا، لتحديد مستويات الزيادة في أعداد الطلبة المقبولين، في حرم الجامعة بدبي.

وبعد ذلك في حرم الجامعة الجديد في أبوظبي، وكذلك النظر في إمكانية التوسع، في البرامج الأكاديمية المطروحة، والمراجعة الشاملة لتلك البرامج، للتأكد من ملاءمتها وفاعليتها، في إعداد الطلبة للعمل المثمر، والحياة الناجحة والملائمة لهذا العصر. إلى جانب تعميق الالتزام، بتركيز الجامعة على توفير التعلّم الحق، لجميع الطلبة.

وتأكيد ذلك، بما يتفق مع المرافق والخصائص المتاحة، في الحرم الجامعي الجديد وتطوير أنشطة البحث العلمي، والتوسع في برامج خدمة المجتمع، وبرامج التعليم المستمر، في ضوء ما توفره المرافق الجديدة من إمكانات. وتأسيس وتطوير علاقات التعاون والتنسيق، مع الجامعات المرموقة في العالم. وبصورة عامة، تفعيل دور الجامعة، وتأكيد مشاركتها الفعالة، في بناء المجتمع المعرفي في دولة الإمارات.

وأشار إلى أن جامعة زايد، خلال السنوات السبع الماضية، نمت بصورة واضحة، وساهمت إسهاماً ملموساً، في الارتقاء بتوقعات المجتمع من جامعاته، كما شاركت بشكلٍ فعال، في أنشطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالدولة.

كما أن الخريجات من الدفعات الثلاث للجامعة حتى الآن، يمثّلن بالفعل، إضافة متميزة، إلى سوق العمل بالدولة ـ حيث نلمس رغبةً أكيدة، في الإقبال على الإفادة من خبراتهن في محيط العمل، نظراً لما يتمتعن به من قدراتٍ وكفاءاتٍ ملموسة.

ورفع معالي الشيخ نهيان أسمى آيات الشكر والامتنان ـ إلى صاحب السمو الوالد، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ مقدّراً لسموه، الدعم القوي والمستمر، لمسيرة جامعة زايد، ومؤكّدا لسموه في الوقت ذاته، أن الجامعة، سوف تكون دائماً، على قدر ثقته فيها، وتوقعاته منها: عملاً والتزاماً.

وحرصاً على الأجْود والأفضل باستمرار.كما أعرب عن شكره، لصاحب السمو، الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، مقدرا لسموه، مساندته القوية للجامعة، كما عبر عن شكره لحكومة دبي، على جهودها الكريمة، في إنشاء الحرم الجامعي الدائم، لجامعة زايد في دبي.

والذي سيتم افتتاحه بإذن الله، مع مطلع العام الجامعي القادم. كما خص بالشكر، سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على اهتمامه بالجامعة، ودعمه الكريم، لتخصيص الأراضي.

والموارد اللازمة، لإنشاء حرم الجامعة الدائم في أبوظبي. وكذلك، سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وزير شؤون الرئاسة ـ لمتابعته المستمرة للجامعة، وحرصه على تعميق علاقتها مع مؤسسات المجتمع، بل وربط برامجها باستمرار، بأهداف التنمية البشرية في الدولة.

وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك إن العام الثامن في مسيرة جامعة زايد ـ وهي لا تزال تقف على أرضٍ صُلبة ـ زاخرة بالعطاء، مُفْعَمة بالإنجازات، حيث يتوافر لدينا الآن، جامعةٌ ناجحة ومتطورة، تتميز في موقعها على مستوى الدولة والمنطقة، وترتبط بالمجتمع، وتؤدي عملياتها كافة، بكفاءةٍ وإتقان، وتثبت ذاتها، وتؤكد مكانتها، على خارطة الجامعات العالمية المرموقة.

وأوضح أن أمام الجامعة، مسؤولية كبيرة، تتمثّل في الحفاظ على قوة الدفع التي حقّقناها، في مسيرة هذه الجامعة، والانتقال بها إلى مراحل أكثر تطوراً من النضج والنماء وعقب بقوله... «أمامنا اليوم، مسؤولية أن تكون هذه الجامعة دائماً، كما أردنا لها منذ البداية، مجتمعاً حقيقياً للتعلم، تركز على توفير التعلّم الحق، لكل الطالبات الدارسات بها.

وتأخذ بأفضل ما في العالم، من نظمٍ وممارسات، في التعليم العالي ـ وهذا إنما يعني، أهمية وضرورة التحسين المستمر، لكل البرامج الأكاديمية، والعمل الدؤوب لتطوير المناهج، وربطها باحتياجات الدولة.

والتزامها أيضاً، بأفضل المستويات والمعايير العالمية، وذلك حتى تحقق الطالبة في الجامعة، أقصى ما وهبها الله من طاقاتٍ وقدرات، كي تكون دائماً، مواطنةً قادرةً، على أداء أدوارها المتجددة، في خدمة المجتمع، وخدمة الوطن.

وقال معالي وزير التربية والتعليم إن أهمية المراجعة الدورية والمستمرة تبرز البرامج والفعاليات فنهتم بصفةٍ خاصة، بطرق التدريس ونركز تماماً، على النتائج المرجوّة للتعليم، في كل برنامج، وفي كل مساق ـ نطوّر أساليب الامتحانات والتقويم، لقياس مدى تحقّق تلك النتائج ـ نتابع باستمرار، أساليب تقييم أداء أعضاء هيئة التدريس والعاملين.

ـ ونؤكد دائماً، على الأهمية القصوى للغة العربية، واللغات الأجنبية، كي يتحقق لنا ما نرجوه من أهداف «التعلم الكليّ» لدى كل طالبة.. مشدداً على أهمية تدريب الطالبة، على إجراء البحوث وإعداد التقارير، كجزء أساسيّ في البرامج والمناهج. وإلى جانب هذا الهدف، تتأكد أهداف أخرى، لا تقلّ أهمية ومنها: تنمية خصائص القيادة والريادة، لدى كل طالبة.

وهو الأمر الذي يجب دعمه باستمرار، كذلك استخدام التقنيات الحديثة في التعليم، والذي يظل أحد أهم خصائص العمل بالجامعة، إذ يجب التأكد بالفعل، من تحقق كل ما نرجوه من استخدام هذه التقنيات من فوائد ونتائج وآثار .

وبالإضافة إلى هذا، يجب أن نطوّر اهتمام الجامعة، بتنمية قدرات الخريجات على التنافس والعمل الحر، والمبادرة بإنشاء المشروعات، إلى جانب إحاطة الطالبة بشكلٍ دائم، بالتطورات العالمية من حولها، وإعدادها بشكلٍ كفء وفاعل، للحياة الناجحة في هذا العالم، الذي يتغير بصفةٍ مستمرة.

وقال..» إنني أعبر لكم اليوم، عن دعمي لكل مبادرة خلاّقة، يكون من شأنها، تحقيق جميع هذه الأهداف والغايات، وبصورةٍ مستمرة».

وطالب بضرورة بذل كل الجهود، للتأكد من أن كل خريجة، تتاح أمامها، فرصةُ العمل المنتج بعد التخرج وأن ذلك يجب أن يكون، هدفاً رئيسياً في برامج الجامعة كافة. وينبغي أن ينعكس هذا الهدف أيضاً، على أرض الواقع، من خلال تنمية علاقات الجامعة، مع مواقع العمل.

والأخذ بجميع النظم والإجراءات، التي تحقق كل هذا سواء في ذلك: الاعتماد على اللجان الاستشارية، أو التعرف الدائم على احتياجات ومتطلبات الوظائف، وتفعيل دور التدريب العملي للطالبات وتوفير سبل الإرشاد الوظيفي لتعميق قنوات الاتصال، بينهنّ وبين المسؤولين في جهات العمل.

وقال إن ما نتحدث عنه هذا العام، من بداية المرحلة الثانية في تطور الجامعة، إنما يتّسق تماماً، مع المحور الذي اختارته الجامعة شعاراً لفعاليات هذا اللقاء ـ وهو شعار: «بناء المجتمع المعرفي». ذلك، أن مجتمعات المعرفة بطبيعتها، إنما تعتمد على نظام فعّال للتعليم، والتنمية البشرية بوجهٍ عام.

هذه المجتمعات، تتطلب مناخاً عاماً وحيوياً، يشجع على التعلم، ويستلزم الاستجابة الذكية، للتطورات الجارية والطارئة، كما يؤكد على الفكر الخلاّق، وسيلةً لتحقيق التقدم والتطور إنها مجتمعاتٌ تعتمد بشكلٍ مكثف، على التقنيات الحديثة، كما أنها تتطلب قوة عمل ماهرة، تأخذ بالمبادرة، وتُقبل على العمل الحر، وتسعى دائماً، إلى إيجاد الحلول المبتكرة للمشكلات.

واشار إلى ان الحديث عن مكانة التعليم في المجتمع المعرفيّ يتطلب إدراك المعنى الموسّع الذي يقصده حيث لا يقتصر على معنى التعليم فقط، بل على اكتساب الطالب المهارات، والتزوّد بالمعارف، بل يمتد التعليم بمعناه الشامل، إلى بناء الشخصية، وتهذيب النفس، وتنمية مبادئ التسامح، والانفتاح على العالم وإنجازاته.

وقال..«إن المجتمع المعرفي، يتطلب من سكّانه، القدرة بل والرغبة، في التعرف على الآخر، وتقبّل مناقشة الآراء، حتى لو كانت معاكسة. إنه يتطلب أيضاً، السعي الحثيث، نحو تحقيق الوفاق والتفاهم المشترك، مع سكان المجتمعات الأخرى هذا الأمرُ المهم، يكفل للمجتمع المعرفيّ، المرونة والقدرة معاً، على الإفادة التامة والكاملة، من كل الظواهر والتطورات العالمية المحيطة، كما يحقق لسكانه، تنمية ناجحة، ويؤكد مكانتهم بين سكان العالم.

كما أن بناء المجتمع المعرفيّ على هذا النحو، إنما يتطلب بالدرجة الأولى، تعاون وتكاتف مؤسسات المجتمع كافة: المدارس والكليات والجامعات ومواقع العمل ومؤسسات المجتمع، بل والأسرة ذاتها. وهذا يتطلب منا في جامعة زايد، أن نعمل على بناء العلاقات التي تسمح بذلك، وأن نؤسّس على وجهٍ أخصّ، شراكة قوية وحقيقية، مع جميع مؤسسات التعليم بالدولة، وأن نعمل بجد، على تشجيع أنشطة البحث العلمي، ونقل التقنيات، وتطوير الإنتاج على المستويات كافة.

ونوَّه معالي وزير التربية والتعليم بأن دولة الإمارات، تتمتع بواحدٍ من أعلى معدلات استيعاب الطلبة في المدارس في العالم، ومع هذا، فإن معظم هؤلاء الطلبة، غير قادرين تماماً، على التعامل الناجح، مع معطيات مجتمع المعرفة مشيرا إلى أهمية أن تستمر جامعة زايد، في جهودها المقدّرة، للمساعدة في تطوير مدارس الدولة بصورة عامة.

من جانبه، قدم الدكتور خوان مانيويل ملخصاً لعرض علمي نحو بناء مجتمع معرفي«دور التعليم في تطوير ونمو المعرفة».يرى د. خوان مانيويل مورينو الخبير الأول في التعليم بشبكة التنمية البشرية بالبنك الدولي أن المعرفة هي العامل الأول في تحقيق التنافس بين دول العالم، كما يؤكد أن للتعليم الثانوي دوراً فاعلاً في التطوير والتنمية وتحقيق المنافسة.

وقال إن هناك سبعة عناصر أساسية لتحقيق «الثورة المعرفية» تتلخص في استخدام التقنيات الحديثة والجديدة وصولاً للمعرفة والتطوير،وتوطيد الصلة بين العلوم والابتكار والتقنيات.

وزيادة الاهتمام والوعي بأهمية التعليم وإنتاج القوى العاملة، والاستثمار في التعليم والمعرفة والبرامج التقنية الحديثة أفضل بكثير من الاستثمار في رؤوس الأموال طبقاً لإحصائيات صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وتتحقق القيمة المضافة في الاستثمار من التسويق والتوزيع وإدارة المعلومات.