تعرضت منطقة خليج العقبة أمس لهجوم غير مسبوق بصواريخ الكاتيوشا استهدفت ميناءي العقبة الأردني وإيلات الإسرائيلي على البحر الأحمر، وتبنت الهجوم الذي أسفر عن مقتل جندي أردني المجموعة نفسها المرتبطة بتنظيم القاعدة التي سبق وتبنّت تفجيرات طابا وشرم الشيخ على الجانب المصري من المنطقة نفسها، معلنة أنها استهدفت تجمعاً للبوارج الأميركية في الميناءين، لكن البحرية الأميركية نفت تعرض بارجتين كانتا راسيتين هناك لأية أضرار، وأنهما غادرتا المنطقة بعد الحادث فوراً.
وبينما تحدثت إسرائيل عن تنسيق بينها وبين الأردن لتعقب منفذي الهجوم، أعلنت السلطات في عمَّان أنها باشرت في مطاردة مشتبه بهم لم يتسن التأكد من جنسياتهم في ظل تقارير متضاربة قالت إنهم سوريون وعراقيون ومصريون. وأعلن مصدر أمني عن مقتل «الجندي احمد صالح النجداوي، في حين يرقد جندي آخر في المستشفى بسبب إصابته بجروح متوسطة». وتابع أن الجنديين «أصيبا عندما سقط صاروخ على الرصيف رقم خمسة في ميناء» المدينة الواقعة على مسافة 328 كلم جنوب عمَّان. وقالت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية نقلاً عن مصدر مسؤول: إن ثلاثة صواريخ كاتيوشا جرى إطلاقها من أحد المستودعات في المنطقة الصناعية في العقبة، حيث أصاب أحدها مستودعاً للقوات المسلحة مقتل جندي الأردنية يقع على رصيف الميناء تسبب في استشهاد الجندي وإصابة آخر».
وأضاف ان «الصاروخ الثاني انفجر قرب المستشفى العسكري في حين انفجر الثالث في منطقة إيلات الإسرائيلية». وأكد المصدر أن أربعة أشخاص يحملون الجنسيتين العراقية والمصرية قاموا باستئجار مستودع في العقبة قبل أيام، انطلقت منه الصواريخ الثلاثة.
وتابع ان نائب الملك الأمير هاشم وصل برفقة عدد من المسؤولين الأمنيين إلى مدينة العقبة للوقوف على الحادث بتوجيهات من الملك عبدالله الثاني الذي يقوم بزيارة إلى روسيا.
وكانت وكالة «رويترز» للأنباء نقلت في وقت سابق عن مصدر أمني أردني قوله ان السلطات «تطارد سورياً وعراقيين اثنين يشتبه بأنهم وراء الهجمات الصاروخية». وأضاف المصدر أن الرجال الثلاثة استخدموا سيارة تحمل لوحات معدنية كويتية. غير ان تقريرا لوكالة الصحافة الفرنسية أفاد ان الشرطة الأردنية بدأت عملية تمشيط واسعة في منطقة العقبة مستخدمة الطوافات «بحثا عن أربعة عراقيين ومصريين يشتبه بتورطهم في الحادث».
وفي الجانب الإسرائيلي أكد وزير الدفاع شاؤول موفاز تعرض ميناء إيلات المجاور لهجوم صاروخي لم يسفر عن إصابات مصدره العقبة. وصرح موفاز لإذاعة الجيش الإسرائيلي «أطلقت صواريخ عدة من طراز كاتيوشا من الأراضي الأردنية استهدفت ميناء ومطار العقبة».
وأضاف «على الجانب الإسرائيلي سقط صاروخ كاتيوشا أو اثنان في محيط مطار )عيلات( من دون تسجيل وقوع إصابات»، لافتا إلى أنه اتصل فوراً بالمسؤولين الأردنيين لتنسيق الجهود لتفادي تكرار أعمال مماثلة».
وفي وقت لاحق أعلن «تنظيم القاعدة-بلاد الشام وأرض الكنانة - كتائب الشهيد عبدالله عزام» في موقع إسلامي على الانترنت مسؤوليته عن الهجوم قائلا في بيان ان المهاجمين «عادوا إلى مقارهم سالمين». وأضاف البيان «ان الصهاينة هدف مشروع لنا ولعملياتنا وكما فجرناهم في طابا وقصفناهم اليوم في إيلات سنزلزلهم قريبا في تل الربيع (تل أبيب) بإذن الله».
وأشار البيان إلى أن الهجوم استهدف «تجمعا للبوارج الحربية الأميركية الراسية في العقبة إيلاتث بثلاث قذائف صاروخية من نوع كاتيوشا». لكن البحرية الأميركية نفت على الفور تضرر أي من سفنها أو إصابة أي من أفراد طواقمها في ميناء العقبة من إطلاق الصواريخ صواريخ. وجاء في بيان أصدره الأسطول الخامس في البحرية الأميركية في المنامة ان «أياً من بحارة السفينتين العسكريتين «يو إس إس اشلاند» .
و«يو إس إس كيرساج» الراسيتين في ميناء العقبة الأردني لم يصب بأذى خلال تعرض الميناء لما يبدو انه هجوم صاروخي». وأضاف البيان أن ما يشبه صاروخاً حلّق فوق مقدم السفينة «يو إس إس اشلاند» قبل ان يصيب مستودعاً على الرصيف القريب من مكان رسو السفينتين».
وتابع ان الصاروخ المفترض «أحدث في سقف المستودع فجوة قطرها حوالي مترين ونصف المتر، ولم يصب أي بحار في الهجوم». وصرح المقدم تشارلي براون لاحقاً لوكالة «فرانس برس» ان السفينتين العسكريتين الأميركيتين، وهما الوحيدتان اللتان كانتا راسيتين في ميناء العقبة لحظة الهجوم،غادرتا الميناء «فورا بعد الحادث».
وقال «إنهما سلكتا (وجهة أخرى) ولكن لا يمكننا كشف تفاصيل العمليات المقبلة». وعبر عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني عن «استنكاره» و«شجبه» الشديدين «للاعتداء الاجرامي».
ونقل بيان عن الملك عبدالله الثاني الذي يقوم بزيارة إلى روسيا قوله ان «هذا الحادث الاجرامي لن يثني الأردن عن أداء رسالته في ابراز صوت الحق والاعتدال واظهار صورة الاسلام الحقيقية التي يسعى الارهابيون إلى تشويهها».
وأضاف أن «الفئة الضالة التي نفذت الاعتداء الاجرامي الذي أودى بحياة ابننا الشهيد احمد النجداوي لا تمت بصلة لهذا الوطن ولا لتقاليدنا العربية الأصيلة وقيم الإسلام العظيمة ورسالته السمحة».
مصرياً وعقب الهجوم قالت مصادر في هيئة قناة السويس ان الهيئة شددت إجراءات الأمن على جانبي هذا المجرى المائي الحيوي.
وأضافت أنه تم تعزيز الإجراءات الأمنية على الطريق البري الموازي لمجرى القناة كما تم التشديد على جميع العاملين بمحطات المراقبة الأربع عشرة المنتشرة بطول القناة بعدم دخول أي شخص من غير العاملين بهذه المحطات حيث كان يسمح لبعض الأفراد بالدخول للصيد.
وأشارت إلى أنه أعيد التأكيد على إجراءات الأمن السابقة التي تحظر نهائياً الصيد بالقوارب الصغيرة داخل المجرى الملاحي.
يذكر ان «تنظيم القاعدة في بلاد الشام وارض الكنانة-كتائب الشهيد عبد الله عزام» كان أعلن في بيان على شبكة الانترنت مسؤوليته عن التفجيرات في منتجع شرم الشيخ في 23 يوليو الماضي التي أسفرت عن مقتل نحو 70 شخصاً.
كما أعلنت المجموعة نفسها مسؤوليتها عن الهجمات الدامية في طابا (سيناء) في أكتوبر 2004 وعن اعتداء مزدوج في القاهرة في ابريل الماضي.