تواصلت أمس عمليات إخلاء المستوطنين من قطاع غزة ليصل إجمالي من تم إخلاؤهم نحو 70 في المئة من مجموع ثمانية آلاف مستوطن قبل ان يعلن مسؤول اسرائيلي تعليق الاخلاء اليوم وغدا، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون انه بحلول الاثنين سيتم إخلاء كل المستوطنات البالغة 21 مستوطنة.

وأبدى الرئيس الاميركي جورج بوش «تعاطفه» مع المستوطنين مشيدا ايضا بشارون ووصفه ب«الشجاع». وتعليقاً على بدء الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة دعت واشنطن إسرائيل إلى تنفيذ انسحابات إضافية من مدن الضفة الغربية.وفي حديث نشرته أمس صحيفة «نيويورك تايمز» وصفت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الانسحاب الإسرائيلي بأنه «لحظة مثيرة» في تعليق إخلاء الشرق الأوسط.

وقالت ان الانسحاب «لا يمكن ان ينحصر بغزة» ودعت إسرائيل إلى مواصلة السير في عملية السلام عبر الانسحاب من مدن فلسطينية أخرى. وحضت إسرائيل والفلسطينيين على المسارعة إلى اتخاذ مزيد من الخطوات نحو إقامة دولة فلسطينية. وأضافت ان على السلطة الفلسطينية في موازاة ذلك ان تتقدم على طريق السلام بالعمل سريعاً على تجريد المنظمات الناشطة من سلاحها لأنها قد تهدد الهدنة.

وأشاد البيت الأبيض أمس بالانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة ووصفه بأنه خطوة شجاعة ستعزز العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل.وقالت دانا بيرينو الناطقة باسم البيت الأبيض ان بوش متعاطف مع المستوطنين الاسرائيليين الذين يجبرون على الجلاء عن منازلهم. ولكنها استدركت الى القول ان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي «شجاع للغاية» في تنفيذ الانسحاب.

وأبلغت بيرينو الصحافيين «ندرك ان فك الارتباط سيجعل اسرائيل أقوى ... نتفق مع رئيس الوزراء شارون على ذلك كما ان الرئيس قال ان هذا الأمر سيقرب بين بلدينا أكثر».وعلى الجانب الفلسطيني دعا الرئيس محمود عباس الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني إلى اغتنام الفرصة التاريخية المتمثلة بالانسحاب الإسرائيلي للتوصل إلى السلام الشامل الذي يحقق الأمن والسلام للإسرائيليين والاستقلال للفلسطينيين.

وأكد عباس حرص جميع الفصائل الفلسطينية والسلطة على ان تتم عملية الانسحاب بهدوء تام كمصلحة فلسطينية عليا. من جهته، قال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق في مقابلة مع وكالة رويترز خلال زيارة للقاهرة ليل الأربعاء «نحن ملتزمون بالتهدئة ضد إسرائيل حتى موعد انتهائها الذي يحل مع نهاية العام الحالي ونرى ان في ذلك مصلحة للفلسطينيين وبعدها يكون لكل حادث حديث».

وقال ان «حماس لن ترفع سلاحاً في وجه فلسطيني ولن تنازع السلطة الفلسطينية على السلطة». وتابع «حماس لن تتخلى عن أسلحتها طالما هناك احتلال لأراض فلسطينية أخرى وطالما هناك تهديدات بتنفيذ إسرائيل لاجتياحات». وأكد ان «حماس» ستستمر في المقاومة حتى يتم تحرير بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية وفي القدس.

وقد تواصلت أمس عمليات إخلاء المستوطنين من قطاع غزة، ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن رئيس الوزراء شارون قوله ان عمليات الإخلاء ستنتهي الاثنين أو الثلاثاء. وقال خلال اجتماع اللجنة الوزارية التي تشرف على الانسحاب انه سيتم البدء في هدم المستوطنات بعد إتمام الإخلاء.

وقال مسؤولون إسرائيليون أمس انه تم إجلاء 70 في المئة من مستوطني قطاع غزة الثمانية آلاف.وأعلن الجنرال دان هاريل قائد المنطقة العسكرية في جنوب إسرائيل ان القوات الإسرائيلية ستعلق اليوم عمليات إجلاء المستوطنين عبر القيام بحملات تفتيش على ان تستأنف الأحد.وأضاف «سنعلق عمليات الإخلاء خلال السبت (من مساء الجمعة حتى مساء السبت) على ان نستأنفها الأحد».

وقامت قوات الأمن الإسرائيلية أمس بإجلاء إجباري لمستوطني مستوطنات «كفار داروم» و«نتسار حازاني» و«شبرات هيام» و«كفار يام» و«غان اور» و«نافيه دوكاليم».وحصلت خلال الإخلاء مصادمات محدودة بين المستوطنين وقوات الأمن.وأفاد مسؤول في الشرطة أن 24 شرطياً على الأقل أصيبوا بجروح خلال عمليات الإجلاء.

واضطر عناصر الشرطة إلى التراجع بسرعة خلال محاولتهم إخراج المستوطنين من الكنيس بعد أن رشقوا بمادة لم تعرف طبيعتها على الفور. ثم عمدوا إلى نزع ملابسهم. وفي حادث منفصل أصيب جندي إسرائيلي بجروح طفيفة أمس برصاص أطلقه فلسطينيون في قطاع غزة.وصرح ناطق باسم الجيش الإسرائيلي ان «قوة عسكرية كانت تعبر طريقاً عندما أصيب جندي بجروح طفيفة برصاص أطلقه فلسطينيون».

القدس ـ «البيان» والوكالات