لمراكز تحفيظ القرآن الكريم المنتشرة في جميع أنحاء الدولة دور مهم في حياة الطلبة والطالبات، على حد سواء. فالمراكز تملأ فراغ الصيف الطويل بما يعود بالنفع والفائدة على المنتسبين إليها، وتحفظهم كتاب الله وسنة رسوله، وسير الأنبياء والصالحين، ومنها من يُعِدُّ أئمة وخطباء، يحتاج إليهم الوطن، بخاصة وأنهم ينشأون على المباديء السمحة والأخلاق القويمة، والوسطية والاعتدال في القول والفعل.

من هذه المراكز، مركز نداء الفطرة لتحفيظ القرآن الكريم للنساء في دبي الذي يعد مشروعاً فريداً في الدولة. وعن بدايات عمل المركز وأنشطته يقول الشيخ عبيد سالم الكاس المدير العام لمراكز نداء الفطرة، بدأ المركز أنشطته بجهود فردية في إمارة عجمان عام 1996 بإنشاء مركز نداء الفطرة للكتاب والشريط الخيري.

وكان العمل مقتصرا على توزيع الكتيبات والشريط الإسلامي في المدارس والمناطق التعليمية، وكنا نتوقع أن يستمر العمل على هذا النحو، ولكن بعد سنتين من بدء نشاطنا فوجئنا بأن الناس بدأوا يقبلون على المركز وزيارته.

وبعدها انتشرت أنشطة ومطبوعات وأشرطة المركز عن طريق المتطوعين في أكثر من ثلاثين دولة من جنوب شرق آسيا وأوروبا وأفريقيا وبعض دول أميركا الجنوبية، وتمت طباعة أكثر من 100 ألف كتيب وكتاب بأكثر من ثلاثين لغة، وتوزيع قرابة 50 ألف شريط وأكثر من عشرة آلاف مصحف داخل وخارج الدولة.

وأضاف أنه قبل ثلاث سنوات قمنا بإنشاء فرع للمركز في تايلاند لما رأيناه من تربة خصبة للدعوة وتقبل الناس لها وحبهم للخير، ومهد ذلك وجود المعاهد والمراكز الإسلامية سلفا في تايلاند، وسمي بمركز نداء الفطرة الخيري بتايلاند ويحمل رسالة «حتى يكون الدين كله لله»، ويهدف إلى دعوة الجاليات غير المسلمة إلى الدخول في الإسلام، وتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام ، ومتابعة المسلمين الجدد من ذكور وإناث وتعليمهم أمور دينهم.

وترسيخ العقيدة الصحيحة في أنفسهم، يهدف المركز أيضاً إلى تعميق الروابط الإسلامية بين المسلمين قديما والمسلمين الجدد إضافة إلى نشر العلم الشرعي والتعاون مع المحسنين لإقامة المساجد للمسلمين هناك. ومنذ إقامة المركز في تايلاند حققنا إنجازات عدة منها بناء 7 مساجد للمسلمين في مناطق مختلفة.

وفي طور الإنشاء حاليا 5 مساجد، وتوزيع خمسة آلاف مصحف للمساجد والمراكز، وتوزيع الحجاب الشرعي على المدارس والمراكز، وإقامة مجموعة من الدورات العلمية والوعظية للمسلمين الجدد، إضافة إلى إقامة مجموعة من المكتبات الوقفية للمسلمين وتوزيع 30 طناً من التمور.

بعد أن لقي المركز قبولا بين الناس والمسؤولين والحمد لله وفي فترة لم تتجاوز السنة الواحدة، قمنا بافتتاح مركز نداء الفطرة لتحفيظ القرآن الكريم في دبي، وقام المركز بإقامة أول مشروع على مستوى الدولة لحفظ القرآن الكريم كاملا في شهرين للإناث على غرار مركز الفاروق لحفظ القرآن في شهرين للذكور،وفي البداية واجهنا صعوبة في إقناع أولياء الأمور بقبول فكرة ابتعاد بناتهن عن المنزل والمبيت في سكن داخلي مخصص لتحفيظ القرآن في شهرين.

وكان الهدف من ذلك التفرغ الكامل وتهيئة الوضع للطالبة لحفظ القرآن، وقد قوبل الموضوع باستياء شديد وهوجمنا من قبل الناس في الوقت الذي لا يرفض فيه الناس بأن تسافر بناتهم للخارج من أجل الدراسة لوحدهن، وبعدها تيسرت الأمور وتقدمت للاختبار حوالي 100 طالبة.

وتم قبول 30 طالبة فقط تم وضعهن في سكن داخلي،وتم استبعاد المتزوجات منهن على اعتبار أن الفكرة جديدة وتحتاج للتفرغ الكامل، إلا أنه بفضل الله نجحت الدورة نجاحا باهرا، وبكل المقاييس وهذه شهادة أولياء الأمور أولا وبقية الناس ممن شهدوا تخرج هؤلاء الفتيات.

وعن فوائد السكن في مثل هذه الدورات يقول إن المسكن في وقت دورة حفظ القرآن الكريم في شهرين توفر الاستقرار بالدرجة الأولى، ويساعد الطالبات في الانتظام .

وكذلك يوفر الجو الإيماني اللازم، بالإضافة إلى تقويم السلوك والمساهمة في إبراز أخلاقيات جديدة أو تثبيتها وهذا لا يأتي إلا من خلال الاحتكاك اليومي للطالبات مع بعضهن، فأغلب الطالبات يقمن بالأعمال جماعة ومنها صلاة الليل، فعندما تستيقظ طالبة توقظ باقي أخواتها للصلاة وهكذا، عند فعل أي عمل للخير فجميع الطالبات يقمن به ويتعلمن من بعضهن.

ويشير الكاس إلى أن المركزحاليا في دورته الثانية لكن لم يتيسر لنا توفير الإقامة، وتشارك في الدورة 46 طالبة، ويقوم المركز بإهداء الطالبة عند التحاقها بالمركز نسخة من القرآن الكريم ومجموعة من الكتيبات، وتتميز هذه المصاحف باحتوائها على أحكام التجويد وفهرس مواضيع للقرآن.

بالإضافة إلى توفير المصحف الإلكتروني وهو وقف تبرع به أحد المحسنين جزاه الله خيرا لتنتفع به الطالبات ومساعدتهن على الحفظ. وعن خطط المركز يقول حاليا نسعى للحصول على ترخيص لافتتاح مركز للمسلمين الجدد في دبي، يضطلع بتقديم الرعاية الشاملة للمسلمين الجدد، وبث روح الأخوة في نفوسهم وإعانتهم على تحسين ظروفهم المعيشية والعلمية.

وتنظيم برامج للحج والعمرة وبرامج ترفيهية ومساعدتهم على البحث عن وظائف مناسبة وكذلك تزويجهم، وسيتم تدشين الموقع الإلكتروني للمركز وهو .www.nida-alfitra.com في حفل يقام خلال الشهر الجاري. والموقع يوجه رسائل دعوة وسيتم تلقي طلبات المشاركة من خلاله .

و هو باب للتواصل مع المحسنين، كما نطمح لإنشاء فروع للمراكز في بعض الإمارات الأخرى التي هي بحاجة ماسة لوجود هذه المراكز بناء على رغبة الناس الذين يطالبوننا عند الاتصال بأن تمتد أنشطتنا لتلك المناطق، والمشكلة التي تواجهننا هي قلة الموارد المالية فالمركز قائم على دعم المحسنين.

وإعانتنا على الوقف الخيري أو التبرع، فجميع المراكز الموجودة هي بالإيجار وتقدم أعمالها الخيرية لوجه الله تعالى على الرغم من المصاريف الكثيرة التي قد تصل إلى قرابة المليون درهم من إيجارات ومواصلات والخدمات التي توفر للطالب.

وندعو المحسنين إلى إعانتنا على الوقف الخيري وبناء مبنى خاص لتحفيظ القرآن يضم فصولا وقاعات دراسية مهيأة لتحفيظ القرآن، وحضانة ملحقة بالمبنى للأمهات الدارسات، فالكثير من المتزوجات يحرمن من حضور الدورة بسبب أطفالهن وغيابهن عنهم لوقت طويل.

وتقول سكينة محمد مديرة المركز في دبي إن دورة حفظ القرآن الكريم للنساء في شهرين في دبي لهذا الصيف تعتبر الأولى، والمشاركات فيها من طالبات المدارس والجامعات والموظفات.

ويطبق المركز في حقهن إجراءات صارمة تساعدهن على الالتزام بقوانين المركز وختم القرآن الكريم في شهرين، وقد نطبق بعض العقوبات على الطالبات في حالة مخالفتهن وتجاوزهن للقوانين، وحتى مسألة الغياب مهمة جدا فمن تتغيب يوما واحدا عن الدورة بدون عذر فإنها تفصل.

وأضافت أن المركز استفاد من حافظات الدورة الأولى لتحفيظ أخواتهن الحاليات، كما أن مدرسات التجويد حصلن على إجازة في علوم التجويد من الدكتور عصام القضاة، وتضيف أن آلية اختيار الطالبات لا تتم بطريقة عشوائية بل هناك شروط خاصة لقبولهن.

وبعد توفر الشروط يتم عمل يوم تجريبي يحتوي على الجدول اليومي المقرر اتباعه في اليوم ويضم اليوم التجريبي كل الطالبات الموافق عليهن بعد اكتمال الشروط الأولية، وقد تقدمت 97 طالبة لهذه الدورة تم توزيع كل عشرين طالبة على المحفظات اللاتي يقدمن تقريراً كاملاً عن الطالبة كمقدرتها على الحفظ والتجويد ودرجة تركيزها ويتم اختيار أفضلهن.

وبعدها يبدأ الجدول اليومي المقرر من السابعة صباحا حتى السادسة طوال أيام الأسبوع عدا الجمعة، ويكون التركيز في اليوم على حفظ 12 وجهاً للقرآن على الأقل في اليوم، بحيث يتم حفظ 65 وجهاً على مدى الأسبوع، إضافة إلى دروس التجويد، وتجرى لهن الاختبارات النظرية والتطبيقية بشكل يومي وأسبوعي، ويتخلل اليوم فترات الصلاة والفطور والغداء والراحة.

استطلاع: سامية الحمودي