ضاعف الأكراد أمس ضغوطهم لتضمين مسودة الدستور العراقي الجديد جميع مطالبهم، رافضين التنازل عن أي منها، وتبادلوا الاتهامات مع العرب السنة حول المسؤول عن تعثر المفاوضات، وقال الأكراد ان العرب السنة لايزالون يحلمون بعراق الرئيس المخلوع صدام حسين، ورد العرب السنة بأن الأكراد لا يريدون ترسيم حدود اقليم كردستان في الدستور لضمان توسيع الأقليم مستقبلا، محذرين من أن ذلك يعني الحرب.

وبالتوازي مع هذا الصراع السياسي كان المشهد الأمني في العراق أمس أكثر دموية بمقتل 63 شخصاً وإصابة 75 في تفجير ثلاث سيارات مفخخة في محطة حافلات وسط بغداد، إضافة لمقتل خمسة جنود أميركيين.

وقال رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني في تصريحات صحافية في أربيل أمس، إن كردستان مصرة على الوصول إلى دستور «يضمن جميع حقوقها»، بما فيها مدينة كركوك، وأن الكرد ليسوا سبب عدم التزام الأطراف بالموعد المحدد لمسودة الدستور، وإنما «ممثلو بعض السنة العرب الذين لا يزالون يحلمون بعراق صدام، ويخلقون العوائق أمام الدستور»، الذي تنتهي مهلة إنجازه الجديدة في 22 أغسطس الحالي.

وقال البارزاني: «نحن نفاوض على الدستور بثقة عالية، لأن كتابة دستور جديد والبدء ببداية جديدة في مصلحتنا». وأضاف «نحن نطالب ببقاء إقليمنا كما هو، ويجب أن نتمكن من حماية أمنه وتأمين رفاهية نسبية لأبنائه بحيث يكون للمرأة دور مساو للرجل في الحياة والسياسة، وأن نبقي على تأمين أكبر حماية للأقليات المتعايشة معنا».

وحول مدينة كركوك قال البارزاني: «إن مدينة كركوك هي جزء مكمل لكردستان من الناحيتين التاريخية والجغرافية»، وقال «هناك من يقول إن مواقفنا تبنى على أساس النفط، ورغبتنا في الاستقلال. طبعاً نحن نعتبر وجود مدينة مهملة قصداً بجانب أحد أكبر الحقول النفطية في العالم ليس إلا استفزازاً».

وأشار إلى «أن النفط حتى الآن سبب لمحنتنا. لولا وجود النفط في كركوك لما حاربنا صدام على كركوك، ولما طرد أبناء المدينة. لذلك نحن اليوم نطالب بالحق والشفافية والديمقراطية وتثبيتها في الدستور».

واختتم البارزاني: «نطالب بأن توزع الثروات الطبيعية بشكل عادل، ويجب أن توزع بالمساواة، وأن لا تتمكن أي حكومة في بغداد من تهديدنا بقطع هذه الثروات عنا».

ورداً على ذلك قال صالح المطلق وهو قومي عربي بارز من أعضاء لجنة الصياغة التي تضم 17 عضوا ان السنة يقاومون تحركا كرديا لتجنب ترسيم حدود منطقتهم المتمتعة بالحكم الذاتي. وقال المطلق ان السنة لا يعارضون إقليما كرديا ولكن بنفس حدوده قبل حرب عام 2003 .

وأضاف أن السنة يريدون تحديد كل شيء الآن لكن الأكراد لا يريدون ترسيم الحدود حتى يكون بإمكانهم التوسع في المستقبل وفي هذه الحالة ستندلع حرب. وقال المطلق ان فكرة الأكراد والشيعة عن سهولة تكوين أقاليم اتحادية من مجموعة من المناطق غير محكمة على الإطلاق. وأضاف ان تحديد أي إقليم رسمي ينبغي ان يكون قرارا وطنيا وليس اختيارا فرديا.

وذكر يونادم كنا وهو عضو مسيحي في لجنة صياغة الدستور ان الاكراد يدفعون الان بقوة أكبر من أجل أن ينص الدستور على حق تقرير المصير رغم انهم واجهوا معارضة من جانب السنة والشيعة العرب.

من جانبه قال السفير الأميركي خليل زادة ان هناك خطة لطباعة نص واحد يوضح البنود التي تم الاتفاق عليها والتي مازالت محل خلاف وهو ما لم يحدث حتى الآن. وقال زاده واصفاً صعوبة تحديد وثيقة عمل بعينها «في لحظة ما تصورت اننا اتفقنا على أمر ثم اكتشفت انه لم يتفق عليه في الوثيقة التي أقرأ منها».

في غضون ذلك قال الناطق باسم الرئيس العراقي كامران قره داغي ان الرئيس جلال طالباني بدأ أمس سلسلة من اللقاءات مع عدد من الشخصيات وزعماء الكتل البرلمانية العراقية في اطار جهوده لتقريب وجهات النظر حول القضايا الخلافية في مسودة الدستور العراقي.

بغداد ـ «البيان»: والوكالات: