صَعّدَ المتطرفون اليهود إرهابهم ضد الفلسطينيين احتجاجاً على الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة بارتكاب مجزرة هي الثانية في غضون أسبوعين استشهد فيها ثلاثة فلسطينيين وأصيب مثلهم عندما أطلق مستوطن متطرف الرصاص عليهم شمال رام الله. كما هدد المتطرفون بتفجير المسجد الأقصى خلال يومين أثناء احتشاد المصلين فيه.
وبالتوازي مع ذلك أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون ان الاستيطان في الضفة الغربية هو برنامج متواصل يتوسع، معلناً ان خطته للانسحاب من قطاع غزة انتزعت اعتراف واشنطن بالكتل الاستيطانية في الضفة جزءاً من إسرائيل.
وفي تفاصيل المذبحة التي وقعت في الضفة الغربية أفادت مصادر أمنية إسرائيلية ان الفلسطينيين الثلاثة الذين كانوا يعملون في منطقة صناعية بمستوطنة شيلو شمال رام الله قتلوا على يد مستوطن من مستوطنة سفوت رافيك المجاورة.
وقام القاتل الذي يعمل سائقاً لنقل العمال الفلسطينيين بإطلاق النار على فلسطينيين اثنين كانا في سيارته بعد أن سرق سلاح أحد حراس المستوطنة تحت التهديد
بسكين. وبعد ذلك عاد القاتل ويدعى عشيرنايس (40 عاماً) إلى المنطقة الصناعية في المستوطنة وأطلق النار على مجموعة من العمال الفلسطينيين فقتل واحداً وأصاب ثلاثة آخرين بجروح خطيرة قبل ان تتم السيطرة عليه.
وفي أول رد فعل فلسطيني قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان بثته وكالة وفا الرسمية ان «هذا الحدث المؤسف يأتي لتخريب عملية الانسحاب».
ودعا عباس متوجهاً إلى الشعب الفلسطيني إلى «عدم الانجرار إلى اي تصعيد وعدم إعطاء أية أعذار أو مبررات تؤدي إلى وقف الانسحاب من قطاع غزة».
وطالب إسرائيل بتحمل مسؤولياتها تجاه المدنيين الأبرياء و«عدم تصعيد» الموقف من خلال التصريحات حول «تعزيز النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية».
من جانبه قال مشير المصري الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) «هذه الجريمة لن تمر دون عقاب يوازي قدسية الدم الفلسطيني». وأضاف «العدو الصهيوني يتحمل مسؤولية هذه الجريمة ويجازف بحياة جنوده ومستوطنيه.. بينما يندحر العدو الصهيوني من غزة يطلق العنان لمستوطنيه لارتكاب المذابح ضد شعبنا لصرف الأنظار عن الهزيمة التي لحقت به في غزة»، مشيراً إلى أنها «محاولة للخروج من المأزق الداخلي الذي تمر به حكومة الاحتلال».
كما دان رئيس الحكومة الإسرائيلية الهجوم ووصفه بأنه «عمل إرهابي يهودي». وجاء في بيان لرئاسة الحكومة الإسرائيلية ان «رئيس الوزراء يأخذ بجدية العمل الإرهابي اليهودي الذي استهدف فلسطينيين أبرياء وارتكب باعتقاد منحرف بأن ذلك يمكن ان يوقف فك الارتباط».
وفي إطار ردود الفعل الخارجية قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون مكورماك «اننا نشعر بالقلق الشديد» حيال هذا العمل و«ندين هذا الاعتداء»، مشيرا إلى ان الإدارة الأميركية اتصلت بالجانبين لتطلب منهما ضبط النفس. كما دان المنسق الأعلى للشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي الاعتداء بقوة، داعيا إلى «مواصلة الالتزام بضبط النفس الذي شهدناه حتى الآن من قبل الجانبين إلى ما بعد عملية فك الارتباط».
وهذه ثاني مجزرة ينفذها متطرفون في غضون أسبوعين بعد المجزرة التي وقعت داخل فلسطين المحتلة العام 1948 ما أدى إلى استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة نحو عشرة آخرين، منفذين بذلك تهديداتهم بتنفيذ عمليات قتل ضد الفلسطينيين احتجاجاً على الانسحاب من قطاع غزة الذي تواصل أمس بإخلاء المزيد من المستوطنات البالغ عددها 21 مستوطنة.
وتمادياً في التهديدات تلقت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس اتصالاً من مجهول الليلة قبل الماضية ينقل فيه تهديداً باعتداءات بالمتفجرات في باحات المسجد الأقصى اليوم أو غداً الجمعة.
وحسب دائرة الأوقاف الإسلامية التي تشرف على شؤون المسجد الأقصى فإن مجهولاً اتصل بالدائرة وأبلغ المسؤولين فيها بأن لديه معلومات مؤكدة عن نية أشخاص بلباس عربي سيدخلون إلى المسجد الأقصى الجمعة لتنفيذ تفجيرات بين المصلين خلال احتشادهم في باحات المسجد.
إلى ذلك أقدمت قوات الاحتلال على منع رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي بالخليل إلى أجل غير معلوم، حيث منعت مؤذن المسجد من الدخول إلى غرفة الأذان التي تقع في القسم المحتل من قبل المستوطنين منذ مجزرة الحرم الإبراهيمي قبل سنوات.
وبالتوازي مع التهديدات سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون إلى طمأنة المتطرفين على مستقبل الاستيطان في الضفة الغربية قائلاً انه برنامج «متواصل ويتوسع».
وأضاف ان الولايات المتحدة اعترفت بالكتل الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة كجزء من إسرائيل، معتبراً انها إحدى أهم مميزات خطة فك الارتباط عن قطاع غزة.
وقال شارون خلال مؤتمر صحافي عقده بمشاركة الرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف في القدس «انه حصل على رسالة ضمانات من الرئيس الأميركي تشمل تعهد واشنطن بعدم إرغام إسرائيل على الانسحاب إلى حدود الرابع من يونيو 1967 والأخذ بالحسبان تغير الواقع في الضفة الغربية».وأضاف انه «متأثر حتى الدموع» إزاء مشاهد المستوطنين الذين يتم إجلاؤهم من قطاع غزة.
واعتبرت السلطة الفلسطينية تصريحات شارون إزاء مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية بعد الانسحاب من قطاع غزة بأنه «كلام مرفوض». وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين مع الجانب الإسرائيلي صائب عريقات «ان الذي اتخذ قرار هدم مستوطنات قطاع غزة سيأخذ القرار نفسه في الضفة الغربية والقدس إذا ما أرادوا السلام».
القدس، غزة ـ «البيان» والوكالات: