أكد الدكتور محمد سعيد الكندي مدير مكتب صاحب السمو حاكم الفجيرة أن هناك نية لإعادة إحياء الجمعية التعاونية بالفجيرة قريباً، بالتعاون مع جمعيات تعاونية أخرى في الدولة، لتساهم في تخفيض أسعار المواد التموينية والاستهلاكية في الفجيرة.
وأشار إلى أن مثل هذه الجمعيات أصبحت ضرورة ملحة لمواجهة موجة ارتفاع الأسعار التي باتت تؤرق المواطنين والمقيمين على أرض الدولة، لأنها عادة ما تكتفي بهامش ضئيل من الربح وبأسعار مقبولة تتناسب مع دخول كل المستهلكين، خاصة محدودي الدخل.
وشدّد الكندي على ضرورة إيجاد رقابة ومتابعة من قبل هيئة أو جمعية تضطلع بمراقبة الأسواق، ليكون دورها فاعلاً بمتابعة الأسعار واتخاذ إجراءات تحد من ظاهرة ارتفاع الأسعار التي بدت واضحة في أسواقنا في الأشهر القليلة الماضية.
من جهته، طالب محمد عبيد بن ماجد مدير دائرة الصناعة والاقتصاد بحكومة الفجيرة بدور فاعل لجمعية الإمارات لحماية المستهلك، وافتتاح فروع لها في كل أنحاء الدولة، لدراسة ظاهرة ارتفاع الأسعار، وإيجاد حلول عملية للحد منها.
وأشار ابن ماجد إلى عدة اجتماعات تنسيقية قامت بها الجمعيات التعاونية والأمانة العامة للبلديات في الدولة مؤخراً لدراسة هذه الظاهرة، حيث صنفوا عدداً كبيراً من المستلزمات الأساسية لتقوم الجمعيات باستيرادها مباشرة من البلد الأم للحد من تحكم بعض الوكالات الأجنبية في السوق، وأكد أن هذه الخطوة مهمة جداً لوقف تلاعب الوكالات بالسوق التي تقوم برفع الأسعار تدريجياً بحجة ارتفاع أسعار الوقود وصرف اليورو مقابل الدرهم.
وقد عبّر عدد من الأهالي بالفجيرة في استطلاع لـ «البيان» عن استيائهم من استمرار ارتفاع أسعار المواد التموينية والاستهلاكية الضرورية، مطالبين بإنشاء جمعية تعاونية أسوة بباقي الإمارات توفر المواد الضرورية للمستهلك بأسعار معقولة.
إضافة إلى دور فاعل لجمعية الإمارات لحماية المستهلك، وافتتاح فرع لها في الفجيرة، لتقوم بمراقبة الأسواق والبضائع المعروضة للحد من تجاوزات الأسعار، والوقوف في وجه الزيادة الجنونية والغلاء المستمر في أسعار السلع والمواد والخدمات التي تلتهم الراتب كاملاً ولا تبقي منه شيئاً يستند عليه الموظف.
وأكد المواطنون أن العديد من الشركات فتحت شهيتها نحو رفع أسعارها، مستغلين زيادة الرواتب بعد مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الذي أمر بزيادة الرواتب 25% للمواطنين، و15% للوافدين العاملين في الدوائر الحكومية.
والتي جاءت في وقت كان فيه أفراد المجتمع في حاجة ماسة لتعديل أوضاعهم المادية حتى يستطيعوا مواجهة الحياة المعيشية التي زادت تكاليفها بصورة مبالغة، وضاربين عرض الحائط بالتحذيرات الرسمية من زيادة أسعار السلع لتخفيف العبء عن المستهلكين من خلال توفير المنتجات والسلع الضرورية بجودة عالية وأسعار مناسبة وغير مرهقة لكل طبقات المستهلكين سواء من ذوي القدرة الشرائية العالية أو محدودي الدخل.
يقول علي راشد عبيد إن أسعار المواد الاستهلاكية في الفجيرة في زيادة مستمرة وتتفاوت من سوق إلى آخر، فقد بدأ التجار وأصحاب الوكالات التجارية في التلاعب بالأسعار كيفما يشاؤون، مستغلين عدم وجود جمعية لحماية المستهلك في الفجيرة لمراقبة الأسعار.
وأشار إلى أن الزيادة مست كل المواد الغذائية بلا استثناء في الأشهر الثلاثة الأخيرة وخاصة في الألبان والأجبان التي لا غنى عنها بزيادة تتراوح بين 10-30%. وأشار عبيد إلى أن الرواتب في هذا الوقت وبالرغم من ارتفاعها بمكرمة رئيس الدولة لم تعد تكفي الأعباء الكثيرة والمتزايدة يوماً بعد يوم وخاصة في ظل زيادة أسعار المواد الغذائية والاحتياجات الضرورية للأسرة .
والبيت والأطفال إضافة إلى ذلك خدمات التليفون والهاتف النقال والبنزين وإصلاح السيارة، واحتياجات الأطفال أيام الدراسة، وهذه أسعارها لا تثبت عند حد معين بل إنها في زيادة مستمرة مما ينعكس سلباً على حياة الكثيرين من الموظفين والأسر التي بها أعداد كبيرة من الأفراد، ولابد من مواجهة هذه الظاهرة المؤرقة وإيجاد الحل المناسب.
* استغلال المستهلك
ويقول طلال عبدالله سليمان (موظف): لا شك أن عدم الرقابة على الأسعار من قبل جمعية لحماية المستهلك في الفجيرة أدى بالبائعين والتجار إلى أن يرفعوا أسعار ما يبيعون من دون خوف من عقاب، فقد أصبح المستهلك مستغلاً في كثير من محلات السوبرماركت والأسواق التجارية فيرفعون أسعارهم دون رأفة بالمستهلك بحجج واهية أحياناً بارتفاع أسعار البترول.
وأخرى بارتفاع اليورو، مضيفاً أن هذه ادعاءات لا أساس لها من الصحة، فما علاقة اليورو والبترول بارتفاع أسعار الحليب والأجبان المنتجة محلياً، والتي زادت بشكل ملحوظ يفوق كافة المواد الغذائية، وأشار إلى أن هناك العديد من المستهلكين بدأوا يتجهون نحو شراء السلع الرخيصة بصرف النظر عن الجودة مما قد يضر بالمستهلكين صحياً.
ويقول عبدالله عبيد ـ أب لأربعة أولاد ـ: لقد أصبحت الحاجة ملحة لإنشاء جمعية تعاونية في الإمارة تكتفي بهامش ربح ضئيل إضافة إلى إنشاء جمعية لحماية المستهلك في الفجيرة تقوم بالرقابة المستمرة على البائعين والتجار والوقوف في وجه من يتلاعبون بالأسعار، فالمشاهد للأسواق يجد زيادة كبيرة في الأسعار تلتهم جزءاً كبيراً من الراتب.
وكذلك الخدمات التي لا غنى للإنسان عنها في الوقت الراهن لم تسلم من الزيادة، وخاصة فيما يتعلق بالرسوم الدراسية، وأضاف: أن تعدد منافذ الصرف على المواد الاستهلاكية والخدمات الضرورية لم يعد يبقي شيئاً من الراتب حتى بعد الزيادة التي كانت أملاً لنا في تخفيف كاهلنا عن مصاريف الحياة المرتفعة، لأن العديد من التجار فتحت شهيتهم بزيادة الأسعار بعد زيادة الرواتب.
مستغلين عدم وجود رقابة صارمة من سلطة عليا على الأسواق توقف مسلسل ارتفاع الأسعار، منوهاً إلى أن بعض المواد الغذائية تزيد في كل شهر بنسبة بسيطة تقدر بين 15-30 فلساً حتى لا يلحظ المستهلك هذه الزيادة ومع مرور الوقت تصبح الزيادة كبيرة مقارنة بالسعر الأصلي قبل ثلاثة أو أربعة أشهر.
* ارتفاع غير مبرر
ويرى خميس جوهر (موظف) ان ارتفاع الأسعار في أسواق الفجيرة أصبح ملحوظاً بشكل كبير بعد زيادة الرواتب، كما ان هناك تفاوتاً في الأسعار من سوق إلى آخر ومن سوبرماركت إلى آخر، مما يدل على ان الارتفاع مزاجي وفق أهواء التجار، وليس كما يتحجج بعضهم من ارتفاع اليورو والبترول.
وأشار إلى أهمية إنشاء جهة في الفجيرة تقوم بمراقبة الأسعار وتحمي المستهلك من مزاجية التجار، وبقرارات صارمة على المحلات والأسواق التي لا تتقيد حتى تكون عبرة لغيرها.
ويؤكد خليفة المحرزي ان عدم وجود جهة تقوم بتحديد الأسعار وخاصة من المواد الغذائية هو السبب في استمرار ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ في الأشهر القليلة الماضية، وأشار إلى أن المشكلة طالت الكثير من المواطنين .
وتحتاج إلى وقفة لحلها والقضاء على السلبيات التي تسببت فيها، فالرواتب لا تزيد وفقاً لزيادة الحاجات والمواد وإنما العكس هو الصحيح حيث ان هذه الحاجات والمواد تزيد كل فترة وبما يفوق طاقة الكثيرين مما يؤدي إلى حدوث مشاكل وهزات في كيان الأسرة من جراء عدم القدرة على تلبية جميع متطلباتها واحتياجاتها.
ويقول خليفة عبيد: لم يتوقف ارتفاع الأسعار عند حد أو سلعة، فقد أصبحت تعم كل السلع والبضائع سواء المستوردة منها او المحلية، فقد زادت في المواد الغذائية.
وقطع غيار السيارات ومواد البناء ووصلت إلى الرسوم الدراسية وأسعار القرطاسية، التي أصبحت الآن بأسعار خيالية، والكثير من الأسر سوف تتضرر من هذا الارتفاع، وستقنن مشترياتها من القرطاسية خاصة ذوي الدخل المحدود مما قد يؤثر في تحصيل أبنائهم الدراسي.
الفجيرة ـ فراس العويسي :