وضعت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أمس تقييماً للوضع الأمني في الضفة الغربية في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي المتواصل من قطاع غزة. وقالت ان الضفة «قنبلة موقوتة» متوقعة انفجارها في الربيع المقبل عبر انتفاضة ثالثة.
ويأتي هذا التقييم في الوقت الذي أنجزت فيه القوات الإسرائيلية إخلاء 50% من مستوطنات قطاع غزة الذي أعلنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس مفتوحاً لعودة النازحين منه العام 1967.
وقال رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال اهارون زئيفي أمس خلال اجتماع للجنة الدفاع والخارجية في البرلمان الإسرائيلي «يواصل الفلسطينيون محاولاتهم لإنتاج أسلحة في الضفة الغربية ونقل الخبرات التي اكتسبوها في قطاع غزة في مجال الصواريخ اليدوية الصنع إليها».
وتابع زئيفي الذي نقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية تصريحاته «ان تعزيز مواقع المنظمات على هذا الشكل في الضفة الغربية يشكل قنبلة موقوتة». وأضاف انه «ان لم يكن الفلسطينيون راضين عن سير العملية السياسية، فسوف يستأنفون الإرهاب مجددا في الربيع».
ورجح ان يستمر وقف الهجمات ضد الإسرائيليين الذي قررته السلطة الفلسطينية وحركة حماس حتى الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في يناير على اقل تقدير.غير انه تحدث عن احتمال إلا تتمكن السلطة الفلسطينية وحركة حماس
من منع جميع المجموعات المسلحة من إطلاق صواريخ أو قذائف هاون أثناء الانسحاب الإسرائيلي الجاري من قطاع غزة، ما قد يؤدي إلى رد عسكري إسرائيلي.
واعتبر زئيفي ان حركة حماس ستخرج في هذه الحالة على الأرجح عن سياسة ضبط النفس التي تعتمدها حاليا.
وفي قطاع غزة أعلن الجيش الإسرائيلي أمس ان جميع سكان مستوطنة دوغيت في شمال القطاع قد غادروها طوعاً لتكون أول مستوطنة تخلى بكاملها من بين 21 مستوطنة في القطاع. لكن الإذاعة الإسرائيلية قالت انه تم بالفعل إخلاء خمس مستوطنات بالكامل.
وقال منسق الانسحاب ايفال جيلادي في مؤتمر صحافي ان ما يقرب من 50 في المئة من السكان قد رحلوا.وأعلن الجنرال دان هاريل المكلف تنفيذ عملية الانسحاب من قطاع غزة ان عملية إخلاء مستوطنة نافيه دوكاليم، أكبر المستوطنات اليهودية في قطاع غزة بدأت الليلة الماضية.
وواجهت القوات الإسرائيلية تمرداً عنيفاً في بعض المستوطنات لا سيما داخل مجمع غوش قطيف الاستيطاني. فقد رفض المستوطنون في مستوطنة «نافيه دوكاليم» السماح للجيش بدخول المستوطنة. وفككت الشرطة الإسرائيلية البوابة الرئيسية الحديدية للمستوطنة أمس واتخذت قوات الإخلاء مواقع لها في الداخل.
وقالت مصادر إسرائيلية ان قوات كبيرة من الجيش تدخلت لتفريق أنصار اليمين الذين تجمهروا في مدخل المستوطنة وحاولوا منع دخول الشاحنات المستخدمة لنقل ممتلكات المستوطنين الراغبين في مغادرة قطاع غزة، وتم اعتقال عدد من المستوطنين واشتعلت النيران في إحدى الحاويات المعدة لنقل أمتعة المستوطنين. وحاول عشرات المستوطنين من مستوطنة ايلي سيناي سد المداخل المؤدية إليها.
واعتقلت قوات الشرطة والجيش نحو 500 معارض للانسحاب أثناء الليل بينما كانوا يحاولون دخول قطاع غزة لتعزيز الاحتجاجات هناك. وكان ثلاثة من أبرز زعماء مجلس المستوطنات اليهودية من بين المعتقلين.
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية ان نحو 600 عائلة أي ما يعادل ثلث سكان المستوطنات تقريباً قد غادرت المستوطنات.وقالت الإذاعة ان إحصاءات الجيش تشير إلى ان أكثر من نصف المستوطنين سيغادرون منازلهم طواعية. كما يأمل الجيش في الانتهاء من إخلاء المستوطنات في غضون أسبوعين.
في غضون ذلك، قال موفاز، في مؤتمر صحافي عقده في قاعدة للجيش الإسرائيلي في جنوب إسرائيل أمس، «ستكون هناك مهلة من أربعة أسابيع بعد الانسحاب لن نسمح خلالها للفلسطينيين بالدخول» إلى المستوطنات التي تم الانسحاب منها. وأضاف إن قوات الجيش ستبقى منتشرة في المستوطنات لفترة أخرى قد تمتد لأسابيع عدة. وأعرب عن أمله في أن يتقيد الجانب الفلسطيني بكل الالتزامات والتفاهمات التي تم التوصل إليها معه.
وأكد موفاز ان قوات الجيش والشرطة لن تسمح لمتجاوزي القانون بعرقلة عملية تطبيق خطة الانفصال.وافتتح الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي أمس غرفة عمليات مشتركة على حاجز سالم في شمال الضفة الغربية حيث سيعمل ضباط من الجانبين على مدار الساعة في إطار تنفيذ خطة الانفصال في شمال الضفة.
وقد اتفق الجانبان على آليات التنسيق المشتركة لحل أي مشاكل قد تقع خلال إخلاء المستوطنات الأربع في شمال الضفة وضمان تنقل الفلسطينيين على الطرق الالتفافية البديلة للطرق المغلقة حاليا.
من جهته، وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة بأنه لحظة تاريخية وهنأ الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات عليها. وأعرب عن أمله في ان تكون بداية لحل نهائي لقضايا الحدود واللاجئين والقدس.
وقال عباس «إن الاستيطان في الضفة الغربية هو كالاستيطان في غزة، وهو اعتداء على الأراضي الفلسطينية، وإذا أرادت إسرائيل السلام فالسلام يعني الانسحاب إلى حدود عام 1967 والقدس تعود للفلسطينيين، والفلسطينيون معنيون بحل حسب قرار 194، وبهذا المفهوم يمكن التوصل إلى السلام..، ومطلوب العودة للمفاوضات بعد الانتهاء من الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة».
وأضاف «هذا ما تم الاتفاق عليه مع الإدارة الأميركية واللجنة الرباعية وهذا ما ورد في خارطة الطريق، ويجب العودة لخطة خارطة الطريق من اجل استكمالها للوصول إلى الحل النهائي وبحث موضوع الاستيطان والجدار والقدس».
وأكد أن فكرة إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة فقط مرفوضة فلسطينيا جملة وتفصيلا، وأضاف إن الفلسطينيين يسمعون تلميحات بان قطاع غزة بمثابة دولة لا الفلسطينيون ولا المجتمع الدولي يقبل مثل هذا الوضع.
وشدد على أن الضفة والقطاع جزءان يكملان بعضهما البعض، والضفة لن تعيش بأمن إذا استمر الاحتلال». وتابع «عندما تفتح الحدود فكل فلسطيني يستطيع العودة خاصة أبناء غزة الذين نزحوا عام 1967 ومن حقهم العودة وهذا لا يعني حل مشكلة اللاجئين».
في واشنطن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية شين ماكورماك إن عملية الانسحاب «ستأخذ بضعة أسابيع. وأضاف «المهم هو أن يعمل الإسرائيليون والفلسطينيون معا كي يجعلوا من الانسحاب نجاحا والتأكد من أن الانسحاب يتم في جو هاديء». وأوضح أن «هذا التعاون من شأنه أن يساعد على بناء الثقة بين الطرفين.
وفي حال جرى الانسحاب بشكل جيد فإن هذه الثقة ستساعد الطرفين على التقدم وإعادة تفعيل التقدم على خارطة الطريق». وتابع «لدينا دور نلعبه. نحن والاتحاد الأوروبي والدول العربية.. لكن كي تسير الأمور بشكل جيد، يجب أن يتحرك الفلسطينيون والإسرائيليون».
، غزة ـ «البيان» والوكالات: